تسامح بطليموس السادس والإشادة بحسن أخلاقه
المؤلف:
سليم حسن
المصدر:
موسوعة مصر القديمة
الجزء والصفحة:
ج16 ص 207 ــ 209
2025-11-29
33
وهذا التسامح الكريم من جانب «فيلومتور» لم يأت عفو الخاطر؛ بل لا بد أن الخوف من «روما» كان له دخل فيه. وعلى أية حال لا بد من الاعتراف بما كانت تنطوي عليه نفس «فيلومتور» من طيبة طبيعية، هذا بالإضافة إلى روابط الدم التي كانت تربط الواحد منهما بالآخر. وعلى ذلك لا يتردد الإنسان في الاعتراف بأن «فيلومتور» كان رجلًا تقيًّا، كما كان من أرق الشخصيات الملكية في التاريخ البطلمي، ومن أجل ذلك قدم له رفاقه في السلاح — وهؤلاء هم الذين حاربوا جنبًا لجنب معه في قبرص، واشتركوا معه في تنفيذ أعماله الجليلة — إكليلًا من الذهب في معبد «ديلوس»، كما قدموا له بهذه المناسبة شكرهم على حسناته لهم ولأوطانهم، وقد أُعْجِبُوا بوجه خاص بطيبته وسمو نفسه التي ساعدت على قيام المحبة والسلام في البلاد. هذا، بالإضافة إلى سعيه جهد الطاقة وراء الوصول إلى أن يكون على وفاق مع الرومان (1).
وعلى أية حال لم يتم مشروع الزواج الذي كان قد عرضه على أخيه من ابنته، والسبب في ذلك لا يزال مجهولًا لدينا. أما «إيرجيتيس» فإنه قد لازم الصمت منذ ذلك الحين.
وكان لديه من الوقت ما يسمح له بالقيام بدور الأمير الطيب في «سيريني»، وكذلك القيام بمهام خاصة يرقى بها ببلاده مثل القيام بدور كهانة «أبوللون» السنوية مما هيأ له الفرصة ليقدم الهدايا لأسلافه (2).
هذا، ولا يبعد أن مبعوثي الرومان قد ساعدوا — وهم في حالة ضعف — على هزيمة من كان في حمايتهم وإخضاعه، ومما لا ريب فيه أنهم عند عودتهم إلى «روما» عام 154ق.م أو السنة تلت ذلك لم يعزوا عدم تنفيذ رسالتهم إلا إلى «فيلومتور»، وقدموا في الوقت نفسه مجموعة شكاوى جديدة تدين هذا الملك الجامح، غير أن «كاتو» المسن الذي كان يشغل وظيفة مراقب أهاجته هذه الدسائس المريبة، ومن ثم أخذ يدافع عن «فيلومتور»؛ فوصفه ملكًا ممتازًا ومحسنًا كريمًا، ثم أخذ يكشف عن دهاء «إيرجيتيس» وشرهه، وبعد ذلك أمر بعمل تحقيق مع «ترموس» نفسه أدى إلى إدانته، ووُصف بأنه غير موال لمجلس الشيوخ (3) وقد كان أكثر غضبه — من الأمور المتعلقة بمصر — هو أنها حولت الأنظار عن «قرطاجنة».
وكان «كاتو» يسره أن يحول أنظار السفراء والجمعيات والبحوث التي كانت تجري آنذاك؛ لتكون بمثابة مقدمة لتنفيذ الأعمال الحربية التي كان يرمي إليها في أفريقيا. وتدل الظواهر على أن تدخل «كاتو» مضافًا إلى ذلك الاستعدادات الخاصة بالحرب التأديبية الثالثة — بصرف النظر عن ظهور علامات تدل على قطع العلاقات قريبًا بين «روما» والحلف الآخي؛ لم تساعد على خلاص «فيلومتور» من هم كان يشل مبادرته بالقيام بأي مشروع منذ خمسة عشر عامًا، والسبب في ذلك واضح جلي؛ ذلك أنه ما دام «الرومان» لم يقضوا قضاء مبرمًا على «قرطاجنة» فإنه كان لديه الفرصة في أن يكون حر اليدين، ومن أجل ذلك كان في مقدوره أن يتناول من جديد الأعمال السلمية في داخل البلاد كما سنرى بعد، أما في خارج مصر فإنه كان يهتم بوجه خاص الأرخبيل اليوناني وبالأحوال الجارية هناك. والمظنون أنه قد تعرف الباحثون على صورة للملك «فيلومتور» في تمثال عليه نقش مصري يمكن أن يكون الملك قد أعطاه «إزيس» في «ميتانا» (4). هذا، ونعلم أن إيطاليِّي «كريت» عندما هاجمهم «البراسيين» Parassens دعوا «فيلومتور» للأخذ بناصرهم (5)، وكان الكريتيون يفهمون دون شك أن «فيلومتور» من بين الملوك الذين يمكنهم أن يتحدوا مع الآخيين على الرومان.
وأخيرًا نجد «فيلومتور» يحول أنظاره تجاه «سوريا»، حيث كانت الأحوال مُهَيَّأَة للبطالمة ليكون لهم أمل في الأخذ بالثأر لأنفسهم بسبب ما حلَّ بهم من غم ومصائب في الماضي.
...............................................
- راجع: B C H XIII (1889) , p. 230–232.
- راجع: Athon XII, p. 549 e–f, 550.
- راجع: B. L II, p. 45.
- راجع: Ein Portrât des Ptolemaeus VI Philometor in Athen, Mittheil. X (1885), p. 212–222
- راجع: CIG., II Add., 2561 b.
الاكثر قراءة في العصور القديمة في مصر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة