المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



الأحوال الشخصية وتنازع القوانين  
  
412   12:32 صباحاً   التاريخ: 4 / 3 / 2021
المؤلف : حسن الهداوي
الكتاب أو المصدر : تنازع القوانين
الجزء والصفحة : ص 82-90
القسم : القانون / القانون الخاص / القانون الدولي الخاص /

الأحوال الشخصية هي مجموعة العناصر المتعلقة بالوضع القانوني للشخص بصفته الخاصة ، وبعلاقته بأسرته والتي يحكمها قانون الدولة التي يرتبط بها الشخص برابطة الموطن او الجنسية .

والدول المتأثرة بالأفكار الاقطاعية تخضع مثل هذه العلاقات الى قانون الموطن للشخص الذي تخصه العلاقات القانونية . وهذا ما هو مأخوذ به في كل من القانون الانجليزي والدنماركي والنرويجي وقانون الولايات المتحدة الأمريكية، في حين تذهب دول اخر الى اخضاع الأحوال الشخصية على قانون الدولة التي ينتمي اليها الشخص بجنسيته .

ويبرر اعطاء الاختصاص في الأحوال الشخصية لقانون الموطن في أن العرف والتقليد التاريخي استقرا على اعطاء الاختصاص في ذلك لقانون الموطن . فمنذ الوقت الذي اهتم فيه المعلقون (اهل الحواشي بوضع القواعد الخاصة بتنازع القوانين اسندوا الاحوال الشخصية لقانون الموطن لأن في ذلك تتحقق مصلحة الفرد ومصلحة الاغيار ، ذلك لأن الفرد الذي يتوطن في دولة من الدول وبخاصة المهاجر يندمج في اغلب الاحيان في المجتمع الذي يعيش فيه ويكون من مصلحته أن يطبق عليه قانون البلد الذي وجد فيه موطنه ، وكذلك من مصلحة الاغيار الذين يتعاملون معه أن يتعاملوا في ضوء قواعد الموطن الذي يسهل عليهم التعرف عليه لارتباطه بواقعة مادية واضحة للعيان وهي التوطن .

اما انصار قانون الجنسية فيستندون إلى أن هذا القانون هو قانون الوسط الاجتماعي للشخص وهو يعتبر أصلح من غيره لحل التنازع المتعلق بأحواله الشخصية لأنه قانون البيئة التي ينتمي اليها الفرد الذي يلائم مزاجه واخلاقه والمظاهر القانونية لشخصه وعلى الأخص تلك التي تتعلق بحياته العائلية ، ثم ان القوانين المتعلقة بحالة الفرد واهليته هدفها حماية الفرد والعائلة ولا تتحقق هذه الحماية او هذا الهدف الا بتغليب صفة الاستمرار لهذه القواعد لتستمر في ملاحقة من وضعت القواعد لحمايته وتطبق عليه حتى لو تواجد خارج الدولة التي ينتمي اليه .

ومما يبرر اعطاء الاختصاص في الأحوال الشخصية للقانون الشخصي كون الفرد غير قابل للتعدد والانقسام لذلك وجب أن يكون للقانون المتعلق بشخصه ذات الصفة ، وتبعا لذلك يلزم أن يكون النظام الذي يحكم اهليته ونسبه وزواجه واحدا بصورة مستمرة بدون تجزئة ، فالزواج مثلا سيكون حكمه واحدا في مثل هذه الحالات ولا يكون صحيحة تارة واخرى باطلا تبعا لإخضاعه لهذا القانون او لذلك . ولا يمكن ان يتم هذا الاستقرار في العلاقات القانونية الا في قانون الجنسية وإعطاء الاختصاص لقانون آخر مثل قانون الموطن القابل للتغيير فانه لا يحقق هذا الاستقرار ذلك أن علاقة الجنسية اكثر قوة وصلابة من علاقة الموطن والتي يستطيع الفرد تغييرها بسهولة . أما تغيير الجنسية فامر نادر عملا ، هذا من الناحية ومن ناحية اخرى يثير تحديد الموطن وتعيينه بعض الصعوبات خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يقطنون في جهات مختلفة

وخلاصة القول أن سهولة تغيير الموطن وتحديده ترتبان نتيجة خطيرة هي عدم ثبات القانون الذي يحكم الأحوال الشخصية للفرد وصعوبة التعرف عليه . لذلك يفضل اعطاء الاختصاص في الأحوال الشخصية لقانون الجنسية وبه يتحقق الاستقرار في العلاقات العائلية

أن تبني احد هذين المبدأين (قانون الموطن او قانون الجنسية ) في حكم الاحوال الشخصية يتوقف على الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل دولة ، وبخاصة ما اذا كانت دولة مصدرة أو مستوردة للسكان .

وقد اخضع المشرع الاردني الأحوال الشخصية لقانون الجنسية لا لقانون الموطن ، كما يظهر من قراءة النصوص الخاصة بحل تنازع القوانين . وعبر عن ذلك بتعبيرات مختلف كـ (قانون الدولة التي ينتمي اليه الشخص بجنسيته مثلا وقانون الموصي وقانون المورث وقانون المدين بالنفقة)(1).

وعند تطبيق هذه النصوص قد تعترضنا صعوبة تحديد قانون جنسية شخص من الأشخاص بسبب تعدد الجنسيات او انعدامها فيه أو بسبب تغييره لجنسيته مما يتطلب منا بادئ ذي بدء تحديد الجنسية التي يعتد بها لتعيين القانون الشخصي . وهذا ما سنبحثه فيما يلي : -

تعدد الجنسيات :

اذا ظهر ان الشخص المراد تحديد قانون جنسيته له اكثر من جنسية فيتم تعيين قانونه الشخصي على النحو الآتي :

اذا كانت جنسية دولة القاضي المرفوع امامه النزاع احدى الجنسيات المتعددة فالعبرة هنا بجنسية القاضي ، اذ يلزم تغليبها واعتبار الشخص المراد تحديد قانون جنسيته بانه من جنسية دولة القاضي ومن ثم اعطاء الاختصاص بالنسبة لأحواله الشخصية القانون هذه الجنسية .

وقد اخذ المشرع الأردني بهذا الاتجاه في المادة (26) من القانون المدني حين نص فيها على ما يلي : -

.......... على ان الاشخاص اللذين تثبت لهم في وقت واحد الجنسية الأردنية وجنسية دولة اجنبية اخرى فان القانون الاردني هو الذي يجب تطبيقه» .

وهذا النص اوجب تفضيل قانون الجنسية الأردنية وهو هنا قانون جنسية القاضي المرفوع امامه النزاع على قوانين الجنسيات الاخرى التي يحملها متعدد الجنسيات ، ويكون ذلك بتطبيق القانون الاردني في كل الأحوال التي يعطي فيها الاختصاص لقانون الجنسية كلما كانت الجنسية الأردنية احدى الجنسيات التي يتمتع بها الشخص المراد تحديد احواله الشخصية .

ولا يخفى أن هذا النص لم يقصد منه تفضيل أحكام قانون الجنسية الأردنية على قانون الجنسية الأجنبي ، لان التوصل إلى هذه النتيجة يتم حتى في حالة عدم وجود مثل هذا النص وذلك بمقتضى القواعد العامة التي لا تجيز للقانون العام الأجنبي ان ينافس ويزاحم قانونا عاما وطنيا . وان اهمية الفقرة الأخيرة من المادة 26 من القانون المدني تظهر بوصفها قاعدة تحدد ظرفا من ظروف الاسناد لا قاعدة لحل التنازع بين قوانين الجنسية .

أما إذا كانت الجنسيات المتعددة أجنبية جميعها ولم تكن من بينها جنسية القاضي المرفوع أمامه النزاع ، فالراجح هو أن العبرة عندئذ تكون بالجنسية التي تكشف الوقائع والظروف ان الشخص كان اكثر ارتباطا بها (2) ويغلب القاضي هذه الجنسية لإعطاء الاختصاص في الأحوال الشخصية لقانونها .

وقد آثر المشرع الاردني ان يترك للقاضي حق تعيين القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الاشخاص الذي ثبتت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد ولم تكن الجنسية الأردنية من بينها . كما ورد في المادة 26 مدني : - تعين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة مجهولي الجنسية أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحده .

وبالطبع يتحتم على القاضي الاردني لتعين القانون الواجب التطبيق أن يحدد اولا انتماء متعدد الجنسيات الى احدى هذه الجنسيات ، ويتم هذا بالاستعانة بفكرة الجنسية الفعلية. ويعزز هذا الرأي ما يستخلص من الاعمال التحضيرية للقانون المصري (3) . والذي هو في الواقع المصدر التاريخي للقانون المدني الاردني .

وفي حالة انعدام الجنسية ، أي كون الشخص لا يتمتع بجنسية من الجنسيات يميل الرأي الغالب الى اعطاء الاختصاص في الأحوال الشخصية الى قانون الموطن فان لم يكن له موطن فينسب الاختصاص لقانون محل اقامته (4) المادة ۲6 من القانون المدني الاردني اعطت للمحكمة حق اختيار القانون الواجب التطبيق في حالة الأشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد .

وبديهي أن ترك امر تحديد القانون الواجب التطبيق للقاضي يعني أن على القاضي الاردني ان يعتمد في تعيينه للقانون الذي يجب تطبيقه في حالة الأشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية ، على فكرة التوطن او الاقامة في دولة ما .

واذا تعذر تعيين موطن او محل اقامة عديم الجنسية ، فقد استقر العرف الدولي على أن يطبق القاضي في هذه الحالة قانونه في حكم الأحوال الشخصية لعديم الجنسية .

تغيير الجنسية :

واخيرا تواجهنا في حالة تغيير الجنسية صعوبة اخرى تتعلق بتحديد قانون الجنسية وما اذا كان يؤخذ بقانون الجنسية القديمة او بقانون الجنسية الجديدة .

وقد اختلفت التشريعات في هذا الشأن وجاءت احكامها بحلول مختلفة ، وهذا ما سنأتي عليه في بحث التنازع المتغير وستجد بأن المشرع الأردني قد اورد بعض النصوص (5) لحل هذا التنازع بتعين القانون المختص مع ضبط الوقت ، فاخضع مثلا الوصايا لقانون الموصي وقت موته ، وجعل الاختصاص في الطلاق لقانون جنسية الزوج وقت الطلاق او وقت رفع الدعوى .. الخ .

موقف المشرع الأردني في الأحوال الشخصية :

يتضح من قواعد تنازع القوانين أن المشرع الأردني اعطي الاختصاص في الأحوال الشخصية لقانون الجنسية . ونص على ذلك في مناسبات متعددة بتعبيرات مختلفة سبقت الإشارة اليها .

ولكن ما المقصود بالأحوال الشخصية ؟ وما الموضوعات التي تدخل في نطاقها؟

ان تحديد ما يدخل في الأحوال الشخصية يختلف من دولة الى اخرى فيقتصر هذا الاصطلاح في بعض الدول على الحالة والاهلية (6). في حين يشمل في دول اخرى الى جانب ذلك الوصايا والميراث والنسب والنفقة (7) .

وعرفتها محكمة النقض المصرية بقولها أن المقصود بالأحوال الشخصية هو مجموعة ما يتميز به الانسان عن غيره من الصفات الطبيعية والعائلية التي رتب القانون عليها اثرا قانونيا في حياته الاجتماعية كون الانسان ذكرا او انثى وكونه زوجا او ارملا او مطلقا او ابا او ابنة شرعيا او كونه مطلق الأهلية او مقيدا بسبب من اسبابها القانونية (8) .

ولم يعرف اصطلاح الأحوال الشخصية في الاردن الا في وقت قريب لأنه غير معروف في الشريعة الإسلامية وقد اقتبسه المشرع الأردني من التشريعات الأخرى على ان خلو القوانين من تعريف شامل جامع الموضوعات الأحوال الشخصية لا يمنعنا من معرفة المسائل التي يشملها هذا الاصطلاح وذلك بالرجوع الى نصوص الواردة في هذا الشأن .

ومن الرجوع إلى القوانين ، مثل قانون الأحوال الشخصية المرقم 61 لسنة ۹۷۹ والقانون المدني (9) ، نخلص إلى أن الموضوعات التي تعتبر من الأحوال الشخصية هي : الزواج ، والولادة ، النسب ، الحضانة ، النفقة ، الوصية ، الميراث، والاهلية ، والولاية .

وكقاعدة أساسية فإن المشرع الاردني اخضع كل هذه المسائل لضابط عام للإسناد هو الجنسية اذ بمقتضاه يتحدد القانون الواجب التطبيق ولمعرفة نطاق القانون الواجب التطبيق ووقت.

1- المواد 12 ف1 و 18 فقرة 1، 2 من القانون الاردني . وبنفس الحكم اخذ القانون المدني العراقي والقانون الكويتي رقم 5 لسنة 1961 . راجع للمؤلف الدكتور حسن الهداوي ، تنازع القوانين وأحكامه في القانون الدولي الخاص الكويتي سنة ۱۹۷4 ص۱۳۷ .

2- للمؤلف الدكتور حسن الهداوي . الجنسية ومركز الأجانب واحكامهما في القانون العراقي ، الطبعة الرابعة 1980، ص57 ، وكذلك راجع له الجنسية ومركز الأجانب واحكامه في القانون الكويتي . 1973 ، ص67 للاطلاع على أحكام هذين القانونين .

3- مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري الجزء الأول ص 310.

4 - د. جابر جاد عبد الرحمن . القانون الدولي الخاص العربي 1960ص262- 263. وانظر مؤلفنا الجنسية ومركز الأجانب واحكامهما في القانون الكويتي سنة 1973 ص73.

5-  المادة 23 فقرة اولى والمادة 19 فقرة 4 والمادة 19 فقرة 3.

6- ادمون نعيم : القانون الدولي الخاص ، وفقا للتشريع والاجتهاد في لبنان ، ، بيروت  1967، فهو يعرف الأحوال الشخصية بمجموعة التشريعات التي تنسب اهلية الأشخاص واحوالهم ص123 .  

7- محمد حسن الذهبي . 1958 ، الأحوال الشخصية بين أهل السنة ومذهب الجعفرية ص14 . " ويطلق رجال القانون لفظ الأحوال الشخصية على ما يتعلق بشخص الانسان كالزواج والطلاق والنسب والميراث والنفقة وما الى ذلك "

8- راجع علاء الدين خروفة ، شرح قانون الأحوال الشخصية ص30 سنة 1962.

وجاء قانون الأحوال الشخصية رقم 61 لسنة 976 متضمنا احكام بعض المسائل التي تعتبر من الأحول الشخصية دون ان يخوض في تحديد المقصود من الأحوال الشخصية الأخرى ، كما لم يشر القانون المدني في النصوص المتعلقة بتنازع القوانين الى هذا الاصطلاح ، وإنما اورد صورا من مسائل الأحوال الشخصية وحدد في الوقت ذاته القانون المختص في حكم كل مسألة منها .

9- راجع المواد من 12 الى 19 ق. مدني ، وراجع مفهوم الأحوال الشخصية .

 

 




هو قانون متميز يطبق على الاشخاص الخاصة التي ترتبط بينهما علاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز ،وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي لأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الاشخاص الخاصة ،وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الاشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي . والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة ،وبالتالي بأكثر من نظام قانوني .فعلى سبيل المثال عقد الزواج المبرم بين عراقي وفرنسية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بالعراق عن طريق جنسية الزوج، وبدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوجة.





هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الادارية وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الاداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيآت الاقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية) كما انه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الافراد وجهة القضاء التي تختص بها .



وهو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن تعريف الأفعال المجرّمة وتقسيمها لمخالفات وجنح وجرائم ووضع العقوبات المفروضة على الأفراد في حال مخالفتهم للقوانين والأنظمة والأخلاق والآداب العامة. ويتبع هذا القانون قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم كيفية البدء بالدعوى العامة وطرق التحقيق الشُرطي والقضائي لمعرفة الجناة واتهامهم وضمان حقوق الدفاع عن المتهمين بكل مراحل التحقيق والحكم , وينقسم الى قسمين عام وخاص .
القسم العام يتناول تحديد الاركان العامة للجريمة وتقسيماتها الى جنايات وجنح ومخالفات وكما يتناول العقوبة وكيفية توقيعها وحالات تعددها وسقوطها والتخفيف او الاعفاء منها . القسم الخاص يتناول كل جريمة على حدة مبيناً العقاب المقرر لها .






معهدُ القرآن الكريم: بغداد تحتضن (30) ختمةً قرآنيّة رمضانيّة بكرخها ورصافتها
دعوةٌ للباحثين والمختصّين للمشاركة في مشروع (جوهر الغرب)
العتبةُ العبّاسية المقدّسة تعقد مجلسها الرمضانيّ السنويّ
قسمُ الدّراسات القرآنيّة يقيم ندوةً حول أدوات فهم النصّ القرآنيّ