جميع الاقسام
القرآن الكريم وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه الإسلامي وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد من الاقسام   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11238) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 18 / 10 / 2015 161
التاريخ: 3 / نيسان / 2015 م 209
التاريخ: 18 / 10 / 2015 181
التاريخ: 4 / 8 / 2016 76
مقالات عقائدية

التاريخ: 17 / 12 / 2015 251
التاريخ: 8 / تشرين الاول / 2014 م 252
التاريخ: 3 / تشرين الاول / 2014 م 241
التاريخ: 2 / تشرين الاول / 2014 م 268
آيات الله في بسط السماوات والأرض‏  
  
232   05:54 مساءاً   التاريخ: 1 / 12 / 2015
المؤلف : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الكتاب أو المصدر : نفحات القرآن
الجزء والصفحة : ج2 ، ص 125- 146.


أقرأ أيضاً
التاريخ: 5 / تشرين الاول / 2014 م 256
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 254
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 394
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 269

بعد أن ذكرنا آياتِ‏ (الانفس) نتجه صوبَ آيات الآفاق :

لقد كانَ النظر إلى‏ السماوات والأرض على‏ الدوام دافعاً لتفكير الإنسان ، وكلَّما تطورَ علمُ الإنسان تعاظم العالم السماواتي ذو الأسرار العجيبة في نظرهِ ، فلو قيسَتْ عظمةُ السماوات في نظر علماء اليوم مع ما مضى‏ لكانت «كالقطرةِ» إلى‏ «البحر» ، وليس معلوماً أن يكون «الغد» كذلك في قياسه مع «اليوم».

فماذا يجري في هذه المنظومةِ والمجرّات الكبيرة ، والنجوم الثابتةِ والسّيارة؟ وما هي العوالم الموجودة فيها؟

وإلى‏ أيِّ زمانٍ يعود تاريخ ظهورها؟

وهل هناك من يسكنُ فيها ؟ وإذا كان كذلك فهل أنّ حياتهم تشبه حياتنا أم يختلفون عنّا ؟

هذه الأسئلة وعشراتٌ اخرى‏ تشغلُ فكرَ كلِّ إنسانٍ باحثٍ ومتفحصٍ في أمر السماوات.

يقول علماء العصر : إنّنا اليوم نرى‏ نجوماً في السماء قد اختفت من الوجود قبل آلاف السنين وربّما قبل ملايين السنين ، وهذا يعود إلى‏ الفاصلة الخارقة بينها وبيننا ، وأنّ نورها قد بدأ حركته منذ آلاف أو ملايين السنين وما زال في طريقه الينا ، فإذا كان الميدان الحقيقي للسماء هكذا- وهو كذلك- ، فإلى‏ أيِّ حدٍ يختلف مع ما نراه اليوم؟ ليس هناك مَنْ يستطيع الإجابة عن هذا التساؤل !

هذه التساؤلات وأمثالها كثيرةٌ حيث يصعب الإجابة عنها من قبل العلماء.

لقد أصبحنا أمام مثل هذا العالم المملوء بالأسرار ، فعظمتُهُ من جانبٍ ، والنظام والتقنين اللذان يسودانه من جانبٍ آخر ، تكشف الستار عن القدرة والعلم اللامتناهي لمن له اليد في هذا الخلق.

بعد هذا التمهيد نقرأ خاشعين الآيات الشريفة الآتية :

1- {إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُوْلى الْأَلْبَابِ} (آل عمران/ 190) .

2- {إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ ... لَأَيَاتٍ لِّقَومٍ يَعْقِلُونَ} (البقرة/ 164) .

3- {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ واخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعالِمِينَ} (الروم/ 22) .

4- {إِنَّ فِى السَّمَوَاتِ والأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلمُؤمِنينَ} (الجاثية/ 3) .

5- {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤمنِيْنَ} (العنكبوت/ 44) .

6- {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى‏ عَلىَ الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيْعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوْهُ أَفَلَا تَذكَّرُوْنَ} (يونس/ 3) .

7- {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَيَقُوْلُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى‏ يُؤفَكُونَ} (العنكبوت/ 61)

8- {لَخَلْقُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ اكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} (غافر/ 57) .

9- {قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}. (ابراهيم/ 10)

10- {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأيْيدٍ وَانَّا لَمُوسِعُونَ* وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدوُنَ} (الذاريات/ 47- 48) .

11- {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَّحْفُوظًا وهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ}. (الانبياء/ 32)

12- {اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوىَ عَلىَ الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}. (الرعد/ 2)

شرح المفردات :

لكَلمة «الَخلْق» معنيان كما يقول صاحب‏ «مقاييس اللغة» ، أحدهما تقدير الأشياء ، والآخر النَّقي والمسطَّحْ.

ويقول الراغب في المفردات : «الخَلْقُ» أصله التقدير ، ويستعمل في ابداع الشي‏ء من غير أصل ولا احتذاء ، قال تعالى‏ : {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} أي أبدعهما بدلالة قوله :

{بَدِيْعُ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ} ، ... وليس الخلق الذي هو الإبداع إلّا للَّه ‏تعالى ، ولذلك قال في الفصل بينه تعالى‏ وبين غيره : {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقْ افَلَا تَذَكَّرونَ} ، أمّا الذي يكون بالاستحالة فقد جعله اللَّه تعالى‏ لغيره في بعض الأحوال ، وتستعمل هذه المفردة في الكذب أيضاً (وربّما اطلق على‏ الكذب بسبب اختلاق وايجاد موضوع ما في فكر السامع» «1».

ويقول ابنُ منظور في‏ «لسان العرب» : الخلق في كلام العرب ابتداع الشي‏ء على‏ مثال لم يُسبق إليه.

وعليه ... أنّ كلمة الخلق تَعني في الأصل التقدير والتنظيم وتنقية الأشياء ، إلّا أنّها استخدمت فيما بعد بمعنى‏ الابداع والإيجاد وتغيير هيئة الأشياء بالنحو الذي يتبادر هذا المعنى‏ الآن.

ومعنى‏ «السماء» استناداً إلى‏ ما قاله علماء اللغة ، الشي‏ء الذي يرتفع عالياً ، لذلك فانَّ البعض يعتقد أنَّ لها صفة النسبية حيث يمكن أنْ تكون نسبةُ شي‏ء إلى‏ شي‏ء آخر كالسماء إلى‏ الأرض ، واشتُقَ‏ «الاسم» من هذه المادة أيضاً لأنَّ التسمية عاملٌ في رفعةِ وسمو مقام المُسمى‏.

واستناداً إلى‏ كلام مؤلف‏ «التحقيق» فإنّ السماء قد تكون ملموسةً ومادية كما في :

{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} أو معنوية كما في : {قَدْ نَرَى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ}. (البقرة/ 144)

ويقول‏ «ابن منظور» في‏ «لسان العرب» أيضاً : السمو : تعني الارتفاع والعُلو «2».

وبناءً على‏ ذلك فانَّ كلمة السماء لا تعني هذه السَّماء فقط بل أيَّ نحوٍ من الارتفاع والعلو ، ولكنها جاءت في الآيات المُنتَخبة في هذا البحث بشكلٍ عامٍ بمعنى‏ السماء.

وتُطلقُ‏ «الأرْض» في الأصل على‏ الجزء الأسفل لكل شي‏ء قبالة «السماء» التي هي الجزء الأعلى‏ لكل شي‏ء ، قال هذا الكلام صاحب‏ «مقاييس اللغة» ، ويقول الراغب في تعبيرٍ مشابهٍ : الأرض هي الجرمُ الذي يقابلُ السماء ، ويعبَّرُ عن أسفل كل شي‏ءٍ ب «الأرض».

وورد في كتاب‏ «التحقيق» أنّ الأرض لها مسمّيات متعددة بعضها أوسعُ من بعضها الآخر ، فهي تُطلقُ على‏ المسكنِ ، والمحلِّ ، والقريةِ ، والمدينةِ ، والبلد ، والكرة الأرضية ، وما تحت السماء ، وحتى‏ ما موجود في عالم الجسم وتحت عالم الأرواح ، حيث يقال لكلٍّ منها «أرض» ، وفي هذه المفاهيمِ يلاحظ قيدان هما الانخفاض ، ومقابلة الارتفاع.

«أرَضَة» (على‏ وزن حَدَقة) وتعني الحشرة التي تخرج من الأرض وتأكل الخشب.

واللطيف هو أنّ أحد معاني «الأرض» هو مرض الزكام ، والآخر هو «الرِّعْدَة».

ولعلَّ السبب في ذلك أنّ هذه الأمراض تُقعدُ الإنسان وتُخلدُهُ إلى‏ الأرض‏ «3».

ارتفاعُ السماء آية حق!

الحديث في أول آيةٍ من البحث هو عن خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار اللذين يحصلان نتيجة دوران الأرض حول نفسها مقابل الشمس إذ يقول تعالى‏ : {إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيات لِأُولى الأَلْبَاب}.

وكما أوضحنا في بحوث المعرفة في المجلد الأول من هذا التفسير فانَ‏ «الالباب» جمع‏ «لُبْ» أي العقل الصافي والعميق ، نَعمْ .. فَمَنْ لهم مثل هذه العقول والألباب يستطيعون أن يَرَوا آياتٍ وبراهين كثيرةً عن القدرة الإلهيّة في خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، وليس آية واحدةً أو برهاناً واحداً فقط.

واللطيف ما جاء في الرواية المشهورة الواردة في الكثير من التفاسير في تفسير هذه الآية حيث ورد فيها : قال ابن عمر : قلت لعائشة اخبريني بأعجب ما رأيت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فبكت وأطالت ثم قالت : كل أمره عجب ، أتاني في ليلتي فدخل في لحافي حتى‏ الصق جلده بجلدي ، ثم قال لي : يا عائشة هل لك أن تأذني لي الليلة في عبادة ربي؟ فقلت يا رسول اللَّه إنّي لأحب قربك وأحبّ مرادك قد أذنت لك ، فقام إلى‏ قربة ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر من صبّ الماء ، ثم قام يصلي ، فقرأ من القرآن وجعل يبكي ، ثم رفع يديه فجعل يبكي حتى‏ رأيت دموعه قد بلت الأرض ، فأتاه بلال يؤذن لصلاة الغداة فرآه يبكي ، فقال : يا رسول اللَّه أتبكي وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟

فقال صلى الله عليه و آله : يا بلال أفلا أكون عبداً شكوراً ، ثم قال : ما لي لا أبكي وقد أنزل اللَّه في هذه الليلة : {إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ} ، ثم قال : «ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» «4».

صحيحٌ أنّ كلَّ من ينظر إلى‏ السماوات والأجرام السماوية يهتدي إلى آياتٍ من آيات اللَّه تعالى‏ ، إلّا أنَّ ذوي العقول والألباب يستفيدون أكثر من سواهم ، فهؤلاء يَرَوْنَ آثارَ قدرةِ اللَّه‏ تعالى‏ في كلِّ مكان من السماء ، فهم يجدون في خلق كلِّ منظومةٍ ، وكلِّ مجرَّة ، وفي حركاتها المنظَّمةِ العجيبةِ أسراراً لم يجدها سوى‏ اولي الألباب.

وما يلفت النظر انّهُ ذُكر في الآية الثانية {قَوْمٌ يَعْقِلُوْنَ} بدلًا من «اولى الأَلْبَابِ» ، وفي الآية الثالثة «عالِمين» ، والرابعة والخامسة «مؤمنين».

وفي الحقيقة ، كما ورد من تفصيل سابقٍ في بحث‏ (مصادر ومجالات المعرفة) في المجلد الأول من هذا التفسير فانَّ كلًا من الميزات أعلاه (الالباب ، التعقل ، العلم ، والإيمان) تعتبر أرضيةً مناسبةً للمعرفة والاطلاع بشكل أكثر عن آيات اللَّه.

وهذه مسألةٌ جديرةٌ بالاهتمام حيث يصف القرآنُ الكريم‏ «اولى الألْباب» الذين تُفتَحُ أمامهم أبوابُ معرفةِ اللَّه من خلال مشاهدة خلق السماوات والأرض إذ يقول تعالى‏ :

{الَّذِيْنَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامَاً وَقُعُوداً وَعَلىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا}. (آل عمران/ 191)

أي أنّ ذكر اللَّهِ أولًا ، والتفكُّر ثانياً ، والتأمل في الهدف من الخلق ثالثاً ، يُدّلُهمْ كل ذلك على‏ عظمة الخالق جلّ وعلا.

وعلى هذا الأساس فإنّ تلكؤ علماء الطبيعة في معرفة اللَّه سبحانه وتعالى بالرغم من معرفتهم لدقائق الأمور في هذا الوجود يعود إلى أنّهم اعتمدوا في بحوثهم على دراسة المعلول والمخلوق ولم يهتموا بدراسة علة العلل و خلق الوجود والهدف من الخلق.

وكما في الآية الاولى‏ فقد وردت مسألة خلق السماوات والأرض في الآية الثانية ، إلى‏ جانب اختلاف الليل والنّهار ، أي مجي‏ء وذهاب الليل والنهار (أو اختلافهما التدريجي على‏ مدى‏ فصول السنة) ، حيث يمثل ذلك إحدى‏ الظواهر البارزة في السماوات والأرض ، إذ يسود النظام الدقيق هذه الظاهرة منذ أزمنة طويلة ، ويمكن تحديد لحظة شروق الشمس وغروبها قبل حصولهما ، والحدود الدقيقة لليل والنّهار في كل فصلٍ وكلَّ زمانٍ من السنة ، ولأي بقعةٍ من بقاع الأرض ، ونعلمُ جيداً بانّه أينما يوجد نظامٌ دقيق فانّه يكمنُ وراؤه علمٌ وعقلٌ ولبٌ مدبرٌ.

وفي الآية الثالثة ذكر مسألة اختلاف الألسن والألوان ، التي هي من آيات الأنفس ، إلى‏ جانب مسألة خلق السماوات والأرض التي هي من آيات الآفاق ، حيث يقول تعالى‏ : {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ وَالْوانِكُمْ}.

وقد يكون اختلاف الألسن والألوان بمعنى‏ اختلاف اللغات التي يتكلم بها الناس ، وألوان وجوههم ، أو بمعنى‏ لحن أصواتهم واسلوب حياتهم ، وتفكيرهم وأذواقهم ، وقابلياتهم ، أو جميعها ، فهذا التنوع العجيب الذي يكون وسيلة لتعرف الناس على‏ بعضهم ، وإلى‏ عدم خلو أيٍّ من المناصب الاجتماعية ، من خلال النظام الدقيق الذي يسودُه ، لا ينفصل عن النظام العجيب السائد في السماوات والأرض بل يرتبطان معاً ، وكلٌ دليلٌ على‏ عظمة وقدرة وتدبر الذات المقدسةِ للَّهِ ، عزّ وجلّ.

وتشير الآيتان الرابعة والخامسة إلى‏ خلق السماوات والأرض فقط ، وتَعُدُّهُ من آيات اللَّهِ ، لأنّ ممّا لاريب فيه أنّ هذا الخلق العظيم هو من آيات اللَّه البينات ، غير أنَّ الآية الخامسة استندت إلى‏ مسألة التقنيين والهدف من هذا الخلق وبيانه من خلال تعبير «بالحق».

و في الآية السادسة طُرحَ موضوعٌ جديدٌ ألا وهو خلق السماوات والأرض في ستة أيّامٍ ، إذ يقول تعالى‏ : {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَواتِ وَالارْضَ فِى سِتَّة أَيَّامٍ}.

وقد ورد ذكر خلق السماواتِ والأرض في ستة أيّام في سبع آياتٍ من القرآن الكريم‏ «5».

وهذا يُبرهنُ على‏ أنّ (القرآنَ الكريم) يولي اهتماماً خاصاً لمسألةِ الخلق التدريجي للعالم ، وهو بذاته دليلٌ آخر على‏ عظمة الخالق جلَّ وعلا.

ومع أنَّ بعضَ الماديين غير الواعين وبسبب عدم معرفتهم لمعنى‏ «اليوم» ، انتقدوا مثل هذه الآيات واستهزؤوا بها «6» حيث إنّهم يعتقدون أنّ‏ «اليوم» هنا بمعنى‏ بياض النهار أو (الأربع وعشرين ساعة) ، إلّا أنّ الجميع يعلم أنّ اليومَ بهذا المعنى‏ هو ناتج من حركةِ الأرض وضوء الشمس ، وعندما لم يكن وجودٌ للسماوات والأرض لم يكن هناك مفهوم لليل والنهار بهذه الهيئة.

فقد غَفَلَ هؤلاء عن هذه المسألة وهي أنّ كلمة «اليوم» وما يماثلها في بقية اللغات لها معانٍ مختلفة من حيث المفهوم والاستعمالات اليومية ، فمنها ما يعني‏ «المرحلة» وقد تكون هذه المرحلة قصيرةً أو طويلةً جدّاً ، كما يقول الراغب في كتاب‏ (المفردات) الذي هو من الكتب اللغوية المعروفة : اليومُ يُعَّبرُ به عن وقت طلوع الشمسِ إلى‏ غروبها ، وقَدْ يُعبر به عن مدةٍ مِنَ الزَّمانِ أيَّ مدةٍ كانت.

ونقول في الاستعمالات اليومية ، إنَّ الناس كانوا في يوم ما يسافرون على‏ ظهور الحيوانات ، واليوم بوسائط النقل السريعة ، وكلا هذين التعبيرين‏ (يومٌ ، واليوم) إشارة إلى حقبة طويلة ، ونقرأ في الحديث المعروف عن أمير المؤمنين عليه السلام : «واعلَمْ بأنَّ الدَّهرَ يومانِ : يومٌ لكَ ويومٌ عليك» «7».

بل إنّ الدنيا كلها عُدَّت يوماً واحداً ، وكذلك كل الآخرة في بعض العبارات ، فيقول أمير المؤمنين عليه السلام : «وإنَّ اليوم عملٌ بلا حساب ، وغداً حسابٌ بلا عمل».

والبيتان المعروفان عن الشاعر كليم الكاشاني تعبير لطيفٌ في هذا المجال ، وهذه‏ ترجمتهما العربية :

إن الحياة سيئة الصيت ليس اكثر (كليم)     فـــــــــــدعني اخبرك كيف مضـــــــــــت

فــــيوم مـــرّ بتعلق القـــلب بــهذا وذاك    ويم اخر مضى بانقطاع القلب عن هذا وذاك

وعليه فانَّ المقصود من خلقِ السماوات والأرض في ستة أيّام هو ست مراحل ، وقد تمتد كلُّ مرحلةٍ من هذه المراحل ملايين أو آلاف الملايين من السنين ، ومن الواضح عدم توفُّرِ أيِّ دليلٍ يعارض هذا التحديد من الناحية العلمية «8».

ولكن من المحتمل أن تكون هذه المراحل الست حسب التسلسل الآتي :

1- مرحلةٌ كانَ العالمُ كلَّه فيها مجاميعَ عظيمةً جدّاً من الغازات التي تدور حول نفسها.

2- مرحلةُ انفصال هذه الغازات عن بعضها والدوران حول محور المجموعة المركزية.

3- المرحلة التي فيها شكَّلت بعض هذه المجاميع بسبب دورانها حول نفسها منظوماتٍ كمنظومتنا الشمسية.

4- المرحلة التي تكونت فيها الأرض واستعدت للحياة ، وظهرت عليها المياه ، وتكونت البحار.

5- مرحلةُ ظهور الأشجار والنباتات وتهيئة الأقوات والأطعمة على‏ الأرض.

6- مرحلة ظهور الحيوانات وبعدها الإنسان على‏ الأرض.

والمسألة الجديرة بالاهتمام هي أنّ من بين الآيات السبع التي بَينَت خلق السماوات والأرض في ستة أيّام ، تمّت الإشارة في أربع آياتٍ منها فقط إلى‏ خلق السماوات والأرض في ستة أيّام‏ «9».

وفي ثلاث آيات ورد خلق السماوات والأرض وما بينهما «10».

وفي آية واحدة فقط اشير بشكلٍ عامٍ إلى‏ تفصيل هذه المراحل الست ، فمرحلتان لخلق‏ الأرض ، وأربعة مراحل لإيجاد النباتات والحيوانات : {الَّذِى خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ ... وَقَدَّرَ فِيْهَا اقْواتَها فِى أَرْبَعَةِ ايَّامٍ}. (فصلت/ 9- 10)

بناءً على‏ ذلك ، فانَّ المراحل الست أعلاه تتعلق بخلق السماوات والأرض وموجوداتهما المتنوعة «11».

وتقول الآية السابعة من البحث إنّ هذا المعنى‏ مسلمٌ به حتى‏ لدى‏ الوثنيين وهو : إنَّ اللَّه تعالى‏ هو خالقُ السماوات والأرض ، ومسخرُ الشمس والقمر ، وأنّ هؤلاء يفهمون أنَّ هذا العالم الجبار والنظام العجيب لا يمكن أن يكون مِنْ خلقِ الأصنام ، بل إنّ ضميرهم يحكُمُ بانَّهُ مِنْ خلقِ اللَّه العالمِ القادر : {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُوْلُنَّ اللَّهُ}.

وعليه فليس العلماء والمفكرون وحدهم الذين يصلون إلى‏ معرفة الذات الإلهيّة المقدّسة من خلال التفكر بأسرار الخلق ، وإنّما الوثنيّون الجهلاء كذلك يعرفون بشكلٍ عام الذات المقدّسة من خلال مشاهدة هذا النظام بالرغم من أنّهم يتيهون في وادٍ من الشرك بسبب الخرافات والجهل المحيط بهم.

ومع أنّ الآية الثامنة تقصدُ مسألة المعاد والقيامة بدلالةِ الآيات التي تليها وتقول إنّ القادرَ على‏ خلق السماوات والأرض بهذه العظمة ، قادرٌ على‏ أن يحييَ الموتى‏ ، لأنَّ خلق السماوات والأرض أصعب وأعقد من خلق الإنسان ، لكنها مع ذلك دليلٌ واضحٌ على‏ مسألة معرفةِ اللَّه أيضاً ، لأنَّ وجودَ الإنسان بل وحتى‏ عضو واحد من أعضاء جسمه كالعين والاذن ، بل حتى‏ بناء خليةٍ واحدةٍ من خلايا هذه الأعضاء بكل ما فيها من التعقيد والابهام والأسرار والأنظمة يمكن أن يكون من آيات اللَّه تعالى‏ ، بناءً على‏ ذلك فانَّ (خلق السماء والأرض الذي هو أكبرُ وأعظم من خلق الإنسان أوضحُ برهانٍ على‏ عظمة اللَّه تعالى‏) {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}.

ومن المؤكد أنّ خلق الإنسان إذا ما قيسَ مع كل جزء من أجزاء هذا العالم فانه يُرجح عليه ، إلّا أنَّه إذا قيس بكل السماوات الواسعة والأرض ، فمن المسلَّم به أنّ السماوات والأرض يرجح خلقُها على خلق الإنسان.

والظريف أنّ القرآن الكريم حينما جاء بهذا التصريح لم يكن للناس حينذاك- ولا سيما المتخلّفين في الحجاز- معرفة بعظمة السماوات ، ولعلهم كانوا يظنّون أنّ السماء سقفٌ أزرق اللون قريبٌ منهم ، وقد تمّ تثبيته بواسطة مسامير فضية وهي النجوم !

أجَلْ ... إنّنا اليوم ندرك جيداً المفهوم العميق لهذه الآية ، لأنَّ العلماء تفحّصوا هذه السماء الواسعة من خلال المراصد الفلكية العملاقة ، وقد زودونا بأسرار وعجائب مذهلة عن عظمتها والنظام السائد فيها ، ومن أين ندري أنّ ما يشاهدونه اليوم لا يبلغ معشار عظمة هذا العالم ، ولعل هذه الحقيقة تتضح غداً للملأ ، لهذا يقول تعالى‏ في آخر الآية : {وَلكِنَّ اكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُوْنَ} «12».

وفي الآية التاسعة تمَّ جمع دورةٍ كاملةٍ من دروس التوحيد ومعرفة اللَّه في استفهامٍ إنكاريٍّ حيث يقول : {أَفِي اللَّهِ شَكٌ فَاطِر السَّمَواتِ وَالأَرْضِ}.

والجدير بالاهتمام هنا أنّ كلمة «فاطر» تعني المشَقِق ، وجاء استخدام هذا التعبير إمّا بسبب تمزيق حجاب العدم والظلمة أثناء خلق السماوات والأرض وإشراق نور الوجود في خلق السماوات والأرض ، أو إشارةٌ إلى‏ ما يُعرفُ اليوم لدى‏ علماء الفلك حيث إنّ جميع هذه الأجرام والمنظومات كانت في اليوم الأول على‏ هيئة مجموعةٍ كبيرة مرتبطة ببعضها ، وانفصلت عن المركز نتيجة لحركتها حول نفسها وبتأثير القوة الدافعة لها عن المركز ، والقت بقطعٍ منها إلى‏ الخارج وظهرت المنظومات والمجرّات الثابتة والسّيارة «13».

على‏ أيّة حال ، سواء كان المشركون هم المخاطَبون في هذه الآية أو منكرو وجود اللَّه تعالى‏ ، أو كلاهما ، فانّه يستفاد من هذه الآية الكريمة هذه الحقيقة ، وهي أنّ الَّتمعنَ في خلق السماوات والأرض يكفي لأنّ يقتلع كُلُّ نوعٍ من أنواع الشك والريب في وجود اللَّه ووحدانيته وقدرته من قلب الإنسان.

ويشير في الآية العاشرة إلى‏ خاصّية اخرى‏ من خصائص السماء والأرض إذ يقول تعالى‏ : {وَالسَّمَاءَ بَنَيْناهَا بِأَيْيْدٍ}.

فمن المسلَّم بهِ أنّ خلقَ مثل هذه العوالم الجبّارة يستلزم قدرةً مناسبةً له ، وهي قدرة الباري عزّ وجّل وحدها.

ويضيف فيما بعد {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}.

وبالرغم من أنَّ بعض المفسّرين اعتبروا ذلك بمعنى‏ توسعةِ الرزق عن طريق هطول المطر وغيره‏ «14» لكن يبدو أنّ للآية معان بالغة الأهمية والدقّة ، حيث اتّضح ذلك لعلماء عصرنا الحاضر ، وقد اميط اللثام عن معجزة من المعجزات العلمية للقرآن ، وهي أنّ العالم في حال اتساع وبصورة مستمرة ، وأنّ النجوم والمجرات والأجرام تبتعد عن بعضها بشكل سريع.

يقول أحد العلماء المعروفين ويُدعى‏ (جورج غاموق) في كتابه‏ (بداية ونهاية العالم) :

«يمُّر فضاءُ الكون الذي يتألف من مليارات المجرّات بحالةٍ من الامتداد السريع ، والحقيقة هي أنّ عالَمَنا ليس ثابتاً بل إنَّ اتساعَهُ مسلَّمٌ به ، والوقوف على‏ كون عالمنا يمرُّ بحالةٍ من الاتساعِ يهي‏ء لنا المفتاح الحقيقي لكنوز أسرار النظرية الكونية ، فلو أنّ العالَمَ يمُّر اليومَ بحالةٍ من الاتساع والامتداد فهذا يعني أنّه كان يمرُ بحالةٍ من الانكماش الشديد في عابر الازمان» «15».

وممّا يبعث على‏ الدهشةِ أنَّ هذا التوسعَ يسيرُ سريعاً بالقَدرِ الذي يقول عنه‏ (فورد هوفل) في ‏كتاب‏ (حدود النجوم) : «لقد تم قياس اقصى‏ سرعةٍ لتباعد الكرات حتى‏ الآن بما يقارب 66 ألف كيلو متر في الثانية ، وتُدَللُ الصور الملتقطة عن السماء على‏ هذا الاكتشاف المهم بوضوح ، حيث إنَّ الفاصلة بين المجرّات النائية تتضاعف بسرعةٍ أكثر من المجرّات القريبة«16».

فأيُّ قوةٍ عظيمة تكمنُ وراء هذه الأجرام والمنظومات الجبّارة حيث تُبعدها عن مركز العالم بهذه السرعة النادرة من دون أن تتلاشى‏ على‏ اثر هذه الحركة ؟!

ثم يشير إلى‏ الأرض فيقول : {وَالارْضَ فَرَشنَاهَا فَنِعْمَ المَاهِدُونَ}.

فالتعبير ب «الفرش» من ناحيةٍ ، و «الماهد» من مادة (مهد) من ناحيةٍ اخرى‏ ، إشارةٌ إلى‏ التغييرات الكثيرة التي حصلت منذ بداية تكوين الأرض ، وتهيئتها لحياة الإنسان ، وجعلها كالمهد أو فراش الراحة.

كل هذه دلائل على‏ ذلك العلم والقدرة الأزلية.

ونقرأ في الآية الحادية عشرة تعبيراً جديداً حول خلق السماء إذ يقول : {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظًا}.

فهل هناك سماءٌ في العالم على‏ هيئة سقف يُحفظُ من نفوذ الكائنات الخارجية ؟ نعم ..

فالسماء هنا يمكن أن تكون إشارة إلى‏ الفضاء الذي يحيط بالأرض ويبلغُ سمكُهُ مئات الكيلو مترات ، فهذه الطبقة التي تتألف من الهواء المضغوط اللطيف وبقية الغازات المحيطة بجوانب الكرة الأرضية على‏ هيئة سقفٍ دائري ، قويةٌ بالقدر الذي يصفها بعض العلماء بأنَّ لها مقاومةً بقدر سقفٍ فولاذيٍّ بسُمكِ عشرة أمتار ، وهي لا تمنع نفوذ الاشعاعات المدمرة فحسب ، بل تمنع سقوط الصخور الفضائية التي تنجذب نحو الأرض باستمرار ، لاصطدامها بهذه الطبقة الجوية بسرعتها الخارقة ، فتكون مانعاً لحركة تلك الصخور ، كما ويؤدّي هذا الاصطدام إلى‏ احتراق تلك الصخور وانصهارها.

فلو لم تكن هذه الطبقة الجوّية العظيمة لأصبح أهلُ الأرض عُرضةً للملايين من قذائف الصخور الفضائية الصغيرة والكبيرة ليلَ نهار ، فماذا سيحصل ؟ وهل يكون هناك وجودٌ للاستقرار في‏ «مهد الأرض»؟ وهل سيكون اسمُ المهد والمرقدِ لائقاً بها ؟.

لا ضير أن تقرأ هذا الكلام الوارد على‏ لسان عالمٍ معروفٍ يُدعى‏ (فرانك آلن) حيث يقول في كتابه‏ (النجوم للجميع) : «إنَّ الجوَّ الذي تألَّفَ من الغازات التي تحفظ الحياة على‏ سطح الأرض له من المقدار والسمك «بحدود 800 كم» بحيث يستطيع أن يكون كالدرع للأرض يصونها من شر اصطدام 20 مليون صخرةٍ فضائيةٍ مدمرةٍ تبلغ سرعتها 50 كيلو متراً في الثانية يومياً«17».

صحيحٌ أنّ وزنَ بعض هذه الشهب التي تتقاطر نحو الأرض يعادل 1000 1 من الغرام إلّا أنَّ القوة الناتجة عن سرعتها تعادل قوة انطلاق ذرات القنبلة النووية! .. وقد يبلغ حجمُ ووزن بعض هذه الشُهُب مقداراً كبيراً بحيث تجتاز هذه الطبقة وتصيب الأرض ، ومن الشهب التي اجتازت الغلاف الغازي ووصلت إلى‏ الأرض شهاب‏ «سيبريا» العظيم المعروف الذي أصاب الأرض عام 1908 م وكانَ قطرُهُ بقَدْرٍ كبير حيث احتلَ (40 كم) تقريباً من الأرض ، وأدّى‏ إلى‏ حدوث اضرارٍ جسيمة «وكأنَّ اللَّه تعالى‏ يُنذُرنا بهذا الاسلوب .. لنتصور حالنا فيما لو تعرضنا لقصف الصخور السماوية يومياً».

فلو كان الغلاف الجوي حولَ الأرض بشكل أرقُّ مّما هو عليه «لأصابت الأرضَ يومياً عدةُ ملايين من الأجرام السماوية والشُهب الثابتة ، كما يقول‏ (غرسي مورسِن) مؤلف كتاب‏ (سرُّ الخَلْق) : «ولم تَعُدِ الأرض صالحةً للحياة» «18».

ولا ينبغي طبعاً نسيانُ الآثار المدمِّرة الناتجة عن اصطدام الأشعة فوق البنفسجية بالأرض في حالة عدم وجود هذا الغلاف فهي أكثر بكثير من أخطار آثار هذه الصخور ، ولعلَّ هذا الأمر كان السبب في أن يقول الباري تعالى‏ في نهاية الآية : {وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضوُنَ}.

ويشير في الآية الثانية عشرة والأخيرة إلى‏ خاصِيةٍ اخرى‏ من خصائص السماوات ، وهي من المعجزات العلمية للقرآن الكريم إذ يقول : {اللهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}.

ويبرهنُ هذا التعبير على‏ أنَّ للسمَوات عموداً إلّا أنّهُ غيرُ قابل للرؤيةِ ، فهو عمود غيرُ مرئيٍّ ، فايُّ شي‏ءٍ يمكنُ أنْ يكونَ هذا العمود سوى‏ توازن قانون‏ «الجذب» و «الدفع» ، أي «القوة الدافعة المركزية»؟ أجَلْ إنّ تعادل الجذب والدفع هذا هو عمود قويٌ بحيث يرفع جميعَ كُرات المنظومة الشمسية وبقية المنظومات في مداراتها بإحكام ، مع أنّه غيرُ مرئيٍّ ، كما ويمنع تساقطها على‏ بعضها ، أو الابتعاد عن بعضها فيختَلُّ نظامُها.

وينبغي الانتباه إلى‏ أنّ‏ «عَمَدْ» (على‏ وزن صَمَدْ) اسمُ جمع من مادة «عمود» ، ولو أراد القرآن أن يقول : «إنَّ السماءَ مرفوعة بلا عمد» ، لكان يكفي أن يقول : {رَفَعَ السَّمَواتِ بِغَيرِ عَمَدٍ} ، إلّا أنّ اضافة عبارة «تَرَوْنَها» يُدلُ على‏ أنّ المقصود هو نفي الاعمدة المرئية ، ويستلزمُ ذلك إثبات العمود اللامرئي     .

لذلك نقرأ في الحديث المشهور عن الإمام الرضا عليه السلام حيث كان يتحدث إلى‏ بعض الجهلاء الذين كانوا يقولون : إنَّ السماء بلا عمود ، فقال الإمام عليه السلام : «سبحان اللَّه أليسَ اللَّهُ يقول بغير عَمَدٍ تَرَونَها» ، ويجيب ذلك الشخص بنعم ، فيقول الإمام عليه السلام مباشرة : «ثَمَّ عَمدٌ ولكن لا تَرَوْنَها» «19».

وقد رُوي هذا المعنى‏ بتعبير «عمود من نور» في حديثٍ شيِّقٍ لأمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول : «هذه النجوم التي في السماء مدائنُ مثل المدائن التي في الأرض مربوطةٌ كلُّ مدينةٍ إلى‏ عمودٍ من نور» «20».

والذى يثير الانتباه هنا هو بالرغم من أنّ قانون الجذب والدفع لم يكن مذكوراً في تفاسير القدماء والسالفين ، فانَّ منهم من فسَّر الآية كما ذكرنا آنفاً ، حيث قال بوجود عمودٍ غير منظورٍ للسماء ، بالرغم من أنَّ البعض عبَّر عن هذا العمود غير المنظور بقدرةِ اللَّه‏ «21».

على‏ أيّة حال ، فهذه احدى‏ آيات اللَّه العظيمة ، حيث رفع السموات بهذه الأعمدة القوية غير المنظورة ، والأنظمة المهيمنة على‏ قانون الجذب والدفع ، بحيث لو حَصَلَ أقلُّ تغييرٍ في هذه المعادلة ، فسوف يختلُ توازنها أو تتصادم فيما بينها بشدة وتختفي أو تبتعد نهائياً وينفصم الارتباط بينها.

النتيجة :

مع أنّ الآيات المتعلقة بخلق السموات والأرض في القرآن الكريم ليست محصورةً بما اوردناه آنفاً ، وإذا تقررَ أنّ تُبحثَ كموضوعٍ مستقلٍ تحت عنوان : «السماء والأرض في‏ القرآن الكريم» فانّها تؤلّف كتاباً مستقلًا «22» ، إلّا أننا إخترنا هذه الآيات الاثنتي عشرة من بينها واوردناها ، ومن المؤمل أن يفتَح هذا البحث- أي بحث معرفة اللَّه وآيات وجوده في هذا العالم الكبير- الطريق أمامنا ، ويوضح لنا بأنَّ في هذا الخلق العظيم دلائل وافرة للسائرين في طريق اللَّه ، يُمكنهم من خلال التمعن في هذا الكتاب العظيم الملي‏ء بالأسرار أَنْ يزدادوا قُرباً منه ، وتُملأ أوعيةُ قلوبهم وأنفسهم من حُبِّهِ أكثر فأكثر ، فيرددون هذا الكلام القرآني باستمرار : {رَبَّنا مَا خَلَقْتَ هذا باطِلًا}!.

توضيحات‏

1- عَظَمَةُ ووُسَعَةُ السمَوات‏

لا عِلْمَ لأحدٍ بحدود سعةِ وامتدادِ السماوات ، إنّ الشي‏ء الذي نعلمه هو أنّه كلما ازداد علم وتفكير الإنسان وتطور فإنّ عظمة السماوات سوف تكون في نظره أكبر وسوف يكتشف أبعاداً جديدة عن عظمة السماوات وأسرارها ، وتقول آخر معلومات علماء الفلك بهذا الخصوص :

«إنَّ منظومتنا الشمسية ترتبط ب «درب التبانة» التي هي في الواقع احدى‏ المجرات ، وقد توصلَ العلماء في بحوثهم إلى‏ أنّها تتألف من مائةِ مليارد نجمة احداها شمسنا هذه والتي تُعتبر أوسطها حجماً (لا تَنْسَى‏ أنّ الشمس أكبر من الأرض بأكثر من مليون مرّة) ، وإذا ضَربنا هذا العدد بمائة تصبح النتيجة مائة مليون مليار ، أي أنّ حجم مجموع كرات هذه المجرة يعادل الكرة الأرضية بهذا المقدار!.

وإذا أضفنا هذا العدد إلى‏ العدد الذي اكتشفه العلماء في هذا العالم وفقاً لبحوثهم ، وهو مليارد مجرّة على‏ الأقل ، يقفُ العقل والعلم البشري متحيراً أمام عظمة الاله الذي خلقَ هذا العالم اللامتناهي ، (تفحصوا الأرقام أعلاه وتفكَّروا في عظمتها).

علماً أنّ هذه الأعداد والأرقام هي ضمن حدود علم واطلاع البشر في الوقت الحاضر ، وليس واضحاً ما سيُكتَشَفُ من معالم جديدة في المستقبل».

وهناك شهادةٌ لطيفةٌ جدّاً لمرصد (بالومار) بخصوص عظمة السماوات حيث يقول :

«في الوقت الذى لم تتمّ صناعة عدسة مرصد (بالومار) العملاق لم تكن سعة الدنيا حسب علمنا أكثر من 500 سنة ضوئية (والمقصود من السنة الضوئية هو مقدار المسافة التي يقطعها الضوء بسرعةِ ثلاثمائة الف كيلو متر في الثانية خلال سنة واحدة ، وثلاثمائة الف كيلو متر في الثانية تعني الدوران حول الأرض سبع مرات خلال طرفة عين).

ولكن هذه العدسة ضاعفت دنيانا إلى‏ الف مليون سنة ضوئية ، وفي النتيجة تم اكتشاف الملايين من المجراّت الجديدة ، حيث يبعدُ بعضها عنّا مليار سنة ضوئية ، ولكن هناك فضاءً عظيماً مهيباً ومظلماً بحيث لم يُرَ شي‏ء من خلاله أبداً ويبعد الف مليون سنة ضوئية ... إلّا أنّ ممّا لا شك فيه هو وجود مئات الملايين من المجرّات في ذلك الفضاء المهيب المظلم حيثُ تُصانُ الدنيا من خلال جاذبية تلك المجرّات ، ويُعتقد أنّ هذه الدنيا العظيمة التي نراها ليست سوى‏ ذرةٍ صغيرةٍ متناهية من عالمٍ أعظمْ ، ولسنا نقطع بعدم وجود عالمٍ آخر في مكانٍ آخر من الدنيا!» «23».

2- الدِّقة العجيبةُ في القوانين التي تحكمُ السماءَ والأرض‏

من المعروف أنّه كلما تعاظمت الموجودات فلابدّ من أنْ تتضاءل دقة القوانين السائدة فيها ، بينما لا يصدقُ هذا المعنى‏ على‏ هذا العالم الشاسع أبداً ، أي أنّه مع عظمته وسعته العجيبة وإثارته للجدل ، فهو ذو انظمةٍ دقيقةٍ وظريفة ، ومن أجل إدراك هذه الحقيقة يكفينا الالتفات إلى‏ المسائل الآتية :

أ) نحن نعلم أنّ الإنسان قد أفلحَ في نهاية المطاف أنْ يُنزلَ سفينة الفضاء بطاقمٍ يتألف من شخصين في النقطةِ التي حدّدها العلماء في كوكب القمر ، ثم عادا إلى‏ الأرض (تأمل‏ جيداً ..) فعلى‏ مدى‏ الأيّام الثلاثة التي قضتها السفينةُ في قطع المسافة بين الأرض والقمر ، كانت الأرض تدور حول نفسها وتغيرُ مكانها في السماء حول الشمس ، وكوكبُ القمر كان يدور حول نفسه وحول الأرض أيضاً ، فكم يجب أن تكون هذه الحركات مُنظمةً ودقيقةً ومحبوكة وثابتة بحيث يستطيع العلماء أن يحسبوا حسابَ هذه الحركات ويقدّروها من خلال العقول الالكترونية حتى‏ تحط سفينةُ الفضاء في المكان الذي حددوه على‏ سطح كوكب القمر ، ومِنْ ثمَّ المكان الذي عيّنوهُ لعودتها إلى‏ كوكب الأرض؟ فإذا اختلفت احدى‏ هذه الحركات وتداخلت فيما بينها ونقصت أو ازدادت مقدار ثانيةٍ واحدةٍ فمن المسَّلم به أنّ حسابات العلماء سترتبك ويكون عملهم غير ناجح.

أجَلْ .. إنّ نظام عالم الوجود الدقيق هو الذي يمنح الإنسان فرصةَ القيام بمثل هذا العمل ، أي الهبوط على‏ سطح كوكب القمر وفي المكان الذي حددهُ.

ب) يستطيع علماء الفلك أن يَحْسُبُوا ويقدّروا أحداث المستقبل التي تتعلق ب «الخسوف» و «الكسوف» في الكرة الأرضية قبل عشرات السنين ، وعدد ساعات الليل والنهار وشروق وغروب الشمس وبزوغ وافول القمر ، وهذا يعود إلى‏ التنظيم الدقيق لحركاتها ليس إلّا.

ج) كما اشرنا سابقاً أنّ قوة الجاذبية تجذب الأجرام السماوية نحو بعضها ، بيد أنَّ القوةَ الدافعة التي تحصل من حركة الدوران والتي تسمى‏ بالقوة الطاردة تُبعدها عن بعضها.

فإذا اريد أنْ تتحرك الكرة في مدارها ملايين السنين حركةً دقيقة وفي مدارٍ معَّينٍ فيجب أن تتوازن هاتان القوتان تماماً ، وهذا ما نعرفه أيضاً حيث إنَّ الجاذبيةَ تتناسب طردياً مع حجم الموجودات ، وعكسياً مع الجذر التربيعي للمسافة بينها (فلو ازداد الحجم فانَّ الجاذبية تتضاعف ، وإذا تضاعفت المسافات تضعفُ الجاذبيةُ طبقاً للمعادلة أعلاه).

وبناءً على‏ ذلك فمن أجل أن تدور الأرض حول الشمس لمدةٍ طويلةٍ جدّاً في مدارٍ ثابت ، ينبغي أن يكون حجم الشمس والأرض وكذلك المسافة بينهما ، وسرعة حركةِ الأرض حول الشمس وفقَ حسابٍ دقيقٍ ، كي يتمّ التوازن بينهما ، وهذه المسائل ليست ممكنةً دون تَدَخُلٍ من عالم ذو علمٍ غيرِ متناهٍ وعقلٍ مدبرٍ.

3- السموات السبع‏

ما يلفت النظر هو أنّ الحديث عن‏ (السموات السبع) ورد في سبع آياتٍ من القرآن الكريم‏ «24».

وتمّت الإشارة في احدى‏ هذه الآيات إلى‏ طبقات الأرض السبع أيضاً ، حيث يقول تعالى‏ : {اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ وَمِنَ الارْضِ مِثْلَهُنَّ}. (الطلاق/ 12)

ومن بين جميع التفاسير المختلفة التي ذُكرت عن السموات السبع ، يظهر أنّ التفسير الصحيح هو أنَّ المقصود من‏ «السموات السبع» هو المعنى‏ الحقيقي للسموات السبع ، أي ‏السماء لا تعني الكرات ، بل مجموعة النجوم والكواكب في العالم العلوي ، والمقصود من العدد (سبعة) هو الرقم المعروف ، وليس هو للكثرة.

إنَّه ما يظهر من الآيات الاخرى‏ هو أنّ كل ما نراهُ من نجوم ثابتةٍ ، وسيّارة ، ومجرّات ، وسُحُبٍ يتعلق (بالمجموعة السماوية الاولى‏) وعليه فهناك ست مجاميع عظيمة اخرى‏ (ست سموات) تلي هذه المجموعة العظيمة ، حيث إنّ بعضها أكبر من البعض الآخر ، وتلك خارجةٌ عن متناول علم الإنسان (لحد الآن على‏ الأقل).

نقرأ في قوله تعالى‏ : {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنيا بِزِيْنةٍ الْكَواكِبِ}. (الصافات/ 6)

وجاء في قوله تعالى‏ : {وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيْحَ}. (فصلت/ 12)

وورد هذا المعنى‏ أيضاً باختلافٍ طفيفٍ في الآية الخامسة من سورة المُلك.

والجدير بالذكر أنّ المرحوم العلّامة المجلسي قد ذكر هذا الاحتمال كأحد التفاسير لهذه الآية إذ يقول : «الثالث : ما خطر بالبال القاصر ، وهو أن تكون جميع الافلاك الثمانية التي أثبتوها لجميع الكواكب فلكاً واحداً مسمى‏ بالسماء الدنيا» «25».

صحيحَّ أنَّ معداتنا العلمية الحديثة لم تكشف الحجب عن العوالم الستة الاخرى‏ غير أنّه ليس هنالك من دليل ينفيها من الناحية العلمية أيضاً ، ويحتمل أن يكشف النقاب عن هذا السر في المستقبل.

بل يظهر من اكتشافات بعض علماء الفلك أنّ هناك الآن براهين تلوح في الافق عن وجود عوالم اخرى‏ شبيهة لما نقلناه آنفاً عن مرصد (بالومار) الشهير فيما يتعلق بعظمة العالم ، ونكرر الجملة التي تشهد على‏ كلامنا هذا «تمّ اكتشاف الملايين من المجرّات الجديدة حيث يبعد بعضها عناّ مليارد سنةٍ ضوئية ، لكن هناك فضاءً عظيماً مَهيباً ومظلماً لم يُرَ أيُّ شي‏ء من خلاله أبداً ويبعد مسافة مليار سنة ضوئية ، إلّا أنّ ممّا لا شك فيه وجود مئات الملايين من المجرّات في ذلك الفضاء المهيب المظلم ، حيثُ تصانُ الدنيا من خلال جاذبية تلك المجرّات ، ويُعتقد أنّ هذه الدنيا العظيمة التي نراها ليست سوى‏ ذرّةٍ صغيرةٍ متناهيةٍ من عالمٍ أعظمْ ، ولسنا نقطعُ بعدمِ وجود عالمٍ آخر في مكان آخر من الدنيا» «26».

يقول أحدُ العلماء في مقالٍ كتبهُ حول عظمة عالم الوجود ، بعد ذكر المسافات الهائلة والمذهلة للمجرّات ، وبيان الأرقام المدهشة المحددة طبقاً إلى‏ السنةِ الضوئية ما يأتي :

«لا زال المنجمّون يعتقدون أنّهم لم يقطعوا سوى‏ منتصف طريق ما يُمكنُ رؤيتُهُ من العالم العظيم ، ولا زال عليهم اكتشاف فضاءات أُخَر غير مكتشفة» «27».

وعليه فإنّ العوالم التي تكشَّفت للبشر لحدّ الآن مع عظمتها ما هي إلّا زاوية صغيرة من هذا العالم الكبير ، وتصلح للمطابقة مع مسألة السموات السبع‏ «28».

4- لِمَ لا تنظرون إلى‏ السماء ؟ !

إنَّ كثرة ووفرة آيات اللَّه في عرض السموات ، وجمال السماء في الليل ، دَفَعَ القرآن‏ الكريم والأحاديث إلى‏ دعوة الناس باسرهم وخص المؤمنين منهم إلى‏ التفكُّر في السموات من أجل كسب المزيد من الإيمان ، فيقول القرآن الكريم في الآية 6 من سورة ق : { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلىَ السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَالَها مِنْ فُرُوْجٍ }؟ !.

وقد أمَرت الروايات‏ «المستيقظين في الاسحار» خاصة ، أن ينظروا إلى‏ السماء أولًا حينَ ينهضون‏ «لصلاة الليل» ، وأن يقرأوا الآيات الاخيرة من سورة آل عمران التي تنعكس فيها جميعُ هذه الحقائق بنحوٍ عرفانيٍّ : {إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَواتِ وَالارْضِ ...} ثم يتوجهون نحو العبادة (حيث يمتلي‏ء الدعاء بعطر التوحيد ومعرفة اللَّه) «29».

ورُويَ أنّ النبي صلى الله عليه و آله حينما كان يستيقظ لصلاة الليل يبتدى‏ء بالمسواك ثم يلقي نظرةً على‏ السماء ، ويردد هذه الآيات‏ «30».

وورد في صفات أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً عن أحد أصحابه ويدعى‏ (حبة العرنيّ) حيث قال : «بينا أنا ونوف (أحد أصحاب الإمام علي عليه السلام) نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السلام في بقية من الليل ، واضعاً يديه على‏ الحائط شبيه الواله ، وهو يقول : {انَّ فى خَلْقِ السَّموات وَالارْضِ} إلى‏ آخر الآية ، قال : ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمّر شبه الطائر عقله ، فقال لي : أراقدٌ أنت يا حبّة أم رامق؟ قال : قلت : رامقٌ هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن؟ فأرخى‏ عينيه فبكى‏ ، ثم قال لي : يا حبّة ، إنّ للَّه‏ موقفاً ولنا بين يديه موقف لا يخفى‏ عليه شي‏ء من أعمالنا ، يا حبّة إنّ اللَّه أقرب إليَّ واليك من حبل الوريد ، يا حبّة إنّه لن يحجبني ولا إياك عن اللَّه شي‏ء ....» «31».

_____________________
(1) مفردات الراغب ، ص 158.

(2) في كتاب «العين» للخليل بن أحمد ذُكرت «سماء» بمعنى‏ الارتفاع أيضاً ، ص 391.

(3) مقاييس اللغة؛ مفردات الراغب؛ لسان العرب؛ مجمع البحرين؛ والتحقيق في كلمات القرآن الكريم ، ص 712 وص 113.

(4) تفسير روح الجنان ؛ ج 3 ، ص 384 ؛ تفسير الكبير 9 ص 134؛ و تفسير روح المعاني ، ج 1404؛ تفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 1552 وتفاسير اخرى‏.

(5) الفرقان ، 59؛ السجدة ، 4؛ ق ، 38؛ الحديد ، 4؛ الاعراف ، 54؛ هود ، 7.

(6) المادية التاريخية ، ص 87.

(7) نهج البلاغة ، الرسالة 72.

(8) ذُكِر أيضاً في كتاب القاموس المقدَّس الذي هو شرحٌ لمفاهيم التوراة والانجيل ، شرحٌ فيما يخص خلق السماوات والأرض في ستة أيّام حيث يشبه ما ورد أعلاه في بعض الجوانب بالرغم من اختلاطه ببعض الخرافات كاستراحةِ اللَّه في اليوم السابع (القاموس المقدس ، ص 84 كلمة الخلق).

(9) الحديد ، 4؛ الاعراف ، 54؛ يونس ، 3؛ وهود ، 7.

(10) الفرقان ، 59؛ السجدة ، 4؛ ق ، 38.

(11) ومن للتوضيحٍ أكثَر في هذا المجال يراجع التفسير الأَمثل ذيل الآيات 54 الاعراف؛ و 10 فصلت).

(12) ما معنى‏ «لا يعلمون» هنا؟ هناك احتمالات مختلفة : أولها هو : أنّ الناس يجهلون عظمتها قياساً مع الإنسان ، والآخر أنّهم يجهلون القدرة الإلهيّة اللامتناهية ، والثالث ، أنّهم يجهلون قدرته على‏ مسألة المعاد ، أو يعلمون ، وحيث إنّهم لا يفصحون عن علمهم هذا ، فهم في حكم الجهلاء (ولكن لا يُستبعد أن تجتمع كل المعاني الثلاثة الاولى‏ في الآية وكما قالوا بأنّ حذف المتعلق دليل على‏ العموم).

(13) يقول الراغب في المفردات : «فَطْر» على‏ وزن «سَتْر» أي الشَّقُ طولياً ، ثم جاءت بمعنى‏ الايجاد والإبداع ، و «فِطْر» (على‏ وزن مِتْر) تعني الافطار وترك الصيام ، وكأنَّ الصيام ينفطر ، (والفطرة تعني الخلقة وهي مأخوذة من هذه المادة أيضاً).

(14) وقد فسَّر بعض المفسرين لفظة (موسعون) بمعنى‏ (قادرون) أيضاً ، لأنّه مفردة (الوسع) تأتي أحياناً بمعنى‏ «القدرة» ، أمّا مفهوم «التوسيع» فهو أوضح.

(15) بداية ونهاية العالم ، ص 77 (مع الاختصار).

(16) حدود النجوم ، ص 338.

(17) النجوم للجميع ، ص 74.

(18) سرُ خلق الإنسان ، ص 34.

(19) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 278.

(20) بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 91؛ تفسير القرطبي ج 9 ص 279.

(21) تفسير مجمع البيان ، ج 5 ، ص 247؛ تفسير روح المعاني ، ج 13 ، ص 78؛ تفسير الكبير ، ج 18 ص 232؛ و تفسير القرطبي ، ج 5 ص 3508.

(22) في القرآن الكريم ذُكرت «السماء» أكثر من ثلاثمائة مرّة بصيغة مفردة أو جمع (السمَوات).

(23) مجلة الفضاء ، العدد 56 فروردين 1351.

(24) البقرة ، 29؛ الاسراء ، 44؛ المؤمنون ، 86؛ فصلت ، 12؛ الطلاق ، 12؛ الملك ، 3؛ نوح ، 15 (واشيرَ في آيتين (المؤمنون ، 17؛ النبأ ، 12) إلى‏ (سبع طرائق) وسبعاً شداداً أيضاً حيث يمكن أن يكونا إشارة إلى‏ السموات السبع أيضاً.

(25) بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 78.

(26) مجلة الفضاء ، العدد 56 فروردين 1351.

(27) مجلة (نيوز ويك) السنة 1964 (لا ينبغي أن ننسى‏ إنَّ هذه الشهادة تعود إلى‏ ما قبل 24 سنة).

(28) من أجل المزيد من الايضاح حول التفاسير المختلفة التي ذكرت فيما يخص السموات السبع ، يُراجع التفسير الامثل (ذيل الآية 29 من سورة البقرة).

(29) تفسير مجمع البيان ، ج 2 ، ص 554 الآيات الأخيرة من سورة آل عمران.

(30) المصدر السابق.

(31) بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 22.

سؤال وجواب

التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 798
التاريخ: 22 / 3 / 2016 466
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 797
التاريخ: 8 / 12 / 2015 831
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 768
هل تعلم

التاريخ: 13 / تشرين الثاني / 2014 369
التاريخ: 23 / تشرين الاول / 2014 م 313
التاريخ: 26 / 11 / 2015 295
التاريخ: 14 / تشرين الثاني / 2014 309

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .