بمختلف الألوان
كلُّ حادثةٍ مروِّعةٍ تجرُّ عواطفَ الناسِ وتؤثِّرُ فيهم للغاية، بيدَ أنَّ لها وقتاً وأَمَدا ! إلا عاشوراءَ فإنَّها الحادثةُ التي تُنزلُ الدموعَ وتُخِرجُ الآهاتَ من ساعةِ وقوعِها وإلى يومِ القيامةِ ! يا ترى ما السِّرُ في ذلكَ! لم لا تتوقفُ الدموعُ عندَ ذكرِ فاجعةِ كربلاء ! ما علاقةُ الحُسينِ الشهيدِ... المزيد
الرئيسة / مقالات ثقافية
الجاسوس
عدد المقالات : 163
كان يتجول في شارع الرشيد ، كأنه يبحث عن شيء ، يتفحص كل شيء تقع عليه عيناه ، المحلات ، الأشخاص ، الأطفال وحتى السيارات ، في أحد المنعطفات شاهد قصاباً يمسك بتيس ، بدا كأنه يريد ذبحه على عتبة أحد البيوت ، حيث الساكن جديد ، وجرت العادات أن يذبح خروف ، لكن مالك البيت قرر أن يخالف المتعارف ويذبح تيساً ، حدّق في القصاب وهو يطرح التيس أرضاً ، وراقبه بتمعن وهو يذبحه .
مسرعا ، عاد الى مسكنه في البتاوين ، تناول ورقة وقلماً وكتب بالحبر السري وبالشفرة ، لف الورقة ووضعها داخل مظروف ، ثم أرسلها الى فرنسا .
في باريس ، تلقى أحدهم الرسالة بشغف ، فتحها ، كشف الحبر السري ، ثم فكك الشفرة ، فإذا مكتوب (( أنهم يذبحون تيساً)) ، أندهش لذلك وكتب في ورقة أخرى شيئاً ما بالشفرة والحبر السري أيضاً ، وأرسله الى الصومال .
أحدهم في مقاديشو أستلم الرسالة ، وفكك شفرتها ، أندهش من مضمونها وكأنها اللحظة التي كان ينتظرها الرئيس ، فأسرع بكتابة التقرير ووضعه على المكتب الرئاسي.
كان الرئيس جالساً عندما وصله التقرير المنتظر ، قرأه بتمعن ، فنهض مبهوراً ، تناول ورقة وكتب فيها عدة سطور وأمر بإرسالها الى العراق .
في بغداد ، وضعت الرسالة مع مجموعة أوراق على مكتب الرئيس مرتبة حسب الأهمية والجهة المرسلة ، تناولها الرئيس جميعا ، متفحصاً جميع الأوراق واحدة تلو الأخرى ، الى أن وصل به الأمر الى الرسالة الصومالية ، قرأها بتمعن ووعي شديد ، سالت دموعها ، وأخذته العبرة والهياج العاطفي ، فقد كان مكتوب فيها (( لدينا الكثير من الأدوية ، جميعها تؤخذ بعد الطعام ، ولا طعام لدينا ، وقد بلغنا أنكم ذبحتم تيساً ، فهلا أرسلتم لنا شيئاً منه )) ، بكى الرئيس بنحيب ، وضغط زراً على يمين مكتبه ، دخل السكرتير ، مكفكفاً دموعه كتب شيئا في ورقة ، وسلمها للسكرتير ، وابلغه بعدة أمور ، كان صوته مختنقاً بالعبرة ، لذا لم يفهم السكرتير شيئاً مما قاله الرئيس ، كما انه لا يمكن ان يطلب من الرئيس ان يعيد عليه الكلام ، أخذ الورقة وأنصرف ، جلس على مكتبه وقرأ ما مدوّن فيها (باجه 1، فاصوم 2 ، جرثوم 4 ،صومالستان) ، أيضاً لم يفهم السكرتير شيئاً ، فأستعان بالمستشار الرئاسي ، الذي لم يكن من الصعب عليه أن يفهم ما دوّن فيها ، وفكك الرموز مبلغاً السكرتير ان يرسل (( باجه (رأس ماعز) عدد 1، فاصوم (فاصولياء) 2 كيلو ، جرثوم (ثوم) 4 كيلو)) الى أبن الرئيس الذي يقيم في ألمانيا .
في المانيا ، أستلم أبن الرئيس الطرد البريدي ، فتحه ، أندهش لما أكتشف ما بداخله فقال ( ما هذا يا أبي ، أتمازحني! ، ماذا عساني أن أفعل بهذه الأشياء؟!) ، أفرغ جميع المحتويات ، أثارت أنتباهه ورقة صغيرة كتب فيها (صومالستان) ، أبتسم أبن الرئيس وقال ( لابد إن هذا الطرد أرسل إلي بالخطأ ، يفترض أن يذهب الى كردستان) .
في كردستان ، تجمهر عدد من الضباط حول الطرد البريدي ، لم يفهم أحدا محتواه ، ووقعوا في حيص بيص من امرهم ، الى ان أقترح أحدهم أن يرسلوه الى اسرائيل لفك لغزه .
هناك ، في تل ابيب ، أستلم احدهم الطرد البريدي ، وتوجه به الى رئيس قسم خاص :
- سيدي .. هذا طرد بريدي وصل إلينا من أحد الأصدقاء طالباً منا ان نفكك رموزه.
- لا بأس .. أفحصوه جيداً وفككوا الرموز وأكتبوا تقريرا مفصلا وأرسلوا نسخة من التقرير اليهم وضعوا نسخة منه على مكتبي .
أخذوا الطرد البريدي الى مختبر خاص ، فحصوا رأس الماعز لم يجدوا فيه ما يثير الاهتمام ، ثم تفحصوا حبات الثوم ، حبة حبة ، وثقبوها جميعا ، خشية ان يكون في داخل شيء مخبأ ، أيضاً لم يكن هناك شيء ، ثم انعطفوا لتفحص الفاصولياء ، فعلوا بها كما فعلوا بالثوم ، ثقبوها جميعا , فكانت النتيجة ، لا شيء ، وهكذا كتبوا تقريرهم الى الرئيس ، الذي أمر ان يرسل الطرد البريدي الى الهند.
في نيودلهي ، وقع الطرد البريدي بين يدي المهراجا خان شاروخ شنايدر ، الذي سرً كثيراً عندما فتحه ، وقال متفائلاً :
- رأس الماعز تعويذة لطرد الشيطان .. سوف اعلقه على سفينتي "الحب في تاج محل" ... اما الثوم فهو تعويذة لطرد مصاصي الدماء .. واقعاً لا حاجة لنا به هنا في الهند ، سأرسله الى صديق لي في بوليفيا .. أما حبات الفاصولياء المثقوبة .. سوف أصنع منها قلادة واسوار لجلب الحظ .. لكني لست بحاجة الى الحظ .. فحظي وافر .. سوف أرسلها الى صديق لي رجل الاعمال الكبير راجا واري ليحالفه الحظ في اعماله في دبي .
كان الأمر كما أراد ، علق رأس الماعز على سفينته "الحب في تاج محل" ، والتي كانت تجوب البحار ، لكن وعلى حين غرة ، بمجرد ان اقتربت من السواحل الصومالية ، هاجمها القراصنة ، قراصنة صوماليون ، واستولوا على كل ما فيها ، وتناول أحدهم رأس الماعز .
أما الثوم ، فحلق بعيداً على متن طائرة متوجه الى بوليفيا ، لكن خللاً فنياً اصابها ، ما أضطرها للهبوط الاضطراري في مصر ، ريثما تتم صيانة الطائرة ، طلب من المسافرين الترجل والتجول في القاهرة .
بينما كان حامل الثوم يسير في أحد الشوارع ، هاجمه صوماليان ، وسرقا منه الحقيبة ، ظناً منهما إن فيها مالاً وفيراً.
أما حبات الفاصولياء ، فأرسلت الى دبي ، لكن تبين إن رجل الاعمال راجا واري قد غادر دبي متوجهاً الى الصومال ، فأرسلت في اثره.
في مقاديشو ، كان الزعيم يجلس في قصره ، منتظراً الرد من العراق ، تأخر عليه حتى يأس من الانتظار ، يجوب فناء القصر جيئةً وذهاباً ، فجأة توقف ، وأمر الضابط المسؤول عن الشأن العراقي :
- هذه المرة راقب العراق جيداً .. وأخبروني على وجه السرعة إن ذبحوا بقرة!!.


حيدر الحدراوي
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/09/16م
ان التسامح الثقافي يتبلور من عدم التعصب للأفكار والثقافة الشخصية للفرد، فانه يتطلب حوار وتخاطب مع الاخر والحق في الاجتهاد والابداع، فان الإنسان لابد ان يكون صدره رحباً في قبول ثقافة وأفكار الاخر من اجل التوصل الى الحقائق الفكرية والثقافية. ان ثقافة التسامح تعمل على إزالة الحقد والكراهية الموجودة في... المزيد
عدد المقالات : 8
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/09/09م
احتفى المركز العالمي للثقافة والفنون بالدكتور عبود جودي الحلي في مقره العام بكربلاء بحضور نخبة كبيرة من الادباء والشخصيات الوطنية خلال حفل بهيج اقامه المركز ضمن برنامجه (مبدعون من بلادي) أمس الجمعة بتاريخ 30/8/2019. وقال كمال الباشا مدير المركز في تصريح اعلامي: "ايمانا منا بما يحققه المبدعون في بلادنا... المزيد
عدد المقالات : 58
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/07م
حين نقلب صفحات التاريخ.. ونقف عند جريمة قتل قابيل لآخاه هابيل ونبحث في الأسباب التي أدت الى ذلك، لربما تصبينا الدهشة! فلا ذنب لهابيل من عدم تقبل نذور قابيل، سوى إنه كان صالحا تقيا نقي السريرة، لكنه قوبل بالظلم والحسد من أخيه فأقدم على قتله. تلك الجريمة أصبحت أساسا في الصراع البشري، ورمزا للصراع بين... المزيد
عدد المقالات : 74
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/06م
المؤتمر العربي الأول منهجية المرأة في بناء الأوطان يرحب بكم. من تنظيم: الأكاديمية الدولية للدراسات والعلوم الإنسانية. تاريخ انعقاد المؤتمر : 7 _ 9 نوفمبر 2019م. بجمهورية مصر العربية. رؤية المؤتمر يهدف المؤتمر إلى بحث كيف يمكن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل من خـلال إزالـة العقبـات التـي... المزيد
عدد المقالات : 2
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 يوم
2019/09/18م
مرَّ النّهار عليكَ اليوم تنتحبُ بدار محبوبكَ الخالى وقدْ ذهبَا تبْكى طلولاً فنتْ أصداؤها وهوتْ ترجو لقاءً وما تستقرئ الحُجُبا أوردتَ قلبك وهماً تالفًا جُرح واتخذتْ بيتًا كنسْجِ العنكبوتِ هبا وما حبيبك إلّا عازفٌ صدِئَ أو ساخرٌ راحلٌ يستحقرالطَلَبا وما فؤادك إلّا صارخٌ ذُبِحَ وبالليالى يسيلُ... المزيد
عدد المقالات : 15
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 يوم
2019/09/18م
بقلم / مجاهد منعثر منشد ======= فــــرط حبي لمعدومِ المثالِ باتَ انشغال مولعٌ بالحسينِ في حِماه سارحُ الخيال ساهرٌ بالي هــــائمٌ عاشقٌ ذاك الجمال بت قـــريرَ العينِ بالنهج راجيَ النوال سائراً داعياً بشهادة بعيدا عن الظلال خطَّت أناملي سجاياه لـكلِّ غَيرِ مُـوالِ طاهراً خصَّه بالإمــامـةِ ذو... المزيد
عدد المقالات : 168
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 يوم
2019/09/18م
بقلم: حنان الزيرجاوي/ نورا العبودي قف... لا تتعجب! نعم، ماء ضمآن من شدة العطش، ذاك هو نهر الفرات الذي كان يتشوق لملاقاة شفاه المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ليرتوي من تلك الشفاه الذابلة من حرارة الظمأ، كان قلبهُ الزاكي كصالية الغضا من شدة العَطَش، لكنه أبَى الارْتِواء منه، بعد أن ملأ كفيه،... المزيد
عدد المقالات : 43
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/09/09م
بقلم / مريم أسامه يا من الوذ به طالباً مرتجياً من دون خجل واسعى في طريقك لعلِ لزائريك خادم لعزائك جئت باكياً حتى انني لك في كل يوم ذاكر لن انساك حتى في عيد لا تظن شهر محرم فقط لذكراك معيد في قلبي تحيا في كل صباح وفي كل مساء بذكرك مطمئن لحسين حياتي و فرحي لحبيب حبيب الله كل نور مضيء لدربي المزيد
عدد المقالات : 168
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
كيف تُحيي ليلة العاشر من المحرم ؟
حسن عبد الهادي اللامي
2017/09/30م     
بيان الرسالة الاسلامية (ح –1) : تشخيص المشكلة
علي عادل النعيمي
2019/06/25م     
الشريعة والفقه, تداعيات الفارق بين...
اسعد عبد الرزاق الأسدي
2019/07/02م     
اخترنا لكم
علاء السلامي
2019/09/13
عشرات المواكب والهيئات الحسينية المنتشرة في شوارع وازقة كربلاء والمحافظات العراقية خلال ايام المحرم الحرام والتي تعد احدى موروثات محبي...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2019/09/06
" الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ، وَأَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجَالِهِمْ "
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com