بمختلف الألوان
الكل يعلم كم كانت معاناة الكلمة طيلة العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، فالكثير قبع خلف القضبان، وبعضٌ نفي خارج البلاد، أو حتى من العالم بأسره بجرم أنهم قالوا كلمتهم! وتبعاً لذلك كانت المواقف مختطفة .. فلا أحد يستطيع ان يُظهر موقفه في ظل سلاطين جلسوا على عروشهم بمباركة قوى عالمية متسلطة .. أباحت... المزيد
الرئيسة / مقالات اسلامية
بالإيجابية نرتقي وبالسلبية ننزوي
عدد المقالات : 54
حسن الهاشمي

من منا لا يحب أن يكون ناجحا موفقا مثقفا مؤثرا في بيئته ورائدا في محيطه الاجتماعي؟!
اذا كنت كذلك ما عليك إلا أن تدع وراء ظهرك قائمة مليئة بالتشاؤم والتثبيط والغش والخداع والكسل والترهل والفشل والتسويف.
جبهتان متضادتان لا يجتمعان ولا يرتفعان في آن واحد، الجبهة الأولى تحمل عنوان الإيجابية والتفاؤل، والجبهة الثانية لا محالة تقع تحت طائلة السلبية والتشاؤم، ولنبدأ بتثبيت المصاديق اللامعة والعادات الايجابية في نفوسنا قبل أن تستفحل روح الأنانية والتسويف وتستحوذ على عقولنا وتجعلها عرضة للضياع والاندثار على حين غرة من حياتنا الثمينة.
وقديما قيل الخير عادة والشر عادة، عودوا أنفسكم على أعمال الخير، وهي الايجابية بعينها التي تبعث على الأمل وتضخ المرء بالمعنوية وتحثه على الانطلاق والانتاج والتطور دون كلل أو ملل، وبهذا يكون قد دق بينه وبين السلبية اسفين التحدي والمثابرة والنجاح، لأنه يعلم قبل غيره أن السلبية تحمل بين طياتها لافتات قاتلة وأنها واجهات للأعذار والخذلان والكسل وعدم تحمل المسؤولية وأخيرا الفشل والتخلف والضياع.
الانسان وحده هو من يقرر أن يكون منبع خير أو مرتع شر، هو الذي يصمم على أن يكون فاعلا نشطا مؤثرا في الحياة، أو أن وجوده وعدمه واحد، بل وفي بعض الأحيان عدمه أنفع من وجوده المشؤوم! هذا هو الحد الفاصل بين أن تكون ايجابيا في الحياة فتقوم في بنائها وتطويرها وازدهارها، وبين أن تكون سلبيا في الحياة فتشترك في ذبولها وتدهورها وارتكاسها في مهاوي الكسل والعصبية والجهل.
وان الانسان باستطاعته ان ينجز الاعمال العظيمة والجبارة اذا ما تحلى بالصبر والظفر والاستقامة، ربما تعيقه بعض المنغصات والعراقيل بيد انه وبإصراره وتحديه كل تلك المصاعب فانه قادر على بلوغ الذرى وان بعد النوى، وكما قال الشاعر:
وتحسب أنك جرم صغير* وفيك انطوى العالم الأكبر
نعم الايجابية تحفز بالفرد بان تكون لديه الهمة العالية على التغيير والوصول إلى الأهداف المتوخاة، وهذا يتطلب المزيد من المثابرة والعمل الجاد لتذليل كل الصعاب التي تقف أمام المصلح للحؤول دون تحقيق ما يصبو اليه، ربما الوضوح والأهمية والتطبيق لا يوصل إلى الهدف إذا ما خلت الساحة من همم عالية ونفوس أبية تحمل على عاتقها أدوات الإصلاح غير عابئة بالمخاطر، لاسيما اذا عرفنا ان طريق الاصلاح مليء بالعقبات والسلبيات والمعرقلات، وفي خضم هذا المعترك فان الحالة الايجابية لا يطبق لها جفن إلا وتركت بصماتها على الواقع الفاسد لتغييره إلى ما هو خير للجميع.
قال تعالى في هذا الاطار: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 256).
ما اعظم ديني!!! فانه دين دليل واقناع وبرهان وليس دين اكراه وسيف واذعان، فالإيجابية هي الرشد بعينه والسلبية هي الغي بذاته، ولا تزال اللمسات الروحانية تضفي على صاحبها هالة من النورانية والإيجابية، وقتئذ تكون سمة بارزة فيه، تراه يكون كتلة ملتهبة من العطاء الروحي والمادي تنتفع به البشرية بما يحمل بين جنباته من مؤثرات صادقة تحاول دائما بأن تنكأ الجراح وتطعم الجياع وترشف العطاشى من نخب المودة والصداقة والألفة والسماح، وهي بالتالي على النقيض مما تتقاذفه رياح السلبية الهوجاء بما تحمل من سموم لافحة تفسد من يلاقيها وتذروه سمومها هباء منثورا، فبالتقوى والايمان واليقين نستطيع أن نسقي سجرة الايجابية في نفوسنا، ونرتقي سلم المجد والتكامل، وبالتسافل والانحطاط والرذيلة تتهاوى الأمم إلى أسفل سافلين.
وحينما تريد أن تقوي جانب الايجابية على السلبية في نفسيتك، ما عليك إلا أن تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله، فذلك هو التمسك بالعروة الوثقى والحق المبين والكنز الرصين الذي لا انفصام له ولا اضمحلال، بل يبقى خالدا بخلود الأهداف النبيلة التي يتصف بها صاحب الحق، تلك الحقيقة العظمى التي تكون سائدة برعاية الله تعالى ومشيئته ولطفه وكرمه.
هذا بخلاف أولئك الذين يرثون السلبية ويحتطبون الآثام على ظهورهم، فهم يجرون أذيال الهزيمة ولا ينفعهم في العاجل والآجل طاغوت أو مال أو جاه، لأن هذه الأمور كلها زائلة وتبقى الايجابية المطلقة لتقيم اعوجاج الحق وتنصب موازين العدل والانصاف بين الخلق، وهو ايذان بانتصار الايجابية الحقة على السلبية الباطلة، وهو نفس معادلة انتصار الحق على الباطل في نهاية المطاف.
الايجاب والسلب يبقيان يتصارعان في حلبة المعترك الحياتي، ولكن النفوس التواقة للتطوير والتحفيز تعمل جاهدة للوصول الى مرفأ الايجاب وانها تعلم اكثر من غيرها ان النجاة والحياة المرفهة تكمن في ذلك المكان الذي لا يصله الا من خاض غمار المهج وعبر أهوال اللجج بعد مشقة وعناء يبذلها لكي يحصل على ما يريد، أما النفوس التواقة الى الدعة والاسترخاء والتي القت حبلها على غاربها فإنها تكون عرضة للأمواج العاتية والعواصف المميتة التي لا يبقي شيئا منها ولا يذر.
والعيب كل العيب فيمن كان قادرا على التغيير ولكنه لا يحرك ساكنا، فالخير عادة والشر عادة فعودوا اولادكم على افعال الخير، حيث انه اذا ما تحركت آلة الخير في ماكنة المجتمع فإنها تنتج السلعة المفيدة والنافعة للجميع، أما اذا ما ركنت النفوس إلى الدعة والجمود والاسترخاء، فانه ايذان لسقوط المجتمع في مستنقع الفساد والتخلف والجهل، وهي السلبية في أوج معانيها التي لا تعصف بأمة الا وجعلتها قاعا صفصفا، هذا هو الفرق بين الامة الحية والامة الميتة.
فالأمة اليقظة تمتاز عن الأمة الراكدة بأن في الأولى أناس يتصفون بعلو الهمة يتطلعون إلى المعالي، لا تكل جهودهم ولا تمل، يعملون بكل شفافية وطموح، بينما الامة النائمة في سبات عميق تعصف بها الاتكالية والتيه في الوديان والمستنقعات الآسنة ذات اليمين وذات الشمال، يجترون ماضيهم بكل ما يحمل من مآسي وويلات، ينتظرون فتات خبر ورشفات ماء من المحسنين في دهاليز الحياة المثمرة.
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 6 ايام
2018/12/08م
بقلم / مجاهد منعثر منشد حضارة العراق ليست وليدة ماضي قريب أوعصر حديث , وكما أطلقت أوربا على تسميتها بلاد الرافدين فهو ذو عهود حضارية قديمة ومتجدده منذ قبل أربعة الاف قبل الميلاد من عهد السومريين حتى العصر العباسي ولعدة قرون وكان بينهما عهد الاكديين , والبابليين الأوائل , والآشوريين , والبابليين... المزيد
عدد المقالات : 97
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2018/12/02م
رسالة خبرية: فراس الكرباسي أعلنت منظمة الصحة العالمية، الاربعاء، عن ارسلها شحنة من الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية إلى مستشفى الشرقاط العام في منطقة الشرقاط شمال محافظة صلاح الدين. واحتوت الشحنة على أكثر من 13 طناً من الأدوية بما في ذلك أربع مجموعات للرضوح من النوع A وأربع مجموعات للرضوح... المزيد
عدد المقالات : 23
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2018/11/28م
استغلال المرأة جنسيا ( في الحروب والصّراعات الطائفيّة) بقلم: زينة محمد الجانودي خلق الله تعالى الكون، وجعل للمرأة مكانة عظيمة في المجتمع، وجعلها شريكة أساسيّة للرّجل في الحياة ومكمّلة له في كلّ شيء، وعلى درجة واحدة في التكريم والإجلال، وعلى مرتبة واحدة من المكانة والصّوْن. فالمرأة لها دور مهم... المزيد
عدد المقالات : 97
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2018/11/25م
زيد شحاثة من قال أن من حقنا أن نحلم؟ ألا تعتقدون إننا يجب أن نكتفي بعيش واقعنا فقط.. وفقط! الأحلام ترف يجب أن لا نقترب منه؛ فهو خطير ومضر بالصحة العامة.. هكذا نصحنا حكامنا الطيبون؛ وقادتنا الحكماء, المسددون من الرب! ما الذي سنستفيده لو تخيلنا أنفسنا نعيش حياة كريمة! هل سنعيشها حقا؟! ومالها حياتنا الأن؟... المزيد
عدد المقالات : 33
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2018/12/10م
بقلم / مجاهد منعثر منشد هتف طــــالب بنعي الــــعالم الجليل مــــعلنا جــــذوة الــعلم الصحيح هادي علـم ومعلما كــان الهلالي استاذ الــعربية عالما مــوقرا غاب مـــــودعا وترك علمـه شمس تشرقا بيده أمــــر اللغـــــة الفصحى نهيا و أمرا به حلقت علــــــــــومها للسهى والـــــــعلا ولم ترض... المزيد
عدد المقالات : 97
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 2
منذ اسبوعين
2018/12/02م
* لا تـَــتَــمــادا فــي احــلامــك؛ كــي لا تُوجِــعُــكَ آلام الــخَيــبــة!! * لا تــنــحَــنــي! فــالــحَــيــاة قــصــص ، تَــنتَــهــي واحــدة لــتَــبــدأ اخــرى!! * لا شــيــئ اقــبــح مــن فــعــل الــوشــايــة والــواشــي ســوى ذلــك الــذي يــسـتــمــع لــها و يــصــدق... المزيد
عدد المقالات : 105
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 2
منذ اسبوعين
2018/12/02م
يبدو ان ما نشره الموقع حول علاج الصلع وتساقط الشعر صحيحا ، سُرَّ كثيرا حينما وصلته رسالة من زيد تبلغه نجاح زراعة الشعر ، نهض مسرعا الى المستشفى ، وصل الى ردهة امراض اللوكيميا : مشى بخطى متباطئة ، ليفتح باب الغرفة عليه .. كان يقف الى النافذة .. وما ان دخل ... التفت اليه : بابا !! نعم حبيبي : جئتك احمل خبرا... المزيد
عدد المقالات : 133
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2018/11/28م
• إمــا ان تــكــون مــثــلــي او دونــي ، ارفع فــكــرة ان تــكون الافــضــل مــن رأســك!! • الــفــريــق الــذي يــروم الــوصــول الــى الــقــمــة يــحــارب اخــطــاء افــراده لا ذواتــهــم!! • اذا نــام الــضــمــيــر فــقــد الــعــدل .. ايــقــظــوا ضــمــائــركــم!! • المــبــدع... المزيد
عدد المقالات : 105
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
نَـسَـمـات [10]
علي الغزالي
2018/12/02م     
نَـسَـمـات [10]
علي الغزالي
2018/12/02م     
الجرعة الاخيرة
حسن عبد الهادي اللامي
2018/12/02م     
اخترنا لكم
د. علي حسين يوسف
2018/09/15
منذُ أنْ حلَّ شهرُ محرَّم وصفحاتُ الفيس بوك منشغلةٌ بالحدثِ الحسينيّ والطقوس العاشورائيةِ , فتعددتْ مواقفُ الناشرينَ على هذهِ الصفحاتِ...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
علي الغزالي
2018/11/05
لــو كــان الحــســيــن هـنـاك .. لـمـا بحث كَـلـكَـامـش عــن ســر الخــلــود !!
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com