English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11745) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 15 / 10 / 2015 1887
التاريخ: 30 / كانون الثاني / 2015 1889
التاريخ: 14 / 11 / 2017 1296
التاريخ: 11 / كانون الاول / 2014 م 2093
مقالات عقائدية

التاريخ: 22 / 12 / 2015 2754
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 2867
التاريخ: 2 / 12 / 2015 2766
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 2893
تفسير الاية (71-73) من سورة يونس  
  
32   03:41 مساءً   التاريخ: 25 / 3 / 2020
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......


أقرأ أيضاً
التاريخ: 9 / 3 / 2020 25
التاريخ: 25 / 3 / 2020 33
التاريخ: 28 / 2 / 2020 99
التاريخ: 28 / 2 / 2020 73

 

قال تعالى: {واتْلُ عَلَيهِمْ نَبَأَ نُوح إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَقَوْمِ إِن كانَ كَبرَ عَلَيْكم مَّقَامِى وتَذْكِيرِى بِئَايَتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكلْت فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضوا إِلىَّ ولا تُنظِرُونِ(71) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سأَلْتُكم مِّنْ أَجْر إِنْ أَجْرِى إِلا عَلى اللَّهِ وأُمِرْت أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسلِمِينَ(72)فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ } [يونس: 71-73]   

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه  الآيات (1) :

أمر الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يقرأ عليهم أخبار نوح فقال { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ } أي: خبره {إذ قال لقومه}الذين بعث إليهم { ا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي}أي: شق وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم {وتذكيري}أي: وعظي وتنبيهي إياكم {بآيات الله}أي: بحججه وبيناته على صحة التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وبطلان ما تدينون به وفي الكلام حذف هوقوله وعزمتم على قتلي وطردي من بين أظهركم {فعلى الله توكلت} جعله جواب الشرط مع أنه متوكل عليه في جميع أحواله ليبين لهم أنه متوكل في هذا التفصيل لما في إعلامه ذلك من زجرهم عنه لأن الله تعالى يكفيه أمرهم ومعناه فإلى الله فوضت أمري وبه وثقت إن يكفيني أمركم { فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ } معناه فاعزموا على أمركم مع شركائكم واتفقوا على أمر واحد من قتلي وطردي ولا تضطربوا فيه فتختلف أحوالكم فيما تلقونني به وهذا تهديد في صورة الأمر وقيل معناه اعزموا على أمركم وادعوا شركاءكم فبين (عليه السلام) إنه لا يرتدع عن دعائهم وعيب آلهتهم مستعينا بالله عليهم واثقا بأنه سبحانه يعصمه منهم وقيل أراد بالشركاء الأوثان التي كانوا يعبدونها من دون الله وقيل أراد من شاركهم في دينهم { ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} أي: لا يكن أمركم عليكم غما وحزنا بأن ترددوا فيه وقيل معناه ليكن أمركم ظاهرا مكشوفا ولا يكونن مغطى مبهما مستورا من غممت الشيء إذا سترته وقيل معناه لا تأتوه من غير أن تتشاوروا ومن غير أن يجتمع رأيكم عليه لأن من حاول أمرا من غير أن يعلم كيف يتأتى ذلك كان أمره غمة عليه { ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} أي: انهضوا إلي فاقتلوني إن وجدتم إليه سبيلا ولا تؤخروني ولا تمهلوني عن ابن عباس وقيل معنى اقضوا إلي افعلوا ما تريدون وأدخلوا إلي لأنه بمعنى أفرغوا من جميع حيلكم كما يقال خرجت إليك من العهدة وقيل معناه توجهوا إلى وروي عن بعضهم أنه قرأ ثم أفضوا إلى أي أسرعوا إلي من الفضاء لأنه إذا صار إلى الفضاء تمكن من الإسراع وهذا كان من معجزات نوح (عليه السلام) لأنه كان وحيدا مع نفر يسير وقد أخبر بأنهم لا يقدرون على قتله وعلى أن ينزلوا به سواء لأن الله تعالى ناصره وحافظه عنهم.

 {فإن توليتم}أي: ذهبتم عن الحق واتباعه ولم تقبلوه ولم تنظروا فيه {فما سألتكم من أجر} أي: لا أطلب منكم أجرا على ما أؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم وقيل معناه إن أعرضتم عن قبول قولي لم يضرني لأني لم أطلع فيما لكم فيفوتني ذلك بتوليكم عني وإنما يعود الضرر عليكم {إن أجري إلا على الله}أي: ما أجري إلا على الله في القيام بأداء الرسالة {وأمرت أن أكون من المسلمين}أي: أمرني الله بأن أكون من المستسلمين لأمر الله بطاعته ثقة بأنها خير ما يكتسبه العباد.

 {فكذبوه} يعني أنهم كذبوا نوحا أي نسبوه إلى الكذب فيما يذكره من أنه نبي الله وإن الله بعثه إليهم ليدعوهم إلى طاعته {فنجيناه ومن معه في الفلك}أي في السفينة {وجعلناهم خلائف} أي: جعلنا الذين نجوا مع نوح خلفاء لمن هلك بالغرق وقيل أنهم كانوا ثمانين نفسا وقال البلخي يجوز أن يكون أراد جعلناهم رؤساء في الأرض {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا}أي: أهلكنا باقي أهل الأرض أجمع لتكذيبهم لنوح (عليه السلام) {فانظر}أيها السامع {كيف كان عاقبة المنذرين}أي: المخوفين بالله وعذابه أي: كيف أهلكهم الله .

_________________

1- تفسير مجمع البيان ،الطبرسي ،ج5،ص210-212.

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه  الآيات (1) :

{واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ}الخطاب في أتل لمحمد (صلى الله عليه واله) ، وضمير عليهم لمشركي مكة { إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ}. ذكّر محمد (صلى الله عليه واله وسلم) المشركين من قومه ، وأنذرهم بالعذاب الأليم ، فثقل عليهم تذكيره وإنذاره ، ولكنه أصر على دعوته ، فثقل عليهم مقامه ، وحاولوا اغتياله ، فأمره اللَّه أن يتلوعليهم خبر نوح الذي ذكّر قومه وأنذرهم ، فكبر عليهم تذكيره ومقامه ، تماما كما كبر تذكير محمد ومقامه على مشركي مكة .

ويتلخص نبأ نوح الذي تلاه محمد (صلى الله عليه واله وسلم) هنا على مشركي مكة بأن نوحا تحدى المكذبين له ، وقال لهم : اني متوكل على اللَّه واثق بالنصر عليكم ، وان كنتم أكثر عددا ، وأقوى عدة ، لأن اللَّه وعدني بنصره ، وهولا يخلف الميعاد ، أما تهديدكم إياي فإنه لا يثنيني عن المضي في الدعوة إلى اللَّه ، وما عليكم الا ان تجمعوا كل ما تقدرون عليه ، وتضموا إليكم من تعبدون من دون اللَّه ، وتبلغوا كل غاية في الجهر بالعداء ، ومواجهتي بالشر والإيذاء ، وتعجلوا ذلك ، ولا تنتظروا .

{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ}أي فإن أعرضتم عن دعوتي فلست مباليا باعراضكم ، لأنه لا يجلب لي ضرا ولا يفوّت عليّ نفعا {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ}لا عليكم ، لأني عامل له ، لا لكم {وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}وقد أطعت وأديت رسالة اللَّه على وجهها ، ولا شيء بعد هذا أسلمتم أوكفرتم .

{فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ ومَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا}. وهكذا ينتهي كل شيء . . هلاك المكذبين ، ونجاة المؤمنين ، واستخلافهم مكان المكذبين الهالكين {فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ}. الخطاب للنبي (صلى الله عليه واله) ، والغرض منه أن يحذر مشركومكة من أن يصيبهم مثل ما أصاب قوم نوح ، وسبق نظير هذه الآية في سورة الأعراف الآية 72 .

____________________

1- تفسير الكاشف ،محمد جواد مغنيه ،ج4،179-180.

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :

تذكر الآيات إجمال قصة نوح (عليه السلام) ومن بعده من الرسل إلى زمن موسى وهارون (عليهما السلام)، وما عامل به الله سبحانه أممهم المكذبين لرسلهم حيث أهلكهم ونجا رسله والمؤمنين بهم ليعتبر بها أهل التكذيب من هذه الأمة.

قوله تعالى:{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ }إلى آخر الآية المقام مصدر ميمي واسم زمان ومكان من القيام، والمراد به الأول أوالثالث أي قيامي بأمر الدعوة إلى توحيد الله أومكانتي ومنزلتي وهي منزلة الرسالة، والإجماع العزم وربما يتعدى بعلى قال الراغب: وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوسل إليه بالفكرة نحوفأجمعوا كيدكم وشركاءكم.

والغمة هي الكربة والشدة وفيه معنى التغطية كان الهم يغطي القلب، ومنه الغمام للغيم سمي به لتغطيته وجه السماء، والقضاء إلى الشيء إتمام أمره بقتل وإفناء ونحوذلك.

ومعنى الآية:{واتل}يا محمد{عليهم نبأ نوح}وخبره العظيم حيث واجه قومه وهو واحد يتكلم عن نفسه، وهو مرسل إلى أهل الدنيا فتحدى عليهم بأن يفعلوا به ما بدا لهم إن قدروا على ذلك، وأتم الحجة على مكذبيه في ذلك{إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي}ونهضتي لأمر الدعوة إلى التوحيد أومنزلتي من الرسالة{وتذكيري بآيات الله}وهو داعيكم لا محالة إلى قتلي وإيقاع ما تقدرون عليه من الشر بي لإراحة أنفسكم مني{فعلى الله توكلت}قبال ما يهددني من تحرج صدوركم وضيق نفوسكم علي بإرجاع أمري إليه وجعله وكيلا يتصرف في شئوني ومن غير أن أشتغل بالتدبير{فأجمعوا أمركم وشركاءكم}الذين تزعمون أنهم ينصرونكم في الشدائد، واعزموا علي بما بدا لكم، وهذا أمر تعجيزي، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة}إن لم تكونوا اجتهدتم في التوسل إلى كل سبب في دفعي{ثم اقضوا إلي}بدفعي وقتلي{ولا تنظرون}ولا تمهلوني.

وفي الآية تحديه (عليه السلام) على قومه بأن يفعلوا به ما بدا لهم، وإظهار أن ربه قدير على دفعهم عنه وإن أجمعوا عليه وانتصروا بشركائهم وآلهتهم.

قوله تعالى:{ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ }إلى آخر الآية.

تفريع على توكله بربه، وقوله:{فما سألتكم}إلخ، بمنزلة وضع السبب موضع المسبب والتقدير فإن توليتم وأعرضتم عن استجابة دعوتي فلا ضير لي في ذلك فإني لا أتضرر في إعراضكم شيئا لأني إنما كنت أتضرر بإعراضكم عني لوكنت سألتكم أجرا على ذلك يفوت بالإعراض وما سألتكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله.

وقوله:{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }أي الذين يسلمون الأمر إليه فيما أراده لهم وعليهم، ولا يستكبرون عن أمره بالتسليم لسائر الأسباب الظاهرة حتى يخضعوا لها ويتوقعوا به إيصال نفع أودفع شر.

قوله تعالى:{ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ }إلى آخر الآية، الخلائف جمع خليفة أي جعلنا هؤلاء الناجين خلائف في الأرض والباقين من بعدهم يخلفون سلفهم ويقومون مقامهم، والباقي ظاهر.

_________________

1- تفسير الميزان ،الطباطبائي ،ج10،ص79-80.

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه  الآيات (1) :

جانب من جهاد نوح:

الآيات أعلاه بداية لبيان قسم من تأريخ الأنبياء وقصص وحوادث الأُمم الماضية لتوعية وإِيقاظ المشركين والفئات المخالفة، فيأمر الله نبيّه أن يتابع حديثه السابق مع المشركين بشرح تأريخ الماضين ليكون عبرة لهم.

في البداية تطرقت إِلى قصّة نوح، فقالت:{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ }ولهذا فإِنّي لا أخاف غيره. ثمّ تضيف:{ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ }أي ادعوا أصنامكم أيضاً لتعينكم في المشورة، حتى لايبقى شيء خافياً على أحد ولايتعرض منكم الى الهم والغم أحد{ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً } بل اتّخذوا قراركم في شأني بكل وضوح.

«غمّة» من مادة غم، وهي تعني خفاء الشيء وتغطيته، وإِنّما يقولون للحزن: غمّ أيضاً لأنّه يغطي قلب الإِنسان.

ثمّ يقول:{ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ }(2).

إِنّ نوحاً رسول الله الكبير صمد مقابل اعداءه الاقوياء المعاندين وواجههم بقاطعية وحزم وفي منتهى الشجاعة والشهامة مع أصحابه القليلين الذين كانوا معه، وكان يستهزيء بقواهم ويريهم عدم اهتمامه بخططهم وأفكارهم وأصنامهم، وبهذه الطريقة كان يوجه ضربة نفسية عنيفة إِلى أفكارهم.

وإِذا علمنا أنّ هذه الآيات نزلت في مكّة في الوقت الذي كان يعيش فيه النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ظروفاً تشبه ظروف نوح، وكان المؤمنون قلّة، سيتّضح أنّ القرآن يريد أن يعطي للنّبي ـ أيضاً ـ نفس هذا الدرس بأنّ لا يهتم بقدرة العدو، بل يسير ويتقدم بكل حزم وجرأة وشجاعة، لأنّ الله يسنده وينصره، ولا تستطيع أية قوّة أن تقف في مقابل قدرته.

ومع أنّ بعض المفسّرين اعتبر تعبير نوح هذا أوأمثاله في تاريخ سائر الأنبياء نوعاً من الإِعجاز، لأنّهم مع عدم امتلاكهم الإِمكانيات الظاهرية فإِنّهم كانوا يهدّدون العدوبالهزيمة، وأعلنوا خبر انتصارهم النهائي، وهذا لايمكن قبوله إلاّ عن طريق الإِعجاز، إلاّ أنّ هذا على كل حال درس كبير لكل القادة الإِسلاميين بأن لا يخافوا ولا ينهاروا أمام عظمة الأعداء وكثرتهم، بل إِنّهم باتكالهم على الله كانوا يدعون هؤلاء إِلى الميدان بكل حزم واقتدار ويستصغرون قوتهم، فكان هذا عاملا مهمّاً في تقوية معنويات الأتباع والمؤيدين، وتدمير معنويات العدووانهيارها.

وذكرت الآية التّالية بياناً آخر عن نوح من أجل إثبات أحقيته، هناك حيث تقول:{ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ (3) إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ }، فإنّي أعمل له، ولا أريد الأجر إلاّ منه{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }.

إِنّ مقولة نوح هذه درس آخر للقادة الإِلهيين بأن لا يتوقعوا أي جزاء مادي ومعنوي من الناس لقاء دعوتهم وتبليغهم، لأنّ هذا التوقع يوجد نوعاً من التعلق النفسي الذي يؤدي الى عرقلة اساليب الدعوة الصريحة والنشاطات الحرة، ومن الطبيعي عن ذلك أن يقلّ تأثير دعوتهم وإِبلاغهم، ولهذا السبب فإِنّ الطريق الصحيح في الدعوة إِلى الإِسلام أن يعتمد المبلّغون والداعون في إِدارة أُمورهم المعاشية على بيت المال فقط، لا بالإِحتجاج إِلى الناس!

وتبيّن الآية الأخيرة عاقبة ومصير أعداء نوح، وصدق توقعه وقوله السابق بهذه الصورة:{ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ }(4) ولم ننقذهم وحسب، بل{ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا }.

وفي النهاية توجه الخطاب إِلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وتقول:{ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ}.

__________________

1- تفسير الامثل ،مكارم الشيرازي،ج5،ص518-520.

2- هناك بحث بين المفسّرين في أنّه ماهو جزاء شرط جملة (إِن كان كبر عليكم)؟ ومن بين الإِحتمالات التي طرحوها يبدوللنظر أن اثنين منها هما الأقرب: الأوّل: إِنّ جملة (فاجمعوا أمركم) هي جزاء الشرط، وإِن جملة: (فعلى الله توكلت) جملة معترضة فصلت بين الشرط والجزاء.

الثّاني: إِنّ الجزاء محذوف والجمل التالية تدل على ذلك، والتقدير هكذا: فافعلوا ما تريدون فإِنّي متوكل على الله. في الواقع، إِنّ جملة: (فعلى الله توكلت) من قبيل العلة حلت محل المعلول، و(شركاءكم) في الجملة التالية إِشارة إِلى الأصنام، والواوقبلها بمعنى مع. (فتدبر جيداً).

3- جواب هذا الشرط محذوف أيضاً، وتقديره: فإِن توليتم فلا تضروني، أو: فإِن توليتم فأنتم وشأنكم.

4- «الفلك» بمعنى السفينة، والفرق بينها وبين السفينة أن سفينة مفرد وجمعها سفائن أم الفلك فإِنّها تطلق على المفرد والجمع.

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 12965
التاريخ: 25 / تشرين الاول / 2014 م 13536
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 14461
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 14857
التاريخ: 8 / 12 / 2015 13789
شبهات وردود

التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 5651
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 6068
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 6199
التاريخ: 11 / 12 / 2015 5964
هل تعلم

التاريخ: 5 / 4 / 2016 3528
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 3730
التاريخ: 5 / 4 / 20ص448.16 3643
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 3787

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .