English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   

التقنيات الوراثية: الأساطير المخيفة ومواجهة التهديدات الحقيقية


  

373       11:40 صباحاً       التاريخ: 30 / 3 / 2019              المصدر: arabic.sputniknews.com
إن علم الوراثة الحديث هو واحد من أكثر العلوم الذي يتم مناقشتها في الوسط العلمي. ومنذ اللحظة التي تعلم فيها الباحثون كيفية تحرير المعلومات الوراثية، أصبح هناك جدل كبير يثار في جميع أنحاء العالم حول السماح باستخدام التقنيات الوراثية، وظهرت خلافات لا يستهان بها في المجتمع العلمي.
وباتت وسائل الإعلام المعروفة تنشر الخوف في قلوب القراء والمشاهدين في إشارة إلى ما يسمى "بالعواقب الوخيمة التي لا يمكن توقعها". في حين يؤيد رجال السياسة والشخصيات الاجتماعية في بعض البلدان مسألة حظر الكائنات المعدلة وراثياً. كل ذلك في خضم النقاش الذي يدور في الوسط العام حول مسألة السماح لمحاولات التدخل في الحمض النووي البشري.
التقنيات الوراثية- سوق عالمية تنمو بشكل متسارع
على الرغم من الخلافات والفضائح، إلّا أن العلماء يواصلون أبحاثهم في جميع أنحاء العالم وتزداد حجم الاستثمارات في التقنيات الوراثية باستمرار. وبحسب تقديرات الشركات الاستشارية الدولية، فإنه بحلول عام 2027 سوف يبلغ حجم عائدات سوق تقنيات CRISPR، التي تسمح بتحرير الجينومات بشكل هادف، حوالي 10 مليار دولار أمريكي.
ويشير مشروع برنامج تطوير التقنيات الوراثية في روسيا الاتحادية إلى إن حجم السوق المتوقع في مجال الطب والرعاية الصحية، سوف يبلغ 2.8 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2020، أما في مجال الصناعة الزراعية 9.3 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2025.
تناقش مسألة تطوير التقنيات الوراثية في روسيا على أعلى المستويات في السلطة. حيث وقع الرئيس الروسي مرسوماً "حول تطوير التقنيات الوراثية" في نهاية عام 2018. إذ كلف رئيس الدولة الحكومة الروسية بتصميم واعتماد البرنامج العلمي التقني الفيدرالي لتطوير التقنيات الوراثية للفترة ما بين 2019-2027 خلال ثلاثة أشهر. وتنص الوثيقة على أن مثل هذا البرنامج سوف يتم تصميمه بهدف "إيجاد حل شامل لمهام تطوير التقنيات الوراثية بشكل متسارع، بما في ذلك تقنيات التحرير الوراثي، ودعم إنتاج الأدوية البيولوجية وأنظمة التشخيص والعوامل المناعية البيولوجية في قطاع الصحة والتكنولوجيا الحيوية للزراعة والصناعة، وكذلك تحسين التدابير المتعلقة بإمكانية تلقي إنذار في حالات الطوارئ ذات الطابع البيولوجي ومراقبتها". وفي شهر مارس/ آذار 2019 أعلن وزير العلوم والتعليم العالي في روسيا الاتحادية ميخائيل كوتيوكوف عن أنه تم إعداد مشروع برنامج علمي تكنولوجي فيدرالي للتقنيات الوراثية للفترة ما بين 2019-2027.
وكما أشار بافل فولتشكوف، رئيس مختبر الهندسة الوراثية في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجية، خلال مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" قائلاً:
"لم يعد علم الوراثة الحديث علماً مختبرياً، عندما كان الباحثون يجرون التجارب العلمية وهم يرتدون المعاطف البيضاء، وذلك لأن الهندسة الوراثية تتجه نحو تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بآثار العلاج. شخصياً أنا أريد أن أرى بعد 5 سنوات في روسيا خمس شركات جديدة قوية، تكون قادرة على دخول السوق العالمية بنجاح. ومن خلال التجربة التي ستخوضها هذه الشركات يمكن أن تصبح مثالاً لشركات روسية أخرى، في إشارة إلى أن هذا السوق كبير وواعد. بالإضافة إلى ذلك فإن إنشاء قواعد اللعبة الواضحة والمفهومة للجميع سوف يستقطب المزيد من المستثمرين من القطاع الخاص إلى هذه السوق".
علم الوراثة ضد الأوبئة والسمنة وداء السكري
بالإضافة إلى برنامج تطوير التقنيات الوراثية الذي يتم تصميمه في روسيا، يتم حالياً تنفيذ المشروع الوطني "العلم" وهو يحمل طابع الأولوية، حيث يعتبر أحد أهدافه، إنشاء ثلاثة مراكز أبحاث جينية على مستوى عالمي في روسيا بحلول عام 2020.
الدور الهام في تطوير التقنيات الوراثية في روسيا تلعبه الجامعات — المشاركة في برنامج رفع مستوى التنافسية للجامعات الروسية الرائدة بين المراكز البحثية والتعليمية الرائدة في العالم —مشروع 5-100.
ومن بين المهام التي يعمل على حلها العلماء في مجال العلوم الوراثية من جامعات مشروع 5-100 هي مكافحة الأوبئة والسمنة وداء السكري من النوع الثاني "غير المعتمد على الأنسولين" بين البالغين والأطفال.
وبحسب المعلومات الواردة من المكتب الأوروبي في منظمة الصحة العالمية فقد ازدادت نسبة انتشار السمنة في العديد من البلدان الأوروبية منذ ثمانينات القرن الماضي بثلاث مرات. وفي بعض البلدان الأوروبية يعاني كل ثالث طفل بعمر 11 عاماً من زيادة الوزن أو السمنة.
وكما أشار رئيس قسم الطب الجيني في معهد أوت للبحوث العلمية الخاص بأمراض النساء والولادة والطب التناسلي، رئيس مختبر البنك الحيوي والطب الجيني في جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية، البروفسور الباحث في جامعة البلطيق الفيدرالية أندريه غلوتوف قائلا: "قد يفترض المرء أن زيادة مستوى الإصابة الأولية بمرض السكري في تلك المناطق التي كانت في السابق أقل من المعدل في البلاد، مرتبط بوجود الأليلات. ومع ذلك فإن احتمال حدوث مثل هذه التغيرات الوراثية منذ عدة عقود ضئيل جداً. من المرجح أكثر أن ترتبط الزيادة في عدد الأمراض بالتغيرات في النظام الغذائي وبنية الكائنات الحية الدقيقة "البكتريا التي تعيش في الجهاز الهضمي". لقد تم بالفعل جمع الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن تغير بنية الكائنات الحية الدقيقة يؤدي إلى خطر الإصابة بالسمنة بما في ذلك عند الأطفال".
وبحسب قول البروفسور: "إن أبسط تصحيح للعيوب الوراثية لا يكمن في تحرير الجينات وليس في العلاج الجيني، وإنما في التصحيح الوراثي للنظام الغذائي".
وسوف يسمح التحليل التراكمي للجينوم البشري والكائنات الحية الدقيقة فيه بتحديد الأشخاص المعرضين للخطر، وبناء على ذلك، وضع نظام غذائي فردي لكل شخص منهم.
وتابع البروفسور غلوتوف قائلاً: "نحن في جامعة البلطيق الفيدرالية نجري أبحاثاً حول الميكروبيومات، حيث يقوم شركاؤنا بدراسة علم الوراثة لمرضى السكري. ونحن نخطط في المستقبل توحيد نتائجنا من أجل وضع معرفة مشتركة وإنشاء برامج تصحيح نظام التغذية. ومن ثم نريد أن نستقطب شركة مختصة في مجال إنتاج Autoprobiotics للعمل معنا".
وسوف يسمح تطور البنوك الحيوية لفترة طويلة بتخزين الميكروبيوم المأخوذ من الأطفال. وهذا سيتيح لكل شخص، لديه كائنات حية دقيقة في البنك، الحصول على البيوبيوتيكات. ولدى تناول هذه المادة يمكن للشخص استعادة البكتيريا الدقيقة في الجهاز الهضمي حتى يعود الوضع إلى حالته الطبيعية.
ويعتقد البروفسور غلوتوف بأن إنجازات علم الوراثة اليوم تتيح لنا تجنب الإصابة بداء السكري لدى المرضى الذين لديهم استعداد لذلك، ولكن من دون الإصابة بالسمنة، وتصميم برتوكولات للوقاية من مرض السكري لدى المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة، وتحسين نوعية حياة مرض السكري بشكل ملحوظ.
حماية التنوع البيولوجي: بدءاً من انقاذ الحشرات وحتى استنساخ الماموث
في بداية عام 2018 قامت مجموعة من الباحثين من 18 دولة في العالم بتنظيم ائتلاف دولي لدراسة وحفظ التنوع البيولوجي للأرض Bio2Bio حينها صرح الباحث ألكسندر كاغانسكي رئيس مركز الطب الجيني المتجدد في جامعة الشرق الأقصى الفيدرالية قائلاً: "على مدى السنوات الأربعين الماضية تم فقدان أكثر من نصف الأنواع التي كانت موجودة على سطح الأرض".
والسؤال هل يمكن لعلم الوراثة انقاذ الأنواع المهددة بالانقراض أو حتى استعادة الأنواع التي فقدت؟ على ما يبدو من تصريحات جورج تشيرج الباحث الأمريكي في مجال علم الوراثة من جامعة هارفارد، والمعروف ليس فقط من خلال الأبحاث المتعلقة بالتسلسل المباشر للجينوم، ولكن أيضاً من خلال مشروع طموح خاص باستنساخ الماموث الصوفي، فإن العلماء المعاصرين يفكرون بجدية في هذا الاحتمال.
وبحسب اعتقاد كاغانسكي فإن استنساخ الماموث يعتبر مشروعاً علمياً سلمياً مهماً للغاية، والذي جمع بين كبار الباحثين المنظرين والخبراء من مختلف البلدان. وسوف يساعد تنفيذ هذا المشروع على نطاق واسع في نشر علم الوراثة بشكل خاص والعلوم بشكل عام، وسيدعم البشرية في أن يكون لها أمل باستعادة الأنواع المفقودة.
ويتابع كاغانسكي حديثه قائلاً: "من المهم للغاية أنه وبمساعدة علم الوراثة أصبح من الممكن حالياً التوصل إلى كيفية القضاء على التهاب الدماغ أو مرض لايم. وبالتالي أصبح لدى علماء الوراثة فرصة لمنح الناس إمكانية الاستمتاع بالطبيعة من دون التعرض لخطر الإصابة بالإعاقة أو الوفاة بعد ندرة القراد".
علم الوراثة ومشاكل البشرية العالمية
كما أشار البروفسور قسطنطين كروتوفسكي الوكيل العلمي للمركز العلمي التعليمي للدراسات الجينية في جامعة سيبيريا الفيدرالية، وهو كبير الباحثين في معهد فافيلوف لعلم الوراثة العامة التابع لأكاديمية العلوم الروسية، والأستاذ الدكتور في جامعة تكساس للميكانيك الزراعية في الولايات المتحدة وجامعة غوتينغين في ألمانيا، بهذا الشأن قائلاً:
"لا يوجد حالياً أي علم وراثي روسي أو صيني أو أي قومية أخرى أو بشكل مستقل. وهذا النوع من العلوم في الأساس يحمل طابع الأممية، وبالتالي فإن معظم المشاكل مشتركة. بالطبع هناك بعض المشاكل المحلية الخاصة، لكن علم الوراثة مثله مثل أي علم بشكل عام هو علم موحد ومعولم".
وبحسب رأي البروفسور كروتوفسكي فإن تطوير علم الوراثة (وخاصة الهندسة الوراثية) يتمتع بأهمية كبيرة للتغلب على المشكلات العالمية في عصرنا، مثل انخفاض التنوع البيولوجي ومشكلة أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام ومرض الإيدز والجوع (نقص الغذاء) وغيرها من المشاكل الأخرى.
لكن يشير الباحث كروتوفسكي قائلاً: "من الضروري الأخذ بعين الاعتبار أن جميع المشاكل التي تم ذكرها هي معقدة. على سبيل المثال فإن مشكلة الإصابة بالمرض ليست مجرد استعداد وراثي، والتي يمكن حالياً التنبؤ بها وتصحيحها، بل هي نتيجة لحالة البيئة التي نعيش فيها ونوعية وطريقة الحياة التي نمارسها.
فمشكلة انخفاض التنوع البيولوجي هي أيضاً مشكلة معقدة، وبالتالي يجب حلها بشكل شامل مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة البيئية ومراعاة القانون والوضع الاجتماعي".
يتفق العديد من العلماء على أن حل المشاكل العالمية لا يعتمد فقط على تطوير العلوم والتكنولوجيا، ولكن أيضاً على درجة مسؤولية الأشخاص الذين يقومون بأنشطة اقتصادية على كوكبنا ويتخذون قرارات عالمية تخص المجال الاقتصادي.
سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 4513
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5436
التاريخ: 8 / 12 / 2015 5735
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 4559
التاريخ: 5 / 4 / 2016 5886
شبهات وردود

التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 2897
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 2897
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3077
التاريخ: 13 / 12 / 2015 3118
هل تعلم

التاريخ: 14 / تشرين الثاني / 2014 2230
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 2287
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 2623
التاريخ: 13 / تشرين الثاني / 2014 2343

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .