جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
سيرة الرسول وآله
عدد المواضيع في القسم ( 7294) موضوعاً
سيرة النبي محمد (صلى الله عليه واله)
سيرة الامام علي (عليه السلام)
سيرة الزهراء (عليها السلام)
سيرة الامام الحسن (عليه السلام)
سيرة الامام الحسين (عليه السلام)
سيرة الامام زين العابدين (عليه السلام)
سيرة الامام الباقر (عليه السلام)
سيرة الامام الصادق (عليه السلام)
سيرة الامام الكاظم (عليه السلام)
سيرة الامام الرضا (عليه السلام)
سيرة الامام الجواد (عليه السلام)
سيرة الامام الهادي (عليه السلام)
سيرة الامام العسكري (عليه السلام)
سيرة الامام المهدي (عليه السلام)
أعلام العقيدة والجهاد
السيرة النبوية

التاريخ: 19 / 3 / 2016 779
التاريخ: 5 / 11 / 2015 859
التاريخ: 7 / 4 / 2016 968
التاريخ: 13 / 4 / 2016 787
مقالات عقائدية

التاريخ: 22 / 12 / 2015 1204
التاريخ: 2 / 12 / 2015 1151
التاريخ: 28 / أيلول / 2014 م 1246
التاريخ: 1 / 12 / 2015 1241
الدلائل على إمامة الاثنى عشر (عليهم السلام)  
  
872   03:16 مساءً   التاريخ: 2 / آب / 2015 م
المؤلف : ابي الحسن علي بن عيسى الأربلي
الكتاب أو المصدر : كشف الغمة في معرفة الائمة
الجزء والصفحة : ج4,ص261-271.

من أحد الدلائل على إمامة أئمتنا (عليهم السلام) ما ظهر عنهم من العلوم التي تفرقت في فرق العالم فحصل في كل فرقة منهم فن واجتمعت فنونها وسائر أنواعها في آل محمد (عليهم السلام) ألا ترى إلى ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في أبواب التوحيد والكلام الباهر المفيد من الخطب وعلوم الدين وأحكام الشريعة وتفسير القرآن وغير ذلك ما زاد على جميع كلام الخطباء والعلماء والفصحاء والحكماء والبلغاء حتى أخذ منه المتكلمون والفقهاء والمفسرون ونقل عنه أهل العربية أصول الإعراب ومعاني اللغات وقال في الطب ما استفاد منه الأطباء وفي الحكم والوصايا والآداب ما أربى على جميع كلام الحكماء وفي النجوم وعلم الآثار ما استفاده من جهته جميع أهل الملل والآراء ثم قد نقلت الطوائف عمن ذكرناه من عترته وأبنائه (عليهم السلام) مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء ولم يختلف في فضلهم وعلو درجتهم في ذلك من أهل العلم اثنان فقد ظهر عن الباقر والصادق (عليهما السلام) من الفتاوي في الحلال والحرام والمسائل والأحكام وروى الناس عنهما من علوم الكلام وتفسير القرآن وقصص الأنبياء والمغازي والسير وأخبار العرب وملوك الأمم ما سمي أبوجعفر (عليه السلام) لأجله باقر العلم ؛ وروي عن الصادق (عليه السلام) من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الأصول رواها أصحابه وأصحاب أبيه وأصحاب ابنه موسى (عليه السلام) ولم يبق فن من فنون العلم إلا روي عنه (عليه السلام) فيه أبواب وكذلك كانت حالة ابنه موسى من بعده في إظهار العلوم حتى حبسه الرشيد ومنعه من ذلك وقد انتشر للرضا (عليه السلام) وابنه أبي جعفر من ذلك ما شهرة جملته تغني عن تفصيله وكذلك كانت سبيل أبي الحسن وأبي محمد العسكريين (عليهما السلام) وإنما كانت الرواية عنهما أقل لأنهما كانا محبوسين في عسكر السلطان ممنوعين من الانبساط في الفتيا وأن يلقاهما كل أحد من الناس.

وإذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمتنا (عليهم السلام) بما وصفناه عن جميع الأنام ولم يمكن أحدا أن يدعي أنهم أخذوا العلم عن رجال العامة أو تلقنوه من رواتهم و فقهائهم لأنهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلم شيء من العلوم ولأن ما نقل عنهم من العلوم فإن أكثره لا يعرف إلا منهم ولم يظهر إلا عنهم فعلمنا أن هذه العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم مع غناهم عن سائر الناس وتيقنا زيادتهم في ذلك على كافتهم ونقصان جميع العلماء عن رتبتهم ، فثبت أنهم أخذوها عن النبي (صلى الله عليه واله) خاصة وأنه أفردهم بها ليدل على إمامتهم وافتقار الناس إليهم فيما يحتاجون إليه وغناهم عنهم ليكونوا مفزعا لأمته في الدين وملجئا لهم في الأحكام وجروا في هذا التخصيص مجري النبي (صلى الله عليه واله) في تخصيص الله سبحانه له بإعلامه أحوال الأمم السالفة وإفهامه ما في الكتب المتقدمة من غير أن يقرأ كتابا أو يلقي أحدا من أهله ؛ هذا وقد ثبت في العقول أن الأعلم الأفضل أولى بالإمامة من المفضول وقد بين الله ذلك في كتابه بقوله {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} [يونس: 35] وقوله {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ودل بقوله سبحانه في قصة طالوت {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: 247] وأن التقدم في العلم والشجاعة موجب للتقدم في الرئاسة وإذا كانت أئمتنا (عليهم السلام) أعلم الأمة بما ذكرناه فقد ثبت أنهم أئمة الإسلام الذين استحقوا الرئاسة على الأنام بما قلناه ؛ دلالة أخرى ومما يدل على إمامتهم (عليهم السلام) إجماع الأمة على طهارتهم وظاهر عدالتهم وعدم التعلق عليهم أوعلى أحد منهم بشيء يشينه في ديانته مع اجتهاد أعدائهم وملوك أزمنتهم في الغض منهم والوضع من أقدارهم والتطلب لعثراتهم حتى أنهم كانوا يقربون من يظهر عداوتهم وينفون ويقتلون من يتحقق بولايتهم وهذا أمر ظاهر عند من سمع بأخبار الناس فلولا أنهم (عليهم السلام) كانوا على صفات الكمال من العصمة والتأييد من الله تعالى وأنه سبحانه منع بلطفه كل أحد من أن يتحرس عليهم باطلا أو يقول فيهم لما سلموا من ذلك على الوجه الذي شرحناه لا سيما وقد ثبت أنهم لم يكونوا ممن لا يؤبه بهم ولا ممن لا يدعو الداعي إلى البحث عن أخبارهم وانقطاع آثارهم بل كانوا على مرتبة من تعظيم الخلق إياهم وفي الرتبة العالية والدرجة الرفيعة التي يحسدهم عليها الملوك ويتمنونها لأنفسهم لأن شيعتهم مع كثرتها في الخلق وغلبتها في أكثر البلاد اعتقدت فيهم الإمامة التي تشارك النبوة وظهرت عليهم الآيات والمعجزات والعصمة عن الزلازل حتى أن الغلاة قد اعتقدت فيهم النبوة والإلهية وكان أحد أسباب اعتقادهم ذلك فيهم حسن آثارهم وعلو أحوالهم وكمالهم في صفاتهم وقد جرت العادة فيمن حصل له جزء من هذه النباهة أن لا يسلم من ألسنة أعدائه ونسبتهم إياه إلى بعض العيوب القادحة في الديانة والأخلاق فإذا ثبت أن أئمتنا (عليهم السلام) نزههم الله عن ذلك ثبت أنه سبحانه هو المتولي لجميع الخلائق على ذلك بلطفه وجميل صنعه ليدل على أنهم حججه على عباده والسفراء بينه وبين خلقه والأركان لدينه والحفظة لشرعه وهذا واضح لمن تأمله .

دلالة أخرى ومما يدل أيضا على إمامتهم (عليه السلام) ما حصل من الاتفاق على برهم وعدالتهم وعلو قدرهم وطهارتهم وقد ثبت معرفتهم (عليهم السلام) بكثير ممن يعتقد إمامتهم ويدين الله تعالى بعصمتهم والنص عليهم ويشهد بالمعجز لهم ووضح أيضا اختصاص هؤلاء بهم وملازمتهم إياهم ونقلهم الأحكام والعلوم عنهم وحملهم الزكوات والأخماس إليهم من أنكر هذا أو دفع كان مكابرا دافعا للعيان بعيدا عن معرفة أخبارهم وقد علم كل محصل بطرق الأخبار أن هشام بن الحكم وأبا بصير وزرارة بن أعين وحمران وبكر ابني أعين ومحمد بن النعمان الذي يلقبه العامة شيطان الطاق وبريد بن معاوية العجلي وأبان بن تغلب ومحمد بن مسلم الثقفي ومعاوية بن عمار الدهني وغير هؤلاء ممن قد بلغوا الجمع الكثير والجم الغفير من أهل العراق والحجاز وخراسان وفارس كانوا في وقت جعفر بن محمد (عليه السلام) رؤساء الشيعة في الفقه ورواية الحديث والكلام وقد صنفوا الكتب وجمعوا المسائل والروايات وأضافوا أكثر ما اعتمدوه من الرواية إليه وإلى أبيه محمد الباقر (عليه السلام) لكل إنسان منهم أتباع وتلامذة في المعنى الذي يتفردوا به وأنهم كانوا يدخلون من العراق إلى الحجاز في كل عام إذا كثروا أوقلوا ثم يرجعون ويحكون عنه الأقوال ويسندون إليه الدلالات وكانت حالهم في وقت الكاظم والرضا على هذه الصفة وكذلك إلى وقت وفاة أبي محمد العسكري (عليه السلام) وحصل العلم باختصاص هؤلاء بأئمتنا (عليهم السلام) كما يعلم اختصاص أبي يوسف ومحمد بن الحسن بأبي حنيفة وكما يعلم اختصاص المزني والربيع بالشافعي واختصاص النظام بأبي الهذيل والجاحظ والأسواري بالنظام ولا فرق بين من دفع الإمامة عما ذكرناه وبين من دفع من سميناه عمن وصفناه في الجهل بالأخبار والعناد والإنكار وإذا كان الأمر على ما ذكرناه لم تخل الإمامية في شهاداتها من أن تكون كاذبة أو صادقة فإن كانت محقة صادقة في نقل النص عنهم من خلفائهم (عليهم السلام) مصيبة فيما اعتقدته فيهم من العصمة والكمال فقد ثبت إمامتهم على ما قلناه وإن كانت كاذبة في شهاداتها مبطلة في عقيدتها فلن يكون كذلك إلا ومن سميناهم من أئمة الهدى (عليهم السلام) ضالون برضاهم بذلك فاسقون بترك النكير عليهم مستحقون للبراءة منهم من حيث تولوا الكذابين مضلون لتقريبهم إياهم واختصاصهم بهم من بين الفرق كلها ظالمون في أخذ الزكوات والأخماس عنهم وهذا ما لا يطلقه مسلم فيمن يقول بإمامته وإذا كان الإجماع المقدم ذكره حاصلا على طهارتهم وعدالتهم ووجوب إمامتهم ثبتت إمامتهم بتصديقهم لمن أثبت عندهم ذلك وبمن ذكرناه من اختصاصهم بهم وهذا واضح والمنة لله .

دلالة أخرى ومما يدل أيضا على إمامتهم (عليه السلام) وأنهم أفضل الخلق بعد النبي (صلى الله عليه واله) ذكر في هذا الفصل كلاما طويلا أنا ألخصه وأذكر معناه قال ما معناه إن الله غرس لهم في القلوب من الإجلال والتعظيم ما كان يعظمهم لأجله الولي والعدو مع اختلاف الأهواء وتباين الآراء فلا يجحد عدوهم شرفهم وعلو مكانهم وعظيم مقدارهم هذا معاوية مع مبارزته لأمير المؤمنين (عليه السلام) ونصبه له العداوة وما جرى بينهم من الوقائع لم يمكنه يوما أن يدفع شرفه ولا يضع منزلته ولا يقدح في حال من أحواله وأمر من أموره وقد كان يسمع من أصحابه (عليه السلام) ومن ابن عباس (رضي الله عنه) ومن الوافدين عليه والوافدات ما يقذي عينه ويصم سمعه من تفضيل علي (عليه السلام) عليه وعد مناقبه ووصف خلاله وذكر مأثره فما نقل أنه أنكر ذلك ولا أمكنه رده ولا النكير على قائله مع محاربته له ومنازعته إياه الخلافة وسبه إياه على المنابر فكان كما قيل فأخرجه إلى السفه العياء وقد أجاد مهيار في قوله:

ما لقريش ماذقتك عهدها ودا                 محبتك ودها على دخل

وطالبتك بقديم حقدها                       بعد أخيك بالتراب والذحل

وكيف ضموا أمرهم واجتمعوا             واستوردوا الرأي وأنت منعزل

وليس منهم قادح بريبه فيك                      ولا فاض عليك بوهل

وكذا كانت الحال مع ناكثي بيعته فإنهم لم يتمكنوا من إنكار فضله ومجد شرفه وكذا كانت أحوال الحسن والحسين (عليهما السلام) بعده من تعظيم الناس لهم واعترافهم لهم بعلو المنزلة حتى أن يزيد بن معاوية لقاه الله غب أفعاله الوخيمة وجزاه بما يستحقه على أعماله الذميمة فلم يسعه أن يقول في الحسين (عليه السلام) ما يغض من شرفه أو يطعن في ثغرة مجده ولم يحفظ عنه ذمة ولا استزادته وكان همه الدنيا وطلب الولاية فلها ترك الصواب وعليها دخل النار من كل الأبواب وكان يظهر الحزن عليه والندم على قتله وإنكار أنه أمر بذلك أو رضي به وما زال يعظم زين العابدين (عليه السلام) ولما أنفذ مسلم بن عقبة وجرت وقعة الحرة أوصاه باحترامه (عليه السلام) وإكرامه وصيانة جانبه معهم ومعرفتهم بحقه وقدره والصادق (عليه السلام) كان مكرما معظما عند بني مروان وبمثل ذلك عامله السفاح والمنصور وموسى بن جعفر (عليه السلام) كان مراعى الحال معروف القدر والمكانة رفيع المنزلة والمحل الذي جرى في حقه من الرشيد كان ينكره ويعتذر منه وما زال في حال حياته في زمن الهادي والرشيد على أتم ما ينبغي إلى أن جرى له (عليه السلام)  ما جرى وأحضر الرشيد الشهود يشهدون أنه مات موتا ولم يقتل كل ذلك تفصيا من قتله وإنكار أن يكون أمر به وحال المأمون مع الرضا (عليه السلام) مشهورة فيما كان يعامله به من الإعزاز التام به والإكرام البالغ حتى زوجه بابنته وأوصى له بولاية عهده وأسخط لأجله أهل بيته وأولاده وبني أبيه وبني عمه وبذلك عامل ابنه أبا جعفر (عليه السلام) مع صغر سنه حتى زوجه بابنته أم الفصل وعرف محله وكان يشيد بذكر أبيه وذكره ويعلي ما أعلى الله من قدر أبيه وقدره ويرفعه في مجلسه على أهله وبني عمه وأولاده وقضاته وكان المتوكل يعظم علي بن محمد (عليه السلام) مع عداوته لعلي أمير المؤمنين ومقته له وطعنه على آل أبي طالب وكذلك كان المعتمد مع أبي محمد (عليه السلام) في إكرامه والمبالغة فيه هذا والأئمة الذين عددناهم في قبضة من عددنا من الملوك على الظاهر وتحت طاعتهم وقد اجتهدوا كل الاجتهاد في أن يعثروا لهم على عيب يتعلقون به في الحط من منازلهم وأمعنوا في البحث عن أسرارهم وأحوالهم في خلواتهم فعجزوا ولم يظفروا بشيء أصلا

فعلمنا أن تعظيمهم إياهم مع ظاهر عداوتهم لهم وشدة محبتهم للغض منهم وإجماعهم على ضد مرادهم من إكرامهم وتبجيلهم منحة من الله سبحانه لهم ليدل بذلك على اختصاصهم منه جلت قدرته بالمعنى الذي يوجب طاعتهم على جميع الأنام وما هذا إلا كالأمور الغير المألوفة والأشياء الخارقة للعادة ويؤيد ما ذكرناه تسخير الله سبحانه الخلق لتعظيم من ذكرناه من الطوائف المختلفة والفرق المتباينة في المذاهب والآراء وأجمعوا على تعظيم قبورهم وقصد مشاهدهم حتى أنهم يقصدونها من البلاد الشاسعة ويلمون بها ويتقربون إلى الله بزيارتها ويستنزلون عندها من الله الأرزاق ويستفتحون الأغلاق ويطلبون ببركتها الحاجات ويستدفعون الملمات وهذا هو المعجز الخارق للعادة وإلا فما الحامل للفرقة المنحازة عن هذه الجبهة المخالفة لها على ذلك ولم يفعلوا بعض ذلك بمن ذكرناه ممن يعتقدون إمامته وفرض طاعته وهو موافق لهم مساعد غير مخالف ألا ترى أن ملوك بني أمية وخلفاء بني العباس مع كثرة شيعتهم وكونهم أضعاف أضعاف شيعة أئمتنا (عليهم السلام) وكون أكثر الدنيا في أيديهم ما حصل لهم من تعظيم الجمهور في حياتهم والسلطنة على العالمين والخطبة على المنابر في شرق الأرض وغربها لهم بإمرة المؤمنين لم يلم أحد من شيعتهم وأوليائهم فضلا عن أعدائهم بقبورهم بعد وفاتهم ولا قصد أحد تربة لهم متقربا بذلك إلى ربه ولا نشط لزيارتهم وهذا لطف من الله سبحانه بخلقه في الإيضاح عن حقوق أئمتنا (عليهم السلام) ودلالة على علو منزلتهم منه جل اسمه لا سيما ودواعي الدنيا ورغباتها معدومة عند هذه الطائفة وموجودة عند أولئك فمن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا ولا يقال إنهم فعلوه للتقية لأن التقية ليست مذهبا لهم ولا يخافونهم فيتقونهم فلم يبق إلا دواعي الدين.

وهذا هو الأمر العجيب الذي لا ينفذ فيه إلا قدرة القادر القاهر الذي يذلل الصعاب ويسبب الأسباب ليوقظ به الغافلين ويقطع عنه عذر المتجاهلين وأيضا فقد شارك أئمتنا (عليهم السلام) من غيرهم أولاد النبي (عليهم السلام) في نسبهم وحسبهم وقرابتهم وكان لكثير منهم عبادات ظاهرة وزهد وعلم ولم يحصل من الإجماع على تعظيمهم وزيارة قبورهم ما وجدناه قد حصل لهم (عليهم السلام) فإن من عداهم من صلحاء العترة يميل إليهم فريق من الأمة ويعرض عنهم فريق ولا يبلغ بهم من التعظيم الغاية التي تعامل بها أئمتنا (عليهم السلام) وهذا يدل على أن الله سبحانه خرق في أئمتنا (عليهم السلام) العادات وقلب الحالات للإبانة عن علو درجتهم والتنبيه على شرف مرتبتهم والدلالة على إمامتهم .

قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى (أثابه الله تعالى) : حكى لي بعض الأصحاب أن الخليفة المستنصر مشى مرة إلى سر من رأى وزار العسكريين (عليهما السلام) وخرج فزار التربة التي دفن فيها الخلفاء من آبائه وأهل بيته وهم في قبة خربة يصيبها المطر وعليها ذرق الطيور وأنا رأيتها على هذه الحال فقيل له أنتم خلفاء الأرض وملوك الدنيا ولكم الأمر في العالم وهذه قبور آبائكم بهذه الحال لا يزورها زائر ولا يخطر بها خاطر وليس فيها أحد يميط عنها الأذى وقبور هؤلاء العلويين كما ترونها بالستور والقناديل والفرش والزلالي والفراشين والشمع والبخور وغير ذلك فقال هذا أمر سماوي لا يحصل باجتهادنا ولو حملنا الناس على ذلك ما قبلوه ولا فعلوا ؛ فإن الاعتقادات لا تحصل بالقهر ولا يتمكن أحد من الإكراه عليها .

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 2823
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 4515
التاريخ: 13 / 12 / 2015 2927
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3864
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 2983
هل تعلم

التاريخ: 27 / 11 / 2015 1542
التاريخ: 26 / تشرين الاول / 2014 م 1299
التاريخ: 25 / 11 / 2015 1353
التاريخ: 26 / تشرين الثاني / 2014 1274

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .