English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
التاريخ
عدد المواضيع في القسم ( 2994) موضوعاً
التاريخ والحضارة
اقوام وادي الرافدين
العصور الحجرية
الامبراطوريات والدول القديمة في العراق
العهود الاجنبية القديمة في العراق
احوال العرب قبل الاسلام
التاريخ الاسلامي
السيرة النبوية

التاريخ: 13 / 4 / 2016 1047
التاريخ: 19 / 3 / 2016 1052
التاريخ: 7 / 11 / 2017 636
التاريخ: 22 / 8 / 2016 1096
مقالات عقائدية

التاريخ: 5 / تشرين الاول / 2014 م 1671
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 1616
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 1600
التاريخ: 17 / 12 / 2015 1468
مظاهر الترف العباسي  
  
15   03:06 مساءً   التاريخ: 7 / 1 / 2019
المؤلف : خالد إبراهيم حميد الحمداني
الكتاب أو المصدر : مواكب الخلفاء في العصر العباسي الأول (132-247هـ-750-861م)
الجزء والصفحة : ص136- 142


أقرأ أيضاً
التاريخ: 20 / 6 / 2017 80
التاريخ: 20 / 6 / 2017 58
التاريخ: 20 / 6 / 2017 80
التاريخ: 20 / 6 / 2017 100

الطيب والتطيب

من بين مظاهر الاحتفال تهيؤ الخلفاء العباسيين للمواكب، باستخدام الطيب، وكان ذلك مظهراً من مظاهر البذخ في العصر العباسي الاول، وقد أصبح مألوفاً في المواكب الرسمية وغير الرسمية(1)، ولذلك يُعدَ الطيب من العادات والآداب الإسلامية المحببة لما فيه من مزايا من إظهار الفرد بهيأة لطيفة قريبة من نفوس الآخرين، وبعدما أصاب المجتمع العربي الإسلامي من رخاء وشيوع مظاهر الترف في قصور الخلفاء العباسيين وما صحبه من اقبال على التنعم بمتع الحياة، ازداد الاهتمام باقتناء الانواع النادرة من الطيب والتفرد بها، فصار بذلها تقليداً مألوفاً في المناسبات الكبرى، ولاسيما خروج الخليفة في مواكبه.(2)

ولذلك وجد في قصور الخلفاء العباسيين صناعاً مهرة، ممن عرفوا بالعطارين اذ حذقوا هذه الصنعة واستخلاص العطور النادرة.(3)

ولأهمية الطيب والعطور بالنسبة للخليفة العباسي، فقد كان الاخير إذا أراد تكريم أحد خواصه من الخدم أمره أن يضع مجمرة الخليفة تحته ليبخره بها(4)، ومن بين الانواع المستخدمة من العطور: الطيب والزعفران والأفاويه وماء الورد.(5)

وقد ذكر أن الخليفة المنصور (136-158هـ/754-775م) كان يأمر أهل بيته بحُسن الهيأة وأظهار النعمة وبلزوم الوشي والطيب … فكان يشحذهم بذلك على الاكثار من الطيب ليتزين بهيئتهم وطيب ارواحهم عند الرعية ويزينهم بذلك عندهم.(6)

وكانت احب انواع الطيب إلى الخليفة المنصور المسك، فكان يُبتاع له من في كل سنة اثنا عشر الف مثقال، فيستعمل منه كل يوم عشرين مثقالاً.(7)

كما أرسل الخليفة المنصور إلى واليه في اليمن هدية عطرأ مئة جراب(8) في كل جراب فيه الف دينار.(9)

وفي خلافة أبي عبد الله المهدي بالله، أهدى والي البصرة مئة وصيف بيد كل وصيف جام ذهب مملوءاً مسكاً إلى الخيزران(10)، وفي ايام الخليفة المهدي كانت الخيزران تخرج في مواكب فيها الف وصيفة يحملن جام ذهب في وسطه مسك.(11) وعرف عن الخليفة العباسي هارون الرشيد الجد في البحث عن العنبر فجيء به له من شواطيء عدن(12)، وذكر ان الخليفة الرشيد أرسلت له هدية متمثلة بتركيبه عطر من البصرة.(13)

وابان الصراع المحتدم بين الخليفة الامين واخيه المأمون، كافأ الامين جنده وقادته المخلصين بالمال والطيب حيث اعطاهم ((خمسمائة خمسمائة وقارورة غالية))(14).

وكان الخليفة العباسي المأمون تحته مجمرة عليها بيضة عنبر، فأذا اراد ان يكرم بها أحداً أمر خادمه باخذ المجمرة من تحته.(15)

وارسل ملك الهند دهمي إلى الخليفة المأمون ثلاثةً وثلاثين مَنَا(16) كافوراً محبباً كل حبة منه مثل الفستقة، وأكبر من اللوزة(17).

وهكذا نفهم أن جميع خلفاء بني العباس كانوا يضعون الطيب في مواكبهم، باستثناء الخليفة المعتصم اذ إنه ((قلما يمس الطيبِ، وكان يذهب في ذلك إلى تقوية بدنه، واعانته على شدة البطش والأيد، واما في ايام حروبه فكان من دنا منه وجد رائحة صداء السلاح والحديد من جسمه)).(18)

واكثر الخليفة المأمون من استخدام المسك، لذلك أرسل له ملك الهند دهمي مائتي رطل مسك (19)*، وهذا الرقم يشير إلى أهمية المسك كونه مادة مستخدمة من قبل الخليفة المأمون، واستخدمت بوران بنت الحسن بن سهل عود هندي في زفافها كان هذا العود الهندي مهداة إلى ابيها من قبل بعض ملوك الهند في سنة (210هـ/825م) وقد وصفته المصادر أن ذلك العود ((الهندي لم يرٌ مثله))(20).

وعرف عن الخليفة العباسي المتوكل (232-247هـ/847-861م) شدة الاهتمام بالطيب والعطور بسبب كثرة استعماله لها في مواكبه، فيروى أنه اهدى احدى جواريه وهي شجر(21) في موكب يوم المهرجان مشبكاً من المسك والعنبر وانواع الطيب الغالية مع هدايا اخرى.(22)

ويروى ان الخليفة المتوكل على الله ((احتجم فناله ضعف فأشار عليه الاطباء أن يتبخر بعود نيّ جيدّ، فحلف كلُ من كان حاضراً في المجلس أنه ما شمَ مثل ذلك العود قط)).(23)

وقد طلب المتوكل من رسول ملك الهند أرسال عود فنفذ الرسول ذلك، ورجع إلى سُرَّ من رأى في الليلة التي قُتلَ فيها الخليفة المتوكل على الله (24)

توزيع الهبات والعطايا على الحاضرين

حرص الخلفاء العباسيون أظهار كرمهم إلى العامة والخاصة في أثناء مسيرهم في مواكبهم المختلفة، سواء اكانت تلك المواكب سياسية لكسب رضا العامة من الناس، أو الخاصة من أمراء البيت العباسي والقادة وامراء الجند وكبار رجالات الدولة ليظهروا من خلاله بمظهر السخاء والترف، سواء كانت تلك المواكب دينية إسلامية او نصرانية ام فارسية في أعياد النيروز والمهرجان، وهي ترمي إلى كسب ود عامة الناس من المسلمين وغير مسلمين كون الخليفة العباسي ظل الله في الارض.

وكان الخليفة العباسي الاول ابو العباس السفاح (132-136هـ/750-754م) عرف عنه انه السفاح المبير لكثرة ما اغدق العطاء على الناس(25)، وجاء كرمه لعامة الناس بعد القاءه خطبة الخلافة في موكبه في أثناء خروجه من مسجد الكوفة ولذلك يقول ابن دحية عنه:- ((كان السفاح كريماً سخيا بالأموال، متألقاً للرجال، ماضي العزيمة صعب الشكيمة، ذا سطوة على الاعداء متواضعاً للاصحاب والاولياء زادَ في اعطيات الناس))(26)، بينما يصفه السيوطي (ت 911هـ) ((كان السفاح سريعاً إلى سفك الدماء، فأتبعه في ذلك عماله بالمشرق والمغرب، وكان مع ذلك جواداً بالمال))(27).

وفي سنة (139هـ/756م) أمر الخليفة المنصور أن تنثر الدراهم على اصحابه في دار الخلافة وكبار القادة بعدما قتل ابو مسلم الخراساني حيث قيل لأصحابه: ((أجتمعوا فإن امير المؤمنين قد أمر أن تنثر عليكم الدراهم، فنثرت عليهم بدرة، فلما أكبوا يلقطونها طرح عليهم رأس أبي مسلم، فلما نظروا اليه تخاذلوا وتفرقوا. وذلك في يوم الخميس لخمسٍ بقين لشعبان سنة تسع وثلاثين ومائة)).(28)

وقدم الخليفة المهدي هدايا وعطايا كثيرة إلى عامة الناس في موكب مبايعته خليفة سنه (158هـ/775م) إذ: ((أعطى الف دينار استقلها، وفرق جميع ما تركه ابوه …واكرم اهل العلم والدين))(29)، ولذلك عرف عنه انه كان ((جواداً ممدحاً))(30)، وفي رواية اخرى: ((لما حصلت الخزائن في يد المهدي أخذ في رد المظالم، فاخرج أكثر الذخائر ففرقها، وَبرَّ أهله ومواليه)).(31)

واكثر الخليفة الامين من العطاء على الجند، ولاسيما في أثناء صراعه مع أخيه المأمون فيروى أنه أخذ ((يستميل القواد بالعطاء))(32)، ويروى انه بذل الاموال للعامة فـ((لحق ما في بيوت الاموال، وضيع الجواهر والنفائس))(33)، لذلك وصف بأنه: ((كان من احسن الناس وجهاً، وأسخاهم،.. وكان مع سخائه بالمال بخيلاً بالطعامِ جداً)).(34)

وفي سنة (210هـ/825م) تزوج المأمون بوران بنت الحسن ابن سهل، وقام أبوها بنثر الاموال في موكب العرس على القواد ((وكتب رقاعاً فيها أسماء ضياع له ونثرها على القواد والعباسيين، فمن وقعت في يده رقعة باسم ضيعة تسلمها، ونثر صينية ملئت جوهراً بين يدي المأمون عندما زفت اليه))(35).

إقامة الولائم في حضرة الخليفة العباسي

عني الخلفاء العباسيون بتقديم الطعام للعامة والخاصة، فيروى أن الخليفة العباسي الاول ابا العباس السفاح لما بايعه الناس والقى خطبة الخلافة اقام مع الناس ((يأكل الطعام معهم))(36)، كان ذلك في (3/ربيع الاول/132هـ/749م)(37) وكان السفاح:- ((اسخى الناس ما وعَدَ عِدَةً فأخرها عن وقتها))(38)

وفي خلافة المهدي، أقامت زوجته الخيزران (ت 173هـ) وليمة في موكب لها دعت فيها الوصيفات لذلك الطعام.(39)

ويروى أن الخليفة المأمون أقامَ وليمة كبرى بمناسبة زواج ابنته ام الفضل دعا اليها الخاص والعام، وجاء الناس على مراتبهم، فإذا الخدم يجرون سفينة مملوءة غالية(40).(41)

وأقام الخليفة المعتصم بالله الولائم للعامة (الناس) وللجند وقادته في غزواته، لذلك قيل عنه ((كان أول من ثَرَدَ الطعام وكثره)).(42)

_________________

(1) ابن كثير، عماد الدين ابي الفداء إسماعيل بن عمر (ت774هـ)، البداية والنهاية في التاريخ، ط1، مكتبة المعارف، بيروت، (بلا، ت)، جـ10، ص290.

(2) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، جـ3، ص146.

(3) النويري، نهاية الارب، جـ12، صص62-63.

(4) ابن الطقطقي، الفخري، ص186.

(5) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، جـ8، ص356.

(6) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، جـ8، صص99-158.

(7) البلاذري، انساب الاشراف، جـ3، ص224.ابن الجوزي، المنتظم، جـ7، ص 87.

(8) جراب: وحدة وزن والجريب مكيال وهو اربعة اقفزة. ينظر: الرازي، مختار الصحاح، ص98. كمال، الطريق إلى المدائن، ص144.

(9) ابن الزبير، الذخائر والتحف، صص16-17.

(10) المصدر نفسه، ص17.

(11) المصدر نفسه، ص18.

(12) المسعودي، اخبار الزمان، ط3، (بيروت، 1978)، ص45.

(13) الجاحظ، التاج، ص46. ينظر: الطبري، تاريخ الرسل والملوك، جـ8، ص349

(14) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، جـ3، ص176.

(15) ابن طيفور، بغداد في تاريخ الخلافة العباسية، ص132.

(16) المنُّ: يساوي رطلان، والجمع أمنان وكل رطل 130درهماً، ينظر: الجوهري، الصحاح، جـ6، ص2207. (مادة منا).هنتس، المكاييل والاوزان، ص 45

(17) ابن الزبير، الذخائر والتحف، ص25.

(18) الجاحظ، التاج، ص155.

(19) ابن الزبير، الذخائر والتحف، ص28.

* المسك: من الطيب فارسي معرف وكانت العرب تسميه المشمون. ينظر: الرازي، مختار الصحاح، ص625.

(20) ابن الزبير، الذخائر والتحف، ص32.

(21) شجر أو شجر الدر وقيل اسمها شجن. ينظر: الغزولي، علاء الدين علي بن عبد الله البهائي، مطالع البدور في منازل الصور، مطبعة أدارة الوطن، ( القاهرة،1888م)،  جـ2، ص136.

(22) ابن الزبير، الذخائر والتحف، ص29.

(23) المصدر نفسه، صص32-33.

(24) المصدر نفسه، ص33.

(25) ابن دحية، النبراس، ص20. السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص258.

(26) النبراس، ص20.

(27) تاريخ الخلفاء، ص259.

(28) ابن دحية، النبراس، ص27. السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص260.

(29) المصدر نفسه، ص31.

(30) السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص271.

(31) المصدر نفسه، ص272.

(32) المصدر نفسه، ص298.

(33) المصدر نفسه، ص301.

(34) المصدر نفسه، ص303.

(35) المصدر نفسه، ص308.

(36) ابن دحية، النبراس، ص20.

(37) السيوطي، تاريخ، ص257.

(38) المصدر نفسه، ص258.

(39) ابن الزبير، الذخائر والتحف، ص18.

(40) الغالية: ضرب من در من الطيب قوامه خليط من المسك والعنبر. انظر: الطبري، تاريخ الرسل والملوك، جـ8، ص349.

(41) كشاجم، المصايد والمطارد، صص38-39.

(42) المصدر نفسه، ص337.

 

شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2319
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 2245
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2562
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2287

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .