بمختلف الألوان
"شكراً للأشواك، فقد علمتني الكثير" مقولة صرّح بها الفيلسوف والشاعر والروائي الهندي (طاغور)، وهي تُنبئ عن حقيقة لم تفارق كل من حفر مآثره على جبين التأريخ، فسنن الحياة متشابهة في جوهرها، وإن كانت تبدو بظاهرها مختلفة، ومن أظهر هذه السنن هي أن يجني الإنسان بقدر ما يسعى إليه، ووفق الحس والوجدان يكون... المزيد
الرئيسة / مقالات اسلامية
بالإيجابية نرتقي وبالسلبية ننزوي
عدد المقالات : 55
حسن الهاشمي

من منا لا يحب أن يكون ناجحا موفقا مثقفا مؤثرا في بيئته ورائدا في محيطه الاجتماعي؟!
اذا كنت كذلك ما عليك إلا أن تدع وراء ظهرك قائمة مليئة بالتشاؤم والتثبيط والغش والخداع والكسل والترهل والفشل والتسويف.
جبهتان متضادتان لا يجتمعان ولا يرتفعان في آن واحد، الجبهة الأولى تحمل عنوان الإيجابية والتفاؤل، والجبهة الثانية لا محالة تقع تحت طائلة السلبية والتشاؤم، ولنبدأ بتثبيت المصاديق اللامعة والعادات الايجابية في نفوسنا قبل أن تستفحل روح الأنانية والتسويف وتستحوذ على عقولنا وتجعلها عرضة للضياع والاندثار على حين غرة من حياتنا الثمينة.
وقديما قيل الخير عادة والشر عادة، عودوا أنفسكم على أعمال الخير، وهي الايجابية بعينها التي تبعث على الأمل وتضخ المرء بالمعنوية وتحثه على الانطلاق والانتاج والتطور دون كلل أو ملل، وبهذا يكون قد دق بينه وبين السلبية اسفين التحدي والمثابرة والنجاح، لأنه يعلم قبل غيره أن السلبية تحمل بين طياتها لافتات قاتلة وأنها واجهات للأعذار والخذلان والكسل وعدم تحمل المسؤولية وأخيرا الفشل والتخلف والضياع.
الانسان وحده هو من يقرر أن يكون منبع خير أو مرتع شر، هو الذي يصمم على أن يكون فاعلا نشطا مؤثرا في الحياة، أو أن وجوده وعدمه واحد، بل وفي بعض الأحيان عدمه أنفع من وجوده المشؤوم! هذا هو الحد الفاصل بين أن تكون ايجابيا في الحياة فتقوم في بنائها وتطويرها وازدهارها، وبين أن تكون سلبيا في الحياة فتشترك في ذبولها وتدهورها وارتكاسها في مهاوي الكسل والعصبية والجهل.
وان الانسان باستطاعته ان ينجز الاعمال العظيمة والجبارة اذا ما تحلى بالصبر والظفر والاستقامة، ربما تعيقه بعض المنغصات والعراقيل بيد انه وبإصراره وتحديه كل تلك المصاعب فانه قادر على بلوغ الذرى وان بعد النوى، وكما قال الشاعر:
وتحسب أنك جرم صغير* وفيك انطوى العالم الأكبر
نعم الايجابية تحفز بالفرد بان تكون لديه الهمة العالية على التغيير والوصول إلى الأهداف المتوخاة، وهذا يتطلب المزيد من المثابرة والعمل الجاد لتذليل كل الصعاب التي تقف أمام المصلح للحؤول دون تحقيق ما يصبو اليه، ربما الوضوح والأهمية والتطبيق لا يوصل إلى الهدف إذا ما خلت الساحة من همم عالية ونفوس أبية تحمل على عاتقها أدوات الإصلاح غير عابئة بالمخاطر، لاسيما اذا عرفنا ان طريق الاصلاح مليء بالعقبات والسلبيات والمعرقلات، وفي خضم هذا المعترك فان الحالة الايجابية لا يطبق لها جفن إلا وتركت بصماتها على الواقع الفاسد لتغييره إلى ما هو خير للجميع.
قال تعالى في هذا الاطار: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 256).
ما اعظم ديني!!! فانه دين دليل واقناع وبرهان وليس دين اكراه وسيف واذعان، فالإيجابية هي الرشد بعينه والسلبية هي الغي بذاته، ولا تزال اللمسات الروحانية تضفي على صاحبها هالة من النورانية والإيجابية، وقتئذ تكون سمة بارزة فيه، تراه يكون كتلة ملتهبة من العطاء الروحي والمادي تنتفع به البشرية بما يحمل بين جنباته من مؤثرات صادقة تحاول دائما بأن تنكأ الجراح وتطعم الجياع وترشف العطاشى من نخب المودة والصداقة والألفة والسماح، وهي بالتالي على النقيض مما تتقاذفه رياح السلبية الهوجاء بما تحمل من سموم لافحة تفسد من يلاقيها وتذروه سمومها هباء منثورا، فبالتقوى والايمان واليقين نستطيع أن نسقي سجرة الايجابية في نفوسنا، ونرتقي سلم المجد والتكامل، وبالتسافل والانحطاط والرذيلة تتهاوى الأمم إلى أسفل سافلين.
وحينما تريد أن تقوي جانب الايجابية على السلبية في نفسيتك، ما عليك إلا أن تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله، فذلك هو التمسك بالعروة الوثقى والحق المبين والكنز الرصين الذي لا انفصام له ولا اضمحلال، بل يبقى خالدا بخلود الأهداف النبيلة التي يتصف بها صاحب الحق، تلك الحقيقة العظمى التي تكون سائدة برعاية الله تعالى ومشيئته ولطفه وكرمه.
هذا بخلاف أولئك الذين يرثون السلبية ويحتطبون الآثام على ظهورهم، فهم يجرون أذيال الهزيمة ولا ينفعهم في العاجل والآجل طاغوت أو مال أو جاه، لأن هذه الأمور كلها زائلة وتبقى الايجابية المطلقة لتقيم اعوجاج الحق وتنصب موازين العدل والانصاف بين الخلق، وهو ايذان بانتصار الايجابية الحقة على السلبية الباطلة، وهو نفس معادلة انتصار الحق على الباطل في نهاية المطاف.
الايجاب والسلب يبقيان يتصارعان في حلبة المعترك الحياتي، ولكن النفوس التواقة للتطوير والتحفيز تعمل جاهدة للوصول الى مرفأ الايجاب وانها تعلم اكثر من غيرها ان النجاة والحياة المرفهة تكمن في ذلك المكان الذي لا يصله الا من خاض غمار المهج وعبر أهوال اللجج بعد مشقة وعناء يبذلها لكي يحصل على ما يريد، أما النفوس التواقة الى الدعة والاسترخاء والتي القت حبلها على غاربها فإنها تكون عرضة للأمواج العاتية والعواصف المميتة التي لا يبقي شيئا منها ولا يذر.
والعيب كل العيب فيمن كان قادرا على التغيير ولكنه لا يحرك ساكنا، فالخير عادة والشر عادة فعودوا اولادكم على افعال الخير، حيث انه اذا ما تحركت آلة الخير في ماكنة المجتمع فإنها تنتج السلعة المفيدة والنافعة للجميع، أما اذا ما ركنت النفوس إلى الدعة والجمود والاسترخاء، فانه ايذان لسقوط المجتمع في مستنقع الفساد والتخلف والجهل، وهي السلبية في أوج معانيها التي لا تعصف بأمة الا وجعلتها قاعا صفصفا، هذا هو الفرق بين الامة الحية والامة الميتة.
فالأمة اليقظة تمتاز عن الأمة الراكدة بأن في الأولى أناس يتصفون بعلو الهمة يتطلعون إلى المعالي، لا تكل جهودهم ولا تمل، يعملون بكل شفافية وطموح، بينما الامة النائمة في سبات عميق تعصف بها الاتكالية والتيه في الوديان والمستنقعات الآسنة ذات اليمين وذات الشمال، يجترون ماضيهم بكل ما يحمل من مآسي وويلات، ينتظرون فتات خبر ورشفات ماء من المحسنين في دهاليز الحياة المثمرة.
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/02/19م
بعد إن كان العشاق يخفون غرامهم خوفا، ثم خجلا، جاء اليوم الذي ذهب فيه الخوف والخجل، وهاهم يجتمعون في عيد الحب، معلنين نهاية العشق الممنوع، ليجلس حكام العرب وإسرائيل يتبادلون نظرات العشق، وإبتسامات الود، ويضحكون لحكاياهم؛ حين كانوا يتبادلون الغرام في الخفاء، فأمة الضاد ما عادت تهتف .. كلا كلا إسرائيل. ... المزيد
عدد المقالات : 49
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/02/19م
حيدر عاشور أقرأُ، وأنا أتقدمُ نحو باب رأسك الشريف "السلام عليك يا قتيل العبرات" بارتباكةٍ وخوف، كأني أقترب بقدمين خفيّتين، لا يراني أحد سواك. أسالك بضراعة مهموم ممتلئ بالألم. لمَ لا أصل اليك بسهولة ؟! فيقشعرُّ جسدي من الخوف، ووقفت روحي بعيدا لا تجرؤ على المرور من بابك العظيم. لقد حذّرت نفسي، جسدي... المزيد
عدد المقالات : 33
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 5 ايام
2019/02/17م
أغلبنا يجهل تفاصيل معاهدة " صوفا " التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2008 مع قوات الاحتلال الامريكي ! وماهي بنودها، وعديد القوات الأجنبية التي ستبقى وصلاحياتها داخل الأراضي العراقية، وفي كل مرة تكثر فيها التساؤلات، يكون الرد بأن الدواعي الأمنية تمنع البوح بذلك. لذلك فإن كذبة جلاء القوات... المزيد
عدد المقالات : 49
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/02/13م
كثر هم المبدعون حول العالم , وكثيرة هي نشاطاتهم وأعمالهم , الا ان القلة القليلة منهم بلغتنا اسماءهم , وعبرت الحدود شهرتهم , لكن .. ليس في جميع أعمالهم , بل ربما عمل واحد فقط شطح فجعل اسماءهم في الاسماء , وشهرتهم في الأصقاع. حقيقة , قد يكتب الكاتب عشرات او مئات من المقالات , والشاعر يكتب الكثير من القصائد ,... المزيد
عدد المقالات : 124
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/02/20م
قصة قصيرة اقرأ بصوت عال حيدر عاشور اسمه خيال يراودني كشبح يغزو عقلي وقلبي وجوانحي أنى شاء ، وأحيانا يغازل شرنقة مخي، ويرسو على متاهات ذاكرتي، يقترب مني كنفسي، اتحسسه بل أكاد المسه، اشم روائحه العطرة، بروائح الجدث المخلد بكربلاء، وحين مست يده رؤوس "الكفائيين"، أيقظ بيده شعلة الإمامة، وهمس... المزيد
عدد المقالات : 33
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/02/20م
(قصة قصيرة) عرفت الله بقلم / مجاهد منعثر منشد فتحت عيني على الدنيا معتقدا أنني المخلوق الوحيد في هذا العالم، وأن والدي ملائكة جاءوا لخدمتي ! عندما أمسكت الأرض بيدي الصغيرتين زحفا كنت لا أعلم أين أذهب وعمن أبحث؟ اتجهت نحو السلم، صعدته وما أن وصلت الطابق الثاني حتى كدت أسقط وينشطر رأسي وتتهشم عظامي , لا... المزيد
عدد المقالات : 116
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2019/02/19م
قصة قصيرة مذكراتٌ حيدرعاشور قرر توفيق سلمان فجأة ان يكتب مذكراته بعد ان افنى ثلاثين عاما في تصليح السيارات بأنواعها على الرغم انه تخصص في السنين الاخيرة بتصليح السيارات اليابانية ، ولهذا يعزو الكثير اطلاق تسمية ( توفيق الياباني) ،ولهذا يعتز بهذا اللقب ويضحك بقوة بينما يهتز كرشه المتقدم قليلا امام... المزيد
عدد المقالات : 33
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/02/18م
بقلم / مجاهد منعثر منشد الهم يقود خطواته , يندب حظه . يستنشق الحزن نسيما , يرتشف الدمع شرابا , ويعتصر الهم قلبه، يعانق الليالي بأفكار تمر كسرب حمام , ينشد الكمال والسعادة ولكن أين؟ أهما في المال؟ أم في الزواج ؟ ربما في الأولاد! لعله الجاه ؟ نظر إليّ وفي عينيه النجلاوتين إطراف دمعة تقاوم السقوط... المزيد
عدد المقالات : 116
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
تحت المجهر ح4- (حكايتنا درامية)
ياسر الكعبي
2019/02/01م     
نسب وشهادة التابعي سعيد بن جبير
مجاهد منعثر الخفاجي
2018/12/02م     
فلم سينمائي ...رواية للكاتب صلاح الخاقاني
حيدرعاشور
2019/01/20م     
اخترنا لكم
د.سعيد عدنان
2019/01/25
نشأ التعليم العالي في البلد في مطالع القرن العشرين ، وشرع يتّخذ له كياناً تّتضح به معالمه ، وتستبين مراميه . وكان التعليم من قبلُ يجري في...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2018/12/28
الصَّبْرُ صَبْرَانِ: صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ، وَصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ.
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com