المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 11856 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الآية (36-45) من سورة الزخرف  
  
99   10:36 صباحاً   التاريخ: 27 / 5 / 2020
المؤلف : إعداد : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : .....
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف الزاي / سورة الزخرف /

قال تعالى : {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُولَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوتَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَو نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف : 36 - 45]

 

تفسير مجمع البيان

- ذكر الطبرسي في تفسير هذه الآيات (1)

لما تقدم ذكر الوعد للمتقين عقبه بذكر الوعيد لمن هو على ضد صفتهم فقال {ومن يعش عن ذكر الرحمن} أي يعرض عنه عن قتادة والسدي وقيل : معناه ومن يعم عنه عن ابن عباس وابن زيد قال الجبائي شبههم بالأعمى لما لم يبصروا الحق والذكر هو القرآن وقيل : هو الآيات والأدلة {نقيض له شيطانا فهوله قرين} أي نخل بينه وبين الشيطان الذي يغويه ويدعوه إلى الضلالة فيصير قرينة عوضا عن ذكر الله عن الحسن وأبي مسلم قال الحسن وهو الخذلان عقوبة له عن الإعراض حين علم أنه لا يفلح وقيل معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة عن قتادة وقيل أراد به شياطين الإنس نحو علماء السوء ورؤساء الضلالة يصدونهم عن سبيل الله فيتبعونهم .

 {وإنهم} يعني وإن الشياطين وإنما جمع لأن قوله {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} في مذهب جمع وإن كان اللفظ على الواحد {ليصدونهم} أي يصرفون هؤلاء الكفار {عن السبيل} أي عن طريق الجنة (2) .

 {ويحسبون أنهم مهتدون} أي ويحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم {حتى إذا جاءنا} من قرأ على التثنية فالمعنى جاءنا الشيطان ومن أغواه يوم القيامة الذي يتولى سبحانه حساب الخلق فيه ومن قرأ على التوحيد فالمعنى حتى إذا جاءنا الكافر وعلم ما يستحقه من العقاب {قال} في ذلك الوقت لقرينة الذي أغواه {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} يعني المشرق والمغرب فغلب أحدهما كما قال الشاعر :

أخذنا ب آفاق السماء عليكم *** لنا قمراها والنجوم الطوالع

 يعني الشمس والقمر وقيل يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإبراهيم (عليه السلام) وقيل أراد بالمشرقين مشرق الشتاء ومشرق الصيف كما في قوله {رب المشرقين} والمراد يا ليت بيني وبينك هذا البعد مسافة فلم أرك ولا اغتررت بك {فبئس القرين} كنت لي في الدنيا حيث أضللتني و أوردتني النار وبئس القرين أنت لي اليوم فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة وغم عن ابن عباس .

 ويقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأن لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب وقيل معناه أنه لا تسلي لهم عما هم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب لأنه قد يتسلى الإنسان عن المحنة إذا رأى إن عدوه في مثلها ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) {أ فأنت تسمع الصم أو تهدي العمي} شبه الكفار في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويرونه بالصم والعمي {ومن كان في ضلال مبين} أي بين ظاهر مضاف (3) معناه لا يضيقن صدرك فإنك لا تقدر على إكراههم على الإيمان .

وقوله تعالى : {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف : 41 - 45]

ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} أي فإما نتوفينك فإنا منهم منتقمون من أمتك بعدك {أو نرينك الذي وعدناهم} معناه أو نبقينك ونرينك في حياتك ما وعدناهم من العذاب {فإنا عليهم مقتدرون} أي قادرون على الانتقام منهم وعقوبتهم في حياتك وبعد وفاتك قال الحسن وقتادة أن الله أكرم نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بأن لم يره تلك النقمة ولم ير في أمته إلا ما قرت به عينه وقد كان بعده نقمة شديدة وقد روي أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أري ما تلقى أمته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقي الله تعالى وروى جابر بن عبد الله الأنصاري قال إني لأدناهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في حجة الوداع بمنى حتى قال ((لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضار بكم)) . ثم التفت إلى خلفه فقال ((أو علي ، أو علي)) ثلاث مرات فرأينا أن جبرائيل غمزه فأنزل الله على أثر ذلك {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وقيل إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أري الانتقام منهم وهوما كان من نقمة الله من المشركين يوم بدر بعد أن أخرجوه من مكة فقد أسر منهم وقتل من قلة أصحابه وضعف منتهم (4) ، وكثرة الكفار وشدة شوكتهم .

 ثم أمره سبحانه بالتمسك بالقرآن فقال {فاستمسك بالذي أوحي إليك} من القرآن بأن تتلوه حق تلاوته وتتبع أوامره وتنتهي عما نهي فيه عنه {إنك على صراط مستقيم} أي على دين حق وصواب وهو دين الإسلام {وإنه لذكر لك ولقومك} أي وإن القرآن الذي أوحي إليك لشرف لك ولقومك من قريش عن ابن عباس والسدي وقيل لقومك أي للعرب لأن القرآن نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص من العرب حتى يكون الشرف لقريش أكثر من غيرهم ثم لبني هاشم أكثر مما يكون لقريش {وسوف تسئلون} عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف عن الكلبي والزجاج وغيرهما وقيل تسألون عن القرآن وعما يلزمكم من القيام بحقه {وأسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} معناه سل مؤمني أهل الكتاب الذين أرسلنا إليهم الرسل هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد وهو قول أكثر المفسرين والتقدير سل أمم من أرسلنا أو أتباع من أرسلنا فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقيل إن المراد سل أهل الكتابين التوراة والإنجيل وإن كانوا كفارا فإن الحجة تقوم بتواتر خبرهم والخطاب وإن توجه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فالمراد به الأمة أي : سلوا من ذكرنا {أ جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} أي هل جعلنا فيما مضى معبودا سوى الله يعبده قوم فإنهم يقولون إنا لم نأمرهم بذلك ولا تعبده هم به وقيل معناه وسل الأنبياء وهم الذين جمعوا له ليلة الأسرى وكانوا تسعين نبيا منهم موسى وعيسى ولم يسألهم (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأنه كان أعلم بالله منهم عن الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد .

_________________
1- مجمع البيان ، الطبرسي ، ج9 ، ص81-84 .

2- وفي نسخة : طريق الحق .

3- ليس في نسختين : لفظة مضاف .

4- المنة بالضم : القوة ، وبمعنى الضعف ايضا ، فهي من الاضداد .

 

تفسير الكاشف

- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه الآيات (1) 

 

{ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُولَهُ قَرِينٌ} . اللَّه سبحانه عادل وحكيم لا يسلط الشياطين على عباده ليغريهم بالضلال والمعصية ثم يعاقبهم عليها ، كيف وهو القائل : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر : 42] والقائل : {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت : 46] ؟ وعليه يكون معنى الآية من ينصرف عن دين اللَّه وشريعته إلى الشهوات والملذات يتخلى سبحانه عنه ، ويكله إلى نفسه الأمّارة ، وإلى شياطين الإنس والجن تفتك به ، وتقوده إلى المهالك ، ولا يردعه اللَّه عن المعصية بالجبر والقهر . وتقدم مثله في الآية 25 من سورة فصلت .

{وإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} . الضمير في أنهم يعود إلى الشياطين لأن المراد بالشيطان الجنس ، وضمير يصدونهم يعود إلى أتباع الشياطين ، والسبيل هو طريق الهدى والحق {ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} . الشياطين يقودون أتباعهم إلى الضلال ، والأتباع يعتقدون انهم على الهدى في الانقياد إلى الشياطين . . وأشقى الناس من سار على طريق الهلاك ، وهو يعتقد انه على طريق السلام والصراط القويم : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف : 103 ، 104] .

{حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} .

في جاءنا وقال ضمير مستتر يعود إلى الذي اتبع الشياطين والمضللين ، وفي الكلام حذف أي ان التابع يقول غدا للمتبوع : ليتني كنت بعيدا عنك بعد المشرق عن المغرب ، فبئس الصاحب كنت لي والرفيق ، ومثله : { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ} [البقرة : 166] . {ولَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ} . الخطاب في ينفعكم للتابعين ، والمعنى قد يهون عذاب الدنيا بعض الشيء على صاحبه إذا رأى غيره يعاني مما يعانيه ، أما عذاب الآخرة فهو هو في شدته ، سواء أكان خاصا بالتابعين أم عاما لهم وللمتبوعين ، فاشتراك هؤلاء مع أولئك في العذاب لا يخفف منه شيئا ، ولا يجدي التابعين نفعا .

{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَو تَهْدِي الْعُمْيَ ومَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} . لقد ختمت الشهوات على أعينهم وقلوبهم وآذانهم ، فكيف يرون الحق ويسمعون كلمته ؟

وتقدم مثله في الآية 42 من سورة يونس و80 من سورة النمل و52 من سورة الروم {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ أَو نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} . الخطاب لرسول اللَّه {ص} ، وضمير منهم وعليهم للمشركين ، والمعنى ان اللَّه سبحانه لا يدع المشركين على ما هم عليه ، فإن انتقل الرسول إلى رحمة ربه قبل أن يسلموا أو يستسلموا انتقم اللَّه منهم ، وان بقي الرسول حيا أظهره اللَّه عليهم وأخضعهم لأمره مرغمين ، وفاء لوعد اللَّه تعالى . وهذا ما حدث بالفعل .

فلقد دخل الرسول الأعظم مكة فاتحا واستسلم له عتاتها بعد أن أخرجوه منها خائفا يترقب . وتقدم مثله في الآية 46 من سورة يونس والآية 40 من سورة الرعد والآية 77 من سورة غافر .

{فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} . اعتصم يا محمد بالقرآن لأنه الحق ، واللَّه معك لأنك على صراطه القويم ، وهو كافيك المستهزئين والمعاندين {وإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ} أي ان القرآن شرف لك وللعرب لأنه رفع من شأنهم ونشر سلطانهم ولغتهم في شرق الأرض وغربها كما ذكرنا عند تفسير الآية 4 من هذه السورة . وتقدم مثله في الآية 10 من سورة الأنبياء {وسَوْفَ تُسْئَلُونَ} . أيها العرب عن العمل بالقرآن . . ولا شيء أهون اليوم عليهم منه ، ومن هنا أصبحوا أكلة سائغة لكل آكل وطامع .

{وسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} .

اسأل يا محمد أهل الأديان واتباع من سبقك من الرسل : هل سمعوا بنبي من الأنبياء أجاز الشرك ، وأباح عبادة الأصنام ؟ وإذا كان جميع الرسول دعوا إلى التوحيد ونبذ الشرك كما دعا محمد فعلام أيها المشركون تعلنون الحرب عليه وعلى دعوته ؟

_________________

1- الكاشف ، محمد جواد مغنية ، ج6 ، ص549-550 .

 

تفسير الميزان

- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) 

 

قوله تعالى : {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهوله قرين} يقال : عشي يعشى عشا من باب علم يعلم إذا كان ببصره آفة لا يبصر مطلقا أو بالليل فقط ، وعشا يعشو عشوا وعشوا من باب نصر ينصر إذا تعامى وتعشى بلا آفة ، و التقييض التقدير والإتيان بشيء إلى شيء ، يقال : قيضه له إذا جاء به إليه .

لما انتهى الكلام إلى ذكر المتقين وأن الآخرة لهم عند الله قرنه بعاقبة أمر المعرضين عن الحق المتعامين عن ذكر الرحمن مشيرا إلى أمرهم من أوله وهو أن تعاميهم عن ذكر الله يورثهم ملازمة قرناء الشياطين فيلازمونهم مضلين لهم حتى يردوا عذاب الآخرة معهم .

فقوله : {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} أي من تعامى عن ذكر الرحمن ونظر إليه نظر الأعشى جئنا إليه بشيطان ، وقد عبر تعالى عنه في موضع آخر بالإرسال فقال : { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم : 83] ، وإضافة الذكر إلى الرحمن للإشارة إلى أنه رحمة .

وقوله : {فهوله قرين} أي مصاحب لا يفارقه .

قوله تعالى : {وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} ضمير {أنهم} للشياطين ، وضمائر الجمع الباقية للعاشين عن الذكر ، واعتبار الجمع نظرا إلى المعنى في {ومن يعش} إلخ ، والصد الصرف ، والمراد بالسبيل ما يدعو إليه الذكر من سبيل الله الذي هو دين التوحيد .

والمعنى : وإن الشياطين ليصرفون العاشين عن الذكر ويحسب العاشون أنهم - أي العاشين أنفهسم - مهتدون إلى الحق .

وهذا أعني حسبانهم أنهم مهتدون عند انصدادهم عن سبيل الحق أمارة تقييض القرين ودخولهم تحت ولاية الشيطان فإن الإنسان بطبعه الأولي مفطور على الميل إلى الحق ومعرفته إذا عرض عليه ثم إذا عرض عليه فأعرض عنه اتباعا للهوى ودام عليه طبع الله على قلبه وأعمى بصره وقيض له القرين فلم ير الحق الذي تراءى له وطبق الحق الذي يميل إليه بالفطرة على الباطل الذي يدعوه إليه الشيطان فيحسب أنه مهتد وهو ضال ويخيل إليه أنه على الحق وهو على الباطل .

وهذا هو الغطاء الذي يذكر تعالى أنه مضروب عليهم في الدنيا وأنه سينكشف عنهم يوم القيامة ، قال تعالى : { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي - إلى أن قال - {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف : 103 ، 104] ، وقال فيما يخاطبه يوم القيامة ومعه قرينه : {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا- إلى أن قال - قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [ق : 27] .

قوله تعالى : {حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} {حتى} غاية لاستمرار الفعل الذي يدل عليه قوله في الآية السابقة : {يصدونهم} وقوله : {يحسبون} أي لا يزال القرناء يصدونهم ولا يزالون يحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا الواحد منهم .

والمراد بالمجيء إليه تعالى البعث ، وضمير {جاء} و{قال} راجع إلى الموصول باعتبار لفظه ، والمراد بالمشرقين المشرق والمغرب غلب فيه جانب المشرق .

والمعنى : وأنهم يستمرون على صدهم عن السبيل ويستمر العاشون عن الذكر على حسبان أنهم مهتدون في انصدادهم حتى إذا حضر الواحد منهم عندنا ومعه قرينه وكشف له عن ضلاله وما يستتبعه من العذاب الأليم ، قال مخاطبا لقرينه متأذيا من صحابته : يا ليت بيني وبينك بعد المشرق والمغرب فبئس القرين أنت .

ويستفاد من السياق أنهم معذبون بصحابة القرناء وراء عذابهم بالنار ، ولذا يتمنون التباعد عنهم ويخصونه بالذكر وينسون سائر العذاب .

قوله تعالى : {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} الظاهر أنه معطوف على ما قبله من وصف حالهم ، والمراد باليوم يوم القيامة ، وقوله : {أنكم في العذاب مشتركون} فاعل {لن ينفعكم} والمراد بضمير جمع المخاطب العاشون عن الذكر وقرناؤهم ، و{إذ ظلمتم} واقع موقع التعليل .

والمراد - والله أعلم - أنكم إذا أساء بعضكم إلى بعض في الدنيا فأوقعه في مصيبة ربما تسليتم بعض التسلي لو ابتلي هو نفسه بمثل ما ابتلاكم به فينفعكم ذلك تسليا وتشفيا لكن لا ينفعكم يوم القيامة اشتراك قرنائكم معكم في العذاب فإن اشتراكهم معكم في العذاب وكونهم معكم في النار هو بعينه عذاب لكم .

وذكر بعض المفسرين أن فاعل {لن ينفعكم} ضمير راجع إلى تمنيهم المذكور في الآية السابقة ، وقوله : {إذ ظلمتم} أي لأجل ظلمكم أنفسكم في الدنيا باتباعكم إياهم في الكفر والمعاصي ، وقوله : {أنكم في العذاب مشتركون} تعليل لنفي النفع والمعنى : ولن ينفعكم تمني التباعد عنكم لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب .

وفيه أن فيه تدافعا فإنه أخذ قوله : {إذ ظلمتم} تعليلا لنفي نفع التمني أولا وقوله : {أنكم في العذاب مشتركون} تعليلا له ثانيا ولازم التطابق بين التعليلين أن يذكر ثانيا القضاء على المتمنين التابعين بالعذاب لا باشتراك التابعين والمتبوعين فيه .

وقال بعضهم : معنى الآية أنه لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأن لكل واحد منكم ومن قرنائكم الحظ الأوفر من العذاب .

وفيه أن ما ذكر من سبب عدم النفع وإن فرض صحيحا في نفسه لكن لا دلالة عليه من جهة لفظ الآية ولا سياق الكلام .

وقال بعضهم : المعنى : لا ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الواقعين في شدائد الدنيا اشتراكهم فيها لتعاونهم في تحمل أعبائها وتقسمهم لعنائها لأن لكل منكم ومن قرنائكم من العذاب ما لا تبلغه طاقته .

وفيه ما في سابقه من الكلام ، ورد أيضا بأن الانتفاع بذلك الوجه ليس مما يخطر ببالهم حتى يرد عليهم بنفيه .

قوله تعالى : {أ فأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين} لما ذكر تقييضه القرناء لهم وتقليبهم إدراكهم بحيث يرون الضلال هدى ولا يقدرون على معرفة الحق فرع عليه أن نبه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن هؤلاء صم عمي لا يقدر هو على أسماعهم كلمة الحق وهدايتهم إلى سبيل الرشد فلا يتجشم ولا يتكلف في دعوتهم ولا يحزن لإعراضهم ، والاستفهام للإنكار ، والباقي ظاهر .

قوله تعالى : {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} المراد بالإذهاب به توفيه (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الانتقام منهم ، وقيل : المراد إذهابه بإخراجه من بينهم ، وقوله : {فإنا منهم منتقمون} أي لا محالة ، والمراد بإراءته ما وعدهم الانتقام منهم قبل توفيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أوحال كونه بينهم ، وقوله : {فإنا عليهم مقتدرون} أي اقتدارنا يفوق عليهم .

وقوله في الصدر : {فإما نذهبن بك} أصله أن نذهب بك زيدت عليه ما والنون للتأكيد ، ومحصل الآية إنا منتقمون منهم بعد توفيك أو قبلها لا محالة .

قوله تعالى : {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} الظاهر أنه تفريع لجميع ما تقدم من أن إنزال الذكر من طريق الوحي والنبوة من سننه تعالى وأن كتابه النازل عليه حق وهو رسول مبين لا يستجيب دعوته إلا المتقون ولا يعرض عنها إلا قرناء الشياطين ، ولا مطمع في إيمانهم وسينتقم الله منهم .

فأكد عليه الأمر بعد ذلك كله أن يجد في التمسك بالكتاب الذي أوحي إليه لأنه على صراط مستقيم .

قوله تعالى : {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} الظاهر أن المراد بالذكر ذكر الله ، وبهذا المعنى تكرر مرارا في السورة ، واللام في {لك ولقومك} للاختصاص بمعنى توجه ما فيه من التكاليف إليهم ، ويؤيده بعض التأييد قوله : {وسوف تسألون} أي عنه يوم القيامة .

وعن أكثر المفسرين أن المراد بالذكر الشرف الذي يذكر به ، والمعنى : وإنه لشرف عظيم لك ولقومك من العرب تذكرون به بين الأمم .

قوله تعالى : {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أ جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} قيل : المراد بالسؤال منهم السؤال من أممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى : {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [يونس : 94] ، وفائدة هذا المجاز أن المسئول عنه السؤال منهم عين ما جاءت به رسلهم لا ما يجيبونه من تلقاء أنفسهم .

وقيل : المراد السؤال من أهل الكتابين : التوراة والإنجيل فإنهم وإن كفروا لكن الحجة تقوم بتواتر خبرهم ، والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتكليف لأمته .

وبعد الوجهين غير خفي ويزيد الثاني بعدا التخصيص بأهل الكتابين من غير مخصص ظاهر .

وقيل : الآية مما خوطب به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة المعراج أن يسأل أرواح الأنبياء (عليهم السلام) وقد اجتمع بهم أن يسألهم هل جاءوا بدين وراء دين التوحيد .

وقد وردت به غير واحدة من الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وسيوافيك في البحث الروائي الآتي إن شاء الله .

______________

1- الميزان ، الطباطبائي ، ج18 ، ص83-87 .

 

تفسير الامثل

- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه الآيات (1) 

 

أقران الشياطين !

لما كان الكلام في الآيات السابقة عن عبدة الدنيا الذين يقيّمون كل شيء على أساس المعايير المادية ، فإن الآيات ـ مورد البحث ـ تتحدث عن أحد الآثار المميتة الناشئة عن الإِرتباط بالدنيا والتعلق بها ، ألا وهو الإِبتعاد عن الله سبحانه .

تقول الآية الأولى : {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهوله قرين} (2) (3) .

نعم ، إنّ الغفلة عن ذكر الله ، والغرق في لذات الدنيا ، والإِنبهار بزخارفها ومغرياتها يؤدي إلى تسلط شيطان على الإِنسان يكون قرينه دائماً ، ويلقي لجاماً حول رقبته يشدّه به ، ويجرّه إليه ليذهب به حيث يشاء!

من البديهي أنّه لا مجال لأن يتصور أحد معنى الجبر في هذه الآية لأنّ هذه نتيجة الأعمال التي قام بها هؤلاء أنفسهم ، وقد قلنا مراراً : إنّ أولى نتائج أعمال الإِنسان ـ وخاصة الإِنغماس في ملاذ الدنيا ، والتلوث بأنواع المعاصي ـ هو تكوّن حجاب على القلب والسمع والبصر يبعده عن الله سبحانه ، ويسلط الشياطين عليه ، وقد يستمرّ هذا الحال بالنسبة إليه حتى يغلق بوجهه باب الرجوع ، لأنّ الشياطين والأفكار الشيطانية تكون حينئذ قد أحاطت به من كل جانب ، وهذه نتيجة عمل الإِنسان نفسه ، وإن كانت نسبتها إلى الله سبحانه بلحاظ كونه سبب الأسباب صحيحة أيضاً ، وهذا هو نفس الشيء الذي عبّر عنه في آيات القرآن الأُخرى بعنوان تزيين الشياطين {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [النحل : 63] ، أو بعنوان ولاية الشيطان { فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} [النحل : 63] .

وممّا يستحق الإِنتباه أن جملة (نُقَيِّض) وبالإِلتفات إلى معناها اللغوي ، تدل على إستيلاء الشياطين ، كما تدل على كونهم أقراناً ، وفي الوقت نفسه فقد جاءت جملة : (فهوله قرين) بعدها لتؤكّد هذا المعنى ، وهو أنّ الشياطين لا يفارقون مثل هؤلاء الأفراد ، ولا يبتعدون عنهم مطلقاً!

والتعبير بـ«الرحمن» إشارة لطيفة إلى أنّه كيف يعرض هؤلاء عن الله الذي عمّت رحمته العامّة الجميع وشملتهم ، ويغفلون عن ذكره؟ فهل يستحق أمثال هؤلاء غير هذا المصير ويكونون أقراناً للشياطين ، يتبعون أوامرهم ، وينفذون ما يملون عليهم؟

واحتمل بعض المفسّرين أن يكون للشياطين هنا معنى واسع بحيث يشمل حتى شياطين الإِنس ، واعتبروا الكلمة إشارة إلى رؤوس الضلالة وزعمائها الذين يتسلطون على الغافلين عن ذكر الله سبحانه فيكونون أقراناً لهم ، وهذا التوسع في المعنى ليس ببعيد .

ثمّ أشارت الآية التالية إلى أمر مهم كانت الشياطين تقوم به في شأن هؤلاء الغافلين ، فقالت : {وإنّهم ليصدونهم عن السبيل}(4) .

فكلما صمّموا على التوبة والرجوع إلى طريق الصواب والرشاد كانت الشياطين تلقي في طريقهم الأحجار والعقبات ، وتنصب الموانع في طريق عودتهم حتى لا يعودوا إلى الصراط المستقيم أبداً . وتزين الشياطين طريق الضلال لهم إلى الحد الذي يظنون : {ويحسبون أنهم مهتدون} كما نقرأ ذلك في الآية (38) من سورة العنكبوت حول عاد وثمود : {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ } [العنكبوت : 38] .

وهكذا تستمر هذه الحالة على هذا المنوال ، فيبقى الإِنسان الغافل الجاهل على ضلاله ، وتستمر الشياطين في إضلاله ، حتى ترفع الحجب ، وتنفتح عين رؤيته على الحقيقة : {حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} .

إنّ كل أنواع العذاب من جهة ، ومجالسة قرين السوء هذا من جهة اُخرى والنظر إلى وجهه المشؤوم يجسد أمام عينيه كل ذكريات ضياعه وتعاسته ، فويل له إذ أصبح قرين من كان يزين له كل القبائح ويسلكه طريق الضلال على أنّه سبيل الخير والفلاح ، وطريق الإِنحراف على أنّه طريق الهدى والصلاح ، وويل له إذا أصبح مقيّداً معه بنفس الأصفاد في نفس السجن!

نعم ، إن عرصة القيامة تجسيد واسع لمشاهد هذه الدنيا ، والقرين والرفيق والقائد والدليل هنا وهناك واحد ، بل إنّهما ـ برأي بعض المفسّرين ـ يقرنان بسلسلة واحدة!

من المعلوم أنّ المراد من المشرقين : المشرق والمغرب ، لأنّ العرب عندما يريدون أن يثنوا جنسين مختلفين بلفظ واحد ، فإنّهم يختارون أحد اللفظين ، كما يقولون : الشمسان ، إشارة إلى الشمس والقمر ، والظهران ، إشارة إلى صلاتي الظهر والعصر ، والعشاءان ، إشارة إلى صلاتي المغرب والعشاء .

وقد ذكروا تفاسير أُخرى لا تبدو مناسبة للآية من أي وجه ، كقولهم : إنّ المراد هو مشرق بداية الشتاء ، ومشرق بداية الصيف ، وإن كان هذا التّفسير مناسباً في موارد أُخرى .

وعلى أية حال ، فإنّ هذا التعبير كناية عن أبعد مسافة يمكن تصورها ، حيث يضرب المثل ببعد المشرق عن المغرب في هذا الباب .

إلاّ أن هذا الأمل لا يتحقق مطلقاً ، ولا يمكن أن يقع الإِفتراق أو البون بين هؤلاء وبين الشياطين ، ولذلك فإنّ الآية التالية تضيف : {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} فيجب أن تذوقوا عذاب قرين السوء هذا مع أنواع العذاب الأُخرى إلى الأبد (5) .

وبهذا فإنَّ القرآن الكريم يبدل أمل هؤلاء في الإِفتراق عن الشياطين إلى يأس دائم ، وكم هو مضن تحمل هذا الجوار؟

وهناك احتمالات اُخرى في تفسير هذه الآية ، منها أن الإِنسان قد يشعر بخفة آلامه عند رؤية متألمين آخرين ، لأنّ المعروف (أن البلية إذا عمّت طابت) غير أنّه يقال لهؤلاء : لا يوجد هناك مثل تسلية الخاطر هذه ، بل ستغوصون في العذاب ، وعذاب الشياطين المشتركين معهم لا يبعث على تسلية الخاطر (6) .

واحتملوا أيضاً أن المصيبة عندما تقع ، تخف وطأتها عندما يجد الإِنسان ثقلها موزعاً بينه وبين أصدقائه ، ولكن هذه المسألة لا توجد هناك أيضاً ، لأنّ لكل فرد سهماً وافراً من العذاب ، من دون أن ينقص من عذاب الآخرين شيء !

لكن بملاحظة أن هذه الآية تكملة للآية السابقة ، فإنّ التّفسير الأوّل الذي اخترناه هو الأنسب .

ويترك القرآن هنا هذه الفئة وشأنها ، ويوجه الخطاب إلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ويتحدث عن الغافلين عمي القلوب الذى كذبوا ارتباطه بالله ، وهم من جنس من تقدم الكلام عنهم في الآيات السابقة ، فيقول : {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين} .

وقد ورد نظير هذا المعنى في آيات أخرى من القرآن الكريم ، حيث شبه المعاندين الذين لا أمل في هدايتهم ، والغارقين في الذنوب بالعمي والصم ، بل وبالأموات أحياناً .

فقد جاء في الآية (42) من سورة يونس : {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} [يونس : 42] .

وجاء في الآية (80) من سورة النمل : {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } [النمل : 80] . وآيات أُخرى .

إن كل هذه التعابير توضح أن القرآن يقول بنوعين من السمع والبصر والحياة للإِنسان : السمع والبصر والحياة الظاهريّة ، والسمع والبصر والحياة الباطنية ، والمهم هو القسم الثّاني من الإِدراك والنظر والحياة ، فإنّها إذا تعطلت فلا ينفع حينئذ موعظة وإرشاد ، ولا إنذار وتحذير !

ومما يستحق الانتباه أنّ الآيات السابقة قد شبهت هذه الفئة بالأفراد العمش العيون ، والمحدودي البصر ، وتشبههم الآية الأخيرة هنا بالصم والعمي ، وذلك لأنّ الإِنسان إذا اشتغل بالدنيا فحاله كمن يشكو ألماً بسيطاً في عينه ، فكلما زاد تعلقه بالدنيا واشتغاله بها ، ومال إلى الماديات أكثر ، وأهمل المسائل الروحية والمعنوية ، فسيضعف بصره نتيجة ذلك الألم في عينه ، حتى يصل بعدها إلى مرحلة العمى ، وهذا هو الشيء الذي أثبتته الأدلّة القطعية في مجال التشديد على المعنويات السلبية والإِيجابية في الإِنسان ، ورسوخ الملكات فيه نتيجة تكرار العمل والإِصرار عليه ، وقد راعى القرآن الكريم هذا التسلسل أيضاً (7) .

وقوله تعالى : {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف : 41 - 45]

 

استمسك بالذي أوحي إليك :

متابعة للآيات السابقة التي كانت تتحدث عن الكفّار المعاندين الظالمين الذين لا أمل في هدايتهم ، تخاطب هذه الآيات نبيّ الإِسلام الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) مهدّدة الكفار أشدّ تهديد من جانب ، ومسليّة خاطر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فتقول : {فإمّا نذهبن بك فإنّا منهم منتقمون} .

وسواء كان المراد من الذهاب بالنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من بين أُولئك القوم وفاته أم هجرته من مكّة إلى المدينة ، فإنّه إشارة إلى أنّك حتى وإن لم تكن شاهداً وناظراً لأمرهم ، فإنّا سنعاقبهم أشدّ عقاب إن استمروا في طريق ضلالتهم وغيهم ، لأنّ «الإنتقام» في الأصل يعني الجزاء والعقوبة ، وإن كان المستفاد من آيات قرآنية عديدة أُخرى ـ نزلت في هذا المعنى ـ إن المراد من الذهاب بالنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وفاته ، كما جاء في الآية (46) من سورة يونس : {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس : 46] .

وجاء هذا المعنى أيضاً في سورة الرعد ـ الآية 40 ، وسورة غافر ـ الآية 77 ، وعلى هذا فإنّ تفسير الآية بالهجرة لا يبدو مناسباً .

ثمّ تضيف الآية : (أو نرينك الذي وعدناهم فإنّا عليهم مقتدرون) فهم في قبضتنا على أية حال ، سواء كنت بينهم أم لم تكن ، والعقاب والإِنتقام الإِلهي حتمي في حقّهم إذا ما استمروا في أعمالهم ، سواء كان ذلك في حياتك أم بعد مماتك ، فقد يتقدم أو يتأخر ، إلاّ أنّه لابدّ من وقوعه .

إنّ هذه التأكيدات القرآنية قد تكون إشارة إلى قلّة صبر الكفّار الذي كانوا يقولون : «إن كنت محقاً وصادقاً فيما تقول ، فلماذا لا ينزل علينا العذاب»؟ هذا من جهة . ومن جهة أُخرى كانوا في انتظار موت النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ظنّاً منهم أن النّبي إن أغمض عينه وغاب شخصه فسينتهي كل شيء!

بعد هذه التحذيرات تأمر الآية النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن : {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنّك على صراط مستقيم} فليس في دينك وكتابك أدنى اعوجاج أو زيغ ، وعدم قبول جماعة من هؤلاء به لا يدل على عدم حقانيتك ، فاستمر في طريقك بكل ما أوتيت من قوّة ، والباقي علينا .

ثمّ تضيف الآية الأُخرى : {وإنّه لذكر لك ولقومك} فإنّ الهدف من نزوله إيقاظ البشر ، وتعريفهم بتكاليفهم : {وسوف تسألون} .

وبناء على هذا التّفسير فإنّ الذكر في هذه الآية يعني ذكر الله سبحانه ، ومعرفة الواجبات الدينيّة ، والإِطلاع على تكاليف البشر ، كما ورد هذا المعنى في الآيتين 5 و36 من هذه السورة ، وككثير من آيات القرآن الأُخرى .

ومن المعروف أنّ الذكر أحد أسماء القرآن الكريم ، والذكر بمعنى ذكر الله سبحانه ، ونقرأ هذه الجملة عدّة مرات في سورة القمر : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر : 17] .

إضافة إلى أن جملة : (وسوف تسألون)تشهد بأنّ المراد هو السؤال عن العمل بهذا البرنامج الإِلهي .

لكن ـ مع كل ذلك ـ فالعجيب أنّ كثيراً من المفسّرين اختاروا تفسيراً آخر لهذه الآية لا يتناسب مع ما قلناه ، فمن جملة ما قالوا : إن معنى الآية هو : إنّ هذا القرآن هو أساس الشرف والعزة ، أو الذكر الحسن والسمعة الطيبة لك ولقومك ، وهو يمنح العرب وقريشاً أوأُمتك الشرف ، لأنّه نزل بلغتهم ، وسيسألون قريباً عن هذه النعمة (8) .

صحيح أن القرآن رفع نداء نبيّ الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) والعرب ، بل وكل المسلمين عالياً في أرجاء العالم ، وأن اسم النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يذكر بإعظام بكرة وعشياً على المآذن منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ، وأن عرب الجاهلية الخاملي الذكر قد عُرفوا في ظل اسمه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلا صوت الأُمّة الإِسلامية في ربوع العالم بفضله .

وصحيح أن الذكر قد ورد بهذا المعنى في القرآن المجيد أحياناً ، إلاّ أنّ ممّا لا شك فيه أنّ المعنى الأوّل أكثر وروداً في آيات القرآن ، وأكثر ملاءمة مع هدف نزول القرآن والآيات مورد البحث .

واعتبر بعض المفسّرين الآية (10) من سورة الأنبياء شاهداً على التّفسير الثاني ، وهي : {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الأنبياء : 10] (9) . في حين أن الآية

تناسب التّفسير الأوّل أيضاً ، كما فصلنا ذلك في التّفسير الأمثل ، في ذيل هذه الآية (10) .

وقد وردت روايات في هذه الآية في المصادر الحديثية ، وستأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى .

ثمّ تطرّقت الآية الأخيرة إلى نفي عبادة الأصنام وإبطال عقائد المشركين بدليل آخر ، فقالت : {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} ؟

إشارة إلى أنّ كل أنبياء الله قد دعوا إلى التوحيد ، ووقفوا جميعاً ضد الوثنية بحزم ، وعلى هذا فإن نبيّ الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) في مخالفته الأصنام لم يقم بعمل لم يسبقه به أحد ، بل أحيا بفعله سنة الأنبياء الأبدية ، وإنّما كان عبدة الأصنام والمشركون هم الذين يسيرون على خلاف مذهب الأنبياء .

وطبقاً لهذا التّفسير فإنّ السائل وإن كان نبيّ الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إلاّ أنّ المراد كل الأُمّة ، بل وحتى مخالفيه .

والمسؤولون هم أتباع الأنبياء السابقين ، أتباعهم المخلصون ، بل ومطلق أتباعهم ، إذ يحصل الخبر المتواتر من مجموع كلامهم ، وهو يبيّن دين الأنبياء التوحيدي .

وينبغي التذكير بأنّه حتى المنحرفين عن أصل التوحيد ـ كالمسيحيين الذين يؤمنون بالتثليث اليوم ـ يتحدثون عن التوحيد أيضاً ، ويقولون : إنّ تثليثنا لا ينافي التوحيد الذي هو دين جميع الأنبياء! وبهذا فإنّ الرجوع إلى هذه الأُمم كاف في إبطال دعوى المشركين .

إلاّ أنّ بعض المفسّرين احتملوا احتمالاً آخر في تفسير هذه الآية مستوحى من بعض الروايات(11) ، وهو أن السائل هو النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه وأن المسؤولين هم الأنبياء السابقون . ثمّ أضافوا : إنّ هذا الأمر قد تمّ في ليلة المعراج ، لأنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)قد التقى بأرواح الأنبياء الماضين ، ومن أجل تأكيد أمر التوحيد طرح هذا السؤال وسمع الجواب .

وأضاف البعض : إنّ مثل هذا اللقاء كان ممكناً بالنسبة إلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حتى في غير ليلة المعراج ، لأنّ المسافات الزمانية والمكانية ليست مانعاً ولا عائقاً في مسألة اتصال النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بأرواح الأنبياء ، وكان بإمكان ذلك العظيم أن يتصل بهم في أية لحظة ، وفي أي مكان .

طبعاً ، ليس على هذه التفاسير أي إشكال عقلي ، لكن لما كان الهدف من الآية نفي مذهب المشركين ، لا طمأنة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ إذ أنه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان مستغرقاً في مسألة التوحيد ، ومشمئزاً من الشرك إلى الحدّ الذي لا يحتاج معه إلى سؤال ، ولم يكن التقاء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الروحي بأرواح الأنبياء الماضين استدلالاً مقنعاً أمام المشركين ـ اذن فالتّفسير الأوّل يبدوا أكثر ملاءمة ، والتّفسير الثّاني قد يكون إشارة إلى باطن الآية لا ظاهرها ، لأنّ لآيات القرآن ظهراً وبطناً .

وهناك أمر يستحق الانتباه ، وهو أنّ اسم (الرحمن) قد اختير في هذه الآية من بين أسماء الله سبحانه ، وهو إشارة إلى أنّه كيف يمكن أن يترك هؤلاء الله الذي وسعت رحمته العامّة كل شيء ، ويتوجهون إلى أصنام لا تضر ولا تنفع؟!

____________

1- الامثل ، ناصر مكارم الشيرازي ، ج12 ، ص381-389 .

2 ـ «يَعْشُ» من مادة العشو ، فإن عديت بـ(إلى) : (عشوت إليه) فهي تعني الهداية بواسطة شيء ما بعين ضعيفة ، وإن عديت بـ(عن) : (عشا عنه) ، أعطت معنى الإعراض عن الشيء ، وهو المراد في الآية المذكورة . لسان العرب (عشو) .

3 ـ «نُقَيِّض» من مادة قيض ، وهي في الأصل بمعنى الغشاء الذي يغطي البيضة ، ثمّ جاءت بمعنى جعل شيء مستولياً على شيء آخر .

4 ـ ضمير الجمع في «أنّهم» والجملة التالية يعود إلى الشياطين ، ومع أنه قد جاء بصيغة المفرد من قبل ، إلاّ أنّه كان بمعنى الجمع .

5 ـ على هذا فإن فاعل «ينفع» هو القول السابق حيث كانوا يأملون أن يكون البعد بينهم وبين الشياطين كما بين المشرق والمغرب ، وجملة (إذ ظلمتم) بيان لعلة عدم النفع ، وجملة (إنّكم في العذاب مشتركون)نتيجة هذا الظلم والجور .

6 ـ بناء على هذا التّفسير ، فإن جملة : (إنكم في العذاب مشتركون) ستكون فاعل (ينفع) لا نتيجته .

7 ـ التّفسير الكبير للفخر الرازي ، المجلد 27 ، صفحة 214 ـ 215 .

8 ـ مجمع البيان ، التّفسير الكبير للفخر الرازي ، تفسير القرطبي ، تفسير المراغي ، وتفسير أبي الفتوح الرازي ، ذيل الآية مورد البحث .

9 ـ تفسير القرطبي ، ذيل الآية مورد البحث .

10 ـ الأمر الآخر الذي يمكن أن يكون دليلاً على التّفسير المشهور ، هي كلمة (القوم) التي وردت في الآية المذكورة ، لأنّ القرآن منهاج لتذكير كل البشر ، لا قوم النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وحسب ، أو خصوص أُمة الإسلام .

إلاّ أن هذا الكلام يمكن الإجابة عليه بأن هؤلاء القوم قد استفادوا من تذكير القرآن قبل الآخرين ، ولذلك كان التأكيد عليهم .

11 ـ رويت هذه الرواية عن ابن عباس في تفسير القرطبي وتفسير الفخر الرازي ومجمع البيان ، ورويت في تفسير نور الثقلين روايتان مفصلتان في هذا الباب عن كتاب الإحتجاج وتفسير علي بن إبراهيم . يراجع المجلد 4 ، ص605 ـ 607 .




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



العتبة العلوية تطلق برنامج التسجيل للدورات الصيفية عن طريق التواصل الالكتروني عن بُــعد .
قسم الإعلام في العتبة العلوية : مركز المحسن لثقافة الأطفال يصدر قصة مصورة عن ثورة النجف عام ١٩١٨
دار القرآن الكريم النسوية تجري الاختبار النهائي لحافظات (كل القرآن الكريم)
تكنولوجيا المعلومات في العتبة العلوية ... ورشات عمل و دورات حول الأنظمة التقنية الحديثة