تسجيل دخول
اقلام بمختلف الالوان







المضاف حديثاً :
العراق … بين ثقل التناقضات و الفايروسات المدمرة يوم العيد يوم عبادة .... لا يوم فرح وسرور ومهرجانات حزيران في بلد الموت من نصدّق عائشة ام البخاري؟ اللعب على حافة الهاوية رد شبهة الانتظار اختراع العقل الانهزامي "نحن معاشر الانبياء لا نورث" حديث صحيح أم مصطنع مهر الزوجة .... مزاجية الزوجة والحقوق المسلوبة .... تأملات في القرآن الكريم (ح-53)



تأملات في القرآن الكريم (ح-53)
حيدر الحدراوي
2018/06/12 م   منذ 6 ايام
20        اعجاب


Print       
سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم

يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً{11}
بعد ان وضعت الاية الكريمة ( لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً{7} حقا للمرأة في الميراث ولكنها لم تحدد المقادير , جاءت هذه الاية الكريمة لتضع وتبين المقادير كما يجب ان تكون ! .
الملفت للنظر , ان الاية الكريمة ذكرت :
1- ( لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً ) : من حيث المقدار لكل وريث , فيكون نصيب الرجل اكثر من نصيب المرأة , ولذلك الكثير من الاسباب .
2- ( فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ ) : أي ان هذا التقسيم من قبل الله عز وجل , ولا ينبغي الاعتراض عليه , كأن يطلب الوريث اكثر من حصته المقررة .
3- ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً ) .

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ{12}
الاية الكريمة تستمر في سرد تفاصيل توزيع الميراث على الورثة بشكل واضح وموجز , مع مراعاة خاصة للوصية او الدين .
ثم اختتمت الاية الكريمة بـ ( وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ) , بينما اختتمت الاية الكريمة السابقة بــ ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً ) , هناك ترابط بين ختام الايتين الكريمتين .
مما يروى في سبب نزول الاية الكريمة , لما مات عبدالرحمن بن ثابت الانصاري وقد خلف امرأة وخمسة اخوان , فأقتسم اخوانه الميراث بينهم , ولم يعطوا شيئا لزوجته , فشكت ذلك لرسول الله (ص واله) .

تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{13}
بعد ان ذكرت الايتين السابقتين تفاصيل توزيع الميراث , عرجت الاية الكريمة على وصف تلك التفاصيل بأنها ( تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ ) , ثم قرنتها بطاعة الله جل وعلا وطاعة الرسول (ص واله) , ولم تهمل اجر وثواب من اطاع بـ :
1- ( يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ) .
2- ( وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) : الله جل وعلا يصف ذلك بأنه الفوز العظيم , للمتأمل ان ينظر ! .

وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ{14}
بعد ان ذكرت سابقتها اجر وثواب من يطيع الله ورسوله , أتت الاية الكريمة لذكر من يخالف ويعصي الله ورسوله , ويتجاوز ويتعد حدود الله , شيئا مقابل شيء , بشكل مقارنة بسيطة لجلب النظر والانتباه , فهذا يخلد في الجنة وذاك يخلد في النار , هذا ينال الفوز العظيم , وذاك ينال العذاب المهين ! .

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً{15}
تضع الاية الكريمة حدا وحكما شرعيا للفاحشة من جانب النساء , وقد تكون اما الزنا او السحاق , وتشترط اربعة شهود , وقفوا على الفاحشة , شاهدوا وسمعوا , فأن تمت الشهادة وفقا للحكم الشرعي المذكور في الاية الكريمة يأتي نص ( فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ) , حتى يكون احد الامرين :
1- ( حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ) : قد يدل ذلك على السجن , فالسجين في امس الحاجة للخلوة في نفسه , يراجع اموره , لعله يندم ويتوب .
2- ( أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ) : في الحدود الشرعية كالجلد وغيره .
الملفت للنظر , ان الاية الكريمة اقرت اربعة شهود ضد المرأة , بينما يكفي شاهدان في الاحكام الشرعية الاخرة , او رجل وامرأتان , من المرجح ان يكون في ذلك حفظا لحقوق المرأة ! .

وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً{16}
الاية الكريمة تذكر الفاحشة من قبل الرجال بعد ان ذكرت سابقتها الكريمة الفاحشة من قبل النساء , تكون الفاحشة من جهة الرجال اما زنا او لواط , وتأمر بتسليط الاذى عليهم ( وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ) .
يلتفت المتأمل الى عدة ملاحظات في الايتين الكريمتين , نذكر منها :
1- الاية الكريمة المتعلقة بفاحشة النساء , اشترطت اربعة شهود , بينما الاية الكريمة المتعلقة بفاحشة الرجال لم تذكر شهودا , فيكون شرط الشهود ضمني ومرتبط بسابقتها الكريمة , اما عن عدد الشهود فيكون اثنان ( رجلان او رجل وامرأتان ) على الاغلب .
2- اختلاف نوع العقوبة .
3- اية فاحشة الرجال وضعت جانب التوبة والصلاح , ما لم تذكره اية فاحشة النساء , فهل التوبة تقتصر على الرجال دون النساء ؟ ! , كلا , ان جانب التوبة والصلاح يشمل الرجل والمرأة كون الايتين الكريمتين في ذكر نفس الموضوع بأختلاف الجنس .
4- اختتمت الاية الكريمة بـ ( إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ) , ولم تختتم سابقتها بشيء من هذا القبيل , طالما وان الايتين الكريمتين مكملتين لبعضهما , فتكون الخاتمة لكليهما , فيكون الله عز وجل توابا رحيما بمن يأتي بالفاحشة من كلا الجنسين , شريطة التوبة والصلاح ! .

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً{17}
تذكر الاية الكريمة ان الله عز وجل قد كتب على نفسه قبول توبة من عمل سوءا بجهالة , ثم تاب ( مِن قَرِيبٍ ) , هنا قد تحتمل عدة معاني :
1- بمعنى المسارعة بالتوبة والاستغفار بعد المعصية .
2- قد يحتمل التوبة قبل الموت حتى ولو بقليل من الوقت , وهذا محل اشكال , نتطرق اليه في الاية الكريمة اللاحقة .

الملفت للنظر , ان الاية الكريمة ذكرت سببا واحدا لركوب المعصية ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ) , ولم تذكر اسبابا اخرى , كالقهر وعدم الاحتمال والسهو وغير ذلك ! .

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً{18}
هناك نوعان من اصحاب السيئات :
1- متعمد ( عامد ) : يعلم بالسيئة مع ذلك يرتكبها .
2- غير متعمد ( عامد ) : يرتكب السيئة اما جاهلا بها او غافلا عنها او مرغما عليها .
يتبادر الى ذهن المتأمل تسائلا قد يكون في محله , ايهما المقصود في الاية الكريمة النوع الاول ام الثاني ؟ , هناك تضاربا ملحوظا في اراء اصحاب الرأي , يرجح فيها النوع الاول .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً{19}
تدعوا الاية الكريمة الى الحفاظ على حقوق المرأة بشكل عام .
مما يروى في سبب نزول الاية الكريمة , ما كان سائدا عند العرب في الجاهلية , اذا اراد الرجل ان يطلق زوجته ويتزوج بأخرى , يتهم الزوجة الاولى بالزنا والخيانة فرارا من دفع مهرها , فنزلت الاية الكريمة استنكارا لهذا العمل القبيح .

وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً{20}
تدعو الاية الكريمة الى حفظ حقوق المرأة كزوجة .

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً{21}
دعوة لحفظ حقوق المرأة كزوجة , بطريقة سؤال توبيخ ! .




حيدر الحدراوي
اعضاء معجبون بهذا
 
جاري التحميل