English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11675) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 13 / 4 / 2016 1239
التاريخ: 16 / 10 / 2015 1382
التاريخ: 8 / 4 / 2017 1041
التاريخ: 28 / 3 / 2016 1519
تفسير آية (88 – 89) من سورة الأعراف  
  
20   01:10 صباحاً   التاريخ: 11 / 6 / 2019
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......

قال تعالى : {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف : 88 ، 89] .

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه الآيات (1) :

 أخبر سبحانه ، عما دار بينه وبين قومه ، فقال {قال الملأ الذين استكبروا من قومه} أي : رفعوا أنفسهم فوق مقدارها {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} أي : نخرجنك وأتباعك من المؤمنين بك من بلدتنا التي هي وطنك ، ومستقرك {أو لتعودن في ملتنا} أو لترجعن إلى ملتنا التي كنا عليها ، لأنه كان عندهم ، وفي ظنهم ، أنه كان قبل ذلك على دينهم ، فلذلك أطلقوا لفظ العود .

وقد كان عليه السلام ، يخفى دينه فيهم . ويحتمل أنهم أرادوا به قومه ، فأدخلوه معهم في الخطاب . ويحتمل أن يكون المراد به أو لتدخلن في ديننا وطريقتنا ، لأن العود يذكر ويراد به الابتداء كما قاله الزجاج . ويكون بمعنى الصيرورة ، ومثله قول الشاعر :

تلك المكارم لا قعبان من لبن        شيبا بماء فعادا بعد أبوالا (2)

وحقيقة المعنى : إنا لا نمكنك من المقام في بلدنا ، وأنت على غير ملتنا ، فإما أن تخرج من بلدتنا ، أو تدخل في ملتنا {قال أو لو كنا كارهين} أي : قال شعيب لهم : أتعيدوننا في ملتكم ، وتردوننا إليها ، ولو كنا كارهين للدخول فيها . والمعنى :

إنا مع كراهتنا لذلك ، لما عرفناه من بطلانه ، لا نرجع ، فأدخل همزة الاستفهام على {ولو} . وقيل : المعنى أنكم لا تقدرون على ردنا إلى دينكم على كره منا ، فيكون على هذا {كارهين} ، بمعنى مكرهين {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها} أي : إن عدنا في ملتكم ، بأن نحل ما تحلونه ، ونحرم ما تحرمونه ، وننسبه إلى الله تعالى ، بعد إذ نجانا الله تعالى منها ، بأن أقام الدليل والحجة على بطلانها ، وأوضح الحق لنا ، فقد اختلقنا على الله كذبا فيما دعوناكم إليه .
}وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} قيل في معنى هذه المشيئة مع حصول العلم ، بأنه سبحانه لا يشاء عبادة الأصنام ، أقوال أحدها : إن المراد بالملة : الشريعة ، وليس المراد بها ما يرجع إلى الاعتقاد في الله سبحانه وصفاته ، مما لا يجوز أن تختلف العبادة فيه ، وفي شريعتهم أشياء يجوز أن يتعبد الله تعالى بها ، فكأنه قال : ليس لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها ، وينقلنا إليها ، وينسخ ما نحن فيه من الشريعة ، عن الجبائي ، والقاضي . وثانيها : إنه سبحانه علق ما لا يكون بما علم ، لأنه لا يكون على وجه التبعيد ، كما قال : {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} ، وكقول الشاعر :

إذا شاب الغراب أتيت أهلي ،         وصار القار كاللبن الحليب (3(

فيكون المعنى : كما لا يشاء الله عبادة الأصنام والقبائح ، لأن ذلك لا يليق بحكمته ، فكذلك لا نعود في ملتكم ، عن جعفر بن حرب . وثالثها : إن المراد إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من اكراهنا ويخلي بينكم وبينه ، فنعود إلى إظهارها مكرهين ، ويقوي هذا قوله : أو لو كنا كارهين ورابعها : أن تعود الهاء التي في قوله : {فيها} ، إلى القرية ، لا إلى الملة ، لأن ذكر القرية قد تقدم ، كما أن ذكر الملة تقدم ، فيكون تحقيق الكلام : إنا سنخرج من قريتكم ، ولا نعود فيها ، إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم ، والظفر بكم ، فنعود فيها وخامسها : أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق ، فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة ، لأنه لما قال حاكيا عنهم ، {أو لتعودن في ملتنا} كان معناه : أو لنكونن على ملة واحدة غير مختلفة ، فحسن أن يقول من بعد : {إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة} .

فإن قيل : فكأن الله تعالى ما شاء أن يرجع الكفار إلى الحق؟ قلنا : بلى قد شاء ذلك ، إلا أنه إنما شاء بأن يؤمنوا مختارين ، ليستحقوا الثواب ، ولم يشأ على كل حال ، إذ لو شاءه على كل حال ، جاز ألا يقع منهم ذلك ، فكأنه قال : إن ملتنا لا تكون واحدة ابدا ، إلا أن يشاء الله أن يلجئكم إلى الإيمان والاجتماع معنا على ملتنا .

{وسع ربنا كل شيء علما} انتصب {علما} على التمييز ، وتقديره : وسع علم ربنا كل شيء ، فنقل الفعل إلى نفسه ، لما فيه من جزالة اللفظ ، وفخامة المعنى . وقيل في وجه اتصاله بما قبله : إن الملة إنما يتعبد بها على حسب ما في المعلوم من المصلحة ، فالمعنى أنه سبحانه أحاط علمه بكل شيء ، فهو أعلم بما هو أصلح لنا ، فيتعبدنا به . وقيل : إن المراد به أنه عالم بما يكون منا من عود أو ترك .

{على الله توكلنا} في الإنتصار منكم ، وفي كل أمورنا {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} هذا سؤال من شعيب ، ورغبة منه إلى الله ، في أن يحكم بينه وبين قومه بالحق ، على سبيل الانقطاع إليه سبحانه ، وإن كان من المعلوم أن الله سيفعله لا محالة . وقيل : إن معناه : اكشف بيننا وبين قومنا ، وبين أينا على حق ، وهذا استعجال منه للنصر {وأنت خير الفاتحين} أي : خير الحاكمين والفاصلين .

________________________________

1 . تفسير مجمع البيان ، ج4 ، ص 305- 307 .

2 . القعبان تثنية القعب : القدح الضخم . شاب الشئ : خلطه . يقول ليس ما تفتخرون به هي المكارم بل المكارم ما ذكرت .

3 .  مر البيت في ما سبق .

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنيه في تفسير هاتين الآيتين (1) :

{قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا} . قدمنا ان شعيبا دعا المترفين الكافرين إلى المسالمة والتعايش مع الذين أمنوا به ، وان يترك الخيار لمن يشاء أن يدخل في الدين الذي يشاء . . ولكن المترفين رفضوا دعوته ، وخيروه بين أمرين لا ثالث لهما : اما أن يخرج هو ومن آمن معه من بلدهم ، واما أن يعود الذين آمنوا به إلى الكفر ، ويعود هو إلى موقفه السابق - قبل النبوة - لا مؤيد لدينهم ولا مفند ، وبكلمة ان قولهم : {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا} معناه أن يرجع الوضع الذي كان قبل النبوة إلى ما كان .

{قالَ أَولَوْ كُنَّا كارِهِينَ} ؟ . هذا هو منطق المنصف المخلص ، لا يحمل أحدا على ما يكره ، ولا يحب أن يحمله أحد على ما لا يريد ، ثم هل يكون الإيمان بالإكراه ؟ . وهل المؤمن حقا يؤثر الإقامة في الوطن على دينه وعقيدته ؟ .

{قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها} . طلب المشركون من شعيب (عليه السلام) أن يرتد عن الإيمان إلى الشرك ، فقال لهم : ان الارتداد افتراء على اللَّه ، وعاقبة الافتراء عليه تعالى وبال وعذاب ، وقد أنجانا اللَّه منه ، فكيف نفتري عليه ؟ . . اما ان الارتداد افتراء على اللَّه فواضح ، لأن معناه ان الشرك باللَّه خير وأبقى من الإيمان بوحدانيته {وما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا} . ضمير فيها يعود إلى ملة الكفر والشرك ، والتعليق هنا على مشيئة اللَّه تعليق على المحال ، لأن اللَّه لا يشاء الكفر والشرك ، فهو تماما كقوله تعالى : {ولا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ} .

{وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} تقدم نظيره في الآية 80 من سورة الأنعام .

{عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا} . ومن توكل عليه لا يخشى التهديد والوعيد ، لأنه على علم اليقين بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع . {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ} . بعد أن يئس شعيب منهم وتأكد من إصرارهم على الكفر التجأ إلى اللَّه ، وتضرع إليه أن يحكم ويفصل بينه وبين من كفر من قومه ، لأنه تعالى هو مصدر القوة والعدل .

__________________________

1. تفسير الكاشف ، ج4 ، ص 361-362 .

 

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هاتين الآيتين (1) :

قوله تعالى : ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب﴾ الآية .

لم يسترشد الملأ المستكبرون من قومه بما أرشدهم إليه من الصبر وانتظار الحكم الفصل في ذلك من الله سبحانه بل بادروه بتهديده وتهديد المؤمنين بإخراجهم من أرضهم إلا أن يرجعوا إلى ملتهم بالارتداد عن دين التوحيد .

وفي تأكيدهم القول ﴿لنخرجنك﴾ و﴿لتعودن﴾ بالقسم ونون التأكيد دلالة على قطعهم العزم على ذلك ، ولذا بادر (عليه السلام) بعد استماع هذا القول منهم إلى الاستفتاح من الله سبحانه .

قوله تعالى : ﴿قال أولو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم﴾ الآية .

أجاب (عليه السلام) بكراهة العود في ملتهم بدليل ما بعده من الجمل ، ولازم ذلك اختيار الشق الآخر على تقدير الاضطرار إلى أحدهما كما أخبروه .

وقد أجاب (عليه السلام) عن نفسه وعن المؤمنين به من قومه ، وذكر أنه والمؤمنين به جميعا كارهون للعود إلى ملتهم فإن في ذلك افتراء للكذب على الله سبحانه بنسبة الشركاء إليه ، وما يتبعها من الأحكام المفتراة في دين الوثنية فقوله : ﴿قد افترينا على الله كذبا﴾ الآية .

بمنزلة التعليل لقوله : ﴿أولو كنا كارهين﴾ .

ومن أسخف الاستدلال الاحتجاج بقوله : ﴿إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها﴾ على أن شعيبا (عليه السلام) كان قبل نبوته مشركا وثنيا - حاشاه - وقد تقدم آنفا أنه يتكلم عن نفسه وعن المؤمنين به من قومه وقد كانوا كفارا مشركين قبل الإيمان به فأنجاهم الله من ملة الشرك وهداهم بشعيب إلى التوحيد فقول شعيب :﴿نجانا الله﴾ تكلم عن المجموع بنسبة وصف الجل إلى الكل ، هذا لو كان المراد بالتنجية التنجية الظاهرية من الشرك الفعلي وأما لو أريد بها التنجية الحقيقية وهي الإخراج من كل ضلال محقق موجود أو مقدر مترقب كان شعيب - وهو لم يشرك بالله طرفة عين - وقومه - وهم كانوا مشركين قبل زمان إيمانهم بشعيب - جميعا ممن نجاهم الله من الشرك إذ لا يملك الإنسان لنفسه الهالكة ضرا ولا نفعا وما أصابه من خير فهو من الله سبحانه .

وقوله : ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا﴾ كالإضراب والترقي بالجواب القاطع كأنه قال : نحن كارهون العود إلى ملتكم لأن فيه افتراء على الله بل إن ذلك مما لا يكون البتة ، وذلك أن كراهة شيء إنما توجب تعسر التلبس به دون تعذره فأجاب (عليه السلام) ثانيا بتعذر العود بعد جوابه أولا بتعسره ، وهو ما ذكرناه من الإضراب والترقي .

ولما كان قوله : ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها﴾ في معنى أن يقال : ﴿لن نعود إليها أبدا﴾ والقطع في مثل هذه العزمات مما هو بعيد عن أدب النبوة فإنه في معنى : لن نعود على أي تقدير فرض حتى لو شاء الله ، وهو من الجهل بمقامه تعالى ، استثنى مشية الله سبحانه فقال : ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ فإن الإنسان كيفما كان جائز الخطأ فمن الجائز أن يخطئ بذنب فيعاقبه الله بسلب عنايته به فيطرده من دينه فيهلك على الضلال .

وفي الجمع بين الاسمين في قوله : ﴿الله ربنا﴾ إشارة إلى أن الله الذي يحكم ما يشاء هو الذي يدبر أمرنا وهو إله ورب ، على ما يقتضيه دين التوحيد لا كما يعلمه دين الوثنية فإنه يسلم الألوهية لله ثم يفرز الربوبية بمختلف شئونها بين الأوثان ويسميها رب البحر ورب البر وهكذا .

وقوله : ﴿وسع ربنا كل شيء علما﴾ كالتعليل لتعقيب الكلام بالاستثناء كأنه قيل لما استثنيت بعد ما أطلقت الكلام وقطعت في العزم ؟ فقال : لأنه وسع ربي كل شيء علما ولا أحيط من علمه إلا بما شاء فمن الجائز أن يتعلق مشيته بشيء غائب عن علمي ساءني أو سرني كان يتعلق علمه بأنا سنخالفه في بعض أوامره فيشاء عودنا إلى ملتكم ، وإن كنا اليوم كارهين له ، ولعل هذا المعنى هو السبب في تعقيب هذا القول بمثل قوله :﴿على الله توكلنا﴾ فإن من يتوكل على الله كان حسبه وصانه من شر ما يخاف .

ولما بلغ الكلام هذا البلغ وقد أخبروهم بعزمهم على أحد الأمرين : الإخراج أو العود ، وأخبرهم شعيب (عليه السلام) بالعزم القاطع على عدم العود إلى ملتهم البتة التجأ (عليه السلام) إلى ربه واستفتح بقوله عن نفسه وعن المؤمنين : ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ يسأل ربه أن يفتح بينهم أي بين شعيب والمؤمنين به ، وبين المشركين من قومه ، وهو الحكم الفصل فإن الفتح بين شيئين يستلزم إبعاد كل منهما عن صاحبه حتى لا يماس هذا ذاك ولا ذاك هذا دعا (عليه السلام) بالفتح وكنى به عن الحكم الفصل وهو الهلاك أو هو بمنزلته وأبهم الخاسر من الرابح والهالك من الناجي وهو يعلم أن الله سينصره وأن الخزي اليوم والسوء على الكافرين لكنه (عليه السلام) أخذ بالنصفة للحق وتأدب بإرجاع الأمر في ذلك إلى الله كما أتى بنظير ذلك في قوله السابق : ﴿فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين﴾ .

وخير الحاكمين وخير الفاتحين اسمان من أسماء الله الحسنى .

_______________________________

1 . تفسير الميزان ، ج8 ، ص 194 - 196 .

 

تفسير الأمثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هاتين الآيتين (1) :

هذه الآيات تستعرض ردّ فعل قوم شعيب مقابل كلمات هذا النّبي العظيم المنطقية ، وحيث أنّ الملا والأثرياء المتكبرين في عصره كانوا أقوياء في الظاهر ، كان رد فعلهم أقوى من رد فعل الآخرين.

إنّهم كانوا ـ مثل كل المتكبرين المغرورين يهددون شعيبا معتمدين على قوتهم وقدرتهم ، كما يقول القرآن الكريم : {قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا}.

قد يتصور البعض من ظاهر هذا التعبير «لتعودن إلى ملتنا» أنّ شعيبا كان قبل ذلك في صفوف الوثنيين ، والحال ليس كذلك ، بل حيث أنّ شعيبا لم يكن مكلّفا بالتبليغ ، لذلك كان يسكت على أعمالهم ، وكانوا يظنون أنّه كان على دين الوثنية في حين أنّ أحدا من النّبيين لم يكن وثنيا حتى قبل زمان النّبوة ، وإنّ عقول الأنبياء ودرايتهم كانت أسمى من أن يرتكبوا مثل هذا العمل غير المعقول والسخيف ، هذا مضافا إلى أنّ هذا الخطاب لم يكن موجها إلى شعيب وحده ، بل يشمل المؤمنين من أتباعه ـ أيضا ـ ويمكن أن يكون هذا الخطاب لهم .

على أن تهديد المعارضين لم يقتصر على هذا ، بل كانت هناك تهديدات أخرى سنبحثها في سائر الآيات المرتبطة بشعيب .

وقد أجابهم شعيب في مقابل كل تهديداتهم وخشونتهم تلك بكلمات في غاية البساطة والرفق والموضوعية ، إذ قال لهم : وهل في إمكانكم أن تعيدوننا إلى دينكم إذا لم نكن راغبين في ذلك : {قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ} (2) ؟

وفي الحقيقة يريد شعيب أن يقول لهم : هل من العدل أن تفرضوا عقيدتكم علينا ، وتكرهوننا على أن نعتنق دينا ظهر لنا بطلانه وفساده ؟ هذا مضافا إلى أنّه ما جدوى عقيدة مفروضة ، ودين جبريّ؟! وفي الآية اللاحقة يواصل شعيب قوله : {قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها} .

إن هذه الجملة في الحقيقة توضيح للجملة السابقة المجملة ، ومفهوم هذه الجملة هو : نحن لم نترك الوثنية بدافع الهوى والهوس ، بل أدركنا بطلان هذه العقيدة بجلاء ، وسمعنا الأمر الإلهي في التوحيد بأذن القلب ، فإذا عدنا من عقيدة التوحيد إلى الشرك ـ والحال هذه ـ نكون حينئذ قد افترينا على الله عن وعي وشعور ، ومن المسلّم أنّ الله سيعاقبنا على ذلك بشدة .

ثمّ يضيف شعيب قائلا : {وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ} .

ومراد شعيب من هذا الكلام هو أنّنا تابعون لأمر الله ، ولا نعصيه قيد شعرة ، فعودتنا غير ممكنة إلّا إذا أمر الله بذلك.

ثمّ من دون إبطاء يضيف : إنّ الله يأمر بمثل هذا ، لأنّ الله يعلم بكل شيء ويحط علما بجميع الأمور {وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} وعلى هذا الأساس ليس من الممكن أن يعود عن أمر أعطاه ، لأنّه لا يعود ولا يرجع عن أمر أعطاه إلّا من كان علمه محدودا ، واشتبه ثمّ ندم على أمره ، أمّا الذي يعلم بكل شيء ويحيط بجميع الأمور علما فيستحيل أن يعيد النظر.

ثمّ لأجل أن يفهمهم بأنّه لا يخاف تهديداتهم ، وأنّه ثابت في موقفه ، قال : {عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا}.

وأخيرا لأجل أن يثبت حسن نيّته ، ويظهر رغبته في طلب الحقيقة والسلام ، حتى لا يتهمه أعداؤه بالشغب والفوضوية والإخلال بالأمن يقول : {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ}.

أي : يا ربّ أنت أحكم بيننا وبين هؤلاء بالحق ، وارفع المشاكل التي بيننا وبين هؤلاء ، وافتح علينا أبواب رحمتك ، فأنت خير الفاتحين.

وقد روي عن ابن عباس أنّه قال : ما كنت أعرف ماذا يعني الفتح في الآية حتى سمعت امرأة تقول لزوجها : أفاتحك عند القاضي ، يعني أطلبك عند القاضي للفصل بيننا ، فعرفت معنى الفتح في مثل هذه الموارد ، وأنّه بمعنى القضاء والحكم (لأن القاضي يفتح العقدة في مشكلة الطرفين) (3) .

_________________________

1. تفسير الأمثل ، ج4 ، ص 427-429 .

2. إنّ في هذه الجملة حذفا وتقديرا ، فالكلام في الأصل على هذه الصورة : «أتردوننا في ملتكم ولو كنّا كارهين» .

3. تفسير مجمع البيان ، ج4 ، ص 305 ؛ تفسير القرطبي ، ج1 ، ص 44 .

 

 

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 6303
التاريخ: 28 / أيلول / 2015 م 5559
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 4207
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 4968
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 7344
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2844
التاريخ: 9 / تشرين الاول / 2015 م 2664
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2752
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2966
هل تعلم

التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 2172
التاريخ: 8 / 12 / 2015 2183
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 2430
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 2286

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .