عاشوراء.. دروسٌ وعِبَر (5)

كانتْ ليلةُ العاشِرِ مِن مُحرَّمِ سنةَ إحدى وستّينَ للهجرةِ ليلةً حزينةً على عائلةِ الإمامِ الحُسينِ وأصحابِهِ، فكانَ الإمامُ يُوصي أُسرَتَهُ وأحباءَهُ بوصايا مُهمّةٍ، وفيمَن أوصاهُم الإمامُ أُختُهُ العقيلةُ زينبُ –عليها السّلام- قائلاً:

«يا أُخيّة، إنّي أُقسِمُ عليكِ فأبرِّي قَسَمي؛ لا تشُقّي عليَّ جَيباً، وَلا تخمشي عليَّ وَجهاً، وَلا تَدعي عليَّ بالوَيلِ والثّبورِ إذا أنا هَلَكتُ».

وهُنا ينبغي أنْ نأخُذَ العِبرَةَ والدَّرسَ مِن هذهِ الوصيّةِ المُهمّةِ مِن خلالِ هذهِ الوَقَفات:

الأولى: أنَّ التعبيرَ عَنِ الحُزنِ يجِبُ أنْ لا يخرجَ عَن أُطُرِ الشَّرعِ والعُقلاءِ؛ فالمؤمِنُ يمتازُ عَن غيرِهِ بالانضباطِ والسيطَرَةِ على نفسِهِ في الأزَمَاتِ، بخِلافِ ذاكَ الذي ما أنْ تُصيبَهُ نائبةٌ أو أزمَةٌ إلا وأظهَرَ الجزعَ والانكسارَ وتصرَّفَ بصورةٍ فوضويّةٍ.

ثانياً: الإمامُ الحُسينُ يضَعُ ضوابطَ التعامُلِ معَ النوائبِ والأزماتِ، فما ينبغي لسيّدةٍ كزينبَ أنْ تفقِدَ سيطرتَها على نفسِها أمامَ الأعداءِ وبمرأى مِنَ النّسوةِ فتتصرفُ بصورةٍ لا تتناسبُ معَ شخصيّتِها وانتمائها السَّبَبِيّ والنَّسَبِيّ.

ثالثاً: ينبغي أنْ يلتَزِمَ المؤمِنُ بتلكَ الوصيّةِ في النوائبِ والمُلمّاتِ، فلا يفقِدُ صوابَهُ وينساقُ وراءَ العاطِفَةِ فيتلفّظُ بما لا يليقُ مع ايمانِهِ، وما يرجوهُ مِن أجرٍ وثوابٍ، وإنّما عليهِ أنْ يُكثِرَ من قولِ لا حولَ ولا قوّةَ إلا باللهِ العليِّ العَظيم، وإنّا للهِ وإنّا إليهِ رَاجعونَ، وهذا لا يَمنَعُ مَن يذرِفُ الدموعَ حُزناً، فالبُكاءُ حالةٌ مُلازِمَةٌ للإنسانِ حينَما يحاولُ أنْ يُنَفِّسَ عَن مشاعرِهِ الحزينَةِ، ويُعَبِّرَ عَن أَسَاهُ دونَ أنْ يقولَ ما يُغضِبُ الرَّبَّ.

 

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 6727