جميع الاقسام
القرآن الكريم وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه الإسلامي وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد من الاقسام   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11296) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 16 / 3 / 2016 166
التاريخ: 16 / كانون الاول / 2014 م 273
التاريخ: 19 / 10 / 2015 223
التاريخ: 19 / 10 / 2015 169
مقالات عقائدية

التاريخ: 3 / 12 / 2015 272
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 321
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 376
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 381
ما هي الوسائل الكفيلة لبلوغ الهدف  
  
397   09:54 صباحاً   التاريخ: 8 / 12 / 2015
المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : نفحات القران
الجزء والصفحة : ج8 , ص273- 275


أقرأ أيضاً
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 618
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 422
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 487
التاريخ: 17 / 7 / 2016 346

كل فرد أو مجموعة مضطرون- من أجل الوصول إلى‏ أهدافهم- إلى‏ الاستفادة من وسائل معينة. واختبار هذه الوسائل يمكنه أن يساعد إلى‏ حد بعيد في التعرف على‏ اصالة وأحقية تلك المدرسة أو على‏ تزويرها وخداعها.

وبديهي أنّ أولئك الذين يعتبرون الاستفادة من كل وسيلة- للوصول إلى‏ أهدافهم- جائزة ، ويجعلون أصل (الغاية تبرر الوسيلة) ، أو (الغايات تبرر الوسائط) برنامجهم الأصلي هم بعيدون عن الاصالة.

أمّا أولئك الذين يستخدمون الوسائل المقدسة لنيل أهدافهم المقدّسة فهم يعطون الدليل على‏ أحقيتهم ، ويمكن تمييز مُدّعي النبوّة الصادقين من الكاذبين عن هذا الطريق.

الأشخاص الذين لا يعترفون بأي قيد أو شرط للوصول إلى‏ أهدافهم ويعتبرون كل وسيلة مشروعة أو غير مشروعة مباحة والذين يعتبرون مفاهيم من قبيل العدالة والامانة والصدق والاحترام للقيم الإنسانية محترمة طالما أنّها تعينهم للوصول إلى‏ أهدافهم وإلّا تركوها ونبذوها فمسلّماً أنّهم في مُدّعي النبوّة الكاذبين.

إنَّ الأنبياء الإلهيين هم أولئك الذين يحترمون الاصول الإنسانية حتى‏ في حروبهم ، ولا يعدلون عنها في الشدائد والمحن مطلقا ، وعند انتصارهم لا يتجاوزون أصول العدالة ، والعفو ، والتسامح مع أعدائهم ، وفي أوقات الخطر واحتمال عدم تحقيق النصر لا يلتجأون إلى‏ الوسائل غير الإنسانية.

وإذا قسنا هذا الأصل الكلي مع حياة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله والتفتنا إلى‏ سلوكه مع الأعداء والأصدقاء ، في اوقات تحقيق النصر أو عدم تحقيقه ، في الشدّة والرخاء ، فسوف ندرك جيداً أنّه كان متّبعاً لقيم خاصة في اختيار وسائل الوصول إلى‏ الهدف.

لم يلجأ النبيُّ صلى الله عليه و آله مطلقاً في لحظات الخطر إلى‏ استخدام أساليب غير إنسانية ، بل وراعى‏ المسائل الأخلاقية الدقيقة حتى‏ في ساحة القتال.

فعند انتصاره في (فتح مكة) أصدر (العفو العام) عن أخطر أعدائه ، وصفح حتى‏ عن القتلة ومجرمي الحرب.

ولما سمع أحد قادة الجيش يعلن شعاراً ثأرياً ويقول :

(اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، اليوم أذلّ اللَّه قريشاً) أمر فوراً بعزله وقال :

ليقولوا بدل هذا الشعار (القبيح وغير اللائق) : (اليوم يومُ المرحمة ... اليوم أعزّ اللَّه قريشاً) (1).

وحتى‏ حين وقف كبراء مكة صفاً ليروا حكم الرسول صلى الله عليه و آله بشأنهم (وكان الكثير من الناس يتوقعون أن يشدد الرسول ويقسو على‏ هؤلاء الأعداء الحاقدين) التفت إليهم صلى الله عليه و آله وقال : «ما تظنون أنّي فاعلٌ بكم؟» قالوا : لا نظنُّ إلّا خيراً. فقال صلى الله عليه و آله : «أقول لكم ما قال يوسف لإخوته : {لَا تَثْرِيبَ عَلَيكُمُ اليَوْمَ يَغَفِرُ اللَّهُ لَكُم وَهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ}. (يوسف/ 92)

اذْهَبُوا فأنتم الطلقاء».

وعندما قتل (خالد بن الوليد) أسرى بني خزيمة بدون سبب ووصل الخبر إلى‏ نبي الإسلام صلى الله عليه و آله. تألم بشدّة وقال مرّتين أو ثلاث : «اللّهم إنّي أبرءُ إليك ممّا صنع خالد» ، ثم أمر علياً عليه السلام أن يذهب مع مبلغ من المال إلى‏ تلك القبيلة فيعطيهم دِيَة قتلاهم ويعوض ممتلكاتهم التي تضررت بالمال وأن يسعى في جلب رضاهم‏ (2).

إنَّ هذه الامور لا يمكن مشاهدتها في حروب عالم اليوم ، وحتى‏ في مهد الحضارة الصناعية ، فقد شهد العالم افضع مآسي الانتقام في نهاية الحرب العالمية الاولى والثانية ، والجرائم التي لا تُعدّ للجيوش المنتصرة.

والآن كيف اتصف النبي صلى الله عليه و آله بكل هذا العفو والرحمة بين قوم نصف متوحشين؟ هذا السؤال يجب أن يجيب عليه العقلاء والحكماء.

كان ورعه واجتنابه عن الأساليب اللإنسانية إلى‏ درجة أنّه صلى الله عليه و آله ، يرفضها حتى‏ ولو تهيأت مقدماتها وأسبابها بصورة طبيعية ، ومهما بدت في الظاهر أنّها مؤيدة له ، ففي حادثة وفاة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه و آله قيلَ : إنّ الشمس كسفت تزامنا مع هذه الواقعة ، وقال بعض الناس : إنّها كرامة ومعجزة من قبل النبي صلى الله عليه و آله ، وإنّ الشمس كسفت لوفاة إبراهيم.

لكن النبي صلى الله عليه و آله صعد المنبر وقال : «أيّها الناس إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه يجريان بأمره مطيعان له ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فاذا انكسفا أو أحدهما صلوا» ، ثم نزل من المنبر فصلى بالناس صلاة الكسوف ، فلما سلَّم قال : «يا علي قم فجهز ابني» (3).

تشير هذه القصة إلى‏ أنّ النبي صلى الله عليه و آله سارع إلى‏ هذا العمل حتى‏ قبل اجراء مراسم دفن ابنه إبراهيم كي يقضي على‏ هذه الفكرة الخاطئة قبل شيوعها وإن كانت لصالحه ظاهراً ... إنّه لا يريد أن ينتفع من أساليب مغلوطة وغير مشروعة في التقدم لنيل أهدافه ومقاصده.

وعلى‏ الرغم من أنّ الحديث قد طال حول هذا الموضوع ، ولكن لابدّ في الختام من ذكر هذه النقطة وهي : إنّ دقائق الامور التي جاءت في اداب الحرب في الإسلام وأكد عليها النبي صلى الله عليه و آله وأثبت عمليا التزامه بها هي شاهد آخر على‏ الادّعاء الآنف الذكر.

فحينما كان الجيش الإسلامي يستعد للتحرك إلى‏ أحد ميادين الجهاد ، كان النبي صلى الله عليه و آله يبين لهم واجباتهم الحساسة بهذه العبارات : «سيروا بسم اللَّه وبالله وفي سبيل اللَّه وعلى‏ ملة رسول اللَّه ، لا تغلو ، ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة ولا تقطعوا شجراً إلّا أن تضطروا إليه».

وفي حديث آخر : «... ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعاً لأنّكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ولا تعقروا من البهائم يؤكل لحمه إلّا ما لابدّ لكم من أكله» (4).

وكان النبي صلى الله عليه و آله ملتزماً بكل المبادئ الأخلاقية السامية إلى‏ تلك الدرجة التي جعلته في معركة خيبر يرفض اقتراح من أشار عليه بقطع الماء عن اليهود المحاصرين لمدّة طويلة في داخل قلاع خيبر القوية ، وأجابه صلى الله عليه و آله قائلًا : «إنني لا أقطع عنهم الماء أبداً».

وعندما قال له راعٍ لمواشي اليهود : إنني حاضر لأنّ أعطيك هذه المواشي كلها ، رفض النبي صلى الله عليه و آله ذلك ونهاه أن يخون الأمانة التي أودعوها عنده‏ (5).

___________________
(1) نقلت هذه القضية بعبارات مختلفة في بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 105 و 130؛ وفي حبيب السير : ج 1 ، ص 288؛ وتفسير جامع البيان في ج 2 ، ص 334؛ وكامل ابن الأثير ج 2 ، ص 246.

(2) حبيب السير ، ج 1 ، ص 389.

(3) بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 155 ، ح 13 (باب عدد أولاد النبي).

(4) جاء هذا الحديث في مصادر متعددة وبعبارات مختلفة ، من جملتها كتاب الوسائل ، ج 11 ، ص 43 باب آداب امراء السرايا وأصحابهم ، ح 2 و 3.

(5) سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 344.

 

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 777
التاريخ: 29 / أيلول / 2015 م 946
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 909
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 884
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 1117
هل تعلم

التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 443
التاريخ: 26 / تشرين الثاني / 2014 406
التاريخ: 25 / 11 / 2015 379
التاريخ: 14 / تشرين الثاني / 2014 381

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .