English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في القسم ( 11727) موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
السيرة النبوية

التاريخ: 30 / 3 / 2016 1453
التاريخ: 17 / نيسان / 2015 م 1458
التاريخ: 21 / 8 / 2017 1114
التاريخ: 6 / آذار / 2015 م 1794
مقالات عقائدية

التاريخ: 3 / تشرين الاول / 2014 م 1917
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 1960
التاريخ: 24 / تشرين الثاني / 2014 2483
التاريخ: 9 / حزيران / 2015 م 2096
معنى حرية الإنسان في عمله  
  
2187   11:30 صباحاً   التاريخ: 7 / تشرين الاول / 2014 م
المؤلف : محمد حسين الطباطبائي
الكتاب أو المصدر : تفسير الميزان
الجزء والصفحة : ج10 ، ص293-295


أقرأ أيضاً
التاريخ: 3 / 12 / 2015 2033
التاريخ: 1 / 12 / 2015 2077
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 2474
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 2162

 الإنسان بحسب الخلقة موجود ذو شعور و إرادة له أن يختار لنفسه ما يشاء من الفعل و بعبارة أخرى له في كل فعل يقف عليه أن يختار جانب الفعل و له أن يختار جانب الترك فكل فعل من الأفعال الممكنة الإتيان إذا عرض عليه كان هو بحسب الطبع واقفا بالنسبة إليه على نقطة يلتقي فيها طريقان: الفعل و الترك فهو مضطر في التلبس و الاتصاف بأصل الاختيار لكنه مختار في الأفعال المنتسبة إليه الصادرة عنه باختياره أي إنه مطلق العنان بالنسبة إلى الفعل و الترك بحسب الفطرة غير مقيد بشيء من الجانبين و لا مغلول، و هو المراد بحرية الإنسان تكوينا.

و لازم هذه الحرية التكوينية حرية أخرى تشريعية يتقلد بها في حياته الاجتماعية و هو أن له أن يختار لنفسه ما شاء من طرق الحياة و يعمل بما شاء من العمل، و ليس لأحد من بني نوعه أن يستعلي عليه فيستعبده و يتملك إرادته و عمله فيحمل بهوى نفسه عليه ما يكرهه فإن أفراد النوع أمثال لكل منهم ما لغيره من الطبيعة الحرة، قال تعالى : {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64] و قال : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ - إلى أن قال - ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 79].

هذا ما للإنسان بالقياس إلى أمثاله من بني نوعه، و إما بالقياس إلى العلل و الأسباب الكونية التي أوجدت الطبيعة الإنسانية فلا حرية له قبالها فإنها تملكه و تحيط به من جميع الجهات و تقلبه ظهرا لبطن، و هي التي بإنشائها و نفوذ أمرها فعلت بالإنسان ما فعلت فأظهرته على ما هو عليه من البنيان و الخواص من غير أن يكون له الخيرة من أمره فيقبل ما يحبه و يرد ما يكرهه بل كان كما أريد لا كما أراد حتى إن أعمال الإنسان الاختيارية و هي ميدان الحرية الإنسانية إنما تطيع الإنسان فيما أذنت فيه هذه العلل و الأسباب فليس كل ما أحبه الإنسان و أراده بواقع و لا هو في كل ما اختاره لنفسه بموفق له، و هو ظاهر.

و هذه العلل و الأسباب هي التي جهزت الإنسان بجهازات تذكره حوائجه و نواقص وجوده، و تبعثه إلى أعمال فيها سعادته و ارتفاع نواقصه و حوائجه كالغاذية مثلا التي تذكره الجوع و العطش و تهديه إلى الخبز و الماء لتحصيل الشبع و الري و هكذا سائر الجهازات التي في وجوده.

ثم إن هذه العلل و الأسباب أوجبت إيجابا تشريعيا على الإنسان الفرد أمورا ذات مصالح واقعية لا يسعه إنكارها و لا الاستنكاف بالاستغناء عنها كالأكل و الشرب و الإيواء و الاتقاء من الحر و البرد و الدفاع تجاه كل ما يضاد منافع وجوده.

ثم أفطرته بالحياة الاجتماعية فأذعن بوجوب تأسيس المجتمع المنزلي و المدني و السير في مسير التعاون و التعامل، و يضطره ذلك إلى الحرمان عن موهبة الحرية من جهتين : إحداهما أن الاجتماع لا يتم من الفرد إلا بإعطائه الأفراد المتعاونين له حقوقا متقابلة محترمة عنده ليعطوه بإزائها حقوقا يحترمونها و ذلك بأن يعمل للناس كما يعملون له، و ينفعهم بمقدار ما ينتفع بهم، و يحرم عن الانطلاق و الاسترسال في العمل على حسب ما يحرمهم فليس له أن يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد بل هو حر فيما لا يزاحم حرية الآخرين، و هذا حرمان عن بعض الحرية للحصول على بعضها.

و ثانيتهما : أن المجتمع لا يقوم له صلب دون أن يجري فيه سنن و قوانين يتسلمها الأفراد المجتمعون أو أكثرهم تضمن تلك السنن و القوانين منافعهم العامة بحسب ما للاجتماع من الحياة الراقية أو المنحطة الردية، و يستحفظ بها مصالحهم العالية الاجتماعية.

و من المعلوم أن احترام السنن و القوانين يسلب الحرية عن المجتمعين في مواردها فالذي يستن سنة أو يقنن قانونا سواء كان هو عامة المجتمعين أو المندوبين منهم أو السلطان أو كان هو الله و رسوله - على حسب اختلاف السنن و القوانين - يحرم الناس بعض حريتهم ليحفظ به البعض الآخر منها، قال الله تعالى : {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ } [القصص: 68] ، و قال تعالى : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].

فتلخص أن الإنسان إنما هو حر بالقياس إلى أبناء نوعه فيما يقترحونه لهوى من أنفسهم، و أما بالنسبة إلى ما تقتضيه مصالحه الملزمة و خاصة المصالح الاجتماعية العامة على ما تهديه إليها و إلى مقتضياتها العلل و الأسباب فلا حرية له البتة، و لا أن الدعوة إلى سنة أو أي عمل يوافق المصالح الإنسانية من ناحية القانون أو من بيده إجراؤه أو الناصح المتبرع الذي يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر متمسكا بحجة بينة، من التحكم الباطل و سلب الحرية المشروعة في شيء.

ثم إن العلل و الأسباب المذكورة و ما تهدي إليه من المصالح مصاديق لإرادة الله سبحانه أو إذنه - على ما يهدي إليه و يبينه تعليم التوحيد في الإسلام - فهو سبحانه المالك على الإطلاق، و ليس لغيره إلا المملوكية من كل جهة، و لا للإنسان إلا العبودية محضا فمالكيته المطلقة تسلب أي حرية متوهمة للإنسان بالنسبة إلى ربه كما أنها هي تعطيه الحرية بالقياس إلى سائر بني نوعه كما قال تعالى : {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } [آل عمران : 64].
فهو سبحانه الحاكم على الإطلاق و المطاع من غير قيد و شرط كما قال : {إن الحكم إلا لله} و قد أعطى حق الأمر و النهي و الطاعة لرسله و لأولي الأمر و للمؤمنين من الأمة الإسلامية فلا حرية لأحد قبال كلمة الحق التي يأتون به و يدعون إليه، قال تعالى : {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، و قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة : 71].

سؤال وجواب

التاريخ: 12 / 6 / 2016 4926
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 6894
التاريخ: 8 / 12 / 2015 6224
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 6395
التاريخ: 8 / 12 / 2015 6273
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3289
التاريخ: 13 / 12 / 2015 3021
التاريخ: 11 / 12 / 2015 3553
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 3197
هل تعلم

التاريخ: 18 / 5 / 2016 2089
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 2638
التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 2447
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 2511

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .