English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
الاسرة و المجتمع
عدد المواضيع في القسم ( 3570) موضوعاً
السيرة النبوية

التاريخ: 12 / كانون الاول / 2014 م 1591
التاريخ: 5 / 5 / 2016 1467
التاريخ: 13 / 2 / 2019 336
التاريخ: 22 / 11 / 2015 2582
مقالات عقائدية

التاريخ: 17 / 12 / 2015 2199
التاريخ: 22 / 12 / 2015 2018
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 2101
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 2173
أصول مداراة الزوج  
  
483   02:14 مساءً   التاريخ: 9 / 11 / 2017
المؤلف : د. رضا باك نجاد
الكتاب أو المصدر : الواجبات الزوجية للمرأة في الاسلام
الجزء والصفحة : ص36 ـ46


أقرأ أيضاً
التاريخ: 23 / 4 / 2018 253
التاريخ: 14 / 5 / 2017 336
التاريخ: 13 / 11 / 2018 153
التاريخ: 19 / 8 / 2019 38

ان مداراة الزوجة عمل لا يتقنه الصبي والرجل الجاهل، فكذلك أصول مداراة الزوج (التبعّل) لا تحسنها المرأة البليدة. ويمكن استكناه حقيقة مداراة الرجل لزوجته، وحُسن تبعل الزوجة لزوجها من خلال حديثين نبويين يصف الأول منهما حسن تبعل المرأة لزوجها بأنه جهاد في سبيل الله، وذلك في قوله (صلى الله عليه واله): ((جهاد المرأة حُسن التبعل لزوجها))(1).

أما الحديث الآخر فهو يحث الزوج على ابتداء كل عمل بذكر أسم الله، معتبرا كل عمل لا يبدأ بذكر اسم الله أبتر. ولكن لمن يؤدي العمل الذي يبدأ باسم الله؟ يؤدي من أجل الأهل والعيال طبعا، وهذا ما يفهم من قوله (صلى الله عليه واله): ((أبدأ بمن تعول))(2) وقوله (صلى الله عليه واله): ((الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله))(3). ومن هنا يفهم بأن مداراة الزوجة، وحسن التبعل للزوج يعتبران كلاهما جهادا في سبيل الله.

إن الرجل الذي يخوض معترك الحياة، ويخرج منه غالبا او مغلوبا، لا بد ان يكون له ملاذ آمن يأوي إليه ويستشعر فيه الطمأنينة والراحة والسكنية.

وليس ثمة ملاذ أكثر أمنا من الأسرة، على ان لا يكون زمام الرئاسة فيها بيد المرأة، ومن هنا فقد اعتبر الرسول (صلى الله عليه واله) ذلك الملاذ بداية لاستراحة الرجل ومنطلقا لجهاد المرأة.

فَتَحِيَّة من كل السائرين على طريق الحق الى من نطق بهذا الكلام، والى المرأة التي اعتبرت حسن التبعل أهم تكاليفها وأدته خير أداء، والى الرجل الذي جعل نفسه مثالا عمليا للحديث القائل: ((أبدأ بمن تعول))(4) ووضعه نصب عينيه واعتبر نفسه ملزما بتطبيقه، وكان إذا خرج من بيته فإنما كان يخرج بنية أن ((الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله))(5).

كانت بضعة الرسول فاطمة الزهراء (عليها السلام) مثال لحُسن التبعل، الى درجة ان علياً (عليه السلام) متى ما كان يعود الى تلك الدار المتواضعة، كان يستنشق فيها انفاس الطمأنينة والاستقرار، ويعوّض فيها عن كل ما كان يلقاه من تنكيل الاعداء وما يسمعه من زفرات الأصدقاء. لقد كانت فاطمة تجسيدا لمبدأ حسن التبعل لزوجها، ونادرا ما كان يمضي يوم إلا والرسول (صلى الله عليه واله) يثني على هذه المرأة التي كانت تؤدي فريضة جهادها على خير وجه. أما علي (عليه السلام) الذي كان في بداية الأمر ربيبا لرسول الله (صلى الله عليه واله) ، ثم أصبح في ما بعد صهره، ثم وصيه وخليفته من بعده، وكان ثاني أسوة ومصداق لقول الرسول (صلى الله عليه واله) بأن الكاد على عياله...، فقد كانت يده قد تصلَّبت واخشوشنت من كثرة العمل وقسوته الى درجة ان الرسول (صلى الله عليه واله) كان يشعر – عندما يضع يده بيده – وكأنه يمسك خشبة.

أخذ رسول الله (صلى الله عليه واله) بيد ذلك الرجل واعتلى المنبر وسأل جموع المسلمين الذين كانوا محتشدين أمام المنبر: ما أكرم الأيدي عند الله؟ فصاحوا كلهم: يد رسول الله. قال: لا ثم سألهم ثانية: ما أكرم الأيدي عند الله؟ فقال بعضهم: يد جبرائيل. قال: لا. ثم سألهم ثالثة: ما أكرم الأيدي عند الله؟ فقال عدد منهم: يد أبي الأنبياء إبراهيم. وعندها رفع الرسول يد الرجل، وأراهم ما فيها من آثار العمل والكد، وقال: هذه اليد أفضل وأكرم الأيدي عند الله. وقبلها. وهذه هي الطريقة التي يكرم فيها رسول الله – وهو خير الناس وخاتم الأنبياء – العمل والعامل. ولا يذكر التاريخ ان رئيسا او سلطانا او وزيرا او مديرا عاما أو اي شخص يعتبر نفسه أفضل من العامل، أو أحد رؤساء العمال او أصحاب النظريات العمّالية، قبّل يد عامل.

فما هو أفضل جهاد المرأة؟ أفضل جهاد المرأة حُسن التبعّل.

وما أفضل جهاد الرجل؟ تقحم ميادين الحياة كي لا تكون زوجته وأبناؤه في ضيق من العيش؟

لقد أوصى المرأة بحسن التبعل، وأوصى الرجل بأن يبدأ بمن يعول.

لأن المرأة لو قالت لزوجها يوما: لم أجد في دارك خيرا. لم تشم رائحة الجنة. وإذا ترك الرجل زوجته وأولاده في عوز وفاقة، فلن يكون في مأمن من ضغطة القبر، وإن كان كثير الصوم والصلاة والعبادة.

إن سعادة الأسرة رهينة بكفاءة المرأة وتدبيرها. وإنما قال الرسول (صلى الله عليه واله): ((الجنة تحت اقدام الأمهات))(6)؛ وجعل الجنة حيثما تضع الأم أقدامها؛ فلأن الولد يقتفي آثار أمه، ويضع قدمه حيث تضع قدمها. فيا لها من منزلة رفيعة تكون فيها الجنة إكليلا على رؤساء الخلائق، وتكون في الوقت ذاته تحت أقدام الأمهات. وإلا فإن جهنم فاغرة فاها تستقبل أيا كان؛ أبا كان أم أما أم ولدا.

على المرأة ان تلتفت الى قول الرسول الكريم (صلى الله عليه واله): (قسط ساعة تعدل عبادة سنة) (7). وذلك لأن السلطان لا يُراد منه كل هذه العبادة وكثرة الصلاة والأوراد؛ وإنما يراد منه العدل بين الناس وإعطاء كل ذي حق حقه.

وأنتِ ايتها المرأة، عليك ان تحسني التبعل لزوجك بحيث تجعلينه يدعو لك في شيخوخته ويقول: جزاك الله خيرا يا زوجتي العزيزة، فأنت لم تتركي في قلبي ذكرى سيئة، وأنا الآن بعدما جاوزت السبعين من عمري حينما ألتفت ورائي وأنظر الى الماضي منذ عهد الطفولة حتى يومي هذا، أرى حياتي حافلة باللؤلؤ والمرجان، ولا أجدها زاخرة بالرماد او التراب. فأنا لم أخلف رمادا، وإنما خلفت ورائي جواهر.

إذا كان لديك زوج كفوء ودّعيه عند الخروج من الدار خطوة او خطوتين، وحثيه ـ بالأسلوب المقبول لديه ـ على الإحسان الى الناس وأن يعاملهم مثلما يرجو منهم ان يكرموا أولاده ويعاملوهم.

وإذا كان زوجك رب عمل، ودعيه وأوصيه بالعمال خيرا، وذكريه بالله وحضيه على ان يكون للعمال أبا عطوفا.

وإذا كان زوجك عاملا، ذكريه عند توديعك إياه بأنك إنما تودعينه امتثالا لأمر الله، وادعيه الى ذكر الله على كل حال، وأن لا يهمل عمله، ولا يلحق الضرر بأدوات صاحب العمل وأجهزته.

استقبلي زوجك عند مجيئه الى البيت وسلمي عليه واستطلعي احواله، فإن وجدته مسرورا أظهر الانشراح والانبساط ، وإن وجدته كئيبا محزونا واسيه. فقد روي ان رجلا جاء الى الإمام وقال له: لدي زوجة كلما رأتني مكروبا تقول لي: إن كنت مكروبا لأمر الدنيا ... لا جعلها الله من القدر بحيث تغتم لها، وإذا كنت مكروبا لأجل الآخرة زادك الله كربا على كربك. فقال له الإمام: ((والله إن لله في هذه الدنيا موكلين، وزوجتك واحدة منهم)).

عندما تستقبلين زوجك خذي بيده الى المكان الذي أعددته لراحته وأجلسيه فيه، وامسحي رجليه المتعبتين، وأسأليه ما يشتهي من الفاكهة والطعام، وانظري هل يريد طعاما ام يميل الى الراحة؟ فإن وجدته راغبا في أن تنامي الى جنبه، لا تمانعي. وإذا كان الأطفال يثيرون الضجيج والصراخ، اسأليه إن كان ضجيج الأطفال يؤذيه؟ وإنما يجب ان توجهي إليه مثل هذا السؤال لأن بعض الرجال يرون في ضجيج الأطفال دواء لدفع السأم من ضجيج الحياة، ويحبون ضجيج الأطفال.

لا ترفعي صوتَكِ في البيت إلا ساعة مداعبة وملاطفة الأطفال. فالرجل في مثل هذه الحالة لا يزعجه علو الصوت ولا الإكثار من ملاطفة الأطفال، بل ينظر الى كل ذاك بلذة وارتياح. عليك ان تهيئي له مستلزمات الغسل؛ فقد أوصى بذلك رسول الله (صلى الله عليه واله).

وبعد ان يستقر زوجك ابدئي بالكلام معه، فإذا رأيته قليل الجواب فأعلمي أنه لا رغب لديه في الاستماع أيضا. ولا تغفلي ان كثرة كلام الزوجة تشويش للزوج وإزعاج له. وكان القانون في الصين الى ما قبل فترة وجيزة يتضمن مادة قانونية تنص على ان من جملة الحالات التي تبيح للزوج طلاق زوجته هي كثرة كلام الزوجة. ولا شك في أن الغرفة الواحدة والحد الأدنى من مستلزمات الحياة إذا كانت مرتبة وكل شيء فيها موضوع في المكان المناسب بحيث يمكن العثور عليه وقت الحاجة أفضل من قصر لا يمكن العثور فيه على الطاولة عند الحاجة إليها إلا بعد ساعات من البحث والتنقيب بين الوسائل الأخرى.

النظافة أصل في غاية الأهمية يجب على الأب والأم رعايته. وقد نهى رسول الله عن رمي النفايات في موضع ما، معتبرا إياه موضعا لتجمع الميكروبات وحث على عدم ترك خيوط العنكبوت عالقة في زوايا الدار. ومن الطبيعي ان الدار المليئة بالقاذورات تصبح بؤرة لتجمع الذباب والحشرات وتصبح بالنتيجة مركزا لنقل الأمراض.

على المرأة ان تسعى غاية جهدها دون إتلاف شيء من المواد او رمي شيء منها خارج الدار. وقد سمعت أحد كبار العلماء مرات عديدة يثني على زوجته قائلا بأنها لا تترك شيئا يذهب هدرا، وحتى أنها تحلّي بذور الدرّاق ولا ترميها في النفايات.

من الطبيعي ان الشاب يبحث عن دور أُمّه في زوجته، والشابَّة تبحث عن أبيها في مرآة زوجها. وكل أب وكل أم يحبان أولادهما بالفطرة. ويجب الالتفات الى المحبة بين الزوج والزوجة، وإدراك مغزى الآية الشريفة: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21].

يجب على المرأة ان تلتفت الى ما يميل إليه زوجها من الهوايات والأعمال؛ فالرجل الضعيف البنية الذي لا يوجد بين أقاربه شخص مفتول العضلات لا يمكنه التسجيل في نادي كمال الأجسام. وإذا لم يكن لدى الشخص الاستعداد الكافي، فلا فائدة من السعي والجهد. وإذا كان هناك استعداد وكفاءة ولكن لم تقترن بالجد والعمل فلا أمل في أن تكون الحياة ناجحة. ولا ريب في إن إدراك المرأة لمدى قدرات زوجها هو أفضل وسيلة لتمهيد سبل الرقي والنجاح أمامه.

وصف رسول الله (صلى الله عليه واله) الكاسب بقول : (الكاسب حبيب الله) (8).

ومتى ما جاء في كلام الله او حديث الرسول ذكر لعمل ما، يُشار عادة الى ثوابه وعقابه. ولهذا اشير الى أن الكاسب حبيب الله؛ أي ان عمله هذا مدعاة لمسرة الله، وهو أيضا يأنس بالعمل الذي يجعل منه حبيبا لله. والكسب لا يقتصر على العطارة والبقالة وما شابههما من الأعمال؛ فكل ما يكتسب في هذه الحياة بالعمل فهو كسب. وكل من يمارس عمل الطب او الهندسة او العطارة او أي عمل آخر، ويجعل الله نصب عينيه ويمتثل لأوامره ونواهيه، فكسبه هذا يعد عملا صالحا. ومن الطبيعي أن كل من لا يرغب في عمل ما ولا يستسيغه ولا يميل إليه ولا يؤديه على الوجه الصحيح؛ لا يكون بالنتيجة كاسبا.

إن الاندفاع والحرارة التي يثيرها العمل في مَن يرغب فيه يحفزه على اكتساب مزيد من المعلومات عنه، كي يؤديه على أفضل وأكثر نحو ممكن. وهذه القدرة أكثر ما تتوفر لدى المرأة. فالمرأة قادرة على إقناع الرجل بالاهتمام بخدمة الآخرين؛ فكما ان أفراد عائلته يتوقعون منه أن يقدم لهم خدمة، فكذلك يتوقع منه أبناء جنسه ان يقدم لهم ما يقدر عليه من الخدمة؛ وذلك لأن الناس – وحتى الحيوانات، بل وجميع الكائنات – بحاجة الى بعضها الاخر. وإذا تخلف أحد منها عن أداء ما عليه، تتخلف على أثره سائر الكائنات.

وعليها ان تبين للرجل بأن خدمة الآخرين مدعاة لزياد الحماس والاندفاع لدى الإنسان... أن الإنسان يحصل على نوعين من العطاء إزاء فضيلتين كبيرتين من فضائل الحياة، وهما: الإيمان والعمل الصالح؛ فإذا كان الإيمان قويا وألزم المرء نفسه بأقصى درجات الطاعة والخدمة، يصبح قادرا على خلق الكرامة بإشارة واحدة. وإذا انتهج منهج الصلاح في أعماله؛ أي ان يؤدي أعماله بنظم وترتيب وبما ينسجم مع ناموس الكون، تستجيب له آفاق الحياة. إذ ان خدمة الناس تعتبر في الواقع خدمة للذات. ويؤكد القرآن على هذه الحقيقة بقوله: {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} [آل عمران:195] ، {وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 56]، {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف:30] ، {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171].

نلاحظ ان القرآن متى ما يحضُّ الغني على البذل للفقير، ويدعو الثريَّ الى الإنفاق على المملق، ويرغّب المتمكن في الإحسان الى المعوز، ويذم البخيل واللئيم ويتهدده بأشد العذاب فإنه في الوقت ذاته يدعو الفقير الى الصبر على فقره، ويثني على هذه الصفة الكريمة فيه، ويعده بمنزلة في اليوم الآخر الى جانب الأنبياء والشهداء، حيث يستطيع ان يتشفع للآخرين. القرآن الكريم يلعن العلماء إذا كتموا البينات: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى}[البقرة:159].

ويجعل لمن يرشدون الجهلة الى مجالس العلم والعلماء أجرا جزيلا، ولكل مرتبة من هذه المراتب مثوبة أكبر من سابقتها.

ويجب على المرأة ان تستوعب هذه القاعدة الإسلامية وهي ان زوجها إذا كانت له علاقات صداقة مع أشخاص غير صالحين عليها ان تسعى لمنعه عنهم بأساليب وطرق لينة ومقبولة. وفي مقابل ذلك تقوي لديه الرغبة في مجالسة العقلاء والمتدينين.

وبنفس القدر الذي ترى المرأة نفسها أضعف من الرجل بسبب بعض الاحوال والاوضاع من قبيل الحمل والحيض والرضاع، فهي تتحلى أيضا بنقطة قوة تعوض عما بها من نقاط الضعف، ألا وهي القدرة على الكيد. ولهذا فإن  يرغب في ان يبثها همومه قبل ان يتوجه إليها بالنصح، ويميل الى أن تواسيه زوجته في مصائبه. أما إذا لم تدرك المرأة أن زوجها بحاجة الى مستمع ينصت لهمومه وآلامه حتى يشعر بالراحة، فإنها لن تكون مثقفة ولا محبوبة في نظره.

إذا كنت قد قرأت الكتب التي تتحدث عن كيفية التأثير في الآخرين، فلا بد وأنك تعلمين كيفية الإصغاء الى كلام زوجك؛ يجب ان تنظري إليه أثنا الكلام فإذا وصل الى جملة مثيرة أبرز الحركة المناسبة او المظهر المناسب وكأنك متفاعلة معه بكل جوارحك، وأنك على استعداد للإقدام في سبيل دفع أسباب الأذى عنه. وإذا وجدت أثناء كلامه بأنه ينتظر منك ان تتكلمين، بادري الى مواساته في الكلام وأطلبي إليه ان يعتقد بأن المرء يجب عليه ان يبذل أقصى مساعيه في الحياة، أما إذا لم تتحقق بعض أمانيه، فذلك أمر ليس بيده وإنما منوط بمشيئة الله، وكما قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : (عرفت الله بفسخ العزائم ونقض الهمم) (9). وإيّاك وإفشاء ما يبثه إليك زوجك من هموم ولا تفشي ذلك حتى لأمك وأبيك ولا حتى لأم زوجك وأبيه.

احذري من ظهار مثالب زوجك؛ إذ ان ذلك سيرسخ في أعماق نفسه، واعلمي ان الشيطان متى ما شاء ان يوسوس لك للاستهانة بزوجك والحط من قدره، ليس عليك إلا ان تذكري امامه أنك يجب ان تكوني امرأة أفضل وأرفع مما أنت عليه حاليا، لا تقارني بين زوجك وبين احد من الرجال الاخرين على الاطلاق وخاصة بينه وبين زملائه في العمل. ونبهيه على الدوام الى ان الامتثال لأحكام الإسلام هو أفضل مناهج الحياة. ولو ان الباري تبارك وتعالى كانت لديه أعطية لبني الإنسان أفضل من الدين لبعثها إليهم بواسطة نبيه (صلى الله عليه واله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). وبما أن بني الإنسان تلاعبوا بالكتب السماوية التي أرسلها الباري إليهم وحرفوا مضامينها بالشكل الذي يحقق لهم مصالحهم الشخصية، فقد أنزل الله عز وجل على خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه واله) كتابا ضمن صيانته وحفظه من التحريف والتزييف. وهذا يعني ان الزوج اذا اتبع تعاليم الإسلام فإن يكون قد وفر أسباب الراحة والكمال. ولهذا السبب لا نجد مذهبا او مسلكا يبيح للمرأة مقارنة زوجها مع رجل آخر او رجال آخرين.

يجب على المرأة ان لا تقول لزوجها إنك رجل أبله وعديم الكفاءة وإنني لم أر في بيتك خيرا، وإلا فإنَّها لن تشم رائحة الجنة كما قال رسول الله (صلى الله عليه واله).

أَستَشِفُّ من مجمل المعارف الإسلامية أن الله تعالى يأمر المرأة ان لا تتكلم مع زوجها بكلام قبيح او كلام فيه إساءة إليه. وعلى العكس، يجب على الرجل ان لا يتوانى عن الثناء على زوجته والإشادة بها. ويكفي في هذا المجال ان نعلم بأن علماء النفس في القرن الأخير أقروا ما جاء به الإسلام قبل أربعة عشر قرنا وهو ان المرأة إذا قالت لزوجها إنني أحبك. وعرف الرجل انها كاذبة تتوارد على خاطره حينذاك أفكار سيئة وهواجس مؤذية، أما إذا قال الرجل لزوجته كذبا إنه يحبها فإن ذلك يترك إيجابية في نفسها حتى وإن كانت على بينة من كذب ادعائه. ويجب على المرأة ان لا تقول لزوجها: إنك لم تقدم لي شيئا، ولم أحصل على شيء منك، ولم أذق طعم السعادة في بيتك، وعليها ان لا تصف حياة زوجها بالسلبية.

وكما ان كل ذرة من ذرات كيان الرجل لا تتصف بالرجولة الكاملة، وهكذا الحال بالنسبة للمرأة أيضا، ولا كل الإفرازات التي تولدها غدد الرجل رجالية تماما، ولا كل ما تفرزه غدد المرأة نسائي بالكامل، مما يعني ان الذكورة والأنوثة أمر نسبي ذو مدارج متفاوتة؛ فما كل فتاة عروس بمعنى الكلمة، ولا كل فتى عريس بمعنى الكلمة، لهذا لا بد لكل زوج ان يكون ملما بأعمال ربة البيت ويساعدها فيها، وكذلك المرأة يجب ان تكون خارج دار زوجها بمثابة رجل... بحيث لو عامل الرجل زوجته بالشكل الذي بينته، وتبعلت الزوجة لزوجها على النحو الذي رسمته، لكُتِب لكلّ واحد منهما ان يكون زوجا صالحا، وينجحها بالنتيجة في تكوين أسرة صالحة.

____________

1ـ البحار، ج103، ص245.

2- البحار،ج96، ص 147.

3- فقه الرضا، صلى 208، الكافي، ج5، ص 88.

4- البحار، ج96، ص 147.

5- الكافي، ج5، ص88.

6- مستدرك وسائل الشيعة،ج15، ص280،ح17933.

7- بحار الانوار ،ج75، ص352.

8- يبدو أنه هذا القول ليس حديثا شريفا.

9- قصار الحكم، الحكمة250.

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 4740
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5486
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 6495
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 6895
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5445
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3334
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3212
التاريخ: 11 / 12 / 2015 3579
التاريخ: 23 / نيسان / 2015 م 3220
هل تعلم

التاريخ: 26 / 11 / 2015 2335
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 5528
التاريخ: 5 / 4 / 2016 2512
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 2427

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .