جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله قواعد اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11477) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 14 / 10 / 2015 412
التاريخ: 31 / كانون الثاني / 2015 411
التاريخ: 28 / 4 / 2017 129
التاريخ: 5 / 11 / 2015 399
مقالات عقائدية

التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 736
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 581
التاريخ: 6 / 12 / 2015 572
التاريخ: 17 / 12 / 2015 603
تنزيهه سبحانه عن العبث  
  
765   04:24 مساءاً   التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م
المؤلف : جعفر السبحاني
الكتاب أو المصدر : المناهج التفسيرية في علوم القرآن
الجزء والصفحة : ص84-89.


أقرأ أيضاً
التاريخ: 3 / 12 / 2015 703
التاريخ: 22 / 12 / 2015 565
التاريخ: 22 / 12 / 2015 487
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 636

إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين وأنّ العقل يدرك لزوم ما يُحسّنه العقل ، والاجتناب على ما يُقبّحه ، يُفسّر بذلك لفيف من الآيات :

أ ـ إنّه سبحانه يصف فعله بالنزاهة عن العبث واللغو ، ويقول :

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون : 115].

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [الدخان : 38] .

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص : 27].

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات : 56] .

وعلى ضوء ذلك فأفعاله سبحانه لا تنفك عن الأغراض ، لكن الغرض غاية للفعل لا للفاعل ، وبذلك يُعلم جواب السؤال التالي :

لو كان فعله تعالى نابعاً عن الغرض لكان ناقصاً بذاته ، مستكملاً بتحصيل ذلك الغرض ؛ لأنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلاّ ما هو أصلح له من عدمه وهو معنى الاكتمال .

والجواب : أنّ السائل خلط بين الغرض الراجع إلى الفاعل والغرض الراجع إلى فعله ، فالاستكمال موجود في الأوّل دون الثاني ، والقائل بأنّ أفعاله سبحانه ليست منفكّة عن الغايات والدواعي إنّما يعني بها الثاني، أي كونه غرضاً للفعل دون الأوّل، فانّ الغرض بالمعنى الأوّل ينافي كونه غنياً بالذات ، والغرض بالمعنى الثاني يوجب خروج فعله عن كونه عبثاً ولغواً وكونه سبحانه عابثاً ولاغياً ، فالجمع بين كونه غنياً غير محتاج إليه وكونه حكيماً منزّهاً عن العبث واللغو يحصل باشتمال أفعاله على مصالح وحكم ترجع إلى العباد والنظام لا إلى وجوده وذاته .

نعم ربّما يمكن أن يقال إنّ هذا النوع من التفسير يرجع إلى تفسير الآية في ضوء المدارس الكلامية مع أنّ البحث في غيره .

والجواب أنّ المقصود من المدارس الكلامية هو الأحكام العقلية غير الواضحة على أكثر العقول ، وأمّا الظاهر عليه فهو تفسير بالعقل الصريح ، والتحسين والتقبيح من هذا النوع من الإدراكات العقلية وان استخدمته العدلية في مدارسهم الكلامية .

ب ـ اللّه عادل لا يجور

إنّه سبحانه يصف نفسه بكونه قائماً بالقسط ، يقول : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ } [آل عمران : 18].

وكما شهد على ذاته بالقيام بالقسط ، عُرف الغاية من بعثة الأنبياء بإقامة القسط بين الناس .

قال سبحانه : {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد : 25].

كما صرّح بأنّ القسط هو الركن الأساس في محاسبة العباد يوم القيامة ؛ إذ يقول سبحانه : {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } [الأنبياء : 47].

وما في هذه الآيات وغيرها إرشادات إلى ما يدركه العقل من صميم ذاته ، بأنّ العدل كمال لكلّ موجود حي مدرِك مختار ، وأنّه يجب أن يوصف اللّه تعالى به في أفعاله في الدنيا والآخرة ، ويجب أن يقوم سفراؤه به .

وبعبارة أُخرى : اللّه سبحانه عادل ؛ لأنّ الظلم قبيح ، ولا يصدر القبيح من الحكيم ، فلا يصدر الظلم من اللّه سبحانه .

هذا نموذج ثان لتفسير الآيات بالعقل العملي الصريح ، وعليك الإمعان في الآيات التي ترجع إلى العقائد ، كي تستخرج منها ما يرجع إلى العقل النظري وما يرجع إلى العقل العملي وتفسيرها بأحدهما في نهاية الأمر .

بقيت هنا أُمور :

الأوّل : إنّه سبحانه يصف نفسه في سورة الحشر بصفات لا يمكن تفسيرها إلاّ في ضوء العقل الصريح ، فمَن رفض العقل في تفسير القرآن الكريم يعرقل خطاه في تفسير هذا القسم من الآيات .

يقول سبحانه : {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الحشر : 22].

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر : 23].

{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [الحشر : 24].

وفي هذا القسم من التفسير لا يهتم المفسّر في إخضاع الآيات لمنهج عقلي كلامي خاص ، وإنّما هو من قبيل الاستضاءة بهذه الأُصول الثابتة عند العقل في تحصيل الآيات .

 

الثاني : إنّ مَن اتّخذ العقل أداةً وحيدة للتفسير يجب عليه الاقتصار على تفسير الآيات الراجعة إلى العقائد والمعارف وشيئاً ممّا يرجع إلى الأخلاق والمسائل الاجتماعية ، ولا يتمكن من تفسير آيات الأحكام والقصص والمغازي وما أشببهما .

الثالث : قد وقفت على كتاب أسماه مؤلّفه السيد نور الدين الحسين العراقي ( المتوفّـى عام 1341هـ . ق ) ( القرآن والعقل ) و قد طُبع في أجزاء ثلاثة ، فقد قام بتفسير القرآن بما يوحي إليه عقله الشخصي ويدركه بوجدانه ، وإنّما أسمى كتابه بهذا ؛ لأنّه لم يكن حين تأليف التفسير كتاب سوى تفسير الجلالين وقد ألّفه وهو في ساحات الحروب ينتقل من نقطة إلى أُخرى .

وعلى كلّ تقدير فليس ما ألّفه على غِرار ما ذكرنا من التفسير بالعقل السليم ، وإليك نماذج من بعض تفسيراته :

1 ـ قال في تفسير قوله سبحانه جواباً لطلب موسى الرؤية : قال : {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف : 143].

 قال : وقد يقال إنّ كلمة الشرط ( فإن استقر ) تدلّ على سببية الشرط للجزاء ، وأي سببية بين بقاء جبل ورؤية موسى ( عليه السَّلام ) مع كون الجبل من الجمادات ، وموسى ( عليه السَّلام  ) إنساناً كاملاً ؟!

فأجاب بقوله : لو كان المراد بالرؤية الرؤية البصرية الجسمية ، فالربط بين الشرط والجزاء يكون حاصلاً ؛ فإنّ الجسم الصلب العظيم غير الشاعر بالتجلّي ، إذا لم يبقَ وصار مندكّاً ، فالعين الباصرة التي هي مركبة من العناصر وفي منتهى اللطافة تتلاشى بمشاهدة التجلّـي مع كونها ذي حس بالأولوية القطعية (1) .

2 ـ يقول في تفسير قوله سبحانه : {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ } [هود : 74، 75].

كان إبراهيم يجادل رسل اللّه تبارك وتعالى في إهلاك قوم لوط ؛ حيث استدعى إمهالهم لعلّهم يرجعون لكن إبراهيم خوطب بترك الجدال وقال : {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [هود : 76] .

أمر سبحانه إبراهيم بالإعراض عن الشفاعة وذلك ؛ لأنّ الشفاعة فرع وجود الاستعداد في المشفوع له لا بعد شهود زوال الاستعداد للكمال ، وصيرورة أخلاقهم الفاسدة مَلكات راسخة غير زائلة (3) .

3 ـ يقول في تفسير قوله سبحانه : {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ } [هود : 82] .

قال في وجه رجوع العالي إلى السافل ، والسافل إلى العالي : إنّ المورد كبعض الزلازل العظيمة التي تنشق الأرض بسببها ، فإذا انهدمَت تقع العوالي وتصل إلى المنشقات وتصير السفلى ، والأسفل يقع في البعد ويصير أعلا (5) .

4 ـ يقول في تفسير قوله سبحانه : { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} [يوسف : 7] .

ومن تلك الآيات الكذب البيّن حيث أتوا بالقميص صحيحاً و في الوقت نفسه قالوا افترسه الذئب مع أنّهما متناقضان .

ثمّ يقول : ونظير ذلك أنّ قريشاً يتّهمون النبي بأنّه مسحور أو مجنون مع ما يرون في النبي من العقل والذكاء ، والبرهنة والاستدلال ، ومع ذلك يخفونه ويظهرون جنونه (4) .

هذه نماذج ممّا التقطناها من الجزء الثاني من هذا الكتاب وهو يقع في ثلاثة أجزاء وهو بعد لم يكمل تفسير عامة السور على النهج الذي سار عليه .

إلى هنا تمّ تفسير القرآن بالعقل الصريح ، وإليك الكلام في سائر الصور من تفسير القرآن بالعقل أي بغير النقل .
___________________ 

1 ـ القرآن والعقل : 2 / 83 .

2 ـ القرآن والعقل : 2 / 329 .

3 ـ القرآن والعقل : 2 / 333 .

4 ـ القرآن والعقل : 2 / 367 .

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1389
التاريخ: 8 / 12 / 2015 1880
التاريخ: 25 / تشرين الاول / 2014 م 1765
التاريخ: 8 / 12 / 2015 1671
التاريخ: 27 / 11 / 2015 1281
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 945
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 982
التاريخ: 11 / 12 / 2015 886
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 950
هل تعلم

التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 765
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 950
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 926
التاريخ: 3 / 4 / 2016 659

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .