English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
علوم اللغة العربية
عدد المواضيع في القسم ( 1789) موضوعاً
النحو
الصرف
المدارس النحوية
فقه اللغة
علم اللغة
علم الدلالة
السيرة النبوية

التاريخ: 23 / 5 / 2017 599
التاريخ: 17 / 5 / 2017 588
التاريخ: 19 / 10 / 2015 976
التاريخ: 18 / 10 / 2015 921
مقالات عقائدية

التاريخ: 6 / 4 / 2016 1781
التاريخ: 2 / 12 / 2015 1195
التاريخ: 18 / 10 / 2015 1299
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 1319
الهوامش الدلالية (هامش التطور بين المحسوسات)  
  
217   09:17 صباحاً   التاريخ: 2 / 5 / 2018
المؤلف : د. فايز الداية
الكتاب أو المصدر : علم الدلالة، النظرية والتطبيق
الجزء والصفحة : ص352- 369

 

التوسع والتعميم: (أ)

3٦ ‏- فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع               فألهيتها عن ذي تمائم محول

‏ (امرؤ القيس)

" ومعنى محول: قد اتى عليه حول ، والعرب تقول لكل صغير: محول ومحيل ، وان لم يأت عليه حول كما قال:

‏من القاصرات الطرف لو دبّ مْحول         من الذّر فوق الإتب منه لأثرا(1)”

‏ * تطورت دلالة (محول) من الطفل ذي الحول الواحد ، الى كل صغير.

٣٧ ‏- فإذا ظُلمت فإن ظلمي باسل                مرُّ مذاقته كطعم العلقم

‏(عنترة)

‏" والعلقم: الحنظل ، ويقال لكل مر علقم” (2).

* الدلالة تطورت من المادة المحدودة الى كل مُرّ.

‏38- هل غادر الشعراء من متردم           أم هل عرفت الربع بعد توهم

‏ (عنترة في رواية)

" والربع المنزل في الربيع ثم كثر استعمالهم اياه حتى قيل: ربع وان لم يكن في الربيع وكذلك دارمن التدوير ، ثم كثر استعمالهم ذلك حق قيل: دار وان لم تكن مدورة” (3) .

ص352

٣٩- يعطي فتعطى من لهى يده اللُّهى                      وترى برؤية رأيه الآراء

‏(المتنبي)

“ (اللُّهى) العطايا ، واحدتها لهوة ، واصل اللهوة القبضة من الطعام تلقى في فم الرحى فشبهت العطايا بها قال عمرو بن كلثوم:

يكون ثفالها شرقي نجد                ولهوتها قضاعة اجمعينا (5)”

٤٠ ‏- وهل ردّ باللقان وقوفه                  صدور العوالي والمطهمة القبا

‏(المتنبي)

“ والعوالي جمع عالية: الرمح من ذراعين من اعلاه الى نصفه ، ثم كثر ذلك حتى قيل للرماح: العوالي (6)”.

*‏ الاتساع من جزء الرمح الى الدلالة عليه كله باللفظ (عالية ، عوال)

41- اذا جلب الناس الوشيج فإنه           ‏بهن وفي لبابهن يحطم

(المتنبي)

‏" الوشيج عروق القنا ثم صار ام لها قال زهير:

....................            ‏وهل ينبت الخطيّ الا وشيجه ؟” (7)

‏* من الدلالة مل الجزء الى الدلالة على الكل (الوشيج).

42. يا برق يخفي للقتول كأنه                غاب تشيمه حريق يبّس

‏ (أبو قلابة الهذلي)

" قال (تشيمه) دخل فيه. هذا من قولهم: شمت السيف اي اغمدته (8)”

‏* تطور من الدلالة على الدخول المادي المحدود: السيف في الغمد.

ص253

التوسع والتعميم(ب):

 ٤٣- وقوفاً بها صحبي عليّ مطيهم         ‏          يقولون لا تهلك اسى وتجمّل

‏ (امرؤ القيس)

“ المطية: الناقة ، وإنما سمّي المطية لأنه يركب مطاها ، أي ظهرها (9)”

‏ * تطور من الجزء. الظهر ، الى الناقة كلها (مطية)

44- أو ملمع وسقت لأحقب لاحه                    طرد الفحول وضربها وكدامها

‏(لبيد)

‏" والمُلمع: الأتان التي قد استبان حملها في ضرعها ، وذلك انه يشرقُ للّبن.

يقال لذوات الحافر والسباع: قد ألمعت ؛ وهي أتنٌ ملاميع.

‏ويقال للشاة اذا استبان حملها فأشرق فرعها ووقع فيه اللبن واللبأ: اضرعت فهي مضرع ، ويقال: سألت فلاناً فأضرع أي تغير وجهه ، يريد عند المسألة”(10).

‏* من الدلالة على ضرع الشاة في حالة الحمل ، الى تغير الوجه عند المسألة وما يشابهها.

‏45- ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه                    ‏يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم (زهير بن أبي سلمى)

‏" قال يعقوب: يذد: يدفع. يقال ذدت الابل فأنا اذودها ذوداً ، وذياداً عن الحوض ، واذا نحيتها عنه. وقد أذدت الرجل ، إذا أعنته على ذياد

ص354

‏الإبل” (11).

‏* التطور من ذود الابل والغنم منعها من الاندفاع الى الحوض ، الى منع الاعداء والدفاع عن الحمى.

٤٦- اذ تستبيك بذي غروب واضح                     عذب مقبله لذيذ المطعم

‏(عنترة)

‏الوضح: البياض. والوضح: اللبن سمي وضحا لبياضه قال الشاعر:

‏عقّوا بسهم فلم يشعر به احد                   ثم استفاؤوا وقالوا حبذا الوضح

‏* جرى تعميم وتوسع في ‏: (و ض ح) بعد اختصاص باللبن فغدا دالاً على كل أبيض(12).

‏47- على الذبل جياش كأن اهتزامه              اذا جاش فيه حميه غلي مرجل

‏(امرؤ القيس)

‏" الجياش: الذي يجيش في عدوه ، كما ‏تجيش القدر في غليانها ، وجاش يقع بمعنى التكثير (13)”.

‏* التطور ههنا يتخذ مسارين 1- يتسع المعنى فيشمل غليان القدر ، وسرعة الفرس ثم تسعى الفرس نفسها بواحد من مشتقات الاصل اللغوي (ج ي ش) جياش.

2- تتطور الدلالة من المجال الحسي بطرفيه السابقين الى مجال مجرد هو التكثير.

ص355

٤٨- فبثهن عليه واستمر به                 صمع الكعوب بريات من الحرد

‏(النابغة)

‏" الصمع: الضوامر الواحدة صمعاء ، ومنه يقال: أذن صمعاء اذا كانت ملتزقة بالرأس ومنه قيل: صومعة لأن رأسها قد دقق ، ويقال: فلان اصمع القلب اي حديده (14)” .

* التطور يمكن تصوره منطلقاً من الأذن أن الصمعاء أي الدقيقة المتلزقة ثم يتحول الى الضمور في الحيوان وبعدها يعم الموجودات الأخرى فتسمى أشكال فيها تميز الدقة كا‏لصومعة. 2- وثمة اتجاه اخر تتطور فيه الدلالة من الحسية الى مجال ذهني نفسي: الشجاعة.

49- سلي عن سيرتي فرسي وسيفي                   ورمحي والهملّعة الدقاقا

(المتنبي)

‏" الهملعة: الناقة الخفيفة وأصله الذئب لخفته في السير وحركته” (15).

‏* الدلالة على محسوس محدد هو الذئب تنتقل الى محسوسات اخرى بفعل الوصف (الناقة) وبذا تفتح مجال التوسع كما ‏يرى في بسط المادة في القاموس المحيط فهي تشمل الحسي الاكثر اتساعاً وكذا المعاني التجريدية الذهنية:” الهملع: المتخطرف الذي يوقع وطأة توقيعاً شديداً من خفة وطئه ، والذئب والخب: الخبيث ، ومن لا وفاء له ولا يدوم على اخاء ، والجمل السريع”.

ص356

‏" المهجة خالص النفس ، ويقال: المهجة دم القلب ، ومنه قيل لبن امهجان وامهج وماهج للخالص” (16).

* 1- الدلالة تنتقل من محسوس معين (دم القلب) الى اللبن وسواه مما هو خالص. 2- وثمة تطور من الحسي الى المجرد الذهني: الخالص في المحسوسات الى النفس.

٥١ ‏- وتردي الجياد الجرد فوة جبالنا              وقد ندف الصنّبر في طرقها العطبا (المتنبي)

‏" (تردى) من الرديان وهو ضرب من العدو. قال الاصمعي: سألت المنتجع بن النبهان ما الرديان ؟ قال: عدو الحمار بين آريه ومتمعكه” (17).

*‏ الدلالة على حركة محددة تتسع لتدل على حركة اكبر مجالاً: حركة الجياد وكأنما حدث هذا بفعل التصوير متدرجاً.

‏52- نفذت علي السابري وربما                   تندق فيه الصعدة السمراء

‏(المتنبي)

‏" السابري: يعني الثوب الرقيق ، وكذلك كل ثوب رقيق عندهم سابري ، قال ابو علي - الفارسي - يرفعه بإسناده الى عكرمة في قوله تعالى {وقدر فيها اقواتها} [‏فصلت 41/10] قال: السابري لا يصلح الا (بنيسابور) والعصب لا يصلح إلا باليمن" (18).

*‏ تتسع الدلالة هنا من نوع معين من الثياب (المصنوعة بنيسابور) لتشمل كل ثوب رقيق.

ص357

‏53- يتخوف الخريت من خوف التوا               فيها كما ‏يتلون الحرباء

(المتنبي)

‏" الخريت الدليل ، وخرت الابرة ، وخرتها ايضا ثقبها ، وكذلك خرت الاذن ، وسمي الدليل خِيريتاً لاهتدائه في الطريق الخفية كخفاء ثقب الإبرة ونحوها” (19).

* ويظهر لنا ان الدلالة تطورت من الحسي المحدود - خرت الابرة - الى اكثر من محسوس: ثقب الاذن والحريق الخفية وبعد هذا الاتساع في الدلالة الحسية غدا واحد من المشتقات منتقلا الى المجال التجريدي: الخريت: الماهر.

 54- وبلدة فيها زور                   صعراء تخطى في صعر

 (ابو نواس)

‏" والزور: الاعوجاج ، ومنه شهادة الزور لأنها المعدولة عن جهتها ، ومنه قولهم: زورت عليه كلاما ، لأنه جاءه بما هو مخالف للحق وبجانب له. ومنه قوس زوراء ، وهي المعوجة قال (امرؤ القيس): 

‏عارض زوراء من نشم               غير باناة على وتره

‏ومنه بعير أزور ، وهو المائل في شق. ومنه قولهم: أزور اذا جنح قال عنترة:

 فازور من وقع القنا بلبانه            وشكا إليّ بعبرة وتحمحم

يصف أنه مال عن الطعن” (20).

ص358

‏ يمكن تصور التطور بادئاً من محسوسات معينة كالقوس ثم اتسعت الدلالة لتشمل عددا من المحسوسات كالفرس التي تميل ، حتى غدت مرتبطة بـ كل اعوجاج ، وبعدها انتقلت الى التجريد: الشهادة.

‏التخصيص: (أ)

‏55- طيّ القراري الحبر                             لم يتقّعدها الطير

(لأبي نواس)

‏" الحبر جمع حبرة واصل التحبير: التحسين. وقيل لها حبرة لحسنها” (21).

* الدلالة تخصص بنوع معين (الحبرة) بعد ان كان الاصل اللغوي عام الدلالة على التحسين.

56- اذا العرب العرباء رازت نفوسها                فأنت فتاها والمليك الحلاحل

‏(المتنبي)

‏" الحلاحل: اصله الخالص من كل شيء ويقال للرجل اذا كان من صميم القوم: حلاحل” (22).

‏ * خصصت دلالة اللفظ بعد عمومها: (الحلاحل).

‏التخصيص: (ب)

‏57- نداماي بيض كا‏لنجوم وقينة                ‏تروح الينا بين برد ومجسد

(طرفة)

‏" المجسد: الثوب المصبوغ بالزعفران حتى يكاد يقوم قياماً. والجساد:

ص359

‏الزعفران ويقال قد جسد به الدم ، اذ يبس عليه واجتمع. والمجُسد والمجسد عن الطوسي: الثوب المشبع بالصبغ” (23).

‏ * تبدو الدلالة مخصصة بعد عموم فاصل الكلمة (مجسد) كل مصبوغ بالزعفران ولكنهم خصصوها بالدلالة على الثوب من المصبوغات.

58- واروع نباض احذ ململم                  كمرداة صخر في صفيح مصّمد

‏(طرفه)

‏" اروع يعني قلبها ، وهو الحديد السريع الارتياع من القلوب لحدته. ويقال راعني الامر يروعي روعة اذا افزعك” (24).

‏* تخصص دلالة ( اروع ) بالقلب بعد نقل الصفة الى الاسمية بفك التركيب المؤلف مز. الاسم والصفة ( قلب اروع ) وما دام السياق يفهم الدلالة فهي تمثل تحولا د‏لاليا بالتخصيص ههنا.

٥٩ ‏- كأن فتات العهن في كل منزل         نزلن به حب الفنا لم يحطم

(‏ زهير بن ابي سلمى )

‏العهن _ ههنا. الصوف المصبوغ ، ويقال: لكل صوف عهن الا في قول الاصمعي ، فانه رغم انه لا يقال له عهن حتى يكون مصبوغا(25).

‏* يمكن ان نستنتج هنا ان دلالة (العهن) كانت تصلح لعموم الصوف ، ثم خصصت بالمصبوغ منه.

٦٠ - ولست بحلال التلاع مخافة     ولكن متى يسترفد القوم ارفد

‏                                                                                    (طرفه)

 ص360

‏" ومعنى يسترفد يستعطي ، و( الرفد ): العطية وقيل الرفد: المعونة”(26).

*‏ يمكن ان يكون المعنى تحول من العموم (كل عطية) الى خصوص هو: العطاء للمعونة ؟

٦١ ‏. كأن دماء الهاديات بنحره       عصارة حناء بثيب مرجل

 (امرؤ القيس)

‏" الهاديات: يريد اوائل الوحش ، واول كل شيء، هاديه ، ومنه سمي العنق هاديا”(27).

*‏ بعد الدلالة على العموم (اول كل شيء )، ينتقل الى خصوص: (العنق: الهادي)

62‏- وكذا الكريم اذا اقام ببلدة       سال النضار بها وقام الماء

 ( المتنبي )

‏" النضار: الذهب ، وقال بعضهم: الذهب يقال له النضار بالكسر في النون لأنه جمع نضر وهو الذهب ، فأما النضار بالضم فهو الخالص من كل شيء"(28).

*‏ يمكن ان تكون الدلالة منتقلة من العموم ( الخالص من كل شيء: النضار ) الى تخصيصها بالذهب.

٦٣ - فتبيت تسد مسئدا في نيها          اسادها في المهمة الانضاء

 (المتنبي)

ص361

" (الآساد): اغذاذ السير ، ومثله (الايساد) يقال: اسادت السير واوسدته أي اغذذته كلاها بمعنى ، ويقال (الآساد): سير الليل خاصة”(29).

‏ * احتمال لتخصيص الدلالة (بنوع من السير) بدلا من السير السريع عامة).

64 ‏ - اذ سار ذو التاج الهمام يجفل          لجب يجاوب حجرتيه صهيلا

(‏ رجل من كنده )

‏" ‏اللجب الكثير الصوت ، واللجب: الصوت بعينه” (30).

‏* يمكن ان نستنتج ان المادة اللغوية (لجب) تستعمل للدلالة على كثرة الاصوات وهي تمثل خصوصا يمكن تفله الى عموم (الصوت).

انتقال الدلالة: (أ)

٦٥ ‏- مشعشعة كأن الحص فيها      اذا ما الماء خالطها سخينا

‏(عمرو بن كلثوم)

‏" (المشعشعة) الخمر التي ارق مزجها ، وما مزج فارق مزجه فهو شعشع ومنه قيل رجل شعشاع اذا كان طويلا خفيف اللحم” (31).

‏ *الدلالة تغير مجالها من اللون الذي يجد اصله - كما ‏جاء لدى ابن النحاس - في الظل الرقيق وكانه ناتج عن ضياء الشمس الخفيف من بين الغيم ، الى اخر هو جسم الانسان ( فالشعشاع ) هو ( النحيف ، خفيف اللحم ، الطويل ).

 ص362

٦٦ ‏. فداني ولم يضنن علي بنصره     ورد غداة القاع ردة ماجد

                                                                  ( عروة بن مرة الهذلي )

‏" (عين القاع واو) كأنه من معنى: قاع الفعل الناقة يقوعها قياعا اذا علاها ، وذلك ان القاع كل مطمئن حر الطين. والتقاؤهما ان الارض المنخفضة تعلوها الاشياء لانخفاضها (32).

‏* انتقلت الدلالة من تسمية الارض في حالات خاصة ، الى الفعل المخصوص وذلك بفضل الكناية.

٦7 ‏. الا ابلغا افناء لحيان اية            وكنت متى تجهل خصيمك يجهل

( سويد بن عيرة الخزاعي )

‏" الافناء مقصور مفرده ، ولامه مشكلة ، وينبغي عندي ان تكون من الواو من قولهم شجرة فنواء ووجه التقائهما ان افناء الناس جهاتهم ، ونواحيهم ، وشجرة فنواء اي لها افنان ونواح” (33).

‏* الدلالة تنتقل من مجال تسمية الشجر الكبير ، الى تسمية الجماعة من الناس. والربط هنا هو العمل التشبيهي لدى المستخدم للغة.

‏68” وفي شرح لبيت هذلي يستطرد ابن جني فيشرح الصلة بين اسم المرأة: الماوية ، والماء فهو يقارن النسبة الى الماء بالماوي الى الشاة بالشاوي بحالة هي: الهداوة ويفترض ان اصلها هدا. واشارة الناقد التي نستنتج منها انتقال الدلالة هي ان” الماوية انما هي منسوبة الى الماء وبها سميت المرأة لصفائها وبريقها” (34).

ص363

‏* (فالماء) مجال له خصائصه الجوهرية واعراضه التي فيها صلاحيته - لصفائه. لأنه ينظر الانسان فيه ليرى صورته منعكسة فيه ، و (الماوية) تمثل مجالا اخر جوهره ان يعكس صور الانسان والاشياء.

‏69- اصحرت اذ دبوا الخمر         شكرا وحر من شكر

 (ارجوزة أبي نواس )

‏" يقال فلان يدب لي الخمر والضراء ، اي يساترني ، ولا يواجهنى فيها. والخمر ما وراك من الشجر ، قال الشاعر:

‏الا يا زيد  والضحاك سيرا              ‏فقد جاوزتما خمر الطريق

‏ومنه قيل” الخمار: يستر الوجه. ويجوز ان تكون الخمر مأخوذة من هذا المعنى لأنها تغطي العقل ، وتستر عليه دون صاحبه” (35).

* الدلالة تنتقل من مجال الغطاء الماذي فتسي الشجر. وغطاء الوجه. الى مجال اخر هو: الشراب المسكر. ويمكن تصور نمو الدلالة بعد اتصالها بالشراب لتغدو من الدلالات المجردة.

٧٠ ‏_ بعيدة ما بين الجفون كأنما     عقدتم اعالي كل هدب بحاجب

(‏ المتنبي )

‏" والهدب: الشعر الذي على حروف العين ، ومنه هدب الازار وهدابه قال امرؤ القيس:

        ‏فظل العذارى يرتمين بلحمها          وشحم كهداب الدمقس المفتل (36)"

 ص364

‏* الدلالة انتقلت من الشعر في جزء من الوجه الى مجال اخر هو الثياب واطرافها والرابطة هنا تشبيهية.

٧١ ‏- اذا نكتت كنانته استبنا        ‏بأنصلها لأنصلها ندوبا

( المتنبي )

‏* انتقلت الدلالة من الفارس الى كنانته والرابط هنا علاقة مجازية مرسلة.

72 ‏- وصفراء البراية فرع قان         ‏تضمنها الشرائع والنهوج   

(عمرو بن الداخل الهذلي )                                           

‏" كان ابو علي. الفارسي -  يجعل عين القان ياء ، ويأخذه من قينت الشيء ، اي حسنته وزينته ، ويذهب الى ان الشجر يحسن موضعه ويجمله. وليس عندي ان يكون: العين هو القيد من هذا ، وذلك انه بمنزلة الخلخال ، والسوار من المرأة وهما للجمال والزينة، قال ذو الرمة:

دانى لي القيد في ديمومة قذف        قينيه وانحسرت عنه الأناعيم

‏ويكشف عما نحن بسبيله قول ابي نواس:

‏اذا قام غنته على الساق حلما                             ‏لها خطوة عند القيام قصير

‏فجعل القيد حلية ، اي هو في مكان الحلية من لابسها ما ، وهو ايضا من جوهر الارض كالفضة والذهب” (37).

‏ * يتغير المجال الدلال وتنتقل فيه الدلالة من (القيد والعبودية) الى (الزينة والتحسين) لمجاورة الادوات في كلتا الحالتين فالقيد الحديدي يحيط بالمعصم وبالأقدام ، وكذا ادوات الزينة كالأساور وما اليها وقد يكون للتطور

‏ص365

‏الاجتماعي اثر في هذا فالقيان الاسيرات يتحولن الى مغنيات وراقصات فترتبط صورتهن بجزئياتها بالتسمية المنقولة: القين.

انتقال الدلالة: ( ب )

٧٣ ‏- الا كل ماشية الخيزلى                فدا كل ماشية  الهيدبى

( المتنبي )

‏" الخيزلى: مشية فيها تفكك وتحرك من مشي النساء ، ومن مشي الخيل ايضا. يقال هي تمشي” الخيزلى ) والخوزرى بمعنى واحد"(38).

‏ويقول في القاموس المحيط:

" ‏خزل والتخزل والانخزال مشية في تثاقل..... والاخزل من الابل ما ذهب

‏سنامه كله ، والانخزال الانفراد والحذف والاقتطاع....”     

‏* الدلالة تنتقل من مجال الحيوان. اقتطاع سنامه ، ومن ثم ضعفه ومشيه المتباطئ - الى الانسان ومشيه بفعل المشابهة.

74- يعلمن حين تحيي حسن مبسمها             وليس بعلم الا الله بـــــــــــــالشنب

                                                                                    ( المتنبي )

“ الشنب هو برد الريق قال الراجز:

يا بأبي انت و فوك  الأشنب         كأنما ذر عليه الزرنب

‏او زنجبيل عابق مطيب

‏ويقال هو حدة الانياب”(39).

 ص366

‏* انتقلت الدلالة من الريق الى حدة ( الانياب ) من الاسنان بعلاقة المجاورة.

‏75 - جمد القطار ولو راته كما رأى           بهتت فلم تتبجس الانواء

‏" الانواء جمع نوء ، والنوء سقوط النجم في المغرب وطلوع اخر يقابله في المشرق ، ويسمى النجم نوءا ، يقال: سقينا بنوء كذا ، اي من ماء السحابة التي نشأت في وقت نوء ذلك النجم” (40).

‏* تنتقل الدلالة من النجم الى الزمن الذي يتحرك فيه ومن ثم تسمى السحابة التي نشأت في هذا الوقت: النوء وهذه العلاقة تندرج ضمن علاقات المجاز المرسل.

76‏. وتردي الجياد الجرد فوق جبالنا         وقد ندف الصنبر في طرقها العطبا

‏(المتنبي)

‏" الصنبر: السحاب البارد ، والصنبر ايضا هو اليوم الثاني من ايام العجوز. تقول العرب: صن ، وصنبر ، واختهما وبر ، ومطفئ الجمر ، وملقي الظعن فذلك خمسة ايام وقيل انها سبعة” (41).

‏ * تنتقل الدلالة من مجال الى اخر بفعل العلاقة المجازية المرسلة.

77- اجمعوا امرهم بليل فلما                    اصبحوا اصبحت لهم غوغاء

‏" فالغوغاء: الرذال من الناس. والغوغاء من الجراد: الصغار الذي يركب بعضه بعضا”(42).

ص367

‏* الدلالة تنتقل من مجال الدويبات الطائرة: الجراد الى: الانسان برابطة المشابهة.

٧٨ ‏- باتت واسبل واكف من ديمة      يروي الخمائل دائما تسجـــــامها

(‏ لبيد )

‏اسبل: سال واسترخى ، يقال: اسبل ازاره ورفله. ويقال: جاء يجر سبلته. اذ جاء يجر ازاره. وقال ابو زيد: يقال: اسبلت السماء اسبالا وهو المطر وهو بين السحاب والارض حين يخرج من السحاب ولم يصل الى الارض. والاسم السبل وهو المطر. قال اوس بن حجر.

‏وقتلى كمثل جذوع النخيــ              ـــل يغشاهم سيل منهمر

‏و قال جرير:

لم الق مثلك بعد عهدك منزلا         فسقيت من سبل السماك سجالا

‏وقال عمر بن ابي ربيعة:

‏الم تريع على الطلل      ‏ومغنى الحي كا‏لخلل

تعفي رسمه الاروا       ح مرصبا مع الشمل

وانداء تباكره               و جون واكف السبل (43)

‏* تنتقل الدلالة هنا من مجال: المطر في بعض صوره ، الى: الملابس واطرافها. 79‏- لخولة اطلال ببرقة ثهمد         تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

‏                                                                               (طرفة)

ص368

‏" تلوح معناه تبرق. ويقال للثور الوحشي لياح ولياح ، لبريقه وبياضه” (44).

‏ * تنتقل الدلالة - بالاشتقاق - من مجال البرق ولمعانه الى: الثور تسمية له والرابط المشابهة في الظهور والتميز على البعد.

ص369

 ___________________

(1) شرح ابن النحاس 120-121.

(3) نفسه 459.

(4) شرح ابن النحاس 455 ، 306.

(5) الفسر الكبير ، ابن جني ٩٢ ‏- ٩3 ‏.

(6) الفسر الكبير ، ابن جني 170 ‏، الفسر الصغير ٢٩ ‏ب.

‏(7) الفسر الصغير ، ابن جني ٢٧4 ‏ ، ٢٧٥ ‏أ.

‏(8) التمام ، ابن جني ٨٢ ‏.

(9) شرح ابن الانباري 24-25.

(10) شرح ابن الانباري 542.

(11) شرح ابن الأنباري 286.

(12) شرح  ابن الأنباري 307.

(13) شرح ابن النحاس 169.

(14) شرح ابن النحاس 745.

(15) الفسر الصغير ، ابن جني 181 أ.

(16) الفسر الكبير ، ‏ابن جني 43.

(17) الفسر الكبير ، ابن جني 175.

(18) الفسر الكبير ، ابن جني 72.

(19) الفسر الصغير ، ابن جني 11 ب.

(20) تفسير الأرجوزة ، ابن جني 13-14.

(21) الأرجوزة ، ابن جني 133.

(22) الفسر الصغير ، ابن جني 223 ب.

(23) شرح‏ ابن الانباري 189.

(24) شرح ابن الانباري ١٧٩‏.

(25) ‏شرح ابن النحاس ٣١٢ .

‏(26) شيح ابن النحاس 256.

‏(27) نفسه ١٧٨ .

‏(28) الفسر ، ابن جني ٨٦ .

(29) الفسر الكبير ، ابن جني ٧٨ ‏، الفسر الصغير ١١ ‏أ.

‏(30) شرح ابن الانباري ١١ .

‏(31) ابن الانباري ٣٧٢ ‏، شرح ابن النحاس ٦١٥ .

(32) ‏ التمام في تفسير بقية اشعار هذيل ، ابن جني ٤٨ .

‏(33) التام ، ابن جني ١٢٧ .

‏(34) التام ، ابى جني ٦٥ .

(35) الارجوزة ، ابن جني ١٦٦ ‏- ١٦٧ .

‏(36) العسر الكبير ، ابن جني 335.

(37) التمام ، ابن جني ٢٩ .

(38) الفسر ، ابن جني 121 .

(39)  الفسر الكبير ، ابن جني ١٤ ‏2 .

(40) الفسر الكبير ، ابن جني 89.

(41) الفسر الكبير ، ابن جني 177.

(42) شرح ابن الانباري ٤٥٢.

(43) شرح ابن الانباري 558.

(44) شرح ابن الانباري 133.

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 4061
التاريخ: 8 / 12 / 2015 3806
التاريخ: 26 / تشرين الثاني / 2014 3616
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 5034
التاريخ: 8 / 12 / 2015 3190
شبهات وردود

التاريخ: 13 / 12 / 2015 2065
التاريخ: 14 / 3 / 2016 2044
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2020
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 2179
هل تعلم

التاريخ: 9 / آيار / 2015 م 1554
التاريخ: 14 / تشرين الثاني / 2014 1544
التاريخ: 25 / 11 / 2015 1544
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 1516

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .