المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


كيف تنشأ الغيرة؟  
  
1043   08:00 صباحاً   التاريخ: 16-1-2023
المؤلف : حمزة الجبالي
الكتاب أو المصدر : مشاكل الطفل والمراهق النفسية
الجزء والصفحة : ص167ــ170
القسم : الاسرة و المجتمع / معلومات عامة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 10/11/2022 1036
التاريخ: 8/12/2022 1094
التاريخ: 2024-06-26 152
التاريخ: 2023-09-25 943

لعل أهم أسباب الغيرة أن يشعر الشخص بحقه في امتياز معين (اجتماعي في العادة)، أو أن يحصل عليه بالفعل، ثم يفقده كله، أو يفقد جزءا منه، ليحصل عليه شخص آخر . فالذي يشعر بأنه يستحق شهرة معينة، ولا يحصل هو عليها ؛ وانما يتمتع بها شخص آخر يشعر بالغيرة والاستعداد للغيرة في الكبار ينشأ في سني الطفولة الأولى. وتظهر الغيرة في حياة صغار الأطفال في سنواتهم الخمس الأولى عن طريق المصادفة، أو عن طريق التنشيط المقصود من الكبار المهيمنين عليهم.

ويلاحظ أن الطفل في أول حياته تجاب له عادة كل طلباته، ويسترعي في العادة انتباه الجميع ويسلم بعد مدة قصيرة بأن كل شيء له، وكل جهد له، وكل انتباه له، ولكن الذي يحدث هو أن العناية التي كانت تستغرق كل جهد الكبار قد تنحسر عنه فجأة أو بالتدريج كلما نما. وقد تتجه هذه العناية إلى مولود آخر أو إلى شخص آخر في الاسرة. هذا التغير قد يترتب عليه فقد الطفل ثقته في بيئته ولا سيما في امه، وفقده الثقة في نفسه تبعا لذلك، إذ يشعر بانه مرغوب فيه. وبذلك يبدأ شعوره بالقلق وشعوره بالكراهية لبيئته، والميل للانتقام منها أو الابتعاد عنها، أو شعوره بالنزوع إلى سلوك يترتب عليه جلب العناية اليه مرة اخرى كالبكاء، أو التبول اللاإرادي أو المرض.

وكلما كبرت الامتيازات التي تعطى لطفل ما زادت الغيرة عند إنقاصها منه واعطائها لطفل آخر. ولذلك كان الطفل الذي يتمتع بامتياز معين هو اكثر الناس استعدادا للشعور بالغيرة، وذلك كالطفل الأول أو الاخير أو الوحيد، أو الذكر الأول أو من يشبه ذلك من الاطفال الذين يحتلون مركزا يعطيهم فرصة التمتع بامتياز واضح.

كذلك يغار الطفل أحيانا لذا وجهت الأم إلى والده عناية فائقة. وذلك لأن الطفل في سنواته الأولى كان يتمتع - كما يبدو له - بعناية أمه كلها، ثم يلحظ أن الوالد يأخذ كثيرا من هذه العناية، فتبدو عليه علامات الغيرة، واضحة أو غير واضحة. ويحدث أحيانا أن يتغيب الوالد عن المنزل مدة طويلة، وبمجرد عودته تنصرف الأم اليه انصرافا فيغار الطفل. والغيرة من الأب سببها أنه ينازع الطفل المركز الذي يرغب فيه لنفسه عند الأم. والسبب في أن غيرة الأخ من اخيه اكثر ظهورا من غيرته من ابيه يرجع إلى الكبت الناشئ عن التقاليد الاجتماعية والصراع بين حب الوالد (الذي يطعم ويكسو) من ناحية، والغيرة من ناحية أخرى. ويمكن أن تدخل الغيرة من الوالد تحت النوع الناتج عن الشعور بالنقص المصحوب بشعوره بعدم إمكان التغلب عليه.

وتدل دراسة الحالات على أن كثيرا من الحالات الشاذة التي تتصف بالقلق والاضطراب والتعرض للغيرة الحادة يرجع ما بها من اضطراب إلى الغيرة مما يلمسونه من المواقف بين الوالدين. وهذا يحدث بنوع خاص عند الاطفال الذين ينامون مع امهاتهم، والذين يلحظون أحيانا ما يحدث بين الوالدين من مغازلة أو علاقة حميمية يعتقد الوالدان أنهما غير ملحوظين فيه، لأن الأطفال عادة يتغافلون أو يتناومون في هذه المناسبات.

وتحدث الغيرة كذلك من الموازنة الصريحة أو الضمنية، ونقصد بالضمنية أن الجو نفسه يوحي بالموازنة، وبتفضيل واحد على الآخر. فهذه الموازنات سواء في المنزل أو في المدرسة - تؤدي إلى الاشعار بالنقص واضعاف الثقة بالنفس لدرجة تجعل الشخص عرضة لهذا الشعور وتقوم الموازنات عادة حول جمال الخلقة أو القدرة العقلية أو القدرة الاجتماعية أو ما إلى ذلك مما قد لا يجد الطفل لنفسه حيلة في التغلب عليه.

بعض الحالات:

حالة طفل وحيد - كان واقفا بجانب امه وزارهم بعض الضيوف، فحملت الأم ابنتهم لتقبلها ، فما كان منه الا أن صرخ، وشد ملابسها، فحملته فتبول عليها في الحال والتبول هنا يحتمل أن يكون انتقاما للغيرة تم غالبا بحيلة لا شعورية.

وحالة اخرى لبنت في السادسة والنصف، بقيت وحيدة مدة خمس سنوات، ثم ولد لأبويها طفل ذكر والأب رجل هادئ يدلل للبنت تدليلا شديدا، واما الأم فأنها سيدة ضعيفة لا سلطة لها على أولادها، وهي تترك غالب العناية بأولادها للوالد، وحالتها العصبية سيئة. تتصف البنت بحساسية شديدة، وتشتت في الانتباه، وتأخر في الدراسة على الرغم من ارتفاع ذكائها وهي تحلم بالليل احلاما مزعجة بصوت مرتفع، يدور غالب احلامها حول اخيها، ويصفونها بالغيرة والحقد في المدرسة والمنزل. ومن المحتمل جدا أن يكون اساس مشكلة

البنت غيرتها من اخيها.

وحالة أخرى لطالب في الدراسة العليا عمره اربع وعشرون سنة لا ينجح في كل عام الا في امتحان الدور الثاني، شعر في احدى المرات بتوعك قبل الامتحان، فقرر الا يدخله يلاحظ أن المرض هنا ربما كان حيلة دفاعية من حيل اللاشعور وظيفتها حمايته من دخول الامتحان وقد نجح جميع من دخلوا الامتحان اذ ذلك فتألم الطالب جدا، ولم يقر على مقابلة من تقدموا عليه، وظهر عليه بعد ذلك عدم الاهتمام بالدراسة، ولم يذهب إلى كليته، وصار شغله الشاغل أن يردد (وما قيمة التعليم؟)، (أن زملائي اصبحوا احسن مني؟ وصار شديد التبرم والحنق شديد الاحتقار للناس اجمعين، يعلن أن معاشرة الناس لا قيمة لها لسوء خلقهم، وانحطاط عقلياتهم. وخير له أن يبتعد عمن يعرفهم، ويعيش بمفرده بعيدا عن هذا العالم. ويلاحظ من هذا أنه يسقط شعوره بالخيبة على الناس، أما هو فأنه ارقى الناس جميعا، واحسن منهم عقلا وخلقا وهم لا يستحقون معاشرته اياهم. وحتى التعليم نفسه لا قيمة له فهو لا ينسب انعدام القيمة لنفسه، وإنما ينسبه للتعليم، وهذا ايضا اسقاط ثم صار كثير التدين يكثر من الذهاب إلى مسجد سيدنا الحسين، ويطلب أن نقرأ عليه الأوراد المختلفة، ولعل في تدينه بحثا عن الشعور بالطمأنينة الذي لا يشعر به في حياته الواقعية وفي علاقته بعالم الناس والعمل. وهذا الطالب هو الابن الوحيد لوالديه، ويجب دائما أن يكون قريبا من أمه، إلى حد أنه يقضي وقته دائما معها ولا يتركها الا قليلا. واذا جاءهم ضيوف فهو لا يجالسهم، وانما يلازم امه الا اذا اضطرت لمقابلة الضيوف، وفي هذه الحالة ينتظرها على مضض إلى أن تفرع منهم.




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.