جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11464) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 6 / آذار / 2015 م 359
التاريخ: 17 / نيسان / 2015 م 450
التاريخ: 10 / شباط / 2015 م 377
التاريخ: 20 / كانون الثاني / 2015 401
مقالات عقائدية

التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 574
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 553
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 626
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 599
كلام في معنى الحكم وانه لله وحده  
  
586   12:56 صباحاً   التاريخ: 7 / تشرين الاول / 2014 م
المؤلف : محمد حسين الطباطبائي
الكتاب أو المصدر : تفسير الميزان
الجزء والصفحة : ج7 , ص96-98


أقرأ أيضاً
التاريخ: 8 / تشرين الاول / 2014 م 614
التاريخ: 7 / تشرين الاول / 2014 م 595
التاريخ: 17 / 12 / 2015 607
التاريخ: 9 / حزيران / 2015 م 599

 مادة الحكم تدل على نوع من الاتقان يتلائم به أجزاء وينسد به خلله وفرجه فلا يتجزى إلى الاجزاء ولا يتلاشى إلى الابعاض حتى يضعف أثره وينكسر سورته، وإلى ذلك يرجع المعنى الجامع بين تفاريق مشتقاته كالأحكام والتحكيم والحكمة والحكومة وغير ذلك.

وقد تنبه الانسان على نوع تحقق من هذا المعنى في الوظائف المولوية والحقوق الدائرة بين الناس فإن الموالى والرؤساء إذا أمروا بشيء فكأنما يعقدون التكليف على المأمورين ويقيدونهم به عقدا لا يقبل الحل وتقييدا لا يسعهم معه الانطلاق، وكذلك مالك سلعة كذا، أو ذو حق في أمر كذا كأن بينه وبين سلعته أو الامر الذي فيه نوعا من الالتيام والاتصال الذي يمنع أن يتخلل غيره بينه وبين سلعته بالتصرف أو بينه وبين مورد حقه فيقصر عنه يده، فإذا نازع أحد مالك سلعة في ملكها كأن ادعاه لنفسه أو ذا الحق في حقه فأراد إبطال حقه فقد استوهن هذا الاحكام وضعف هذا الاتقان ثم إذا عقد الحكم أو القاضي الذي رفعت إليه القضية الملك أو الحق لاحد المتنازعين فقد أوجد هناك حكما أي إتقانا بعد فتور، وقوة إحكاما بعد ضعف ووهن، وقوله : ملك السلعة لفلان أو الحق في كذا لفلان حكم يرتفع به غائلة النزاع والمشاجرة، ولا يتخلل غير المالك وذي الحق بين الملك والحق، وبين ذيهما، وبالجملة الامر في أمره والقاضي في قضائه كأنهما يوجدان نسبة في مورد الامر والقضاء يحكمانه بها ويرفعان به وهنا وفتورا، وهو الذي يسمى الحكم.

فهذه سبيل تنبه الناس لمعنى الحكم في الأمور الوضعية الاعتبارية ثم رأوا أن معناه يقبل الانطباق على الأمور التكوينية الحقيقية إذا نسبت إلى الله سبحانه من حيث قضائه، وقدره فكون النواة مثلا تنمو في التراب ثم تنبسط ساقا وأغصانا وتورق وتثمر وكون النطفة تتبدل جسما ذا حياة وحس وهكذا كل ذلك حكم من الله سبحانه وقضاء، فهذا ما نعلقه من معنى الحكم وهو إثبات شيء لشيء أو إثبات شيء عند شيء.

ونظرية التوحيد التي يبنى عليها القرآن الشريف بنيان معارفه لما كانت تثبت حقيقة التأثير في الوجود لله سبحانه وحده لا شريك له، وإن كان الانتساب مختلفا باختلاف الأشياء غير جار على وتيرة واحدة كما ترى أنه تعالى ينسب الخلق إلى نفسه ثم ينسبه في موارد مختلفة إلى أشياء مختلفة، بنسب مختلفة، وكذلك العلم والقدرة والحياة والمشية والرزق والحسن إلى غير ذلك، وبالجملة لما كان التأثير له تعالى كان الحكم الذي هو نوع من التأثير و الجعل له تعالى سواء في ذلك الحكم في الحقائق التكوينية أو في الشرائع الوضعية الاعتبارية، وقد أيد كلامه تعالى هذا المعنى كقوله : {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] وقوله تعالى : {أَلَا لَهُ الْحُكْمُ} [الأنعام : 62] وقوله : {الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] وقوله تعالى : {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] ولو كان لغيره تعالى حكم لكان له أن يعقب حكمه ويعارض مشيته، وقوله : {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ } [غافر: 12]

إلى غير ذلك، فهذه آيات خاصة أو عامة تدل على اختصاص الحكم التكويني به تعالى.

ويدل على اختصاص خصوص الحكم التشريعي به تعالى قوله : {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف : 40] فالحكم لله سبحانه لا يشاركه فيه غيره على ظاهر ما يدل عليه ما مر من الآيات غير أنه تعالى ربما ينسب الحكم وخاصة التشريعي منه في كلامه إلى غيره كقوله تعالى : {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } [المائدة : 95] وقوله لداود عليه السلام: {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26] وقوله للنبي صلى الله عليه وآله : {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة : 49] وقوله : {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة : 48] وقوله : {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} [المائدة : 44] إلى غير ذلك من الآيات وضمها إلى القبيل الأول يفيد أن الحكم الحق لله سبحانه بالأصالة واولا لا يستقل به أحد غيره، ويوجد لغيره بإذنه وثانيا، ولذلك عد تعالى نفسه احكم الحاكمين وخيرهم لما انه لازم الأصالة والاستقلال والأولية فقال : {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين : 8] وقال {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [الأعراف: 87].

والآيات المشتملة على نسبة الحكم إلى غيره تعالى بإذن ونحوه - كما ترى - تختص بالحكم الوضعي الاعتباري، وأما الحكم التكويني فلا يوجد فيها - على ما أذكر - ما يدل على نسبته إلى غيره وإن كانت معاني عامة الصفات والافعال المنسوبة إليه تعالى لا تأبى عن الانتساب إلى غيره نوعا من الانتساب بإذنه ونحوه كالعلم والقدرة والحياة والخلق والرزق والاحياء والمشية وغير ذلك في آيات كثيرة لا حاجة إلى إيرادها.

ولعل ذلك مراعاة لحرمة جانبه تعالى لإشعار الصفة بنوع من الاستقلال الذي لا مسوغ لنسبته إلى هذه الأسباب المتوسطة كما أن القضاء والامر التكوينيين كذلك، ونظيرتها في ذلك ألفاظ البديع والبارئ والفاطر وألفاظ أخر يجرى مجراها في الاشعار بمعاني تنبئ عن نوع من الاختصاص، وإنما كف عن استعمالها في غير مورده تعالى رعاية لحرمة ساحة الربوبية.

هل تعلم

التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 746
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 691
التاريخ: 18 / 5 / 2016 580
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 814

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .