التنظيم القانوني للنفقات الانتخابية
المؤلف:
سعد مظلوم عبدالله العبدلي
المصدر:
ضمانات حرية ونزاهة الانتخابات
الجزء والصفحة:
ص 158-160
2025-11-29
45
بات من المعلوم أن وسائل الدعاية الانتخابية تحتاج إلى نفقات باهظة ، ونظراً لاختلاف وتباين المراكز المالية للمرشحين فإن من شأن ذلك الإخلال بمبدأ المساواة بين المرشحين على نحو غير مشكوك فيه ، ومن ثم أمست الحاجة إلى ضرورة تدخل المشرع لوضع تنظيم دقيق للعنصر المالي للدعاية ، وتقوم معظم دول العالم بتشريع القوانين المنظمة للإنفاق المالي والحدود القصوى التي يمكن للمرشحين إنفاقها(1) .
ففي فرنسا ، نالت مسألة نفقات الدعاية الانتخابية اهتماماً من قبل المشرع الفرنسي منذ العقد الثالث من القرن العشرين وذلك عندما أناط قانون صادر في عام 1924 مهمة طبع نشرات وأوراق الدعاية الخاصة بالمرشحين إلى لجنة تضم ممثلين عن كافة المرشحين في الدائرة ، كما صدر قانون في أغسطس عام 1945 يتضمن تنظيماً دقيقاً لنفقات الدعاية على نحو يكفل المساواة بين المرشحين ، ويوجد في الوقت الراهن قوانين أساسية متتابعة لتنظيم نفقات الدعاية هما القانونان (226) ، (227) في 12 نوفمبر لسنة 1988 ، والقانون رقم (55) لسنة 1990 ، وآخرها القانون رقم (65) لسنة 1995، وأهم الأحكام القانونية التي جاءت بها التشريعات أعلاه ، هي :
1: أناط القانون مهمة مراقبة نفقات الدعاية إلى اللجنة القومية الخاصة بنفقات الحملة وعمليات التمويل السياسية المعروفة اختصاراً بـ ( C.C.F.P. ) .
2: تحديد حد أقصى لنفقات الدعاية ، مع ملاحظة أن هذا المبلغ قابل للمراجعة بصورة سنوية للتأكد من ملاءمته للظروف الاقتصادية المتغيرة .
3 : وللحيلولة دون التبرعات السرية أو غير المشروعة أوجب المشرع مراعاة ما يلي :
أ : أن يتم دفع التبرعات التي يزيد قيمتها عن ( 2000 ) فرنك بواسطة شيك .
ب : ألا تتجاوز نسبة المبالغ المدفوعة نقداً عن 20% من القيمة الإجمالية لمبلغ التبرع المسموح به .
ج : يحظر على المرشح قبول أي تبرع يقدم من دور اللهو التي يلعب فيها القمار .
د : حظر قبول أي تبرعات من أشخاص القانون العام .
هـ: حظر قبول مساعدات من أي دولة أجنبية أو أي أشخاص طبيعيين أو معنويين ينتمون بجنسيتهم إلى دولة أجنبية(2) .
أما في مصر فقد نالت مسألة نفقات الدعاية أهمية خاصة من قبل المشرع وخاصة مع عودة التعددية الحزبية إلى البلاد في عام 1977 ، حيث حرص المشرع على وضع سقف أعلى للإنفاق على الدعاية ألزم المرشحين بمراعاته وذلك منذ أول انتخابات أجريت في ظل التعددية في عام 1979 ، حيث حدد هذا السقف بـ (500) جنيه وذلك بموجب قرار وزير الداخلية رقم (951) لسنة 1979 بشأن الدعاية الانتخابية ، وقد عمد المشرع المصري إلى رفع هذا السقف ليتناسب مع الأوضاع الاقتصادية التي تجري الانتخابات في ظلها ، إلى ان بلغ بموجب قرار وزير الداخلية رقم (6427) لسنة 1990 مبلغ (5000) جنيه لكل مرشح , و(20,000) جنيه كحد أقصى لنفقات الدعاية الحزبية(3) .
أما في العراق فلم يلتفت المشرع تماما إلى مسالة التمويل والإنفاق الانتخابي ، فكل القوانين التي شرعت بعد سقوط النظام السابق لم تهتم بهذه المسالة المهمة والمؤثرة على العمليات الانتخابية ، وقد يكون السبب في ذلك هو حداثة تجربة التعددية الحزبية والانتخابية في العراق وعدم اتضاح الخارطة الحزبية بشكل دقيق لحد الآن ، وعدم وجود بنية مصرفية تحتية يمكن من خلالها متابعة ومراقبة الإنفاق الانتخابي .
فعلى الرغم من ان المشرع أناط بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات صلاحية إصدار الأنظمة المتعلقة بجميع الفعاليات الانتخابية(4) ، لكن المفوضية لم تصدر نظاما خاصا بالتمويل والنفقات الانتخابية ، بل جاءت ببعض النصوص المتفرقة في العديد من الأنظمة ، فقد نص النظام الخاص بتصديق الكيانات السياسية " على الكيان السياسي الذي يطلب التصديق ان يوقع على تصريح بالصيغة التي تقررها المفوضية يبين فيه ما يلي ... عدم حصوله على تمويل مباشر أو غير مباشر من أي قوة مسلحة أو ميليشيا أو وحدة عسكرية متبقية "(5) ، كذلك نص النظام الخاص بالحملات الانتخابية على " يحظر على أي مرشح ان يقدم خلال الحملة الانتخابية هدايا أو تبرعات أو أي مساعدات أخرى أو يعد بتقديمها بقصد التأثير على التصويت"(6) ، وكذلك " يتحمل كل كيان سياسي أو ائتلاف مصادق عليه لوحده مسؤولية تكاليف حملته الانتخابية أو ترتيبات دعمها وتكون موارد الحملة مشروعة"(7) .
كما أصدرت المفوضية قواعد سلوك الكيانات السياسية والائتلافات وذلك قبل الانتخابات البرلمانية الأولى والثانية ، وتضمنت هذه القواعد ما يلي : " السعي إلى تحقيق شفافية كاملة في الشؤون المالية السياسية والمصروفات "(8) ، و " التعهد بعدم دفع أو تقديم أي مبلغ أو خدمة أو هدية لغرض كسب تأييد احد الناخبين ـ إلا إذا كان مثل هذا التعهد إعلانا مشروعا عن سياسية عامة أو وعدا بعمل عام ـ "(9) .
كما نص قانون الأحزاب والهيئات السياسية ( الأمر رقم 97 لسنة 2004 ) على " يجب ان تبذل الكيانات السياسية قصارى جهودها لتحقيق الشفافية الكاملة في كافة معاملاتها المالية ، ويجوز للمفوضية ان تصدر لوائح تنظيمية بهذا الصدد تتعلق بالكشف عن المعاملات المالية "(10) .
وتجدر الإشارة إلى ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبتكليف من رئاسة مجلس الوزراء وبالتعاون مع مجلس شورى الدولة ، أعدت مشروع قانون الأحزاب السياسية الجديد ، والذي من المقرر عرضه قريبا على مجلس النواب لمناقشته وإقراره ، وقد تضمن هذا المشروع ولأول مرة في التشريعات الانتخابية العراقية فصلا مستقلا عن مالية الأحزاب السياسية ( الفصل الرابع من المشروع ) .
_____________
1- department for constitutional affairs , Previous reference . p.22 .
2- ينظر : د. عفيفي كامل عفيفي ، الانتخابات النيابية وضماناتها الدستورية والقانونية ، مصدر سابق ، ص 999 .
3- د. إكرام بدر الدين ، تجاوزات انتخابات 1995 ، بحث منشور ضمن كتاب " الانتخابات النيابية في دول الجنوب " ، مركز دراسات وبحوث الدول النامية ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة ، 1997 ، ص 293 .
4- المادة (3) من القسم الثالث من الأمر رقم (92) لسنة 2004 ( قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ) .
5- المادة (3-9-2) من النظام رقم (6) لسنة 2005 ( نظام تصديق الكيانات السياسية ) .
6- المادة (3-7) من النظام رقم (8) لسنة 2005 والصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ( نظام الحملات الانتخابية ) .
7- المادة (3-13) من النظام رقم (8) لسنة 2005 والصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق .
8- المادة (14) من القسم الأول من قواعد سلوك الكيانات السياسية والائتلافات الصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق لسنة 2005 .
9- المادة (14) من القسم الثاني من قواعد سلوك الكيانات السياسية والائتلافات الصادر عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق لسنة 2005 .
10- الفقرة (ح) من المادة (3) من القسم الرابع من الأمر (97) لسنة 2004 والصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة .
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة