بمختلف الألوان
من منا من لا يعرف نفسه ؟! ومن منا من لا يستغرق وقتاً معتداً به ما بين ضياء النهار وعتمة الليل ليغوص في مكنونات ذاته وخواطره؟ وهل منّا من يجهل ملكاته وما هي عليه من قوة أو ضعف؟ والآن ماذا تتوقع الجواب، إن وضعنا هذه التساؤلات في استبيان؟ بلا شك، ستجمع العيّنة المستطلعة على جملة واحدة (لا أحد).. وهذه... المزيد
الرئيسة / مقالات اسلامية
شَهَادَةُ وَلِيدُ الْكَعْبَةِ فِي الْكُوفَةِ
عدد المقالات : 150
بقلم /مُجَاهِدَ منعثر مُنْشِدٌ

مِنَ الايات الْكَرِيمَةَ بِحَقِّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ الامام عُلِيَ بْن ابي طَالَبَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) قَوْلَهُ تَعَالَى: ٌ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصِدْقٍ بِهِ أُولَئِكَ هُمِ المتقون.
صَدَّقَ اللهُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ: ٌ
نَاشَدَ الْإِسْلَامُ عَنْ مُصَابِهِ أُصِيبُ بِالنَّبِيِّ أَمْ كِتَابُهُ
بَلَى قَضَى نَفْسُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَأَدْرَجَ اللَّيْلَةُ فِي أَثْوَابِهِ
فَاِصْفَرَّ وَجْهُ الدَّيْنِ لِاِصْفِرَارِهِ وَخَضْبِ الْإيمَانِ لختضابه
قَتَلْتُم الصَّلَاَةَ فِي مِحْرَابِهَا يَا قَاتِلِيهُ وَهُوَ فِي مِحْرَابِهِ
وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ):
إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلَاَلُهُ جَعَلَ لِأَخِي عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبُ فَضَائِلِ لَا تُحْصَى كَثْرَةٌ، فَمِنْ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ مَقَرًّا بِهَا غَفَرُ اللهِ لَهُ مَا تَقَدُّمٍ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخُّرٍ، وَمِنْ كُتُبِ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ لَمْ تَزُلِ الْمَلَاَئِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِّيُّ لِتِلْكَ الْكِتَابَةِ رَسْمٌ، وَمَنْ أَصْغَى إِلَى فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ الذُّنُوبُ الَّتِي اِكْتَسَبَهَا بالإستماع، وَمِنْ نَظَرٍ إِلَى كِتَابٌ فِي فَضَائِلِ عِلِّيِّ غَفَرِ اللهِ لَهُ الذُّنُوبُ الَّتِي إِكْتسبهَا بِالنَّظَرِ.
ثُمَّ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِبُ عِبَادَةٍ، وَذَكَّرَهُ عِبَادَةٌ، وَلَا يُقْبِلُ اللهُ إيمَانِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ كُلَّهُمْ إِلَّا بِوَلَاَيَتِهِ وَالْبَرَاءةِ مِنْ أعْدَائِه.
وَعَنْ بَريدَةٍ الاسلمي أَنَّ رَسُولَ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ) أَمْرَ أَصْحَابِهِ أَْنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيِّ( عَلَيْهِ الصَّلَاَةُ وَالسُّلَّامُ) بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ بْن الْخِطَابِ: يَارَسُولَ اللهَ أَمِنِ اللهِ أَمْ مَنْ رَسُولِ اللهِ؟
فَقَالَ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله): بَلْ مِنَ اللهِ وَمَنْ رَسُولِهِ.
يَقُولُ[ أَبُو] الْمُؤَيِّدَ الخوارزمي فِي كِتَابِهِ الْمَنَاقِبَ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي الْأُسودِ الدّؤَلِيّ أَنَّهُ عَادَ عَلِيَّا فِي شَكْوَى اشْتَكَاهَا.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ:
قَدْ تَخَوَّفَنَا عَلَيْكَ يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَكْوَاِكَ هَذِهِ،
فَقَالَ: لَكِنِيّ وَاللهَ مَا تَخَوَّفَتْ عَلَى نَفْسِيٍّ لِأَنِي سَمِعَتْ رَسُولُ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) يَقُولُ:
إِنَّكَ سَتُضْرِبُ ضَرْبَةُ هَاهُنَا- وَأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ- فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى تَخَضُّبِ لِحْيَتِكَ، يَكُونُ صَاحِبُهَا أَشْقَاُهَا كَمَا كَانَ عَاقِرُ النَّاقَةِ أَشْقَى ثمود.
وَ قَالَ الْإمَامُ عُلِيَ بْن أَبِي طَالِبُ( عَلَيْهُمَا السُّلَّامَ):
لِقَدَّ خَبَّرَنِي حَبيبُ اللهِ وَخَيْرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوق عَنْ يَوْمِيِّ هَذَا، وَعَهْدَ إلْي فِيهِ فَقَالَ:
( يَا عَلِيُّ كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيَتْ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ تَدْعُو فَلَا تُجَابُ وَتَنْصَحُ عَنِ الدِّينِ فَلَا تُعَانِ.
وَقَدْ مَالَ أَصْحَابُكَ، وَشَنَّفَ لَكَ نصحاؤك، وَكَانَ الَّذِي مَعَكَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مَنْ عَدُوِّكَ، إِذَا اِسْتَنْهَضَتْهُمْ صَدُّوا مَعْرِضَيْنِ.
وَإِنِ اِسْتَحْثَثْتُهُمْ أَدَبَّرُوا نَافِرَيْنِ يَتَمَنَّوُنَّ فَقْدَكَ لَمَّا يَرَوُنَّ مِنْ قِيَامِكَ بِأَمْرِ اللهِ عِزِّ وَجَلٍّ، وَصَرَفَكَ إِيَّاهُمْ عَنِ الدُّنْيَا فَمِنْهُمْ مِنْ قَدْ حَسَمَتْ طَمَعُهُ فَهُوَ كَاظِمٌ عَلَى غَيْظِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَتَلَتْ أُسْرَتَهُ فَهُوَ ثَائِرُ مُتَرَبِّصُ بِكَ رَيْبُ المنون........
حَتَّى يَقْتُلُوكَ مَكْرًا، أَوْ يُرْهِقُوكَ شَرًّا وَسَيُسَمُّونَكَ بِأَسْمَاءٍ قَدْ سَمُّونِي بِهَا، فَقَالُوا: كَاهِنٌ، وَقَالُوا سَاحِرَ، وَقَالُوا كَذَّابَ مُفْتَرَّ، فَاُصْبُرْ فَإِنَّ لَكَ فِي أُسْوَةٍ.
لَمَّا فَرِغِ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) مِنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ عَادَ إِلَى الْكُوفَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانِ، وَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رَكَعَتَيْنِ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخُطَبَ خُطْبَةِ حَسْنَاءِ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى وَلَدِهِ الْحَسَنِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) فَقَالَ:
يَا أَبَا مُحَمَّدُ كَمْ مَضَى مِنْ شَهْرِنَا هَذَا؟
فَقَالَ: ثَلَاثَةَ عَشَّرَ يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ سَأَلَ الْحِسَّيْنِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ)
فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ كَمْ بَقِّيُّ مَنْ شَهْرِنَا هَذَا؟
فَقَالَ: سَبْعَةَ عَشَّرَ يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَضَرْبُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يَدْهَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَهِي يَوْمَئِذٍ بَيْضَاءُ فَقَالٌ:
وَاللهُ لِيُخَضِّبْنَهَا بِدَمِهَا إِذِ اِنْبَعَثَ أَشْقَاُهَا.
وَفِي حَديثِ آخِرِ قَالٍ:
جَعَلَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُعَاوِدُ مَضْجَعُهُ فَلَا يَنَامُ، ثُمَّ يُعَاوِدُ النَّظَرُ فِي السَّمَاءِ، وَيَقُولُ: وَاللهُ مَا كَذَبَتْ وَلَا كَذَبَتْ، وَإِنَّهَا لِلَيْلَةِ الَّتِي وَعُدْتُ.
فَلَمَّا طُلُعِ الْفَجْرِ شَدَّ إِزَارَهُ وَهُوَ يَقُولُ:
اِشْدِدْ حَيَازيمَكَ لِلْمَوْتِ.....فَإِنَّ الْمَوْتَ لاقيكا
وَلَا تُجَزِّعْ مِنَ الْمَوْتِ.........وَإِنَّ حَلَّ بِوَادِيكَا
وَخَرَجَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ). َلَمَّا ضَرَّبَهُ اِبْنُ مُلْجَمُ ِ لَعَنَهُ اللهُ ِ قَالَ: فُزْتُ وَرُبَّ الْكَعْبَةِ.
. . وَكَانَ مَنْ أَمَرَّهُ مَا كَانَ( صَلَوَاتَ اللهِ عَلَيْهِ).
وَكَانَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُطِيلُ الرُّكوعَ وَالسُّجُودَ فِي الصَّلَاَةِ كَعَادَتِهِ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ حَاضِرَا قَلْبِهِ، فَلَمَّا أَحِسَّ اللَّعِينِ بِهِ نُهَّضُ مُسْرِعًا، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى وَقْفِ بإزاء الْأُسْطُوَانَةَ الَّتِي كَانَ الْإمَامُ عَلَيْهِ السَّلَاَمَ يُصَلِّي عَلِيُّهَا فَأَمْهَلَهُ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَةَ الْأوْلَى وَرُكَّعَ الثَّانِيَةِ وَسُجَّدِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اخذ السَّيْفَ ثُمَّ ضَرَّبَهُ عَلَى رَأْسِهِ الشَّرِيفِ فَلَمَّا أَحِسٌّ عَلَيْهِ السُّلَّامَ لَمْ يَتَأَوَّهْ وَصَبْرٌ، فَوَقَعَ عَلَى وَجْهُهُ قَائِلًا: بِسْم اللهِ وَبِاللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، هَذَا مَا وَعْدِنَا اللهِ وَرَسُولِهِ، وَصَدَّقَ اللهِ وَرَسُولِهِ.
قَالَ الراوي:
فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ الضَّجَّةَ ثَارَ إِلَيْهِ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَصَارُوا يَدُورُونَ وَلَا يَدْرُونَ أَيْنَ يُذْهِبُونَ مِنْ شِدَّةِ الصَّدْمَةِ وَالدَّهْشَةِ، ثُمَّ أَحَاطُوا بِأَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السُّلَّامَ، وَهُوَ يُشِدُّ رَأْسُهُ بِمِئْزَرِهِ وَالدَّمٍ يُجْرِي عَلَى وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ وَقَدْ خَضِبَتْ بدمَائِه وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا مَا وَعْدِنَا اللهِ وَرَسُولِهِ وَصِدْقِ اللهِ وَرَسُولِهِ.
وَمِمَّا قَالِ الراوي:
وَاِصْطَفَقَتْ أَبْوَابُ الْجَامِعِ، بِالدُّعَاءِ وَهَبَّتْ ريحُ عَاصِفُ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةُ، وَنَادَى جَبْرَئِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأرْضِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ مُسْتَيْقِظُ:
تَهَدَّمَتْ وَاللهَ أَرْكَانِ الْهُدَى، وَاِنْطَمَسَتْ وَاللهَ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَأَعْلَاَمَ اِلْتَقَى، وَاِنْفَصَمَتْ وَاللهَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، قَتَلَ اِبْنُ عَمِّ الْمُصْطَفَى، قَتَلَ الْوَصِيُّ المجتبى، قَتَلَ عَلِيُّ الْمُرْتَضَى، قَتْلٌ وَاللهُ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ، قَتَلَهُ أَشْقَى الْأشقيَاءِ.
الْإمَامُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُخَبِّرُ عَنْ إستشهاد الْإمَامَيْنِ الْحُسْنَ وَالْحِسَّيْنِ( عَلَيْهُمَا السُّلَّامَ) قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَتْ أَمْ كُلْثُومُ نَعْي جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السُّلَّامَ لَطَمَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَشَقَّتْ جَيْبُهَا وَصَاحَتْ:
وَا أَبَتَاهُ وَا عُلْيَاِهِ، وَا مُحَمَّدَاهُ وَا سَيَدَاهُ.
وصارالناس يَنُوحُونَ وَيُنَادُونَ:
وَا إمَامَاهُ، وَا أَميرُ الْمُؤْمِنِينَاهُ، قُتِلَ وَاللهَ إمَامِ عَابِدِ مُجَاهِدِ لَمْ يَسْجَدْ لِصَنَمٍ كَانَ أَشِبْهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهٌ.
ثُمَّ إِنَّ الْخَبَرَ شَاعَ فِي جَوَانِبِ الْكُوفَةِ وانحشر النَّاسَ حَتَّى الْمُخَدِّرَاتِ خَرِّجِنَّ مِنْ خُدُورِهِنَّ إِلَى الْجَامِعِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ)، فَدَخْلَ النَّاسِ الْجَامِعِ، فَوَجَدُوا الْحُسْنَ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَرَأْسَ أَبِيهِ فِي حَجَرِهِ، وَقَدْ غَسْلَ الدَّمِ عَنْهُ وَشَدَّ الضَّرْبَةِ، وَهِي تَشْخَبُ دَمَا، وَوَجْهَهُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) قَدْ زَادَ بَيَاضًا بِصِفْرَةٍ، وَهُوَ يَرْمُقُ السَّمَاءَ بِطَرَفِهِ وَلِسَانِهِ يُسَبِّحُ اللهُ وَيُوَحِّدُهُ، وَغِشِّيٌّ عَلَيْهِ، فَصَاحَ الْحُسْنُ عَلَيْهِ السُّلَّامَ:
وَا أَبَتَاهُ وَجَعَلَ يَبْكِي بُكَاءً عَالِيًا، فَفَتْحَ عَيْنِيِّهِ فَرَأَى الْحُسْنُ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ بَاكِيًا فَقَالَ مَا مِنْهُ:
وَغَدَا تَقْتُلُ بِعِدِّيِّ مَسْمُومًا وَمَظْلُومًا، وَيَقْتُلُ أَخُوكَ بِالسَّيْفِ، وَتَلْحَقَانِّ بِجِدِّكُمَا وَأَبِيكُمَا وَأَمَّكُمَا؟.
قَالَ مُحَمَّدُ بْن الْحَنَفِيَّةِ: لَمَّا كَانَتْ إحْدَى عِشْرِينَ، وَأَظْلَمَ اللَّيْلُ، وَهِي اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْكَائِنَةِ جَمَعَ أَبِي أَوْلَاَدِهِ وَأهْلِ بَيْتِهِ وَوَدْعِهِمْ، ثُمَّ قَالٌ لَهُمْ:
اللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَهُوَ حَسَبِيٌّ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَأَوْصَى الْجَمِيعُ بِلُزُومِ الايمان وَالْأَدْيَانَ وَالْأَحْكَامَ الَّتِي أَوْصَى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهٌ، وَهِي الْوَصِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْن الْحَنَفِيَّةِ: ثُمَّ تَزَايُدٌ وَلُوجَّ السَّمُّ فِي جَسَدِهِ الشَّرِيفِ، حَتَّى نَظَرِنَا إِلَى قَدَمِيِّهِ وَقَدِ اِحْمَرَّتَا جَمِيعَا، فَكَبَّرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وَأَيَّسَنَا مِنْهُ، ثُمَّ أَصْبَحَ ثَقِيلَا، فَدَخْلَ النَّاسِ عَلِيِّهِ فَأَمْرِهِمْ وَنُهَاِهِمْ، ثُمَّ أَعَرَّضَنَا عَلَيْهِ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ ؟ فَأَبَى انَّ يَأْكَلُ أَوْ يُشْرِبُ، فَنَظَرَنَا إِلَى شِفْتِيِّهُ وَهُمَا يَخْتَلِجَانِ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَجَعَلَ جَبِينُهُ يُرَشِّحُ عِرْقًا، وَهُوَ يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ قُلْتُ:
يَا أَبَتَاهُ أَرَاكُ تَمَسُّحِ جَبِينِكَ.
فَقَالَ: يَا بُنِّيُّ اني سَمِعَتْ رَسُولُ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ) يَقُولُ:
إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا نُزُلٍ بِهِ الْمَوْتُ وَدَنَتْ وَفَاتُهُ عِرْقَ جَبِينِهِ وَصَارَ كَالْلُّؤْلُؤِ الرَّطْبَ وَسَكَنَ أنِينِهِ.
ثُمَّ قَالُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ وَيَا عَوْنٍ، ثُمَّ نَادَى أَوْلَاَدُهُ كُلَّهُمْ بأسْمَائِهم، صَغِيرًا وَكَبِيرَا وَاحِدَا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَجَعَلَ يُودِعُهُمْ وَيَقُولُ:
اللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، أَسَتُودِعُكُمِ اللهُ، وَهُمْ يَبْكُونَ.
، فَقَالٌ لَهُ وَلَدُهُ الْحَسَنُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا؟
فَقَالٌ لَهُ يَا بُنِّيُّ اني رَأَيْتُ جِدَّكَ رَسُولَ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ) فِي مَنَامِيُّ قَبْلَ هَذِهِ الكاينة بِلَيْلَةٍ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ التَّذَلُّلِ وَالْأَذَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالٌ لِي اُدْعُ عَلَيْهُمْ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ أَبَدَّلَهُمْ بِي شَرَّا مَنِّي، وَأُبَدِّلُنِي بِهُمْ خَيْرَا مِنْهُمْ.
فَقَالَ: قَدِ اِسْتَجَابَ اللهُ دَعَاكَ، سَيَنْقُلُكَ إِلَيْنَا بَعْدَ ثَلاث، وَقَدْ مَضَتِ الثلاث، يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُوصِيكَ بِأَبِي عَبْدِ اللهِ خَيْرًا، فَأَنْتُمَا مَنِّيٌّ وَأَنَا مِنْكُمَا.
ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى أَوْلَاَدِهِ الَّذِينَ هُمْ مَنْ غَيْرِ فَاطِمَةٍ( عَلَيْهَا السُّلَّامَ)، وَأَوْصَاهُمِ انَّ لَا يُخَالِفُوا أَوْلَاَدَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السُّلَّامَ- يَعْنِي الْحُسْنَ وَالْحِسَّيْنِ( عَلَيْهُمَا السُّلَّامَ)-.
ثُمَّ قَالَ: أَحُسْنُ اللهِ لَكُمِ الْعَزَاءُ، أَلَا واني مُنْصَرَفٌ عَنْكُمْ وَرَاحِلٌ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَلَاحِقٌ بِحَبيبِيِّ مُحَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهٌ كَمَا وَعَدْنِيٌّ، فَإذاً أَنَا مُتْ فَغَسِّلْنِي وَكَفَنِّيٍّ وَحَنَّطَنِي بِبَقِيَّةِ حَنوطِ جِدِّكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهِ فَإِنَّهُ مَنْ كَافُورِ الْجَنَّةِ جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) إِلَيْهِ، ثُمَّ تَقَدُّمُ يَا أَبَا مُحَمَّدُ وَصْلِ عَلِيِّ، يَا بُنِّيَّ يَا حُسْنٍ وَكِبَرِ عَلِيِّ سَبْعًا، وَاِعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحُلُّ ذَلِكَ لِأحَدٍ غَيْرِيٍّ، إِلَّا عَلَى رَجْلٍ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ اِسْمَهُ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ مِنْ وَلَدِ الْحِسَّيْنِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُقِيمُ إعوجاج اِلْحَقْ، ثُمَّ غَيْبُ قَبْرِي، ثُمَّ يَا بُنِّيُّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ أَخْرَجُوا تَابُوتًا إِلَى ظُهْرِ الْكُوفَةِ عَلَى نَاقَةٍ، وَأَمُرْ بِمَنْ يَسِيرِهَا بِمَا بَانٍ يَسِيرِهَا كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَدِينَةُ، بِحَيْثُ يُخْفَى عَلَى الْعَامَةِ مَوْضِعَ قُبَّرِيَّ الَّذِي تَضُعْنِي فِيهِ، وَكَأَنِّيٍّ بِكُمْ وَقَدْ خَرَجَتْ عَلِيُّكُمِ اِلْفَتِنَّ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا ! فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، فَهُوَ الْعَاقِبَةُ.
ثُمَّ قَالُ يَا أَبَا مُحَمَّدُ وَيَا أَبَا عَبْدِ اللهِ اُصْبُرَا حَتَّى يَحْكُمُ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، ثُمَّ قَالُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَنْتَ شَهِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالصَّبْرِ عَلَى بلَائِه، ثُمَّ أَغِمِّي عَلَيْهِ سَاعَةَ وَأفَّاقَ وَقَالَ هَذَا رَسُولِ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ) وَعَمِّيَّ حَمْزَةٍ وَأَخِي جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهِ وَكُلَّهُمْ يَقُولُ عَجَلُ قَدُومِكَ عَلَيْنَا، فإِنَا مُشْتَاقُونَ، ثُمَّ أَدَارَ عَيْنِيِّهِ فِي أهْلِ بَيْتِهِ كُلَّهُمْ وَقَالٌ أَسَتُودِعُكُمِ اللهُ جَمِيعًا، اللهَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَكَفِي بِاللهِ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ قَالٌ وَعَلَيْكُمِ السُّلَّامَ يَا رِسْلِ رَبِّيِّ، ثُمَّ قَالٌ لِمِثْلُ هَذَا فَلَيَعْمَلُ الْعَامِلُونَ( انَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) وَعِرْقَ جَبِينِهِ، وَهُوَ يُذَكِّرُ اللهَ كَثِيرَا.
وَمَا زَالَ يَتَشَهَّدُ الشهادتين ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ الْقِبَلَةُ وَغُمْضُ عَيْنِيِّهِ وَمَدَّ رِجْلِيَّهُ وَأُسَبِّلُ يَدِيَّهُ وَقَالَ أَشْهَدُ أَْنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِّيُّكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَضَى نَحْبُهُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ).
فَكَانَ ذَلِكَ كَيَوْمِ مَاتَ فِيهِ رَسُولَ اللهِ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ تُغْبِرُ أُفُقُ السَّمَاءِ وَاِرْتَجَّتِ الْأرْضُ وَجَمِيعُ مَنْ عَلَيْهَا بَكَوْا، وَكَنَّا نَسْمَعُ جَلَبَةً وَتَسْبِيحًا فِي الْهَوَاءِ، فَعِلْمَنَا انها أَصُوَّاتِ الْمَلَاَئِكَةِ، فَلَمْ يَزُلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنَّ طُلُعَ الْفَجْرِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْن الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ أَخَذَنَا فِي جِهَازِهِ لَيْلًا، وَ كَانَ الْحُسْنُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يَغْسِلُهُ، وَالْحِسَّيْنِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) يُصِبْ عَلِيُّهُ الْمَاءَ، ثُمَّ نَادَى الْحُسْنُ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) أُخْتَهُ زَيْنَبٌ وَأَمْ كُلْثُومٌ وَقَالٌ:
يُؤَلِّمُ الْعَيْنُ أَنَّ تَنَظُّرَ إِلَى الشَّمْسِ.
يَا أُخْتَاهُ هِلَّمِيٌّ بِحَنوطِ جِدِّيِّ رَسُولِ اللهِ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ) فَبَادَرَتْ زَيْنَبُ مُسْرِعَةُ أَتَتْهُ بِهِ.
قَالٌ فَلَمَّا فَتَحْتَهُ فَاحَتِ الدَّارُ وَجَمِيعُ الْكُوفَةِ وَشَوَارِعِهَا لِشِدَّةِ رَائِحَةِ ذَلِكَ الطَّيِّبِ ثُمَّ لَفُّوهُ بِخُمُسَةٍ أَثَوَابٌ كَمَا أَمْرَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) ثُمَّ وَضَّعُوهُ عَلَى السَّرِيرِ.....
وَضَجَّتِ الْكُوفَةُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَخَرِّجِنَّ النِّسَاءَ يَتْبَعْنَهُ لَاطِمَاتٍ حَاسِرَاتٍ، فَمَنْعَهُنَّ الْحَسَنَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) وَنَهَاهُنَّ عَنِ الْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ وَرَدِّهِنَّ إِلَى أَمَاكِنِهِنَّ، وَالْحِسَّيْنِ عَلَيْهِ السَّلَاَمَ يَقُولُ:
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةٌ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، إِنَا لله وإِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَا أَبَاهُ وَا اِنْقِطَاعِ ظُهْرَاِهِ مِنْ أَجَلِكَ تَعْلَمُنَا الْبُكَاءُ، إِلَى اللهِ الْمُشْتَكَى....
وَأَلْحَدُ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَقْفَةُ صَعْصَعَةَ بْن صَوَّحَانِ عَلَى الْقَبْرِ الْمُطَهَّرِ
قَالَ الراوي لَمَّا أَلَحَدَ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) وَقْفَ صَعْصَعَةَ بْن صَوَّحَانِ الْعَبْدِيَّ عَلَى الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ:
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيَّ يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْحُسْنِ فَقَدْ طَابَ مَوْلِدُكَ وَقُوَى صَبْرِكَ وَعَظْمِ جِهَادِكَ وَظَفَّرَتْ بِرَأْيِكَ وَرَبِحَتْ تِجَارَتُكَ وَقَدْ قَدَّمَتْ عَلَى خَالِقِكَ، فَتَلَقَّاكَ اللهُ بِبِشَارَتِهِ وَحَفَّتِكَ مَلَاَئِكَتَهُ وَاِسْتَقْرَرْتُ فِي جِوَارِ الْمُصْطَفَى فَأكْرَمِكَ اللهَ بِجِوَارِهِ وَلَحِقَتْ بِدَرَجَةِ أَخِيكَ الْمُصْطَفَى وَشَرَّبَتْ بِكَأْسِهِ الأوفى، فَأَسَالَ اللهُ انَّ يَمْنِ عَلَيْنَا بِاِقْتِفَاءِ أثَرِكَ وَالْعَمَلِ بِسَيْرَتِكَ وَالْمُوَالَاةِ لأوليائك وَالْمُعَادَاةَ لأعْدَائِك، وَانٍ يَحْشُرُنَا فِي زُمْرَةِ أوليائك.
فَقَدْ نُلْتُ مَا لَمْ يَنُلْهُ أحَدٌ وَأَدْرَكَتْ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ أحَدٌ وَجَاهَدَتْ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ بَيْنَ أَخِيكَ الْمُصْطَفَى حَقَّ جِهَادِهِ وَقُمْتُ بِدَيْنِ اللهِ حَقِّ الْقِيَامِ حَتَّى أَقُمْتُ السَّنَنَ وَأَبَرَّتِ الْفِتَنُ وَاِسْتَقَامَ الاسلام وَاِنْتَظَمَ الايمان، فَعَلَيْكَ مَنِّيُّ أَفَضَّلَ الصَّلَاَةَ وَالسُّلَّامَ بِكَ اِشْتَدَّ ظُهْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاِتَّضَحَتْ أَعْلَاَمُ السَّبَلِ وَأُقِيمَتِ اُلْسُنِنَّ، وَمَا جَمْعٍ لِأَحُدُّ مَنَاقِبَكَ وَخِصَالَكَ سَبَّقَتْ إِلَى إِجَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ مُقَدَّمًا مُؤَثِّرًا وَسَارَعَتْ إِلَى نَصْرَتِهِ وَوَقَيْتُهُ بِنَفْسُكَ وَرَمَيْتُ بِسَيْفِكَ ذَا الْفَقَارِ فِي مُوَاطِنُ الْخَوْفِ وَالْحَذِرِ وَقَصَمِ اللهِ بِكَ كُلُّ جَبَّارُ عَنِيدُ، وَذُلٌّ بِكَ كُلُّ ذِي بَأسِ شَدِيدِ وَهَدْمٍ بِكَ حُصُونُ أهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَغِيِّ وَالْكَفْرِ وَالْعُدْوَانِ وَالرَّدَى، وَقَتْلٌ بِكَ أهْلُ الضُّلَّالِ مِنَ الْعِدَا، فَهَنِيئًا يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتُ أقْرَبَ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَأَقَلَّهُمْ سَلَّمَا وَأَكْثَرُهُمْ عِلْمًا وَفَهْمًا، فَهَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْحُسْنِ لِقَدَّ شَرَفُ اللهِ مَقَامِكَ، وَكُنْتُ أقْرَبَ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاُلْهُ نَسَبًا، وَأَوَّلَهُمْ إِسْلَامَا وَأَكْثَرَهُمْ عِلْمًا وَأَوْفَاهُمْ يَقِينَا وَأَشَدُّهُمْ قَلْبًا وَأَبْذُلُهُمْ لِنَفْسُهُ مُجَاهِدًا وَأَعْظُمَهُمْ فِي الْخَيْرِ نَصِيبًا، فَلَا حَرَمُنَا اللهَ أَجْرِكَ وَلَا أَضِلُّنَا بَعْدَكَ، فوالله لِقَدَّ كَانَتْ حَيَّاتُكَ مُفَاتِحٌ لِلْخَيْرِ وَمَغَالِقِ لِلشَّرِّ، وَانٍ يَوْمِكَ هَذَا مِفْتَاحٍ كُلَّ شَرٍّ، وَمِغْلَاَقٌ كُلَّ خَيْرٍ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ قَبَّلُوا مِنْكَ لِأَكَلُّوا مِنْ فَوْقَهُمْ وَمِنْ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ آثروا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، ثُمَّ بَكَى بُكَاءُ شَدِيدَا وَأَبْكَى كُلُّ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَعَدَّلُوا إِلَى الْحُسْنِ وَالْحِسَّيْنِ عَلَيْهُمَا السُّلَّامَ وَمُحَمَّدَ وَجَعْفَرً وَالْعَبَّاسَ وَعَوْنَ وَعَبْدَ اللهِ عَلَيْهُمِ السُّلَّامَ فَعَزُّوهُمْ فِي أَبِيهُمْ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَاِنْصَرَفَ النَّاسُ وَرَجَعَ أَوْلَاَدُ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَشِيعَتَهُمْ وَلَمْ يُشْعِرْ بِهُمْ أحَدٌ مِنَ النَّاسِ.
فَلَمَّا طُلُعِ الصَّبَاحِ وَبَزَغَتِ الشَّمْسُ أَخْرَجُوا تَابُوتًا مِنْ دَارِ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَأَتَوْا بِهِ إِلَى الْمُصَلَّى بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ تَقَدُّمُ الْحُسْنِ عَلَيْهِ السُّلَّامَ وَصَلَّى عَلِيُّهُ وَرَفْعُهُ عَلَى نَاقَةٍ وَسَيْرِهَا مَعَ بَعْضِ الْعَبِيدِ.
فَسُلَّامٌ عَلَيْكَ يايعسوب الدِّينَ وامام وَقَائِدَ الْغِرِّ الْمُحَجَّلَيْنِ عَلِيَّا امير الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ اِسْتَشْهَدَتْ وَيَوْمَ تَبْعَثُ حَيَّا.
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/06/23م
بقلم / مجاهد منعثر منشد كتاب أحرار بين المخلب والناب تأليف الكاتب حسين العوادي , طبع شارع المتنبي ـ بغداد (2017م), الناشر دار المجلة . يتحدث الكاتب عن تجربة اعتقاله في سجون النظام البائد وما عاصره من أحداث الظلم المريرة على أبناء الشعب العراقي المظلوم خلال حقبة حكم قيادة حزب البعث على البلاد في محافظة ذي... المزيد
عدد المقالات : 150
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/06/21م
د. أسعد عبد الرزاق الأسدي من الروايات المتداولة والمثيرة للجدل بسبب مضمونها القابل لأوجه متعددة من التأويل بالنحو الذي يجعلها سلاحا مشترك بين الفرقاء والخصوم, وفضلا عن الاختلاف الوارد في صحة سنده الرواية فإن متن الرواية لم يسلم من النقد طالما يؤسس إلى ثقافة الإقصاء واحتكار الحقيقة ونبذ الآخر,... المزيد
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/06/17م
كلما تطور العالم ازدادت عقده الاجتماعية والسياسية وكذلك الثقافية، وبفضل ماتوصل له العلم صار من السهل التواصل والتداخل الاجتماعي بشكل اسرع ، الاكثر سرعة عن ذي قبل قدرة نشر الاشاعة والفتنة بتعريض العقل الاجتماعي الى جملة من الافكار السلبية المنطقية التي يصدقها الفرد سيما اذا كان هذا الفرد قد شحن... المزيد
عدد المقالات : 116
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/06/17م
بقلم / مجاهد منعثر منشد الكتاب الموسوم بـ (العراق في غمرة الصراعات وقائع واحداث من تاريخ العراق الحديث والمعاصر, تأليف الباحث والمؤرخ الأستاذ حسين العوادي , / الجزء الاول/ طبع شارع المتنبي ـ بغداد , عدد صفحاته 858صفحة ) , يتحدث المؤلف فيه عن فترة حكم السلالة والإمبراطورية العثمانية التي تعتبر مرحلة... المزيد
عدد المقالات : 150
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/06/17م
حيدر عاشور إنك حيٌّ هنا، معنا يقينا ، ونحن ميتون حولك، لأننا لم نعد أحياء صالحين للحياة، نبكي على بعضنا لموت الضمير، وقرب سدرة جدثك ننادي جهرا ، اجرنا من الظلم يا رب، نقِّ قلوبنا من القسوة. هل ترى من سبيل لنا ، كي نعيد انفسنا اليك..؟ ألم نعترف بالجهرِ امامك " عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ... المزيد
عدد المقالات : 51
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/06/08م
حيدرعاشور في مطلع كل صباح أرى تلال الذهب تتوهج عظمة على جدثك الطاهر، أرى بمهابتك هويتي، وكربلاء تستقبلني في شخصك وطنا رحيبا، تنظر إليّ كأنسان مغموراً بالعشق الامامي، وأكثر من ذلك، جمعتُ ندمي ورميتُهُ على أعتاب ابوابك.. فما اسرع ما تبدلت أيامي، ونورك يمدني بالحياة التي تعوزني، وأنا اضيءُ الندم وأتلو... المزيد
عدد المقالات : 51
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 اسابيع
2019/05/28م
لعل الله قبض روح علي (ع) في ليلة القدر كي يرفع فيها ما انزله ؟! يسألونك عن محاسن الاخلاق ، قل هي علي بن ابي طالب والسلام. قبل أن نبكي علياً ، علينا أن نتحلى ولو بذرةٍ من الإنسانية التي كان يحمل . عليٌ لك الفخر كل الفخر .. يا وليد الكعبة وشهيد ليلة القدر . المزيد
عدد المقالات : 111
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 4 اسابيع
2019/05/27م
حيدرعاشور فاجأتني عطاياكَ، بعد ان استَباح الاقربون والخَليّون حياتي وجعلوها رخيصة، فكان ندى ضوءك ينتشلني ويشدَّني ويُغسل رورحي بسرورٍ مُضيء حيثُ باب البهاء والرضا والقناعة... سرَّني ان ادفن في أثلامك العميقة الظلال، فمنذ صغري والالم في فمي صراخ والفرح في قلبي سكون، متأرجحا بين غايات النفس... المزيد
عدد المقالات : 51
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
كل عام ومجلة ( الأحرار ) وكادرها الحسيني...
حيدرعاشور
2019/06/02م     
إنا معك قائمون! قصة قصيرة
حسين مناتي
2019/04/21م     
لماذا أقتل نفسي ؟!
ياسر الكعبي
2019/05/02م     
اخترنا لكم
د. حسين القاصد
2019/06/24
في الوقت الذي شددت فيه مديرية المرور العامة من خلال قراراتها الجديدة لضمان انسيابية المرور وسلامة المواطنين ، في هذا الوقت تحديدا ، كنا...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2019/06/10
الْبُخْلُ عَارٌ، وَالْجُبْنُ مَنْقَصَةٌ، وَالفَقْرُ يُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ، وَالْمُقِلُّ غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com