English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
التاريخ
عدد المواضيع في القسم ( 3408) موضوعاً
التاريخ والحضارة
اقوام وادي الرافدين
العصور الحجرية
الامبراطوريات والدول القديمة في العراق
العهود الاجنبية القديمة في العراق
احوال العرب قبل الاسلام
التاريخ الاسلامي
السيرة النبوية

التاريخ: 11 / نيسان / 2015 م 2027
التاريخ: 30 / كانون الثاني / 2015 1797
التاريخ: 16 / 10 / 2015 11630
التاريخ: 22 / 5 / 2019 369
مقالات عقائدية

التاريخ: 21 / 12 / 2015 2680
التاريخ: 2 / تشرين الاول / 2014 م 2576
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 2601
التاريخ: 3 / تشرين الاول / 2014 م 2831
المقايسة بين عهد رسول الله وعهدهم  
  
11   08:49 مساءً   التاريخ: 1 / 12 / 2019
المؤلف : علي الخليلي
الكتاب أو المصدر : أبو بكر بن أبي قحافة
الجزء والصفحة : ص 334 - 346


أقرأ أيضاً
التاريخ: 16 / 11 / 2018 111
التاريخ: 4 / 8 / 2019 45
التاريخ: 5 / 12 / 2016 73
التاريخ: 19 / 7 / 2019 45

المقايسة بين عهد رسول الله وعهدهم

عهد رسول الله ، عهد القرآن ونزوله ، عهد الدعوة إلى المنطق السليم والفكرة الحرة الطليقة ، والعهد الذي ضرب فيه الضربة القاصمة على أيدي المشركين والظالمين والتعصبات القومية والجهر بالسوء والفسق ، والعهد الذي قال فيه القرآن كلمته العظمى وأقام فيه المقياس لرفع قيمة الاشخاص امام الله امام الجامعة البشرية حيث قال جل وعلا : ( ان أكرمكم عند الله اتقاكم ) .

هناك تساوى فيه الخلائق أجمعين ومحا فيه الاسلام كل الآثار الجاهلية من بغض وحقد وحسد وسلطة وعبودية وخضوع لأي سلطة وفرد سوى الله ومن نصبه الله ، وكانت القيم للانسان على قدر تقواه ، تلك التقوى التي وضعها الله في قرآنه المجيد . ومن جهة أخرى كان للسابقين للدعوة الاسلامية القربى والمقام الأجل حين قال : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) وبعدها على قدر عمل الخير والمعروف ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .

وانتقلت المقاييس من الصفات المادية إلى المعنويات فلا ترى قيمة للغني على الفقير امام القضاء ، ولا تجد قيمة لزعماء الجاهلية على المستضعفين منهم في العهد الجاهلي ولا تجد فضلا لأبيض على أسود ، ولا لعربي على عجمي ، ولا لقريب على بعيد ولا لرجل على امرأة ولا ولاء الجميع متساوون امام العدالة ولهم الحق في الدفاع عن أنفسهم وأموالهم ، والكل متى قالوا كلمة الشهادة : الشهادة بالوحدانية والنبوة ، فهم في أمان الله . نعم قضى الاسلام على جميع العادات والاخلاق والمنازعات والتعصبات والفروق الجاهلية ، كما قضى على جميع الأنظمة والقواعد والأحقاد والمشاحنات والمطالبات المالية والدموية والعرقية وكلما كان من عرف ونواميس الجاهلية ، وأقام مقاييس إنسانية معنوية منطقية فطرية ، وحدودا إلهية جاء بها القرآن الكريم ، وسنها النبي العظيم ، تقوم جميعها على الدليل والبرهان ، فلا ظلم ولا اعتداء ، ولا هتك ولا تعد لمقاصد شخصية وفوارق ذاتية وأنانية ، فلا حد إلا بنص ، ولا تغريم إلا بجرم خالف فيه الفرد شرع الله وشرع رسوله ، ولا اجتهاد امام النص ، ولا اجتهاد في كلمة إلا من بالغ عاقل عالم عادل مؤمن مذكر طاهر المولد هو رسول الله أو من نص عليه .

فيه رفع الله قيمة النفس الانسانية فقال : ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) ذلك العهد الذي جعل فيه لمكارم الاخلاق والبر والاحسان المقام الجليل في كل شئ فقال : ( واما اليتيم فلا تقهر * واما السائل فلا تنهر * واما بنعمة ربك فحدث ) . ومن هو السائل ؟ نعم كل سائل سواء أكان عن مال أو طريق أو حديث أو أي طلب آخر ، وفيه امتدح اكرام المسكين واليتيم والأسير فقال : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) وفيه مئات

وألوف من القواعد والأصول الانسانية في جميع المجالات الاجتماعية والأخلاقية العامة والخاصة ، وفيه رفع شأن العلم فقال : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ؟ وقد حذر فيه من التعدي على حدود الله ورسوله حين قال ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ) وفيه تهذيب الاخلاق وتهذيب النفس والاصغاء إلى وحي العقل السليم ( فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ) ( 1 ) .

وقوله في صفات المؤمنين في تهذيب النفس والأصول الأخلاقية الرفيعة : ( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ) ( 2 ) ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ( 3 ) ، وهل أستطيع ان أدرج ما جاء به القرآن والرسول الأكرم حتى بصورة مجملة في هذه الوريقات وهو الهادي ، والقدوة والبشير والنذير ، ولا يساويه في سلوكه لإتمام دينه إلا من هو نفسه في آية المباهلة ، ومن زكاه الله معه في آية الطهارة حينما قال في الأولى ( وأنفسنا وأنفسكم ) فكان بذلك يقصد نفسه الطاهرة الزكية ونفس علي ، وحقا انه نفسه ، ولطالما قال وقد مر في فصله ان رسول الله طالما عبر عن ذلك ، وقال عن علي : " لحمه لحمي ودمه دمي ، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني ، ومن أطاعه أطاعني " أحب خلق الله لله ورسوله وأحبهم لله ورسوله والذي قرنت ولايته في آية الولاية بولاية الله ورسوله : ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 4 ) . فكان عليا ، وهو الذي نزلت فيه آية الابلاغ ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( 5 ) وفيه نزلت آية اكمال الدين ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 6 ) وكلتاهما نزلتا يوم الغدير يوم نصبه علما ، وفي فضله وعلو منزلته وجلال قدره نزلت الآيات البالغات وفيه وفي آله نزلت : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 7 ) وهم أولو الامر الذين فرض الله طاعتهم في الآية ( أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم . . . ) . ذلك هو العصر الذهبي للانسانية الذي وضعت فيه مجمل الأصول والنصوص الانسانية والاجتماعية ، ونزل فيه القرآن والسنن النبوية والعصر الذي قال فيه لعلي : " إني قاتلت على تنزيل القرآن كما تقاتل على تأويله " ، وفيه قال " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، وفيه نصب عليا منذ صباه علما ، وطلب اطاعته يوم الدار ، واستمرت هذه الوصية والخلافة في كل مناسبة كان يبلغ بها فقال له : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " كما قال للصحابة : " إن عليا مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ، وقال عنه وعن ذريته : " ان مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " ، وفي غدير خم نصبه علما وفي خيبر أشاد به وبحبه لله وبحب الله له . ومثله في الطائر المشوي . ولطالما وصى الصحابة فرادى وجماعات على اتباعه ، وقال : " مبغض علي منافق وفاسق وكافر " في روايات عديدة ومن طرق عديدة وفيه قال " انه يعسوب الدين وولي المؤمنين وقائد الغر المحجلين " و . . . و . . . الخ وفيه وفي ذريته قال : " اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " وهكذا ترى ان رسول الله في حياته أقام وأشاد في القرآن والسنن وهداهم بعده وأوضح السبيل باتباع علي وذريته ، وقد حذرهم التفرقة والارتداد ، وصرح بأن هناك من يرتد بعد موته ، وصرح انهم يظلمون عليا وأهل بيته ، وحذر من ذلك وأوصى باتباع علي ، وقد أيد وأكد ذلك مرارا وكرارا بألفاظ متعددة وبالمعنى نفسه .

وبعد هذا كله فماذا أراد الله ورسوله بهذه التوصيات ؟ بهذه الأوامر والنواهي ؟ وقد ذكرنا شيئا في عهد الرسول الأكرم ، والجميع يعلم كيف كان القوم قبل الاسلام أذلاء ضعفاء ، وكيف عزوا وبرزوا في عهده ، ويكفينا ان نستعيد خطبة سيدة النساء فاطمة الزهراء على المهاجرين والأنصار وعلى نساء الصحابة بعد موت أبيها حيث ذكرتهم بما كانوا عليه من الخسة والاذلال ، وكيف أصبحوا بفضل أبيها وابن عمها ، وأعادت على مسامعهم اعماله الجبارة التي لولاها لما قامت للاسلام قائمة ، وذكرتهم بتوصياته وذكرتهم بما يلحقهم في الخسران إن تمادوا في غيهم وانقلابهم . ولكن هيهات هيهات ( والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) .

والطينة السوداء من لؤمها * هيهات تبيض سجاياها وقد قعد لهم الشيطان وأغواهم وأزلهم عن الصراط المستقيم ، واتبعوا غير سبيل المؤمنين ، وقالوا : إنهم عملوا ذلك خوف الفتنة ، فأجابتهم ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين . وقد حذرتهم عاقبة الامر في الدنيا وفي الآخرة ، وإذا كان القوم قد غرتهم ظواهر الامر وكانوا مأخوذين على امرهم لجهلهم ولضعفهم فقد ظهرت النتائج وتحققت الأسباب ، وجاهروا وصرحوا بكل ما خالفوا فيه رسول الله بل خالفوا الله . وها أني أسرد ثانية ما بدأوا فيه وما إليه انتهوا ، وبعدها أقول آه وألف آه لو سارت الأمور على عهد رسول الله ولو أصغوا إلى أوامر ونواهي رسول الله ، لعمت السعادة البشر ، ولأكلوا من فوق رؤوسهم الطير ومن تحت أرجلهم على حد قول الزهراء الطاهرة وزوجها الكريم وأبيها العظيم .

وهذه نتيجة اعمالهم منذ مرض سيد المرسلين وخاتمهم وهو الذي أخبرهم بمرض موته في حجة الوداع وانه قد دعي فأجاب وأنها آخر حجة حجها وتلك خطبته العصماء في غدير خم وإقامة علي علما لهم ، ومنذ بدء الدعوة الإسلامية وعلي ظله ، وهو في كل فرصة ومناسبة يجاهر بخلافته من بعده وانه وصيه وأخوه وخليفته وحبيبه ومقر علمه ، وامامهم وأميرهم وهاديهم من بعده ، وكم حذرهم من التخلف عنه بالضلال ، وانه مقياس المؤمن والمنافق والمسلم والكافر ، وإذا بهم عصبة من الرجال يتقدمهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ، ومن النساء عائشة وحفصة يترقبون الفرص ويتحينون الظروف في داخل بيت رسول الله وفي الخارج وقد برهن رسول الله كرارا ومرارا على تخلفهم وفرارهم في أشد الوقائع والحروب ، انهم لا خير في شجاعتهم ولكنهم في السلم ذوو ألسنة حداد ، الا تكفينا بدر وأحد والأحزاب والحديبية وخيبر وحنين ، فرارهم ولواذهم مرة بالعريش وأخرى برؤوس الجبال وثالثة سبب اندحار جميع الجيش في خيبر وفي كل مرة كان علي هو العاصم والمنقذ حتى تراهم في صلح الحديبية قد قام عمر وقد أزبدت شدقاه انهم يريدون الحرب وان المصالحة ذلة لهم وقد بدأ يعترض على رسول الله ويشكك في رسالته فأذن لهم بالحرب بعد أن بين لهم ضعفهم ، فإذا بهم جميعا أدبروا والأعداء وراءهم يتعقبونهم ورسول الله يشاهد ذلك فيقول لعلي : رد القوم فسل حسامه فما أبصر المشركون عليا إلا وعادوا ، ويوم الخندق وقد برز إليهم عمرو بن عبد ود العامري بعد أن عبر الخندق وكان وحده يكفي ليقضي عليهم لولا أبو الحسن ، وقد رد علي القوم بضربته التي قضت على الحرب واندحر به الشرك فكانت ضربته تساوي عبادة الثقلين ، ويوم حنين إذ بلغت القلوب الحناجر وظنوا بالله الظنون كان علي وحده الذاب وعمه العباس اللازم بزمام فرس النبي وثلاثة أو خمسة آخرون من بني هاشم يحيطون برسول الله حتى شاء الله ان ينصرهم ويبرهن على ضعفهم ، وفي كل مرة يبرهن رسول الله على ضعفهم ويبرهنون بالاعتراف على جهلهم ، وتراهم في آخر جولة يؤمر عليهم شابا لم يبلغ العشرين من العمر وهو أسامة ليبرهن على قلة حنكتهم وتدبيرهم ، واعترضوا وأصروا ، فخطبهم ولعن من تأخر عن جيش أسامة ، وقد ظهر فيما بعد انها كانت مدبرة من حزب من الرجال والنساء النساء تراقب بيت رسول الله وحاله وتتجسس للرجال وتدس لهم الاخبار بين الفينة والفينة ، ورغم لعن رسول الله لمن تأخر فقد تأخروا ورسول الله لا تخفى عليه نواياهم ومكائدهم ويدري بانقلابهم فأراد أن يبرهن على سوء نواياهم حينما أراد دواة وبياضا ليكتب لهم عهدا لن يضلوا بعده ابدا ، هنا كشر الشيطان عن وجهه المملوء بالحقد والحسد والمكيدة والخيانة وأطلق كلمة أراد بها باطلا على لسان أحد تلك العصبة المتآمرة كلمته التي القى بها الفتنة وكان هو وبضعة افراد على أهبة الاستعداد لتنفيذ مؤامرتهم فقال إن الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله وما كاد يقولها حتى تلقفها أعوانه وأحدثوا ضوضاء باحوا بها عن أغراضهم كما صرح بعدها عمر في زمن خلافته لابن عباس قائلا : انما أراد رسول الله ان يكتب عهدا كتابة إلى علي فمنعته . لقد كان رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ، لا يفرق عليه القول في حال الصحة والمرض لأنه انما ينطق عن الله وانما خالفوا الله في أوامره ونواهيه وقد ضلوا طريق الهداية والصراط المستقيم . فهل هجر رسول الله عندما أراد أن لا يضلوا أم هجر أبو بكر حينما أراد كتابة العهد فأغمي عليه حتى أتم العهد عثمان لعمر فكان جزاؤه ان كتب عمر له العهد باسم الشورى وقدمها لقمة سائغة لبني أمية حينما ثبت اقدامهم منذ عهد أبي بكر بتولية أبي بكر لأبناء أبي سفيان في ارض الشام ، ولابن النابغة في مصر ولأزنى ثقيف ، المغيرة بن شعبة واضرابهم ، في حين قد منع الحديث بقوله : عندنا كتاب الله .

نعم أراد بها ترك الحديث بل ترك سنن رسول الله وفضائل ذريته والأحاديث النازلة فيهم وما جاء في علي من الوصايا والفضائل وما يمكن ان يفضح خططهم ، لأن رسول الله قد أوضح كل شئ بعده وعمر هو الذي اعترض  على خالد في قتله مالك بن نويرة وافراد عشيرته المسلمين ونزوه على زوجته وثبت له ذلك وطلب حده فكانت النتيجة أن يعطي أبو بكر خالدا وساما : انه أسد الله ، وفي الوقت نفسه ثبت له ان مالكا وجماعته كانوا مسلمين وعلى هذا الأساس أراد اعطاء الدية لأخيه ، وهكذا يلعبون بمقدرات الاسلام وهو الذي باعتراف عمر ان بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها فأثبت بطلان خلافة أبي بكر وجميع اعماله ، وهو الذي قال عن رسول الله : انه يهجر بيد انه يثبت بعدها خلافته بعهد أبي بكر الذي هو نفسه فند بيعته ( 8 ) وقال : فلتة وقى الله المسلمين شرها ، ولا ننسى ان أبا بكر هو الذي اعترف بقصوره فقال : أقيلوني بيعتكم فلست بخيركم ، وهو يعترف أن هناك من هو أفضل منه ، وهو الذي اعترض عليه الصحابة على لسان الصحابي والذي هو على حد قولهم من الصحابة والمقربين ( 9 ) ومن العشرة المبشرة فيقول لأبي بكر : ماذا تقول لربك إذا لقيته وأنت تخلف عليهم فظا غليظا ؟

وأبو بكر وعمر اللذين يعجزان عن حل المشاكل وأسئلة اليهود والنصارى فيحلها لهم علي ويعترفان بفضله ومكانته ومع هذا يغتصبان مجلسه في الخلافة ، أليس عمر الذي قال مرارا وفي عدة طرق وبألفاظ مختلفة : لولا علي لهلك عمر ، و : عقمت النساء أن يلدن مثل أبي الحسن و : لا أبقاني الله بعد علي ، وقد مر ذكر ذلك ، وهو الذي اعترف بأن عليا مولاه ، يقصد به يوم الغدير وقد مر ذكر ذلك بأسانيده ، وهو الذي اعترف بحديث : ان مبغض علي منافق ، وقد مر ذكر ذلك بأسانيده وهو الذي اعترف بأنه لو وليها أبو الحسن لأقامهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم ، وبألفاظ مختلفة ونفس المعنى حتى قال له ابنه عبد الله : ما يمنعك ان تستخلفه ؟ فيجيبه عمر : لا أريد أن أتحملها حيا وميتا . فكيف أعطاها لعثمان وهو الذي قال له . إنه سيوليها بني أمية وانهم سيتصرفون في رقاب الناس وأموالهم حتى يثوروا عليه ويقتلوه ، بيد أنه مطمئن من مكانة معاوية فقد قال : إنه كسرى العرب وقد هدد به رجال الشورى عندما قال : لا تتنازعوا فان معاوية وعمر بن العاص لكم بالمرصاد ، وكيف حق له تعيين الشورى ، وهو الذي تنبأ بكل ذلك وهو يعرف ان بني أمية أولاد الطلقاء ولم يعطهم حقا من الولاية حينما قال : إن الحق للبدريين وبعدهم للأحديين وبعدهم من يليهم ، فكيف لم يعط عليا وآل بيت رسول الله وهم السابقون ؟ وعلي ( الذي له أعظم القتلى ما لجيش المسلمين في الجهود من بدر وأحد وله كل السهم في حرب الخندق بقتله عمرو بن عبد ود ، وله الكل في خيبر ، وله النصيب الأوفى في حنين وغيرها ) ليس له أي نصيب رغم جهوده العظمى في زمن رسول الله وأبي بكر وزمن عمر حتى قال : لولا علي لهلك عمر هذا يحرم وهو الذي قال : لو وليها الأصلع لأقامكم على المحجة البيضاء .

كيف ساغ له ان يحرمه حتى من حقه في فدك والخمس وإذا به يقدمها عمدا ومع سبق الاصرار لبني أمية وقد تنبأ بأعمالهم ، وإذا بعثمان يتصرف في بيت المال ورقاب المسلمين كما يأتي ذكره ، ويولي عليهم من يصلي بالمسلمين سكران ويثبت جرمه ، وإذا بالمسلمين يهرعون إليه ويفزعون من كل حدب وصوب ، وإذا به لا يرضى ويجبر ويخون ويقتل ، وإذا بمعاوية وعمرو بن العاص تصدق فيه نبوءات عمر وحروبه مع خليفة رسول الله بالنص وأمير المؤمنين بالانتخاب الجمعي الحقيقي وإذا بمعاوية يستولي على الحكم ، وإذا به يفعل ما يشاء بأموال المسلمين ورقاب المسلمين بما فيهم قتل الصحابة وعترة رسول الله ، وإذا به يبتدع سب خليفة رسول الله ( نصا وانتخابا بالإجماع ) بعد كل صلاة وفي كل عيد ، وإذا به وبخلفائه من بعده يسخرون من احكام الله وحدوده وسنن رسوله ، وإذا الظلم والتعدي والجور والقتل والغارة والهدم واستباحة مدينة رسول الله وبيت الله الحرام ، وأعراض المسلمين مستباحة لهم ، وإذا بهم يبدلون الحقائق ويزيفون ويغيرون ويضعون مئات الألوف من الأحاديث والروايات الكاذبة عن رسول الله لآل أمية وشيعتهم ، ولأبي بكر وعمر وعثمان ، وينسبون لهم الفضائل والكرامات ، وفيها يبدلون ما جاء لرسول الله وذريته وأخيه وخليفته بما يشوه سمعتهم وفضائلهم ، وقد ثبت رغم ذلك التحريف والتزييف ، ولكن لا زال التعصب الأعمى والجهل المطبق يعم القوم والعلماء والكتاب يعرفون ذلك ورغم علمهم غلبت عليهم الشهوة وأعمت بصيرتهم ، وتغلب عليهم الباطل واتبعوا كل شيطان مريد ولو أصغوا لنداء الحق واستغاثة المظلومين ولو أنهم استمعوا القول فاتبعوا أحسنه ، لهداهم الله إلى الصراط المستقيم . وعجبا منهم وهم يدعون الاسلام ويعلمون ان رسولهم خير الرسل وذريته خير الذراري ، ووصيه عليا خير الأوصياء ذلك الذي قام الاسلام بسيفه ذلك الفاتح المنصور في كل واقعة . مفخرة الاسلام ، ومعجزته في الحرب والسلم الذي نزلت فيه الآيات البينات ، وفاضت فضائله وكراماته ، ذلك الذي على حد قول أفلاطون لأصالته ، لحكمته ، لعلمه ، لسابقته ، لتجاربه ، لتضحياته ، لاخلاصه ، لتقواه ، لبره واحسانه ، وللنصوص الإلهية والنبوية النازلة على ولايته وإمامته كان على الأمة اتباعه ، ذلك الذي ما دنسته الجاهلية والشرك ، ذلك الذي حطم الأوثان . ويلكم كيف تحكمون . . أهذا يقارن بمن أمضى حياته أكثرها في الجاهلية والشرك والدنس وكاد للإسلام والمسلمين ولله ولرسوله ؟ وان خفي على من كان في صدر الاسلام فلا يخفى علينا وعلى جميع الحاضرين وكل العالمين . واني لأعود العقل والتجربة والمقاييس العقلية والأدبية حينما يقول .

الكلام صفة المتكلم . والعمل صفة العامل ، وأوضاع الدولة صفة المسيطر ، والنتائج الحاصلة هي نتيجة البذور ، فمن زرع لا يحصد إلا ما زرع ، وعلى قدر ما سقى وحرث وتعب . وهيهات ان يجنى السكر من الحنظل ، فمن ولى آل أمية وابن النابغة ( عمرو بن العاص ) والمغيرة بن شعبة الفاجر الزاني ، وقرب خالدا قاتل المسلمين الزاني بالمحصنة وسماه سيف الاسلام ؟ ومن قرب الكفرة والمنافقين والطلقاء والفاسقين ، وأبعد خيرة آل البيت والصحابة المقربين ، ومن بدأ يتحدى حدود الله وسنن نبيه ، وكانت نتيجة أعماله التفرقة والشقاق والضعف ؟

أيها القارئ الكريم من هيأ الملك لآل أمية وآل مروان ؟ ومن جاء به ؟ أليست مكيدة ؟ وقد علمنا أن ليس هناك انتخاب إلا انتخاب مصطنع أم كان أبو بكر وعمر وعثمان تقدموا على علي لعلمهم وحكمتهم وقدرتهم الإدارية وتجاربهم وأصالتهم وسابقيتهم على حد قول أفلاطون ؟ أم تقدموا على علي باعتبار القانون الطبيعي لمماثلته ومجانسته جسما وروحا لرسول الله كما يرمم القلب بالقلب والكلية بالكلية أو عضلة مماثلة مكان عضلة فمن كان أحق بالأمر ؟

أعلي أم هؤلاء ؟ ألم نعرف من القرآن من سورة المباهلة ان عليا نفس رسول الله ؟ ومن سورة الطهارة قوله تعالى ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) أنهما كليهما طاهران قد اذهب الله عنهما الرجس ، وكلاهما أحب خلق الله إلى الله ، وكلاهما حسب آية الولاية لهم حق الولاية ؟ ألم يقل رسول الله في الأحاديث المتواترة : إن عليا له مقام هارون من موسى ، ألم يكن علي وعترته سفن النجاة ؟ ألم يكن علي باب مدينة علم رسول الله ؟ ألم يقل رسول الله : ان لحمه لحمي ودمه دمي ؟ ألم يأت بحديث الثقلين حيث قال : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ؟ ألم يقل ان تبع عليا اهتدى ومن ابتعد عنه هوى ؟

فأي حدود الله وسنن رسوله وأوامره ونواهيه في علي وأهل بيته رغم وصاياه الكثيرة اتبعوا ؟ ، ألم يقل : عدو علي ومبغضه كافر ؟ وفي رواية أخرى منافق ، وفي أخرى فاسق ، وهذه الروايات مسندة وأكيدة فإذا جعلنا ذلك مقياسا وقاعدة وقد قاموا بخلاف ذلك فماذا نحكم عليهم بعد هذا وقد وجدنا نتيجة اعمالهم حتى اليوم وما فيه وعليه الاسلام بسبب تلك الفتنة الكبرى ؟ ، واني لأتساءل : إذا لم تقم تلك الفتنة الكبرى ويغصب حق علي وذرية رسول الله هل تولى عثمان وآل معيط وآل أمية وآل مروان بن الحكم ؟ أكانت تقوم حرب الجمل ؟ أكانت تقوم حرب صفين والنهروان والحروب الطواحن الأخرى داخل الأمة الاسلامية ، والمجازر في زمن معاوية ، واستئصال شأفة آل رسول الله وشيعته ، وقتل الصحابة المقربين ، وسب علي وآل البيت ؟ إذا لم يغتصب حق علي وآل البيت أكان فتك يزيد بآل بيت رسول الله في كربلاء ؟ وقتل عترة آل رسول الله والصحابة البررة وإحراق خيامه وسلب ذراريه وأرامله وتسييرهم ، سبايا من كربلاء إلى الكوفة ثم إلى الشام كأنهم هم المعتدون والمشركون ؟ لو لم يغتصبوا الحكم هل كان بإمكان يزيد ان يقوم بإباحة مدينة رسول الله أياما واستحلال قتل الناس وهتك اعراض المدينة وهدمها وسلبها ؟ أضربت مكة المكرمة وهي كعبتهم وقبلتهم ؟ وبعدها اعمال مروان بن الحكم طريد رسول الله يجلس على منبر رسول الله ويصبح خليفته ، وبعده عبد الملك ابنه وعماله كالحجاج وغيرهم وقتلهم المؤمنين ومحبي آل رسول الله ، وبعده أولاده كالوليد ذلك الفاجر الذي مزق القرآن ؟ ألم يكن قيام بني العباس والفتك بآل أمية وبعدهم بالعلويين نتيجة لذلك الغصب الأول من قبل أبي بكر وعمر وعثمان ؟ ألم تكن هذه التفرقات والمشاكسات والمخالفات وقيام المذاهب المتعددة والفرق المختلفة في الإسلام إلا بسبب سوء إدارة الدولة بعد ذلك الغصب والفتنة الكبرى ؟ ، حقا ان ( الذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) ، وحقا ان أول ظلم في الاسلام كان ذلك الذي بذر بذرة الظلم فأعطى نتيجتها على مر الأحقاب الشقاق والنفاق والظلم والفساد .

____________________

( 1 ) سورة الزمر ، الآية 17 - 18 .

( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 72 .

( 3 ) سورة الفرقان ، الآية 63 .

( 4 ) سورة المائدة ، الآية 55 .

( 5 ) سورة المائدة ، الآية 67 .

( 6 ) سورة المائدة ، الآية 3 .

( 7 ) سورة الشورى ، الآية 23 .

( 8 ) وما بني على الباطل باطل .

( 9 ) يعني طلحة بن عبد الله ابن عم أبي بكر .

 

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 12107
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 12207
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 15470
التاريخ: 13 / 12 / 2015 11123
التاريخ: 8 / 12 / 2015 12729
شبهات وردود

التاريخ: 23 / نيسان / 2015 م 6112
التاريخ: 30 / 11 / 2015 5139
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5063
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5430
هل تعلم

التاريخ: 17 / تشرين الاول / 2014 م 3297
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 3104
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 3756
التاريخ: 26 / 11 / 2015 3253

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .