English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
سيرة الرسول وآله
عدد المواضيع في القسم ( 7294) موضوعاً
سيرة النبي محمد (صلى الله عليه واله)
سيرة الامام علي (عليه السلام)
سيرة الزهراء (عليها السلام)
سيرة الامام الحسن (عليه السلام)
سيرة الامام الحسين (عليه السلام)
سيرة الامام زين العابدين (عليه السلام)
سيرة الامام الباقر (عليه السلام)
سيرة الامام الصادق (عليه السلام)
سيرة الامام الكاظم (عليه السلام)
سيرة الامام الرضا (عليه السلام)
سيرة الامام الجواد (عليه السلام)
سيرة الامام الهادي (عليه السلام)
سيرة الامام العسكري (عليه السلام)
سيرة الامام المهدي (عليه السلام)
أعلام العقيدة والجهاد
عفو عثمان عن عبيد الله بن عمر  
  
974   11:22 صباحاً   التاريخ: 12 / 4 / 2016
المؤلف : باقر شريف القرشي
الكتاب أو المصدر : حياة الامام الحسن دراسة وتحليل
الجزء والصفحة : ج1, ص205-210


أقرأ أيضاً
التاريخ: 12 / 4 / 2016 922
التاريخ: 12 / 4 / 2016 936
التاريخ: 14 / 10 / 2015 974
التاريخ: 12 / 4 / 2016 867

استقبل عثمان خلافته بالعفو عن عبيد الله بن عمر الذي ثار لمقتل أبيه فقتل بغير حق الهرمزان وجفينة وبنت أبي لؤلؤة وأراد قتل كل سبي بالمدينة فانتهى إليه سعد بن أبي وقاص فساوره وقابله بناعم القول حتى أخذ منه السيف وأودع في السجن حتى ينظر عثمان في امره ولما تمت البيعة لعثمان اعتلى أعواد المنبر وعرض على المسلمين قصة عبيد الله فقال : وقد كان من قضاء الله ان عبيد الله بن عمر أصاب الهرمزان وكان الهرمزان من المسلمين ولا وارث له إلا المسلمون عامة وأنا إمامكم وقد عفوت أفتعفون؟ فانبرى جمع من الناس فاعلنوا الرضا والاقرار للعفو سوى الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد انكر على عثمان ولم يرض بقضائه وقال له : أقد الفاسق فانه أتى عظيما قتل مسلما بلا ذنب ، وصاح الامام بعبيد الله : يا فاسق ؛ لئن ظفرت بك لأقتلنك بالهرمزان .

واندفع المقداد بن عمر فرد على عثمان قائلا : إن الهرمزان مولى لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله ، ولم يرض ثقات المسلمين وصلحاؤهم بهذا العفو واعتبروه تعديا على الاسلام وخرقا لحدوده فكان زياد بن لبيد إذا لقى عبيد الله يقول له :

ألا يا عبيد الله مالك مهرب           ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر

أصبت دما والله في غير حله          حراما وقتل الهرمزان له خطر

وشكا عبيد الله الى عثمان فدعا زيادا فنهاه عن ذلك ولكنه لم ينته وقد تناول بالنقد عثمان فقال فيه :

أبا عمرو عبيد الله رهن        فلا تشكك بقتل الهرمزان

فانك ان غفرت الجرم عنه    فأسباب الخطا فرسا رهان

وغضب عثمان على زياد فنهاه وزجره حتى انتهى واخرج عبيد الله من يثرب الى الكوفة وأنزله دارا فنسب الموضع إليه فقيل كويفة ابن عمر ، وروى الطبري ان عثمان استشار الصحابة في شأن عبيد الله فأشار عليه قوم بالعفو وقالوا : يقتل عمر امس ويقتل ابنه اليوم وأشار عليه جماعة منهم الامام أمير المؤمنين بالقود فقال له عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين ان الله قد أعفاك أن يكون هذا الحدث كان ولك على المسلمين سلطان إنما كان هذا الحدث ولا سلطان لك فاستجاب عثمان لرأيه وقال : أنا وليهم وقد جعلتها دية واحتملها في مالى ، وقد حفلت هذه البادرة بما يلي من المؤاخذات :

1 ـ ان الاسلام قد ألزم ولاة الامور باقامة الحدود وعدم التسامح والتساهل فيها للحفاظ على النظام العام وصيانة النفوس وحمايتها من الاعتداء وليس للحاكم ان يقف موقف اللين والتسامح مع المعتدى مهما كانت له من مكانة مرموقة في المجتمع وقد أعلن ذلك الرسول (صلى الله عليه واله) وطبقه على واقع الحياة فقد سئل أن يعفو عن سارقة لشرف أسرتها فأجاب : انما هلك من كان قبلكم لأنهم كانوا إذا أذنب الضعيف فيهم عاقبوه واذا أذنب الشريف تركوه والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ، وجلد (صلى الله عليه واله) أصحاب الإفك وفيهم سطح بن اثاثة وكان من أهل بدر هذا ما يقتضيه العدل الإسلامي الذي لا يفرق بين الابيض والاسود والضعيف والقوي والرئيس والمرؤوس فهم سواسية أمام القانون وقد جافى عثمان ذلك وخالف ما يقتضيه العدل فلم يفد عبيد الله لأنه ابن عمر وفتى من فتيان قريش فآثر رضا آل الخطاب ورضا قريش فعفا عنه وابعده الى الكوفة ومنحه دارا يسكن فيها وقد فتح بذلك باب الفوضى والفساد ومكن ذوي النفوذ أن ينالوا من الضعفاء الذين ليس لهم ركن يأوون إليه.

2 ـ ان عثمان قد الغى رأى أمير المؤمنين الذي الزم بالقود وهو من دون شك أعلم بحدود الله واحكامه واستجاب لرأي ابن العاص الذي عرف ببغيه وحقده على الاسلام.

3 ـ ان المصلحة العامة كانت تقضى بالقود وعدم العفو عنه لأنه لو قتله لكان اقطع للفساد وأنفى للقتل ولم يقدم أحد من ذوى النفوذ على ارتكاب هذه الجريمة فان ابن الخليفة قد اقتص منه ولكن عثمان لم يرع المصلحة العامة واستجاب الى الاغراض الخاصة التي تتنافى مع مصلحة الامة.

4 ـ إن الولاية للامام إنما تثبت فيما اذا علم ان المقتول لا وارث له والهرمزان من فارس فكان اللازم على عثمان أن يفحص عن وارثه ويتبين واقعيته ومع عدمه تثبت له الولاية ولكنه لم يفعل ذلك ولم يتحقق في أمره فأضفى على نفسه أنه وارثه ووليه.

5 ـ وليس للحاكم ان يعفو عن الدية وإنما له ان يصالح عليها كما يرى ذلك ملك العلماء الحنفي يقول : ان الامام له ان يصالح على الدية إلا أنه لا يملك العفو لأن القصاص حق المسلمين بدليل أن ميراثه لهم وإنما الامام نائب عنهم في الاقامة وفي العفو إسقاط حقهم أصلا ورأسا وهذا لا يجوز ولهذا لا يملكه الاب والجد وإن كانا يملكان استيفاء القصاص وله ان يصالح على الدية  وعلى ضوء هذه الفتيا الحنفية فليس لعثمان صلاحية العفو عن الدية وهذا الاشكال يسجل على عثمان على ما رواه بعضهم من انه عفا عن الدية وهذه بعض المؤاخذات التي تواجه عثمان في عفوه عن عبيد الله وعدم قوده.

حاول الدكتور طه حسين تبرير عثمان ونفي المسؤولية عنه وكان اعتذاره لا يحمل طابعا علميا ونسوق الى القراء مواضع دفاعه :

1 ـ فما كان عثمان ليستفتح خلافته بقتل فتى من فتيان قريش وابن من أبناء عمر ، وما كان عثمان ليهدر دم مسلم وذميين ، وهو من أجل ذلك آثر العافية فأدى دية القتلى من ماله الخاص الى بيت مال المسلمين وحقن دم عبيد الله بن عمر وفي امضائه الحكم على هذا النحو سياسة رشيدة لو نظر الناس الى القضية نظرة سياسية خالصة .

ان عثمان لو استفتح خلافته بقتل عبيد الله لوفى للمسلمين ما عاهدهم عليه من السير على ضوء كتاب الله وسنة نبيه وتطبيق أحكام الشرع على واقع الحياة ولكنه انطلق في ميدان السياسة فآثر العافية وأهمل أحكام الدين وقد علق سماحة الامام كاشف الغطاء ; على هذا الاعتذار بقوله : هذا من الاغلاط الواضحة فان دم عبيد الله قد هدره الشرع ولم يحقنه هذا أولا ؛ وثانيا ان القتل كان عن عمد وحكمه القصاص لا الدية وقد غلط الاولون وجاء الآخرون يوجهون غلطهم بغلط آخر. 2 ـ ونعود فنقول إن عثمان كان ولي أمر المسلمين وله بحكم هذه الولاية أن يعفو ونزيد على ذلك أنه حين عفا لم يعطل حدا من حدود الله ولم يهدر دم الهرمزان وصاحبيه وإنما ادى ديتهم من ماله لبيت مال المسلمين الذي كان يرثهم وحده ، وقد علق عليه سماحة المغفور له كاشف الغطاء قال ما نصه : وهذا أيضا غلط ادهى وأمر فان واجب ولي أمر المسلمين اقامة حدود الله لا تعطيلها واعطاء الدية في مورد القصاص من دون رضاء أولياء الدم تحكم في احكام الشرع وتلاعب بالدين.

3 ـ وقد أمر النبي ان تدرأ الحدود بالشبهات فلعل عثمان قد درأ هذا الحد عن عبيد الله بالشبهة التي تأتي من غضبه لأبيه واندفاعه مع شهوته الجامحة ؛ والله قد حبب الى المسلمين العفو حين يقدرون وجزاهم عليه خيرا ، وهذا من الاغلاط الفظيعة فان الغضب لا يصلح أن تدرأ به الحدود وإلا لوجب أن يدرأ الحد عن كل قاتل على نحو القتل على الاكثر إنما يصدر عن الغضب والثورة الجامحة وقاعدة الحدود تدرأ بالشبهات لا تنطبق على ما نحن فيه فلها مواردها الخاصة والمورد ليس من مصاديقها ولو كان الغضب موجبا لسقوط القود لاعتذر به عثمان ودافع به عن نفسه حينما أنكر عليه أمير المؤمنين وغيره فهل الدكتور اعرف بمواقع السنة من عثمان؟!

إن دفاع الدكتور خال من التحقيق وليست له أي صبغة تشريعية ولا يمكن ان يبرر عثمان ويقصى عنه المسئولية ، ومهما يكن من أمر فان عفو عثمان عن عبيد الله لم يكن المقصود منه إلا تطييب قلوب آل الخطاب وارضاء القرشيين وليس فيه أي مصلحة للامة .

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3442
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3366
التاريخ: 5 / 4 / 2016 3601
التاريخ: 8 / 12 / 2015 3215
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 4543
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2009
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2038
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2114
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 2043

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .