بمختلف الألوان
كلُّ حادثةٍ مروِّعةٍ تجرُّ عواطفَ الناسِ وتؤثِّرُ فيهم للغاية، بيدَ أنَّ لها وقتاً وأَمَدا ! إلا عاشوراءَ فإنَّها الحادثةُ التي تُنزلُ الدموعَ وتُخِرجُ الآهاتَ من ساعةِ وقوعِها وإلى يومِ القيامةِ ! يا ترى ما السِّرُ في ذلكَ! لم لا تتوقفُ الدموعُ عندَ ذكرِ فاجعةِ كربلاء ! ما علاقةُ الحُسينِ الشهيدِ... المزيد
الرئيسة / مقالات اسلامية
شَهَادَةُ وَلِيدُ الْكَعْبَةِ فِي الْكُوفَةِ
عدد المقالات : 168
بقلم /مُجَاهِدَ منعثر مُنْشِدٌ

مِنَ الايات الْكَرِيمَةَ بِحَقِّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ الامام عُلِيَ بْن ابي طَالَبَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) قَوْلَهُ تَعَالَى: ٌ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصِدْقٍ بِهِ أُولَئِكَ هُمِ المتقون.
صَدَّقَ اللهُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ: ٌ
نَاشَدَ الْإِسْلَامُ عَنْ مُصَابِهِ أُصِيبُ بِالنَّبِيِّ أَمْ كِتَابُهُ
بَلَى قَضَى نَفْسُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَأَدْرَجَ اللَّيْلَةُ فِي أَثْوَابِهِ
فَاِصْفَرَّ وَجْهُ الدَّيْنِ لِاِصْفِرَارِهِ وَخَضْبِ الْإيمَانِ لختضابه
قَتَلْتُم الصَّلَاَةَ فِي مِحْرَابِهَا يَا قَاتِلِيهُ وَهُوَ فِي مِحْرَابِهِ
وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ):
إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلَاَلُهُ جَعَلَ لِأَخِي عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبُ فَضَائِلِ لَا تُحْصَى كَثْرَةٌ، فَمِنْ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ مَقَرًّا بِهَا غَفَرُ اللهِ لَهُ مَا تَقَدُّمٍ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخُّرٍ، وَمِنْ كُتُبِ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ لَمْ تَزُلِ الْمَلَاَئِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِّيُّ لِتِلْكَ الْكِتَابَةِ رَسْمٌ، وَمَنْ أَصْغَى إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ الذُّنُوبُ الَّتِي اِكْتَسَبَهَا بالإستماع، وَمِنْ نَظَرٍ إِلَى كِتَابٌ فِي فَضَائِلِ عِلِّيِّ غَفَرِ اللهِ لَهُ الذُّنُوبُ الَّتِي إِكْتسبهَا بِالنَّظَرِ.
ثُمَّ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبُ عِبَادَةٍ، وَذَكَّرَهُ عِبَادَةٌ، وَلَا يُقْبِلُ اللهُ إيمَانِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ كُلَّهُمْ إِلَّا بِوَلَاَيَتِهِ وَالْبَرَاءةِ مِنْ أعْدَائِه.
وَعَنْ بَريدَةٍ الاسلمي أَنَّ رَسُولَ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ) أَمْرَ أَصْحَابِهِ أَْنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيِّ( عَلَيْهِ الصَّلَاَةُ وَالسُّلَّامُ) بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ بْن الْخِطَابِ: يَارَسُولَ اللهَ أَمِنِ اللهِ أَمْ مَنْ رَسُولِ اللهِ؟
فَقَالَ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله): بَلْ مِنَ اللهِ وَمَنْ رَسُولِهِ.
يَقُولُ[ أَبُو] الْمُؤَيِّدَ الخوارزمي فِي كِتَابِهِ الْمَنَاقِبَ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي الْأُسودِ الدّؤَلِيّ أَنَّهُ عَادَ عَلِيَّا فِي شَكْوَى اشْتَكَاهَا.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ:
قَدْ تَخَوَّفَنَا عَلَيْكَ يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَكْوَاِكَ هَذِهِ،
فَقَالَ: لَكِنِيّ وَاللهَ مَا تَخَوَّفَتْ عَلَى نَفْسِيٍّ لِأَنِي سَمِعَتْ رَسُولُ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) يَقُولُ:
إِنَّكَ سَتُضْرِبُ ضَرْبَةُ هَاهُنَا- وَأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ- فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى تَخَضُّبِ لِحْيَتِكَ، يَكُونُ صَاحِبُهَا أَشْقَاُهَا كَمَا كَانَ عَاقِرُ النَّاقَةِ أَشْقَى ثمود.
وَ قَالَ الْإمَامُ عُلِيَ بْن أَبِي طَالِبُ( عَلَيْهُمَا السُّلَّامَ):
لِقَدَّ خَبَّرَنِي حَبيبُ اللهِ وَخَيْرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوق عَنْ يَوْمِيِّ هَذَا، وَعَهْدَ إلْي فِيهِ فَقَالَ:
( يَا عَلِيُّ كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيَتْ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ تَدْعُو فَلَا تُجَابُ وَتَنْصَحُ عَنِ الدِّينِ فَلَا تُعَانِ.
وَقَدْ مَالَ أَصْحَابُكَ، وَشَنَّفَ لَكَ نصحاؤك، وَكَانَ الَّذِي مَعَكَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مَنْ عَدُوِّكَ، إِذَا اِسْتَنْهَضَتْهُمْ صَدُّوا مَعْرِضَيْنِ.
وَإِنِ اِسْتَحْثَثْتُهُمْ أَدَبَّرُوا نَافِرَيْنِ يَتَمَنَّوُنَّ فَقْدَكَ لَمَّا يَرَوُنَّ مِنْ قِيَامِكَ بِأَمْرِ اللهِ عِزِّ وَجَلٍّ، وَصَرَفَكَ إِيَّاهُمْ عَنِ الدُّنْيَا فَمِنْهُمْ مِنْ قَدْ حَسَمَتْ طَمَعُهُ فَهُوَ كَاظِمٌ عَلَى غَيْظِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَتَلَتْ أُسْرَتَهُ فَهُوَ ثَائِرُ مُتَرَبِّصُ بِكَ رَيْبُ المنون........
حَتَّى يَقْتُلُوكَ مَكْرًا، أَوْ يُرْهِقُوكَ شَرًّا وَسَيُسَمُّونَكَ بِأَسْمَاءٍ قَدْ سَمُّونِي بِهَا، فَقَالُوا: كَاهِنٌ، وَقَالُوا سَاحِرَ، وَقَالُوا كَذَّابَ مُفْتَرَّ، فَاُصْبُرْ فَإِنَّ لَكَ فِي أُسْوَةٍ.
لَمَّا فَرِغِ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) مِنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ عَادَ إِلَى الْكُوفَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانِ، وَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رَكَعَتَيْنِ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخُطَبَ خُطْبَةِ حَسْنَاءِ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى وَلَدِهِ الْحَسَنِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) فَقَالَ:
يَا أَبَا مُحَمَّدُ كَمْ مَضَى مِنْ شَهْرِنَا هَذَا؟
فَقَالَ: ثَلَاثَةَ عَشَّرَ يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ سَأَلَ الْحِسَّيْنِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ)
فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ كَمْ بَقِّيُّ مَنْ شَهْرِنَا هَذَا؟
فَقَالَ: سَبْعَةَ عَشَّرَ يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَضَرْبُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يَدْهَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَهِي يَوْمَئِذٍ بَيْضَاءُ فَقَالٌ:
وَاللهُ لِيُخَضِّبْنَهَا بِدَمِهَا إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقَاُهَا.
وَفِي حَديثِ آخِرِ قَالٍ:
جَعَلَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُعَاوِدُ مَضْجَعُهُ فَلَا يَنَامُ، ثُمَّ يُعَاوِدُ النَّظَرُ فِي السَّمَاءِ، وَيَقُولُ: وَاللهُ مَا كَذَبَتْ وَلَا كَذَبَتْ، وَإِنَّهَا لِلَيْلَةِ الَّتِي وَعُدْتُ.
فَلَمَّا طُلُعِ الْفَجْرِ شَدَّ إِزَارَهُ وَهُوَ يَقُولُ:
اِشْدِدْ حَيَازيمَكَ لِلْمَوْتِ.....فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقيكا
وَلَا تُجَزِّعْ مِنَ الْمَوْتِ.........وَإِنَّ حَلَّ بِوَادِيكَا
وَخَرَجَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ). َلَمَّا ضَرَّبَهُ اِبْنُ مُلْجَمُ ِ لَعَنَهُ اللهُ ِ قَالَ: فُزْتُ وَرُبَّ الْكَعْبَةِ.
. . وَكَانَ مَنْ أَمَرَّهُ مَا كَانَ( صَلَوَاتَ اللهِ عَلَيْهِ).
وَكَانَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُطِيلُ الرُّكوعَ وَالسُّجُودَ فِي الصَّلَاَةِ كَعَادَتِهِ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ حَاضِرَا قَلْبِهِ، فَلَمَّا أَحِسَّ اللَّعِينِ بِهِ نُهَّضُ مُسْرِعًا، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى وَقْفِ بإزاء الْأُسْطُوَانَةَ الَّتِي كَانَ الْإمَامُ عَلَيْهِ السَّلَاَمَ يُصَلِّي عَلِيُّهَا فَأَمْهَلَهُ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَةَ الْأوْلَى وَرُكَّعَ الثَّانِيَةِ وَسُجَّدِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اخذ السَّيْفَ ثُمَّ ضَرَّبَهُ عَلَى رَأْسِهِ الشَّرِيفِ فَلَمَّا أَحِسٌّ عَلَيْهِ السُّلَّامَ لَمْ يَتَأَوَّهْ وَصَبْرٌ، فَوَقَعَ عَلَى وَجْهُهُ قَائِلًا: بِسْم اللهِ وَبِاللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، هَذَا مَا وَعْدِنَا اللهِ وَرَسُولِهِ، وَصَدَّقَ اللهِ وَرَسُولِهِ.
قَالَ الراوي:
فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ الضَّجَّةَ ثَارَ إِلَيْهِ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَارُوا يَدُورُونَ وَلَا يَدْرُونَ أَيْنَ يُذْهِبُونَ مِنْ شِدَّةِ الصَّدْمَةِ وَالدَّهْشَةِ، ثُمَّ أَحَاطُوا بِأَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السُّلَّامَ، وَهُوَ يُشِدُّ رَأْسُهُ بِمِئْزَرِهِ وَالدَّمٍ يُجْرِي عَلَى وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ وَقَدْ خَضِبَتْ بدمَائِه وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا مَا وَعْدِنَا اللهِ وَرَسُولِهِ وَصِدْقِ اللهِ وَرَسُولِهِ.
وَمِمَّا قَالِ الراوي:
وَاِصْطَفَقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ، بِالدُّعَاءِ وَهَبَّتْ ريحُ عَاصِفُ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةُ، وَنَادَى جَبْرَئِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأرْضِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ مُسْتَيْقِظُ:
تَهَدَّمَتْ وَاللهَ أَرْكَانِ الْهُدَى، وَاِنْطَمَسَتْ وَاللهَ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَأَعْلَاَمَ اِلْتَقَى، وَاِنْفَصَمَتْ وَاللهَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، قَتَلَ اِبْنُ عَمِّ الْمُصْطَفَى، قَتَلَ الْوَصِيُّ المجتبى، قَتَلَ عَلِيُّ الْمُرْتَضَى، قَتْلٌ وَاللهُ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، قَتَلَهُ أَشْقَى الْأشقيَاءِ.
الْإمَامُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُخَبِّرُ عَنْ إستشهاد الْإمَامَيْنِ الْحُسْنَ وَالْحِسَّيْنِ( عَلَيْهُمَا السُّلَّامَ) قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَتْ أَمْ كُلْثُومُ نَعْي جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السُّلَّامَ لَطَمَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَشَقَّتْ جَيْبُهَا وَصَاحَتْ:
وَا أَبَتَاهُ وَا عُلْيَاِهِ، وَا مُحَمَّدَاهُ وَا سَيَدَاهُ.
وصارالناس يَنُوحُونَ وَيُنَادُونَ:
وَا إمَامَاهُ، وَا أَميرُ الْمُؤْمِنِينَاهُ، قُتِلَ وَاللهَ إمَامِ عَابِدِ مُجَاهِدِ لَمْ يَسْجَدْ لِصَنَمٍ كَانَ أَشِبْهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهٌ.
ثُمَّ إِنَّ الْخَبَرَ شَاعَ فِي جَوَانِبِ الْكُوفَةِ وانحشر النَّاسَ حَتَّى الْمُخَدِّرَاتِ خَرِّجِنَّ مِنْ خُدُورِهِنَّ إِلَى الْجَامِعِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ)، فَدَخْلَ النَّاسِ الْجَامِعِ، فَوَجَدُوا الْحُسْنَ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَرَأْسَ أَبِيهِ فِي حَجَرِهِ، وَقَدْ غَسْلَ الدَّمِ عَنْهُ وَشَدَّ الضَّرْبَةِ، وَهِي تَشْخَبُ دَمَا، وَوَجْهَهُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) قَدْ زَادَ بَيَاضًا بِصِفْرَةٍ، وَهُوَ يَرْمُقُ السَّمَاءَ بِطَرَفِهِ وَلِسَانِهِ يُسَبِّحُ اللهُ وَيُوَحِّدُهُ، وَغِشِّيٌّ عَلَيْهِ، فَصَاحَ الْحُسْنُ عَلَيْهِ السُّلَّامَ:
وَا أَبَتَاهُ وَجَعَلَ يَبْكِي بُكَاءً عَالِيًا، فَفَتْحَ عَيْنِيِّهِ فَرَأَى الْحُسْنُ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ بَاكِيًا فَقَالَ مَا مِنْهُ:
وَغَدَا تَقْتُلُ بِعِدِّيِّ مَسْمُومًا وَمَظْلُومًا، وَيَقْتُلُ أَخُوكَ بِالسَّيْفِ، وَتَلْحَقَانِّ بِجِدِّكُمَا وَأَبِيكُمَا وَأَمَّكُمَا؟.
قَالَ مُحَمَّدُ بْن الْحَنَفِيَّةِ: لَمَّا كَانَتْ إحْدَى عِشْرِينَ، وَأَظْلَمَ اللَّيْلُ، وَهِي اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْكَائِنَةِ جَمَعَ أَبِي أَوْلَاَدِهِ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَوَدْعِهِمْ، ثُمَّ قَالٌ لَهُمْ:
اللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَهُوَ حَسَبِيٌّ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَأَوْصَى الْجَمِيعُ بِلُزُومِ الايمان وَالْأَدْيَانَ وَالْأَحْكَامَ الَّتِي أَوْصَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهٌ، وَهِي الْوَصِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْن الْحَنَفِيَّةِ: ثُمَّ تَزَايُدٌ وَلُوجَّ السَّمُّ فِي جَسَدِهِ الشَّرِيفِ، حَتَّى نَظَرِنَا إِلَى قَدَمِيِّهِ وَقَدِ اِحْمَرَّتَا جَمِيعَا، فَكَبَّرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وَأَيَّسَنَا مِنْهُ، ثُمَّ أَصْبَحَ ثَقِيلَا، فَدَخْلَ النَّاسِ عَلِيِّهِ فَأَمْرِهِمْ وَنُهَاِهِمْ، ثُمَّ أَعَرَّضَنَا عَلَيْهِ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ ؟ فَأَبَى انَّ يَأْكَلُ أَوْ يُشْرِبُ، فَنَظَرَنَا إِلَى شِفْتِيِّهُ وَهُمَا يَخْتَلِجَانِ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَجَعَلَ جَبِينُهُ يُرَشِّحُ عِرْقًا، وَهُوَ يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ قُلْتُ:
يَا أَبَتَاهُ أَرَاكُ تَمَسُّحِ جَبِينِكَ.
فَقَالَ: يَا بُنِّيُّ اني سَمِعَتْ رَسُولُ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ) يَقُولُ:
إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا نُزُلٍ بِهِ الْمَوْتُ وَدَنَتْ وَفَاتُهُ عِرْقَ جَبِينِهِ وَصَارَ كَالْلُّؤْلُؤِ الرَّطْبَ وَسَكَنَ أنِينِهِ.
ثُمَّ قَالُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ وَيَا عَوْنٍ، ثُمَّ نَادَى أَوْلَاَدُهُ كُلَّهُمْ بأسْمَائِهم، صَغِيرًا وَكَبِيرَا وَاحِدَا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَجَعَلَ يُودِعُهُمْ وَيَقُولُ:
اللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، أَسَتُودِعُكُمِ اللهُ، وَهُمْ يَبْكُونَ.
، فَقَالٌ لَهُ وَلَدُهُ الْحَسَنُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا؟
فَقَالٌ لَهُ يَا بُنِّيُّ اني رَأَيْتُ جِدَّكَ رَسُولَ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ) فِي مَنَامِيُّ قَبْلَ هَذِهِ الكاينة بِلَيْلَةٍ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ التَّذَلُّلِ وَالْأَذَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالٌ لِي اُدْعُ عَلَيْهُمْ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ أَبَدَّلَهُمْ بِي شَرَّا مَنِّي، وَأُبَدِّلُنِي بِهُمْ خَيْرَا مِنْهُمْ.
فَقَالَ: قَدِ اِسْتَجَابَ اللهُ دَعَاكَ، سَيَنْقُلُكَ إِلَيْنَا بَعْدَ ثَلاث، وَقَدْ مَضَتِ الثلاث، يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُوصِيكَ بِأَبِي عَبْدِ اللهِ خَيْرًا، فَأَنْتُمَا مَنِّيٌّ وَأَنَا مِنْكُمَا.
ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى أَوْلَاَدِهِ الَّذِينَ هُمْ مَنْ غَيْرِ فَاطِمَةٍ( عَلَيْهَا السُّلَّامَ)، وَأَوْصَاهُمِ انَّ لَا يُخَالِفُوا أَوْلَاَدَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السُّلَّامَ- يَعْنِي الْحُسْنَ وَالْحِسَّيْنِ( عَلَيْهُمَا السُّلَّامَ)-.
ثُمَّ قَالَ: أَحُسْنُ اللهِ لَكُمِ الْعَزَاءُ، أَلَا واني مُنْصَرَفٌ عَنْكُمْ وَرَاحِلٌ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَلَاحِقٌ بِحَبيبِيِّ مُحَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهٌ كَمَا وَعَدْنِيٌّ، فَإذاً أَنَا مُتْ فَغَسِّلْنِي وَكَفَنِّيٍّ وَحَنَّطَنِي بِبَقِيَّةِ حَنوطِ جِدِّكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهِ فَإِنَّهُ مَنْ كَافُورِ الْجَنَّةِ جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) إِلَيْهِ، ثُمَّ تَقَدُّمُ يَا أَبَا مُحَمَّدُ وَصْلِ عَلِيِّ، يَا بُنِّيَّ يَا حُسْنٍ وَكِبَرِ عَلِيِّ سَبْعًا، وَاِعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحُلُّ ذَلِكَ لِأحَدٍ غَيْرِيٍّ، إِلَّا عَلَى رَجْلٍ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ اِسْمَهُ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ مِنْ وَلَدِ الْحِسَّيْنِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُقِيمُ إعوجاج اِلْحَقْ، ثُمَّ غَيْبُ قَبْرِي، ثُمَّ يَا بُنِّيُّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ أَخْرَجُوا تَابُوتًا إِلَى ظُهْرِ الْكُوفَةِ عَلَى نَاقَةٍ، وَأَمُرْ بِمَنْ يَسِيرِهَا بِمَا بَانٍ يَسِيرِهَا كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَدِينَةُ، بِحَيْثُ يُخْفَى عَلَى الْعَامَةِ مَوْضِعَ قُبَّرِيَّ الَّذِي تَضُعْنِي فِيهِ، وَكَأَنِّيٍّ بِكُمْ وَقَدْ خَرَجَتْ عَلِيُّكُمِ اِلْفَتِنَّ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا ! فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، فَهُوَ الْعَاقِبَةُ.
ثُمَّ قَالُ يَا أَبَا مُحَمَّدُ وَيَا أَبَا عَبْدِ اللهِ اُصْبُرَا حَتَّى يَحْكُمُ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، ثُمَّ قَالُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَنْتَ شَهِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالصَّبْرِ عَلَى بلَائِه، ثُمَّ أَغِمِّي عَلَيْهِ سَاعَةَ وَأفَّاقَ وَقَالَ هَذَا رَسُولِ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ) وَعَمِّيَّ حَمْزَةٍ وَأَخِي جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهِ وَكُلَّهُمْ يَقُولُ عَجَلُ قَدُومِكَ عَلَيْنَا، فإِنَا مُشْتَاقُونَ، ثُمَّ أَدَارَ عَيْنِيِّهِ فِي أهْلِ بَيْتِهِ كُلَّهُمْ وَقَالٌ أَسَتُودِعُكُمِ اللهُ جَمِيعًا، اللهَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَكَفِي بِاللهِ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ قَالٌ وَعَلَيْكُمِ السُّلَّامَ يَا رِسْلِ رَبِّيِّ، ثُمَّ قَالٌ لِمِثْلُ هَذَا فَلَيَعْمَلُ الْعَامِلُونَ( انَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) وَعِرْقَ جَبِينِهِ، وَهُوَ يُذَكِّرُ اللهَ كَثِيرَا.
وَمَا زَالَ يَتَشَهَّدُ الشهادتين ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ الْقِبَلَةُ وَغُمْضُ عَيْنِيِّهِ وَمَدَّ رِجْلِيَّهُ وَأُسَبِّلُ يَدِيَّهُ وَقَالَ أَشْهَدُ أَْنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِّيُّكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَضَى نَحْبُهُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ).
فَكَانَ ذَلِكَ كَيَوْمِ مَاتَ فِيهِ رَسُولَ اللهِ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ تُغْبِرُ أُفُقُ السَّمَاءِ وَاِرْتَجَّتِ الْأرْضُ وَجَمِيعُ مَنْ عَلَيْهَا بَكَوْا، وَكَنَّا نَسْمَعُ جَلَبَةً وَتَسْبِيحًا فِي الْهَوَاءِ، فَعِلْمَنَا انها أَصُوَّاتِ الْمَلَاَئِكَةِ، فَلَمْ يَزُلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنَّ طُلُعَ الْفَجْرِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْن الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ أَخَذَنَا فِي جِهَازِهِ لَيْلًا، وَ كَانَ الْحُسْنُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يَغْسِلُهُ، وَالْحِسَّيْنِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُصِبْ عَلِيُّهُ الْمَاءَ، ثُمَّ نَادَى الْحُسْنُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) أُخْتَهُ زَيْنَبٌ وَأَمْ كُلْثُومٌ وَقَالٌ:
يُؤَلِّمُ الْعَيْنُ أَنَّ تَنَظُّرَ إِلَى الشَّمْسِ.
يَا أُخْتَاهُ هِلَّمِيٌّ بِحَنوطِ جِدِّيِّ رَسُولِ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ) فَبَادَرَتْ زَيْنَبُ مُسْرِعَةُ أَتَتْهُ بِهِ.
قَالٌ فَلَمَّا فَتَحْتَهُ فَاحَتِ الدَّارُ وَجَمِيعُ الْكُوفَةِ وَشَوَارِعِهَا لِشِدَّةِ رَائِحَةِ ذَلِكَ الطَّيِّبِ ثُمَّ لَفُّوهُ بِخُمُسَةٍ أَثَوَابٌ كَمَا أَمْرَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) ثُمَّ وَضَّعُوهُ عَلَى السَّرِيرِ.....
وَضَجَّتِ الْكُوفَةُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَخَرِّجِنَّ النِّسَاءَ يَتْبَعْنَهُ لَاطِمَاتٍ حَاسِرَاتٍ، فَمَنْعَهُنَّ الْحَسَنَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) وَنَهَاهُنَّ عَنِ الْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ وَرَدِّهِنَّ إِلَى أَمَاكِنِهِنَّ، وَالْحِسَّيْنِ عَلَيْهِ السَّلَاَمَ يَقُولُ:
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةٌ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، إِنَا لله وإِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَا أَبَاهُ وَا اِنْقِطَاعِ ظُهْرَاِهِ مِنْ أَجَلِكَ تَعْلَمُنَا الْبُكَاءُ، إِلَى اللهِ الْمُشْتَكَى....
وَأَلْحَدُ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَقْفَةُ صَعْصَعَةَ بْن صَوَّحَانِ عَلَى الْقَبْرِ الْمُطَهَّرِ
قَالَ الراوي لَمَّا أَلَحَدَ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) وَقْفَ صَعْصَعَةَ بْن صَوَّحَانِ الْعَبْدِيَّ عَلَى الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ:
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيَّ يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْحُسْنِ فَقَدْ طَابَ مَوْلِدُكَ وَقُوَى صَبْرِكَ وَعَظْمِ جِهَادِكَ وَظَفَّرَتْ بِرَأْيِكَ وَرَبِحَتْ تِجَارَتُكَ وَقَدْ قَدَّمَتْ عَلَى خَالِقِكَ، فَتَلَقَّاكَ اللهُ بِبِشَارَتِهِ وَحَفَّتِكَ مَلَاَئِكَتَهُ وَاِسْتَقْرَرْتُ فِي جِوَارِ الْمُصْطَفَى فَأكْرَمِكَ اللهَ بِجِوَارِهِ وَلَحِقَتْ بِدَرَجَةِ أَخِيكَ الْمُصْطَفَى وَشَرَّبَتْ بِكَأْسِهِ الأوفى، فَأَسَالَ اللهُ انَّ يَمْنِ عَلَيْنَا بِاِقْتِفَاءِ أثَرِكَ وَالْعَمَلِ بِسَيْرَتِكَ وَالْمُوَالَاةِ لأوليائك وَالْمُعَادَاةَ لأعْدَائِك، وَانٍ يَحْشُرُنَا فِي زُمْرَةِ أوليائك.
فَقَدْ نُلْتُ مَا لَمْ يَنُلْهُ أحَدٌ وَأَدْرَكَتْ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ أحَدٌ وَجَاهَدَتْ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ بَيْنَ أَخِيكَ الْمُصْطَفَى حَقَّ جِهَادِهِ وَقُمْتُ بِدَيْنِ اللهِ حَقِّ الْقِيَامِ حَتَّى أَقُمْتُ السَّنَنَ وَأَبَرَّتِ الْفِتَنُ وَاِسْتَقَامَ الاسلام وَاِنْتَظَمَ الايمان، فَعَلَيْكَ مَنِّيُّ أَفَضَّلَ الصَّلَاَةَ وَالسُّلَّامَ بِكَ اِشْتَدَّ ظُهْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاِتَّضَحَتْ أَعْلَاَمُ السَّبَلِ وَأُقِيمَتِ اُلْسُنِنَّ، وَمَا جَمْعٍ لِأَحُدُّ مَنَاقِبَكَ وَخِصَالَكَ سَبَّقَتْ إِلَى إِجَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ مُقَدَّمًا مُؤَثِّرًا وَسَارَعَتْ إِلَى نَصْرَتِهِ وَوَقَيْتُهُ بِنَفْسُكَ وَرَمَيْتُ بِسَيْفِكَ ذَا الْفَقَارِ فِي مُوَاطِنُ الْخَوْفِ وَالْحَذِرِ وَقَصَمِ اللهِ بِكَ كُلُّ جَبَّارُ عَنِيدُ، وَذُلٌّ بِكَ كُلُّ ذِي بَأسِ شَدِيدِ وَهَدْمٍ بِكَ حُصُونُ أهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَغِيِّ وَالْكَفْرِ وَالْعُدْوَانِ وَالرَّدَى، وَقَتْلٌ بِكَ أهْلُ الضُّلَّالِ مِنَ الْعِدَا، فَهَنِيئًا يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتُ أقْرَبَ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَأَقَلَّهُمْ سَلَّمَا وَأَكْثَرُهُمْ عِلْمًا وَفَهْمًا، فَهَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْحُسْنِ لِقَدَّ شَرَفُ اللهِ مَقَامِكَ، وَكُنْتُ أقْرَبَ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ نَسَبًا، وَأَوَّلَهُمْ إِسْلَامَا وَأَكْثَرَهُمْ عِلْمًا وَأَوْفَاهُمْ يَقِينَا وَأَشَدُّهُمْ قَلْبًا وَأَبْذُلُهُمْ لِنَفْسُهُ مُجَاهِدًا وَأَعْظُمَهُمْ فِي الْخَيْرِ نَصِيبًا، فَلَا حَرَمُنَا اللهَ أَجْرِكَ وَلَا أَضِلُّنَا بَعْدَكَ، فوالله لِقَدَّ كَانَتْ حَيَّاتُكَ مُفَاتِحٌ لِلْخَيْرِ وَمَغَالِقِ لِلشَّرِّ، وَانٍ يَوْمِكَ هَذَا مِفْتَاحٍ كُلَّ شَرٍّ، وَمِغْلَاَقٌ كُلَّ خَيْرٍ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ قَبَّلُوا مِنْكَ لِأَكَلُّوا مِنْ فَوْقَهُمْ وَمِنْ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ آثروا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، ثُمَّ بَكَى بُكَاءُ شَدِيدَا وَأَبْكَى كُلُّ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَعَدَّلُوا إِلَى الْحُسْنِ وَالْحِسَّيْنِ عَلَيْهُمَا السُّلَّامَ وَمُحَمَّدَ وَجَعْفَرً وَالْعَبَّاسَ وَعَوْنَ وَعَبْدَ اللهِ عَلَيْهُمِ السُّلَّامَ فَعَزُّوهُمْ فِي أَبِيهُمْ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَاِنْصَرَفَ النَّاسُ وَرَجَعَ أَوْلَاَدُ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَشِيعَتَهُمْ وَلَمْ يُشْعِرْ بِهُمْ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ.
فَلَمَّا طُلُعِ الصَّبَاحِ وَبَزَغَتِ الشَّمْسُ أَخْرَجُوا تَابُوتًا مِنْ دَارِ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَأَتَوْا بِهِ إِلَى الْمُصَلَّى بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ تَقَدُّمُ الْحُسْنِ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَصَلَّى عَلِيُّهُ وَرَفْعُهُ عَلَى نَاقَةٍ وَسَيْرِهَا مَعَ بَعْضِ الْعَبِيدِ.
فَسُلَّامٌ عَلَيْكَ يايعسوب الدِّينَ وامام وَقَائِدَ الْغِرِّ الْمُحَجَّلَيْنِ عَلِيَّا امير الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ اِسْتَشْهَدَتْ وَيَوْمَ تَبْعَثُ حَيَّا.
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 11 ساعة
2019/09/22م
الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) حلم عشرات الالاف في العراق, هذا الحلم سهل التحقق في كل البلدان التي حولنا, الا في العراق وضع امامه الف قيد وقيد, كأن هنالك ارادة ترفض شيوع التعليم العالي في العراق, ولو كان الامر بيدها لأغلقت الجامعات في سبيل شيوع الجهل والتخلف, والذي هو فقط ما يمكنهم من الاستمرار... المزيد
عدد المقالات : 48
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/09/21م
منذ عقود أسست بعض الدول المتقدمة مراكزا للبحوث الفضائية، وأخذت تتسابق في السيطرة على مساحات مهمة في الفضاء الخارجي، وبالتأكيد ليست النية محصورة في الأبحاث العلمية أو الجوانب الإنسانية فقط، إنما الأهم في الموضوع هو الجانب العسكري ومحاولة التفوق فيه على الآخرين. بينما راحت بعض الوكالات تروج لرحلات... المزيد
عدد المقالات : 75
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 7 ايام
2019/09/16م
ان التسامح الثقافي يتبلور من عدم التعصب للأفكار والثقافة الشخصية للفرد، فانه يتطلب حوار وتخاطب مع الاخر والحق في الاجتهاد والابداع، فان الإنسان لابد ان يكون صدره رحباً في قبول ثقافة وأفكار الاخر من اجل التوصل الى الحقائق الفكرية والثقافية. ان ثقافة التسامح تعمل على إزالة الحقد والكراهية الموجودة في... المزيد
عدد المقالات : 8
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/09م
احتفى المركز العالمي للثقافة والفنون بالدكتور عبود جودي الحلي في مقره العام بكربلاء بحضور نخبة كبيرة من الادباء والشخصيات الوطنية خلال حفل بهيج اقامه المركز ضمن برنامجه (مبدعون من بلادي) أمس الجمعة بتاريخ 30/8/2019. وقال كمال الباشا مدير المركز في تصريح اعلامي: "ايمانا منا بما يحققه المبدعون في بلادنا... المزيد
عدد المقالات : 58
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
مرَّ النّهار عليكَ اليوم تنتحبُ بدار محبوبكَ الخالى وقدْ ذهبَا تبْكى طلولاً فنتْ أصداؤها وهوتْ ترجو لقاءً وما تستقرئ الحُجُبا أوردتَ قلبك وهماً تالفًا جُرح واتخذتْ بيتًا كنسْجِ العنكبوتِ هبا وما حبيبك إلّا عازفٌ صدِئَ أو ساخرٌ راحلٌ يستحقرالطَلَبا وما فؤادك إلّا صارخٌ ذُبِحَ وبالليالى يسيلُ... المزيد
عدد المقالات : 15
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
بقلم / مجاهد منعثر منشد ======= فــــرط حبي لمعدومِ المثالِ باتَ انشغال مولعٌ بالحسينِ في حِماه سارحُ الخيال ساهرٌ بالي هــــائمٌ عاشقٌ ذاك الجمال بت قـــريرَ العينِ بالنهج راجيَ النوال سائراً داعياً بشهادة بعيدا عن الظلال خطَّت أناملي سجاياه لـكلِّ غَيرِ مُـوالِ طاهراً خصَّه بالإمــامـةِ ذو... المزيد
عدد المقالات : 168
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
بقلم: حنان الزيرجاوي/ نورا العبودي قف... لا تتعجب! نعم، ماء ضمآن من شدة العطش، ذاك هو نهر الفرات الذي كان يتشوق لملاقاة شفاه المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ليرتوي من تلك الشفاه الذابلة من حرارة الظمأ، كان قلبهُ الزاكي كصالية الغضا من شدة العَطَش، لكنه أبَى الارْتِواء منه، بعد أن ملأ كفيه،... المزيد
عدد المقالات : 44
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/09م
بقلم / مريم أسامه يا من الوذ به طالباً مرتجياً من دون خجل واسعى في طريقك لعلِ لزائريك خادم لعزائك جئت باكياً حتى انني لك في كل يوم ذاكر لن انساك حتى في عيد لا تظن شهر محرم فقط لذكراك معيد في قلبي تحيا في كل صباح وفي كل مساء بذكرك مطمئن لحسين حياتي و فرحي لحبيب حبيب الله كل نور مضيء لدربي المزيد
عدد المقالات : 168
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
كيف تُحيي ليلة العاشر من المحرم ؟
حسن عبد الهادي اللامي
2017/09/30م     
بيان الرسالة الاسلامية (ح –1) : تشخيص المشكلة
علي عادل النعيمي
2019/06/25م     
الشريعة والفقه, تداعيات الفارق بين...
اسعد عبد الرزاق الأسدي
2019/07/02م     
اخترنا لكم
مهند مصطفى جمال الدين
2019/09/21
قال الامام الصادق(ع) : ما من أحدٍ قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به إلا أوجبَ الله له الجنّة وغفر له. ان القارئ لهذا النص ولنصوص كثيرة جدا...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2019/09/06
" الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ، وَأَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجَالِهِمْ "
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com