رسالةٌ الى رسولِ اللهِ مُحمّدٍ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ)

اقتربتْ مُناسَبةُ ذكرى مولدِ نبيِّ الرَّحمةِ مُحمّدٍ-صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ -ففكّرَتُ أنْ افعَلَ شيئاً مُختَلِفاً؛ فخطرَ في بالي أنْ أكتُبَ رسالةً الى رسولِ اللهِ-صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ -وأبعثُها إليهِ عِبرَ أثيرِ الرّوحِ؛ فإنَّ الأنبياءَ أحياءٌ وإنْ غابتْ أجسادُهُم عَن هذهِ الدُّنيا، وإنَّ الخالقَ الرحيمَ سيُطلِعُ نبيَّهُ على مَفادِها إنْ شاءَ اللهُ تعالى، ولكِنْ ما إنْ فَكَّرتُ أنْ أكتُبَ رسالةً الى رسولِ اللهِ فرّتْ مِنِّي معاني المَدحِ والثَّناءِ، واحتَرتُ مِن أينَ أبدأُ وبماذا أبدأُ؟ وأبدَتْ كلماتي العجزَ والقُصورَ عَنِ التعبيرِ !!! ثُمَّ ماذا أكتُبُ إليهِ -صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ -؟ هل أتحدَّثُ عَن حُبّي وشَوقي إليهِ؟ أو أطلبُ منهُ أنْ يكونَ شفيعي ووسيلتي الى اللهِ تعالى في الفوزِ برِضا الرّحمنِ يومَ القيامَةِ؟ هل أتحدَّثُ بموضوعاتٍ شَخصيّةٍ أو أكونُ لساناً مُعبِّراً عنِ الأُمّةِ وهمومِها؟ هل أذكُرُ الإيجابياتِ وأَغُضُّ الطَّرفَ عَنِ السَّلبياتِ؟ هل أبوحُ لهُ بهمومِ المؤمنينَ مِن بعدِهِ؟ هل أسأَلُهُ عَنِ الفَرَجِ الذي ننتَظِرُهُ؟

يبدو أنَّ كتابةَ هذهِ الرّسالةِ ستجعَلُني أعيشُ حالةً مِنَ الحُزنِ بقَدرِ ما كُنتُ أرغَبُ أنْ تكونَ وسيلةً للبَثِّ والحنينِ والمُناجَاةِ !!

وضعتُ القلمَ جانِباً وتركتُ خيالي ينسُجُ عالمَا يجعلُنِي أعودُ فيهِ الى زَمَنِ رسولِ اللهِ-صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ -وكأَنِّي أقِفُ على بابِ المَسجِدِ الطّاهِرِ، وصوتُ بِلالٍ يختَرِقُ بيوتاتِ المدينةِ ويعزِفُ على سَعفِ نخيلِها ليستَقِرَّ بنَغمَتِهِ على جِبالِها فيتلاشى بصداهُ على قِمَمِها ... تَجَمٍهَرَ الصَّحابَةُ ومِن شِدَّةِ زِحامِهِم ظَنَنتُ أنَّ المسجِدَ لا يَسعُهُم، ولكنْ ما أنْ أشرقَ وجهُ مُحمّدٍ-صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ -وفاحَ عِطرُهُ تراصَّتِ الصفوفُ وانتظمَتْ لإقامَةِ الصَّلاةِ!

حاولتُ أنْ أنضَمَّ لهذهِ الصّلاةِ الملكوتيّةِ وألتَحِقَ بِها ولكِنْ.....

منذُ مَتى وانا لَم أُصلّي في مسجدِ الحَيِّ؟ منذُ مَتى وانا لم ألتَحِقْ بصلاةِ جماعَةٍ؟

هُنا توقَّفتُ وشَعرتُ بأنّي استلمتُ رسالةً مِن نبيّنا الكريمِ؟ بل أنَّ كمَّ الرسائلِ بدأَ يتواردُ عليَّ شيئاً فشيئاً..

وكانَ مفادُها: ماذا فعلتَ أنتَ برسالتي التي بُعثتُ بِها إليكُم مُنذُ ألفٍ وأربعُمئةِ عامٍ؟

أشعُرُ أنَّ رسولَ اللِه يوجِّهُ استفهاماً لي عَن بنودِ رسالتِهِ السماويّةِ ..

ماذا فعلتَ بمكارِمِ الأخلاقِ؟ هل تخلَّقتَ بسُنَّتي في عَلاقاتِكَ معَ النّاسِ؟

هَل أحسنتَ لأبويكَ ولأهلِكَ وجيرانِكَ وأصدقائِكَ ...؟

هَلِ الناسُ يأملونَ منكَ الخيرَ ويأمَنونَ مِنكَ الشَّرَ؟

ماذا فعلتَ بمواساةِ الفُقراءِ ومساعدَتِهِم بالمالِ والجُّهدِ؟

ماذا فعلتَ بصَومِ رَمضانَ؟ هَل صُمتَهُ إيماناً واحتساباً؟

هل تَلَوتَ القُرآنَ حقَّ تلاوتِهِ وعَمِلتَ بمضامِينِهِ؟ هَل وهَل وهَل ....

 كم نحنُ بعيدونَ عَن قراءَةِ رسالتِكَ يا حبيبَ اللِه؟

كم نحنُ بحاجَةٍ الى هُداكَ الذي يُصلِحُ النُّفوسَ ويُزكِّيها؟

نحنُ بِمَسيسِ الحاجَةِ الى أنْ:

نعودَ الى تلاوةِ القُرآنِ بقُلوبٍ خاشِعَةٍ وتَدبُّرٍ مُثمِرٍ يهدي الى العَملِ الصّالحِ

...فهذهِ أفضَلُ رسالةٍ نبعثُها بصورةٍ عَمَليّةٍ ...

هكذا بَلَغني جوابُ رسالتي التي لم تُكتَبْ بَعدُ!

 

 

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 4494