بمختلف الألوان
من منا يجازف بإنكار حقيقة أن أغلب أدوات التقدم العلمي والتكنلوجيا الحديثة جاءت لخدمة المجتمعات البشرية ؟ حيثُ قصّرت الوقت وقلّلت الجهد ومحت المسافات، فأصبح العسير سهلاً يسير المنال.. ولكن- وكما هو معلوم- ان كل شيء متى ما زاد عن حده انقلب ضده ! فالإفراط باستخدام التقنية وبشكل عشوائي وغير منضبط،... المزيد
الرئيسة / مقالات اسلامية
بالإيجابية نرتقي وبالسلبية ننزوي
عدد المقالات : 55
حسن الهاشمي

من منا لا يحب أن يكون ناجحا موفقا مثقفا مؤثرا في بيئته ورائدا في محيطه الاجتماعي؟!
اذا كنت كذلك ما عليك إلا أن تدع وراء ظهرك قائمة مليئة بالتشاؤم والتثبيط والغش والخداع والكسل والترهل والفشل والتسويف.
جبهتان متضادتان لا يجتمعان ولا يرتفعان في آن واحد، الجبهة الأولى تحمل عنوان الإيجابية والتفاؤل، والجبهة الثانية لا محالة تقع تحت طائلة السلبية والتشاؤم، ولنبدأ بتثبيت المصاديق اللامعة والعادات الايجابية في نفوسنا قبل أن تستفحل روح الأنانية والتسويف وتستحوذ على عقولنا وتجعلها عرضة للضياع والاندثار على حين غرة من حياتنا الثمينة.
وقديما قيل الخير عادة والشر عادة، عودوا أنفسكم على أعمال الخير، وهي الايجابية بعينها التي تبعث على الأمل وتضخ المرء بالمعنوية وتحثه على الانطلاق والانتاج والتطور دون كلل أو ملل، وبهذا يكون قد دق بينه وبين السلبية اسفين التحدي والمثابرة والنجاح، لأنه يعلم قبل غيره أن السلبية تحمل بين طياتها لافتات قاتلة وأنها واجهات للأعذار والخذلان والكسل وعدم تحمل المسؤولية وأخيرا الفشل والتخلف والضياع.
الانسان وحده هو من يقرر أن يكون منبع خير أو مرتع شر، هو الذي يصمم على أن يكون فاعلا نشطا مؤثرا في الحياة، أو أن وجوده وعدمه واحد، بل وفي بعض الأحيان عدمه أنفع من وجوده المشؤوم! هذا هو الحد الفاصل بين أن تكون ايجابيا في الحياة فتقوم في بنائها وتطويرها وازدهارها، وبين أن تكون سلبيا في الحياة فتشترك في ذبولها وتدهورها وارتكاسها في مهاوي الكسل والعصبية والجهل.
وان الانسان باستطاعته ان ينجز الاعمال العظيمة والجبارة اذا ما تحلى بالصبر والظفر والاستقامة، ربما تعيقه بعض المنغصات والعراقيل بيد انه وبإصراره وتحديه كل تلك المصاعب فانه قادر على بلوغ الذرى وان بعد النوى، وكما قال الشاعر:
وتحسب أنك جرم صغير* وفيك انطوى العالم الأكبر
نعم الايجابية تحفز بالفرد بان تكون لديه الهمة العالية على التغيير والوصول إلى الأهداف المتوخاة، وهذا يتطلب المزيد من المثابرة والعمل الجاد لتذليل كل الصعاب التي تقف أمام المصلح للحؤول دون تحقيق ما يصبو اليه، ربما الوضوح والأهمية والتطبيق لا يوصل إلى الهدف إذا ما خلت الساحة من همم عالية ونفوس أبية تحمل على عاتقها أدوات الإصلاح غير عابئة بالمخاطر، لاسيما اذا عرفنا ان طريق الاصلاح مليء بالعقبات والسلبيات والمعرقلات، وفي خضم هذا المعترك فان الحالة الايجابية لا يطبق لها جفن إلا وتركت بصماتها على الواقع الفاسد لتغييره إلى ما هو خير للجميع.
قال تعالى في هذا الاطار: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 256).
ما اعظم ديني!!! فانه دين دليل واقناع وبرهان وليس دين اكراه وسيف واذعان، فالإيجابية هي الرشد بعينه والسلبية هي الغي بذاته، ولا تزال اللمسات الروحانية تضفي على صاحبها هالة من النورانية والإيجابية، وقتئذ تكون سمة بارزة فيه، تراه يكون كتلة ملتهبة من العطاء الروحي والمادي تنتفع به البشرية بما يحمل بين جنباته من مؤثرات صادقة تحاول دائما بأن تنكأ الجراح وتطعم الجياع وترشف العطاشى من نخب المودة والصداقة والألفة والسماح، وهي بالتالي على النقيض مما تتقاذفه رياح السلبية الهوجاء بما تحمل من سموم لافحة تفسد من يلاقيها وتذروه سمومها هباء منثورا، فبالتقوى والايمان واليقين نستطيع أن نسقي سجرة الايجابية في نفوسنا، ونرتقي سلم المجد والتكامل، وبالتسافل والانحطاط والرذيلة تتهاوى الأمم إلى أسفل سافلين.
وحينما تريد أن تقوي جانب الايجابية على السلبية في نفسيتك، ما عليك إلا أن تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله، فذلك هو التمسك بالعروة الوثقى والحق المبين والكنز الرصين الذي لا انفصام له ولا اضمحلال، بل يبقى خالدا بخلود الأهداف النبيلة التي يتصف بها صاحب الحق، تلك الحقيقة العظمى التي تكون سائدة برعاية الله تعالى ومشيئته ولطفه وكرمه.
هذا بخلاف أولئك الذين يرثون السلبية ويحتطبون الآثام على ظهورهم، فهم يجرون أذيال الهزيمة ولا ينفعهم في العاجل والآجل طاغوت أو مال أو جاه، لأن هذه الأمور كلها زائلة وتبقى الايجابية المطلقة لتقيم اعوجاج الحق وتنصب موازين العدل والانصاف بين الخلق، وهو ايذان بانتصار الايجابية الحقة على السلبية الباطلة، وهو نفس معادلة انتصار الحق على الباطل في نهاية المطاف.
الايجاب والسلب يبقيان يتصارعان في حلبة المعترك الحياتي، ولكن النفوس التواقة للتطوير والتحفيز تعمل جاهدة للوصول الى مرفأ الايجاب وانها تعلم اكثر من غيرها ان النجاة والحياة المرفهة تكمن في ذلك المكان الذي لا يصله الا من خاض غمار المهج وعبر أهوال اللجج بعد مشقة وعناء يبذلها لكي يحصل على ما يريد، أما النفوس التواقة الى الدعة والاسترخاء والتي القت حبلها على غاربها فإنها تكون عرضة للأمواج العاتية والعواصف المميتة التي لا يبقي شيئا منها ولا يذر.
والعيب كل العيب فيمن كان قادرا على التغيير ولكنه لا يحرك ساكنا، فالخير عادة والشر عادة فعودوا اولادكم على افعال الخير، حيث انه اذا ما تحركت آلة الخير في ماكنة المجتمع فإنها تنتج السلعة المفيدة والنافعة للجميع، أما اذا ما ركنت النفوس إلى الدعة والجمود والاسترخاء، فانه ايذان لسقوط المجتمع في مستنقع الفساد والتخلف والجهل، وهي السلبية في أوج معانيها التي لا تعصف بأمة الا وجعلتها قاعا صفصفا، هذا هو الفرق بين الامة الحية والامة الميتة.
فالأمة اليقظة تمتاز عن الأمة الراكدة بأن في الأولى أناس يتصفون بعلو الهمة يتطلعون إلى المعالي، لا تكل جهودهم ولا تمل، يعملون بكل شفافية وطموح، بينما الامة النائمة في سبات عميق تعصف بها الاتكالية والتيه في الوديان والمستنقعات الآسنة ذات اليمين وذات الشمال، يجترون ماضيهم بكل ما يحمل من مآسي وويلات، ينتظرون فتات خبر ورشفات ماء من المحسنين في دهاليز الحياة المثمرة.
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/05/19م
م. د. صباح خيري العرداوي جامعة الكفيل / العراق/ النجف الاشرف على الرغم من الوعي المبكر بالمختلف أو الاختلاف أو مايقابله ,إلا أننا لا نجد المعجم يعنى كثير عناية في رصد تطور هذا المصطلح .وهو يورد لفظاً مرادفا أو مما هيا له وهو(التخالف ,وأختلف ,وخلفه),ونحن نرصد الجذر اللغوي لكلمة في (خلف) لاحظنا المعجم... المزيد
عدد المقالات : 6
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 6 ايام
2019/05/15م
رسالة خبرية : فراس الكرباسي أعلنت العتبة العباسية المقدسة متمثلة بقسم الشؤون الفكرية والثقافية فيها عن موعد انطلاق فعاليات مهرجان الإمام الحسن المجتبى الثقافي الثاني عشر، الذي يقيمه أهالي مدينة بابل/ الحلة (مدينة الإمام الحسن "عليه السلام") برعاية العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، حيث... المزيد
عدد المقالات : 31
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/05/12م
حيدرعاشور قبل ان اودعك كتبت رسائل في عيوني بلغة عميقة للتعبير، فيها كل آهات التوسل والتضرع والجزع والوجع، أبلغتك بصمت كلماتي انني سأكون ضيفا في جنة جدك..وروحي تشعرني بقصور، بألمها تبحث عن ذاتها وتغرق في غياهب الجسد ممتلئة بالتساؤلات الحيرى، والحزن عنوان سائدا في ضلوعي، لينطلق قلبي طوعا في رحاب نورك... المزيد
عدد المقالات : 40
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/05/07م
تتسابق الكتل السياسية العراقية في مراثونات إنتخابية، للفوز بالأغلبية التي تمكنها من تشكيل الحكومة، لكننا الى اليوم لم نر أن الحكومات العراقية تكونت على أساس الأغلبية والمعارضة، وإنما كانت الأغلبية عبارة فضفاضة تغيرت على مدى الدورات المتعاقبة. فمرة تتشكل الحكومة من الكتلة الفائزة الأكبر ومرة من... المزيد
عدد المقالات : 64
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 21 ساعة
2019/05/20م
بقلم / مجاهد منعثر منشد ============ أَبَا مُــــــحَمَّدَ سِبْطِ النَّبِيِّ اِبْنُ الْحُسَامِ الْمُــــهَنَّدِ مِنْ ظهْرِ عَلِيِّ وَبَطْـــنِ الْبَتُولِ لِــــــحَجرِ مُحَمَّدِ اِسْتَشْرَفَتِ الْأرْضُ بِطَلْعَتِهِ وأعلنت يَـــــوْمَ عِيدٍ أشرقت الشَّمْسُ وَاِنْشَقَّ طَـــــوَّعَهُ... المزيد
عدد المقالات : 142
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/05/19م
م. د. صباح خيري راضي العرداوي جامعة الكفيل / العراق / النجف الاشرف تتمحور هذه الوقفة حول موضوع التوالد الصوري في مخيلة المنشئ، بما ان هنالك جدلية قائمة بين الذاكرة والخيال تعطينا نتيجة بين ارتباط الذات بالوجود والتغيرات الحاصلة من حول الانسان في صميم وجوده تبعا للتذكر او النسيان. وكما ان المعرفة تذكر... المزيد
عدد المقالات : 6
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 5 ايام
2019/05/16م
بقلم / مجاهد منعثر منشد في ليلة صيف كنت مستمتعا بالنوم أعلى سطح المنزل أتأمل النجوم: كيف وقفت بالسماء دون عمد؟ اتجه نظري للقمر الذي يمد النجم بالضوء , ولكن اين اسلاك التوصيل؟! غلبني النعاس رأيت فيما يرى النائم وكأنني في يوم الحساب، و طيور بيضاء تطلب مني الإجابة على السؤالين وقد رفعاني من كتفي عن بركة... المزيد
عدد المقالات : 142
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/05/13م
بقلم / مجاهد منعثر منشد رن هاتف جوالي أتاني طنين زنبور يعتبر نفسه نحلة، واعدا إياي بتقديم الشهد . أخذني بصوته وكلامه المعسول ووعوده الزائفة، بضعة أشهر حتى ظننت صدقه , فاستنزف جهودي كلما اصابه عطش البحث . يحدثني بالعلم والأمانة , وضعته بسونار البصيرة , فرأيت اضمحلال ما حدثني به . كانت أقواله مجرد قناع . المزيد
عدد المقالات : 142
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
إنا معك قائمون! قصة قصيرة
حسين علي الشامي
2019/04/21م     
لماذا أقتل نفسي ؟!
ياسر الكعبي
2019/05/02م     
إنا معك قائمون! قصة قصيرة
حسين علي الشامي
2019/04/21م     
اخترنا لكم
د. حسين القاصد
2019/05/14
ينتظر الناس شهر رمضان ليرتاحوا قليلا من ضغط الاخبار السياسية ، وينعموا بالاجواء الرمضانية المباركة ؛ ففي هذا الشهر ميزة تكاد تكون...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2019/03/31
أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ، وَرَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ ضُرَّهُ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ...
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com