English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11642) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 15 / 3 / 2016 1181
التاريخ: 2 / 10 / 2017 579
التاريخ: 2 / نيسان / 2015 م 1085
التاريخ: 16 / 3 / 2016 894
مقالات عقائدية

التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 1488
التاريخ: 4 / 12 / 2015 1837
التاريخ: 6 / آيار / 2015 م 1452
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 1481
آدم (عليه السلام)يجعل شريكا لله !  
  
2200   09:52 صباحاً   التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م
المؤلف : آية الله جعفر السبحاني
الكتاب أو المصدر : مفاهيم القرآن
الجزء والصفحة : ج5 ، ص 137-141 .


أقرأ أيضاً
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2170
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2406
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2251
التاريخ: 23 / نيسان / 2015 م 2225

قد وقفت على أعظم شبه المخطّئة للأنبياء ، كما وقفت على الجواب عنها ، فهلم معي ندرس شبهة أُخرى لهم جعلوها ذريعة لفكرتهم الفاسدة حيث استدلوا على عدم عصمة « آدم » عليه السلام بقوله سبحانه : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } [الأعراف : 189 ـ 192].

 

استدل المخطّئة لعصمة الأنبياء بقوله سبحانه : { فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ } قائلين بأنّ ضمير التثنية في كلا الموردين يرجع إلى آدم وحواء اللّذين أُشير إليهما بقوله سبحانه في صدر الآية : { مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا }.

 

ولكن الاستدلال بالآية مبني على القول بأنّ المراد من { مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } هي الواحدة الشخصية لا الواحدة النوعية ، أعني كل أب وأُم بالنسبة إلى أولادهما ، ولكن القرائن تشهد بأنّ المراد هو الواحد النوعي لا الشخصي.

 

توضيح ذلك : أنّ تلك اللفظة قد استعملت في القرآن الكريم بوجهين :

 

الأوّل : ما أُريد منه الواحد الشخصي كقوله سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً } [النساء : 1] فالمراد من ( نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) هو آدم ، ومعنى خلق الزوجة منها كونها من جنسها ، والدليل على أنّ المراد هو الواحد الشخصي قوله : { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً } والمعنى أنّه سبحانه خلق الخلق من أب واحد وأُم واحدة ، فهذه الجماهير على كثرتها تنتهي إليهما ومثله قوله سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } [الحجرات : 13].

 

الثاني : ما أُريد منه الواحد النوعي أي الأب لكل إنسان ومثله الأُم ، وذلك مثل قوله : { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ } [الزمر : 6]، فالمراد من ( نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) هو الواحد النوعي ، والمراد أنّ كل واحد منّا قد ولد من أب واحد وأُم واحدة ، والدليل على ذلك قوله سبحانه : { يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ }.

 

ومثلها الآية المبحوث عنها في المقام ، إذ ليس المراد منها شخص آدم أبي البشر بعينه ، بل المراد والد كل إنسان ووالدته ، فالجنسان يتقاربان ويتولد منهما الولد ، وتدل على ما اخترنا من المعنى قرائن في نفس الآيات.

 

الأُولى : انّ الآية وقعت في عداد الآيات التي تعرب عن الميثاق الذي أعطاه الإنسان لربّه في شرائط خاصّة ولكنّه حينما نال النعم ورفل فيها ، طفق ينقض ميثاقه ، وهذه طبيعة الإنسان المجهز بالغرائز ، ويشير إليها قوله سبحانه : { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ } [فصلت : 51] ، فإذا كانت هذه طبيعة الإنسان فلا يبعد أن يسأل الله أن يرزقه ولداً صالحاً ، معطياً لله ميثاقاً بأن يشكره على تلك النعمة ولكنّه عندما ينال النعمة يجعل له شركاء فيما آتاه ، وعلى ذلك فالآية جارية مجرى المثل المضروب لبني آدم في نقضهم ميثاقهم الذي واثقوه به.

 

والدليل على أنّ الآية واردة في ذاك المجال ، ما ورد قبل هذه الآية من حديث الميثاق الذي أعطاه الإنسان لربّه ولكنّه نقضه بعده قال سبحانه قبيل هذه الآيات : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبْطِلُونَ } [الأعراف : 172 ـ 173].

 

والميثاق الذي ورد في الآية ، معطوف على ذلك الميثاق الذي ورد في الآيتين ، وهذا دليل واضح على أنّ المراد هو تعريف طبيعة الإنسان وتوصيفها بالتعهد أوّلاً ، والنقض ثانياً ، وليس بصدد بيان حال الإنسان الشخصي أعني : أبانا آدم.

 

الثانية : انّ سياق الآية ولحنها يوحيان بأنّ الشخص الذي سأل الله أن يرزقه ولداً صالحاً ، كان يعيش في بيئة كان فيها آباء وأولاد بين صالح وطالح ، فنظر إليهم فتمنّى أنْ يرزقه الله ولداً صالحاً على غرار ما رآه ، غير أنّه لما رزقه الله ذلك الولد الصالح ، نقض ميثاقه أي شكره لله على ما رزقه من صالح الأولاد ، وهذا غير صادق في شأن أبينا آدم وأُمّنا حواء ، إذ لم يكن في بيئتهم آباء وأولاد ، صالحون وطالحون حتى يتمنّيا لنفسهما ولداً مثل ما رزقهم الله سبحانه.

 

الثالثة : انّ ذيل الآية يشهد بوضوح على أنّها غير مرتبطة بصفي الله آدم ، وذلك لأنّه سبحانه يقول في ذيلها : { فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ، فلو كان المراد من النفس وزوجها في الآية شخصين معيّنين كآدم وحواء ، كان من حق الكلام أن يقول : « فتعالى الله عمّا يشركان » وهذا بخلاف ما أُريد من النفس وزوجها ، الطبيعة الإنسانية في جانبي الذكر والأُنثى ، إذ حينئذ يصح الجمع لكثرة أفراده.

 

الرابعة : انّه سبحانه يقول : { أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } ، ومن المعلوم أنّ المراد من الشرك هو الشرك في العبادة ، وحاشا أنْ يكون آدم صفي الله مشركاً في العبادة ، كيف ؟ وقد وصفه الله سبحانه بالاجتباء حيث قال : { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ } [طه : 122] ، وقال سبحانه : { وَمَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ } [الإسراء : 97] ، وقال سبحانه : { وَمَن يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ }[ الزمر : 37]  ، وقال أيضاً : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ اللهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ }[ الأحقاف : 5].

 

كل هذه الآيات تشهد بوضوح على أنّ الآية تهدف إلى ذكر القصة على سبيل ضرب المثل ، وبيان أنّ هذه الحالة صورة تعم جميع الأفراد من الإنسان ، إلاّ من التجأ إلى الإيمان ، فكأنّه سبحانه يقول : هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنساناً يساويه في الإنسانية ، فلمّا تغشى الزوج الزوجة وظهر الحمل دعوا ربّهما بأنّه سبحانه لو آتاهما ولداً صالحاً سوياً ليكونا من الشاكرين لآلائه ونعمائه ، فلما آتاهما الله ولداً صالحاً سوياً جعل الزوج والزوجة لله شركاء في ذلك الولد الذي آتاهما ، فتارة نسبوه إلى الطبيعة كما هو قول الدهريين ، وأُخرى إلى الكواكب كما هو قول المنجمين ، وثالثة إلى الأصنام كما هو قول عبدتها ، فردَّ الله سبحانه على تلك المزاعم بقوله : { فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (1). وعلى ما ذكرنا يحتمل أن يكون المراد من الشرك هو الشرك في التدبير ، ومثل هذا لا يليق أن ينسب إلى من هو دون الأنبياء والأولياء ، فكيف يمكن أن يوصف به صفي الله آدم عليه السلام ؟!

 

وأقصى ما يمكن أن يقال هو أنّ المراد من النفس الواحدة وزوجها في صدر الآية هو آدم وحواء الشخصيّان ، ولكنه سبحانه عندما انتهى إلى قوله : { لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } التفت من شخصهما إلى مطلق الذكور والإناث من أولادهما أو إلى خصوص المشركين من نسلهما ، فيكون تقدير الكلام { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا } أي تغشى الزوج الزوجة من نسلهما { حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ } ... إلى آخر الآية.

 

وهذا ما يسمّى في علم المعاني بالالتفات ، وله نظائر في القرآن الكريم قال تعالى : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ }[ يونس : 22] . ترى أنّه سبحانه خاطب الجماعة بالتسيير ثم خص راكب البحر بأمر آخر ومثله الآية ، ترى أنّه سبحانه أخبر عن عامّة أمر البشر بأنّهم مخلوقون من نفس واحدة وزوجها وهما آدم وحواء ، ثم ساق الكلام إلى مطلق ذرية آدم من البشر.

 

وهذا الوجه نقله المرتضى في « تنزيه الأنبياء » عن أبي مسلم محمد بن بحر الاصفهاني (2).

 

وتوجد وجوه أُخر في تفسير الآية غير تامة (3). وفيما ذكرنا غنى وكفاية.

 

__________________

 

(1) مفاتيح الغيب : 4 / 343.

 

(2) تنزيه الأنبياء : 16.

 

(3) لاحظ مفاتيح الغيب : 4 / 341 ـ 343 ; مجمع البيان : 4 / 508 ـ 510 ; أمالي المرتضى : 137 ـ 143.

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3938
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3623
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 4247
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5884
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5560
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2269
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 2494
التاريخ: 8 / تشرين الاول / 2014 م 2507
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2252
هل تعلم

التاريخ: 25 / 11 / 2015 1624
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 2270
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 1826
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 1786

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .