English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
الاسرة و المجتمع
عدد المواضيع في القسم ( 3478) موضوعاً
السيرة النبوية

التاريخ: 3 / آب / 2015 م 1843
التاريخ: 1 / 11 / 2017 860
التاريخ: 15 / 3 / 2016 1312
التاريخ: 22 / 3 / 2016 1370
مقالات عقائدية

التاريخ: 6 / آيار / 2015 م 1929
التاريخ: 25 / أيلول / 2014 م 1996
التاريخ: 18 / 10 / 2015 1944
التاريخ: 8 / تشرين الاول / 2014 م 2126
تأثير أفلام الكارتون على الطفل  
  
309   12:44 مساءً   التاريخ: 29 / 12 / 2018
المؤلف : عمار سالم الخزرجي
الكتاب أو المصدر : الطفل مع الاعلام والتلفزيون
الجزء والصفحة : ص151ـ162


أقرأ أيضاً
التاريخ: 15 / 1 / 2016 283
التاريخ: 20 / 4 / 2016 434
التاريخ: 18 / 1 / 2016 697
التاريخ: 10 / 1 / 2018 193

إن طفل اليوم هو شاب الغد، ونشأته مهمة جدا، وقد يستغرب البعض بأن لتلك النوعية من أفلام أضراراً جسيمة على الطفل، ولكنها الحقيقة التي نضعها بين أيدي عدد من المختصين الذين أبدوا رأيهم بحياد شديد وموضوعية، مع ذكرنا لنماذج من أبرز أفلام الكارتون وأكثرها إقبالا من الأطفال وما بها من مغالطات تمس اللغة والعقيدة اللذين هما الأساس في تربية الأبناء وتوجيههم للصواب.

إن الطفل عندما يشاهد الرسوم المتحركة التي هي في غالبها من إنتاج الحضارة الغربية، لا يشاهد عرضا مسليا يضحكه ويفرحه فحسب، بل يشاهد عرضا ينقل له نسقا ثقافيا متكاملا.

إن الرسوم المتحركة المنتجة في الغرب مهما بدت بريئة إلا أنها لا تخلو من تحيز للثقافة الغربية هذا التحيز يكون أحيانا خفيا لا ينتبه إليه إلا المتوسمون. فقصص ((توم وجيري)) تبدو بريئة ولكنها تحوي دائما صراعا بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر فلا مكان لهما وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز والرسوم المتحركة في أكثر الأحيان تروج للعبثية وغياب الهدف من وراء الحركة.

والسلوك والسعي للوصول للنصر والغلبة في حمي السباق والمنافسة بكل طريق فالغاية تبرر الوسيلة، كما تعمل على تحريف القدوة وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين محل القدوة بدلا من الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين فنجد الأطفال يقلدون ((Superman)) و ((Batman)) و ((Spiderman))، ونحو ذلك من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها، فتضيع القدوة في خصم القوة الخيالية المجردة من بعد إيماني.

ـ التأثيرات السلبية:

إن الأفلام الكرتونية التي كانت تعرض في السابق كانت ذات هدف معين وواضح، وكانت موافقة لعقلية الطفل الصغير، أما الآن فإنه نظرا للنضج الثقافية والإنفتاح الإعلامي أصبحت تلك المسلسلات بعيدة أبعد ما تكون عن الواقع، فقد أقحم فيها الخيال بشكل كبير وأصبحت فيها معان بارزة تمس نشأة الطفل وفيها مواد مثيرة وعاطفية تمثل مواقف العنف والصراع والتي يقل فيها عنصر التفكير.

هذا علاوة على تلك الحوادث التي أصبحنا نسمع عنها ونرى من أطفال قضوا نحبهم نتيجة متابعتهم لبعض برامج الكارتون، فكم من طفل ألقى بنفسه من علو وارتفاع كبيرين أسوة بفعل شخصيته الكرتونية التي تعلق بها.

((كانت فاجعة عندما طالعت إحدى الصحف المصرية بخبر انتحار أحد الأطفال في حي المعادي حيث قفز الطفل ذو السبعة أعوام قفزة الموت تحت تأثير مشاهدة الأفلام الأجنبية من نوعية ((النينجا تاتلز)) التي كان يختارها بنفسه عندما يصطحبه والده الى نادي الفيديو.

ورغم ان هذا الموضوع تم بحثه، إلا أننا ما زلنا نعاني آثار الدوافع الإعلامية التي تكمن خلف ارتكاب جرائم الأطفال في الآونة الأخيرة بنسبة14% وبواقع65حالة تقمص وتقليد للشخصيات الكرتونية حيث تتضمن قدرا كبيرا من العنف والرعب ويميل الأطفال والمراهقون الى تمثيل المشاهد التي يشاهدونها على الشاشة ويتنقلون بسهولة من اللعب الى الحقيقة.

وأكدت دراسات جورج غريبنر 1967 الخاصة بدراسة مؤشر العنف في برامج التلفزيون أن متوسط ساعة من أفلام الكارتون الموجهة للطفل تحتوي على أضعاف العنف من ساعة دراما موجهة للكبار.

وفي دراسة تحليلية لأفلام الرسوم المتحركة 1993 طبقت هذه الدراسة على عينة من أفلام الرسوم المتحركة التي يعرضها التلفزيون، إذ تم تحليل خمس حلقات من كل مسلسل بهدف التعرف على القيم والعادات الأجنبية والسلوكية التي تحث عليها هذه الأفلام وقد تحصلنا الى أن هناك ثلاث فئات من أفلام الرسوم المتحركة:

1ـ أفلام كارتون شخوصها حيوانية ولا تتضمن عنفا ظاهرا.

2ـ ورسوم متحركة شخوصها كائنات إنسانية وحواراتها تنحو نحو الواقعية.

3ـ ورسوم متحركة شخوصها كائنات بشرية وآلية وحيوانات ضخمة)) (1).

هذا عدا استخدام أساليب كلامية نابية من المفروض أن نبعد عنها الأطفال مثل ((وقح ، غبي ، حقير، بائس... وغيرها)) والحقيقة أن المرء يكاد يستغرب وجود قنوات فضائية تعرض مسلسلات الأطفال على مدار الساعة فيلجأ الطفل إليها نظرا لعدم وجود البديل الذي من المفروض أن يهتم به.

ونضيف أن أفلام الكارتون الحالية والحديثة بالذات تؤثر بشكل كبير جدا على لغة الطفل، حيث إن عملية التعريب لها تكون ركيكة جدا وضعيفة ومحشوة بالعديد من الألفاظ العامية، مما يجعل المرء يتيقن تمام اليقين أن هناك محاربة حقيقية للغة العربية الفصحى بشكل واضحة وصريح.

ويبدأ التغيير في كلام الطفل من خلال استخداماته للألفاظ والأساليب التي يسمعها، كما ان الطفل حين يتعلق ببطل معين فإنه يرغب في أن تكون جميع مقتنياته وأدواته مرسوم عليها شخصية محببة، وهكذا نلاحظ انه بدلا من أن نعلم الطفل الانضباط في سلوكه نراه يتوجه للمدرسة وهو محاط بالشخصية التي تعلق بها.

كما أن كثرة الجلوس أمام شاشة التلفزيون يخلق منه شخصا غير مبال وكسول وتتسم شخصيته بالبلادة والخمول علاوة على ما نلاحظه عليهم من السمنة نتيجة تناول الاطعمة أمام التلفاز وقلة الحركة، ومن خلال ملاحظة بسيطة نلاحظ أن أغلب ما يعرض على الأطفال هي مسلسلات تعتمد على الخيال البحث، مثلما نلاحظ في برامج ((عالم الديجيتال)) كما ان الأطفال يهملون بشكل كبير واجباتهم المدرسية متأثرين بالأفلام الكرتونية.

وهناك بعض الإحصاءات التي تشير الى ذلك وهي على الشكل التالي:

((النسبة المئوية للأطفال الذين يهملون واجباتهم الدراسية متأثرين بالأفلام الكرتونية:

* في الأيام العادية: 54%

* في أيام الآحاد: 92%

كما أن الأطفال أصبحوا يقتطعون ساعة ونصف الساعة من القوت المخصص للعب يوميا من أجل مشاهدة أفلام الكارتون (2).

وهكذا يعيش الطفل صراع بين الواقع والخيال، بل وينمو بداخله الخيال المريض نظراً لما يراه أمام عينيه من حروب وقتل، كما ان معاملاته اليومية ستتسم بالعنف ويظهر ذلك في تصرفاته مع أقرب المقربين إليه في البيت.

وبالإضافة لذلك فإننا نلاحظ جيدا أن أفلام الكارتون تلك تظهر الذكاء على أنه الخبث والطيبة على أنها السذاجة وقلة الحياء، مما ينعكس بصورة او بأخرى في عقلية الطفل وتجعله يستخدم ذكاءه في أمور ضارة به وبمن حوله.

هنا لا نكاد نستغرب عناد وتمرد الأطفال في تعاملاتهم وتصرفاتهم والتي تشوبوها من مشاهدتهم غير المراقبة لتلك الأفلام.

كما ان أبناءنا بدؤوا ينشؤون ويتعلمون على الثقافة الغربية التي تشبعوا بها جراء متابعتهم لبرامجهم الكرتونية الهدامة، وهكذا ضاع وقت الأطفال وعقلهم وتفكيرهم وضاعت معاهد هويتهم العربية، وإن الخطر الحقيقي المحدق بهم هو ان هذا التأثير يأتي إلينا بطريقة غير مرئية، وتظهر على المدى البعيد من خلال النشأة على نمط حياتي معين مثل قلة التركيز على المعاملات الإنسانية والاجتماعية وقلة الصبر وملاحظة التوتر عليهم، وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على عدم احترام عقلية الطفل وتفكيره وتركيبة شخصيته.

ومن هنا يبرز الصراع في أعماق الطفل بين ما يشاهده على الشاشة الفضية وبين ما يراه على أرض الواقع من أحداث، لذا فإن الهدف يبرز بشكل أكبر على المدى البعيد، ولنأخذ على ذلك برنامج الكرتون ((تيمون وبومبا)) والذي يدور حول أكل الحشرات والديدان وهي أمور مقززة في الواقع ولكن استخدم في سبيل الترويج له الألوان الملفتة والخلفيات المبهرة والمؤثرات الصوتية والجذابة دون الأخذ بعين الاعتبار المضمون وتأثير مثل هذه الأفلام على تكوين جوانب مهمة في شخصية الطفل.

إن ضرر أفلام الرسوم المتحركة أكثر من نفعها. ففي لمحة سريعة يمكن إيجاز ضررها على الطفل في أنها تقلل من  نشاط الطفل الحركي مما تؤدي به الى الخمول والكسل، كما أنها تخفف من ساعات اللعب الضرورية للطفل لطول ساعات البث وكما هو معروف فإن اللعب والحركة ضروريان لنمو عقل الطفل وجسده، ثم إنها تشكل شخصية الطفل كيفما تشاء، وبحسب أهداف من يقوم على بث البرامج ويغرس في نفوسهم القيم الهابطة او العالية الأخلاق السيئة أو الحسنة حسب ما يشاهده الطفل ويراه، بالإضافة الى ان التلفاز يرهق العقل والذهن ويمتص كل طاقتهما ونشاطهما الى طاقة ذهنية عالية لذا فمن غير المستغرب ان نرى الطفل بعد مشاهدة طويلة للصور المتحركة لا يستطيع المذاكرة ولا الحفظ ولا الفهم ولا الاستيعاب.

ويمكننا القول إن أفلام الكارتون ليس لها فقط تأثيرات سلبية وإنما إيجابية أيضا ونوجزها بما يلي:

ـ التأثيرات الإيجابية:

إن مشاهدة الرسوم المتحركة تفيد الطفل في جوانب عديدة أهمها أنها:

1ـ تنمي خيال الطفل، وتغذي قدراته، إذ تنتقل به الى عوالم جديدة لم تكن تخطر له ببال، وتجعله يتسلق الجبال ويصعد الفضاء ويقتحم الأحراش ويسامر الوحوش، كما تعرفه بأساليب مبتكرة متعددة في التفكير والسلوك.

2ـ تزود الطفل بمعلومات ثقافية منتقاة وتسارع بالعملية التعليمية. فبعض أفلام الرسوم المتحركة تسلط الضوء على بيئات جغرافية معينة، الأمر الذي يعطي الطفل معرفة طيبة ... ومعلومات وافية، والبعض الآخر يسلط الضوء على قضايا علمية معقدة، كعمل أجهزة جسم الإنسان المختلفة بأسلوب سهل جذاب، الامر الذي يكسب الطفل معارف متقدمة في مرحلة مبكرة.

3ـ تقدم للطفل لغة عربية فصيحة غالبا، لا يجدها في محيطه الأسري، مما ييسر له تصحيح النطق وتقويم اللسان وتجويد اللغة، وبما أن اللغة هي الاداة الأولى للنمو المعرفي فيمكن القول بأن الرسوم المتحركة من هذا الجانب تسهم إسهاما مقدرا غير مباشر في نمو الطفل المعرفي هذا بالإضافة الى اكتسابه اللغة الأجنبية التي يلتقطها من مشاهدة هذه الأفلام ويستفيد منها ويتلقنها قبل دخوله المدرسة.

4ـ تلبي بعض احتياجات الطفل النفسية وتشبع له غرائز عديدة مثل غريزة حب الاستطلاع، فتجعله يستكشف في كل يوم جديدا، وغريزة للمنافسة والمسابقة فتجعله يطمح للنجاح ويسعى للفوز.

5ـ تزود الطفل بمعلومات دينية وخاصة أفلام قصص الأنبياء سفينة النبي نوح (عليه السلام)، ولادة النبي عيسى (عليه السلام)، أعياد الميلاد، رأس السنة وأعياد الفصح المجيد.

6ـ أما من الناحية التربوية فإنها تقدم للطفل خبرات حسية غنية وهي إحدى الوسائل التعليمية وهذا النوع من البرامج يحث الطفل على القيام بكل ما هو إيجابي وتجعله يميز الصح من الخطأ والخير من الشر.

7ـ تقدم للطفل جوا من المتعة والسرور والترفيه وتجعله يعيش في عالم مليء بالخيال والأحلام لما فيها من إثارة وجاذبية وترفيه وهي ذات تقنية عالية ومسلية وشيقة وهي تجذب الأطفال فتصرف شغبهم وإزعاجهم عن الآباء.

ـ غارقون في الخيال :

بوكيمون، بيكاتشو، طرزان وغيرها من الشخصيات الغريبة الاسم فتحنا لها الأبواب فدخلت بيوتنا وعاشت مع أطفالنا وأكلت معهم ونامت بينهم.

والأخطر بكل ما هو غريب وخيالي ومرعب ومخيف في هذا التحقيق ونحاول معرفة آراء الأطفال فيما يقدم إليهم ونستمع لقلق الآباء.

آشي، برولاجاي، كوجيه، بيكاتشو، بوكيمون... وغيرها، أسماء يعشقها أطفالنا رغم أنها هم ولا نعرف لها معنى او فائدة.

فالطفلة ندى أكرم حمادي (8 سنوات) تتابع برامج الكارتون بشغف ويستهويها مسلسل أبطال الديجيتال لأنها ترى ان شخصياته خفيفة الظل وسريعة الحركة وألوانها مبهرة.

أما الطفل محمد صلاح الدين (6 سنوات) فهو يحب شخصية بيكاتشو لأن شكله لطيف وقوي ويقول لنا: عندما أمشي في الشارع أتمنى ان تهبط عليّ كرات البوكيمون، وألعب معهم، وعندما حاولت أن أقنع ماجد بأن البوكيمونات شخصيات خيالية، وأنها مجرد رسوم كرتونية رد علي ببراءة الأطفال لا أنا متأكد بأني سأراها فهي تخرج للصغار مثلي أما أنت فكبيرة فلن تخرج لك.

طرزان هو الشخصية الكرتونية المفضلة لدى العديد من الأطفال، فالطفل أمجد عبد القادر (8 سنوات) يقول: تعجبني قوته وقد تعلمت منه كيفية تسلق الأشجار، وأتمنى لو أملك قوته الخارقة ويكون لي أصدقاء من الفيلة والقردة.

أما سما العطية (6 سنوات) فهي تحب أفلام الكارتون وتتابعها بشغف ولكنها تخاف من الصور التي تتحول الى كائنات مرعبة وتقول: أستيقظ من نومي وأنا أصرخ لأني حلمت أنهم يريدون خطفي.

وتشترط أسماء جمال (7 سنوات) على أمها أن تشتري لها حقيبة المدرسة والكراسات والملابس مرسوم عليها أبطال (الديجيتال) حتى أطباق الطعام ومشابك الشعر وتحذر أمها قائلة: إذا لم

تكون الصور (الديجيتال) على حقيبتي لن أذهب الى المدرسة.

ويبكي الطفل حسن شهاب (6 سنوات) عندما تمنعه أمه من مشاهدة ابطال الديجيتال حتى لا تعلمه حركات العنف يقول: إنا أحب أفلام الكارتون وأشعر بسرور شديد عندما تحضر جدتي لي حقيبة او ملابس مرسوما عليها رسومات الصور المتحركة.

أما الطفلة حنان النجار (سبع سنوات) فتحدثت إليّ بجرأة وبكلمات كأنها أخصائية اجتماعية قالت: إن أفلام الكارتون تعلم الاطفال العنف والصراع ويحلمون أحلاما مزعجة في الليل أبطالها الوحوش والأشكال المخيفة والأم تترك أطفالها ساعات على التلفاز دون ان تراقبهم او ترشدهم ويشاركهم العداء نحو هذه الأفلام.

الطفلة سوار بحسون (6 سنوات) تقول: أكرهها لأنها تقدم أشياء مخيفة وغريبة فأحلم بها في الليل وأتخيل أنها ستهجم علي عندما أنظر الى السقف.

ذكي وجميل وكلامه أجمل منه هو الطفل فراس سلامة (6 سنوات) حيث يقول: أنا أتابع مسلسل البوكيمون حلقة حلقة وأنا مستعد لمشاهدته عدة مرات في اليوم دون ان أشعر بالملل وأكره ((سندريلا)) و ((الأسد الملك)) و ((بياض الثلج)) والأفلام التي لا تحتوي على العنف والحركة الزائدة رفضت ان اتحدث معه على أنه ما زال طفلا، فقال: لا أنا كبير وعلى فكرة أنا وأصدقائي أمجد ووسام أتفقنا على أن نتصل بالبوكيمونات ليأتوا الى فلسطين ليقتلوا شارون ويحرروا القدس وأنا واثق أنهم سيفعلون ذلك وبسرعة وحاولت إقناع محمد بشتى الطرق بأن هذه المخلوقات خيالية لا وجود لها ولكنه كان يغمض عينيه ويقول: اسمعي اسمعي انت تغارين منهم لأنهم أقوى منك أنا لا أصدقك لأنك تكذبين.

ـ مسؤولية من ؟

الأطفال غارقون في خيالاتهم، الآباء لا يكلفون أنفسهم عناء المتابعة او المعرفة فيما يدور في أذهانهم.

وتعترف إحدى الامهات أن الأهل أسهموا بشكل كبير في تعلق أطفالهم بأفلام الكارتون حيث تصرح: أنا أترك أطفالي لساعات طويلة أمام برنامج الرسوم المتحركة، المهم ألا يزعجني أثناء انشغالي في المطبخ او عند زيارة أحد الأقارب، دون أن أعرف أني سأعاني مستقبلا من سلبيات هذه الأفلام من جراء عنف أطفالها الزائد وتقليدهم لحركات شخصيات الكارتون وتقول: بين الجنون وأولادي شعرة وحمل الأب وسائل الإعلام المسؤولية فيما إليه وضع أطفالنا وطالب الإعلام بإيجاد شخصية كرتونية عربية تحمل في طياتها مبادئنا وأخلاقنا.

ولأم أخرى قصة طريفة مع أفلام الكارتون وتحدثنا عنها قائلة: عندما أنجبت طفلي الاخير أصر أبني أحمد وعمره (6 سنوات) على اختيار أسم له وعندما سألناه عن هذا الأسم الذي يريده قال بفرح شديد (بيكاتشو) حاولت إقناعه بأن هذا الأسم غريب ولكنه أخذ يصرخ ويبكي ويقول إذا لم أسمه بيكاتشو لن أكلمه وسأكرهه.

إن كانت قصتنا السابقة طريقة فإن قصة الطفلة نور (4 سنوات) حزينة حيث حاولت القفز من الطابق الثالث مقلدة أبطال الديجيتال الذين يلقون بأنفسهم من ارتفاعات شاهقة ولا يصابون بأذى وتقول أمها التي حدثتنا عن القصة: لولا عناية الله لكانت أبنتي الآن في عداد الموتى ومن تلك اللحظة وأنا أمنع طفلي من مشاهدة الخيال والرعب وأراقب ما يتفرجون وأرشدهم نحو الصواب.

والإعلام هو الذي سمح لهذه البرامج المستوردة بأن تغزو عقول أطفالنا ولم يحاول الإقلاع قدر الإمكان من هذه البرامج البعيدة كل البعد عن طموحات الطفل العربي واهتمامه.

ـ دور الأهل ومؤسسات الإعلام :

((لقد أكد أحد الباحثين من أهل الاختصاص في التربية أن الإعلام العربي يستطيع ان بيدع إذا أتيحت له الفرصة لذلك ويوجد لدينا على الساحة العربية أسماء لامعة في الإنتاج الإعلامي ويستطيع الكثير من المخرجين والمنتجين العرب إيجاد شخصية كرتونية وعلى الإعلام العربي ان يتعامل مع الإنتاجات العربية الرائدة في هذا المجال.

ولقد طالب أيضا بتقديم الشخصيات من خلال النموذج الأفضل لأطفالنا والتي تنسجم مع عاداتنا وتقاليدنا وان تنهض بمستواه الثقافي والإقلال من الأفلام والبرامج المستوردة وأن يكون لدينا برامجنا الخاصة)) (3).

وللأسرة دور كبير في الاستخدام السليم للتلفزيون حيث يقع على عاتقها تعويد الطفل على أوقات محددة للمشاهدة من توجيهه الى بعض الأنشطة الاخرى كالقراءة واللعب والرسم وان يناقش الأهل الطفل عقب هذه البرامج وتعزيز المفاهيم الإيجابية وتصحيح المفاهيم الخاطئة لديه فعلى الوالدين ان يوضحوا لأبنائهم أهداف ومعاني ما شاهدوه بدلا من تركهم يحصلون على تلك المعلومات من مصادر أخرى وربما لا يستطيع الطفل في سنواته الأولى أن يفرق بين الرمز والحقيقة في البرامج وان يخلط بين الواقع والخيال وهنا يأتي دور الأسرة في التعقيب والتوضيح.

وعلى الأهل أن يراقبوا أطفالهم ويختاروا لهم المناسب فلا يتركوهم عرضة لمشاهدة افلام العنف والرعب وعليهم أن يحافظوا على عقول اطفالهم وعقائدهم وسلوكهم.

وإن كانت أفلام الكارتون لا سبيل لاستغناء أطفالنا عنها، ووسيلة ترفيه تهون عليهم بعض ما يشاهدونه من رعب الاحتلال فعلينا ان نحسن اختيار البرامج المناسبة وألا نتركهم يتابعونها بدون توجيه وإرشاد وتصحيح للمفاهيم التي تبثها وذلك للتقليل من سمومها.

______________

1ـ تأثير أفلام الكارتون على الأطفال ص10.

2ـ ويلبور شكرام. التلفزيون وأثره في حياة أطفالنا ص72.

3ـ تأثير أفلام الكارتون على الأطفال ص 14.

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / 12 / 2015 5539
التاريخ: 18 / أيلول / 2014 م 4414
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 4702
التاريخ: 8 / 12 / 2015 4483
التاريخ: 8 / 12 / 2015 4701
شبهات وردود

التاريخ: 11 / 12 / 2015 2819
التاريخ: 13 / 12 / 2015 2977
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2995
التاريخ: 23 / نيسان / 2015 م 2693
هل تعلم

التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 2451
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 2127
التاريخ: 24 / تشرين الاول / 2014 م 2269
التاريخ: 26 / 11 / 2015 2089

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .