بمختلف الألوان
(مواقع التواصل، التليفزيون ، الجرائد ، كلام الناس) هذه النوافذ هي عناصر تغذية أدمغتنا وأفكارنا للكثير من الموضوعات ،ولعل من ابرزها المرجعية والسياسة ، لما نطالع ذهنية المجتمع نجدها مغرقة ومضحمة بتعليقات واشتباكات واشتباهات كثيرة حول هذا الموضوع ويمكن تقسيمها على الفئات التالية: ١- تجد فئة من الناس... المزيد
الرئيسة / مقالات ثقافية
رفيق البعث (قصة قصيرة) ح-3 والأخيرة
عدد المقالات : 107
ذات مساء .. بينما كنت أراجع واجباتي اليومية في المنزل , طرق الباب , فإذا بالرفيق ابو رضاب:
- خيراً .. رفيقي ابا رضاب .. ماذا هناك ؟.
- ليس هناك الا الخير .
- حسناً .
- رفيقي .. تعلم ان يوم غد هي الذكرى السنوية لرحيل الرفيق المؤسس ميشيل عفلق .
- نعم .. غداً .. نعم .. هذا صحيح.
- سيقام حفلاً تأبينياً بهذه المناسبة ولابد لي من إلقاء كلمة في هذا الحفل المبارك .
- وما المطلوب مني ؟!.
- أريدك ان تكتب لي تلك الكلمة .. فأنت تفهم في كل شيء .. وانا لا اجيد سوى الالقاء .
- حسناً .. ومتى تريدني ان اكتب لك ؟.
- في هذه الليلة يجب ان تكون الكلمة جاهزة .. كي اتمرن عليها قبل صبيحة الغد.
- في الليل ستكون جاهزة .
تبادلنا التحايا الرفاقية وانصرف , أغلقت الباب وأسرعت نحو الورقة والقلم , وشرعت بالكتابة بطريقتي المعهودة غير المفهومة , لا أتذكر كل ما كتبت الا من جملتين او اكثر , فقد كتبت من جملة ما كتبته ( الشوفينية هي الحل الوحيد والانجع الانفع لحل جميع قضايانا المعاصرة , لا حياد عنها ولا بديل !) , فجاء الرفيق ابو رضاب ليلاً وسلمته الورقة , قرأها بشكل سريع , نالت اعجابه شكرني شكراً بعثياً رفاقياً , وانصرف , بعدها لم اره ولم يرني , لا أعرف ماذا حدث ؟ , لكنه أختفى .
ذات يوم كئيب , كما كانت كل ايام البعث كئيبة , توقفت عدة سيارات رفاقية امام المنزل , ألقوا القبض عليّ , واقتادوني الى مقر قيادة الفرع , أوقفوني في مكتب الذاتية , جردوني من كل أغراضي ومنها هويتي (هوية طالب) , ثم ادخلوني في ممر ضيق , وتوقفوا امام غرفة خاصة , طرق احدهم الباب , جاء الاذن بالدخول , أدخلوني , كان هناك شخص يقبع خلف المكتب , وواحد فقط يجلس في الجانب الايمن , يرتدي بدلة زيتوني (بدلة الرفاق المشؤومة) , واخرون بالزي المدني الى اليسار , وقفت بالوسط , حلّ احدهم وثاقي , وفي احدى الزوايا لاحظت وجود الرفيق ابو رضاب , لكن حالته لا تبشر بخير , فقد كان موثقاً وآثار التعذيب بادية عليه , استجمعت قواي مستعداً لأي سؤال طارئ , سألني الشخص على اليمين بكبرياء وعجرفة :
- هل تعرف ما هي الشيمفونية ؟!.
فهمت انه يقصد الشوفينية , فكرت قليلاً وقلت بصوت هادئ:
- لم يسبق لي ان سمعت بهذه العشبة .. رفيقي ..
حدق الجميع في وجوه بعضهم البعض , وقال مقاطعاً كلامي :
- أي عشبة !.
قلت له :
- رفيقي .. انا اعرف جميع الاعشاب المتداولة في المحافظة .. فمثلا هناك الكزبرة تستعمل في عدة مجالات علاجية كالتخفيف من الام القرحة وازالة عوارض ارتفاع الحموضة , وكذلك تعتبر الكزبرة فاتح للشهية وطاردة للغازات , كما وانها تساعد في هضم الطعام ونافعة جداً في حالات الامساك ...
لم اكمل كلامي قاطعني بشدة وبكل عجرفة:
- ماذا تقول أنت ؟ .
أستمر كلامي وكلي ثقة :
- كما وتعتبر الكزبرة من مطيبات الطعام ..
لم يسمح لي بالاستمرار :
- أسئلك عن الشيمفونية ؟!.
- حسناً .. رفيقي .. لا أعرف هذه العشبة .. سوف اسأل عنها لدى تجار الاعشاب في بغداد .. وان حصلت عليها سأجلب لك بعضاً منها .. الا اني اجهلها وأجهل استعمالاتها في الوقت الراهن .
بادر الجميع الى الضحك , وتوجه لي بالسؤال واحدا من اليسار بالزي المدني :
- ماذا تعمل انت ؟ .
- محل عطارية وأعشاب طبية .. توارثنا هذه المهنة أباً عن جد.
شرعوا بالسخرية مني وتبادلوا النكات , أثناء ذلك دخل رجلين بالزي الزيتوني احدهم يحمل عدة حبال , والاخر يحمل مجموعة من الهراوات (صوندات) , تركاها في مكان وأخذوا معهم الرفيق ابو رضاب , بكيل من السباب والشتائم وبعض الضربات , ثم دخل رجل ضخم الجثة , ابيض الشعر , مشمراً عن ساعديه , وحصل على الاذن من الرجل القابع خلف المكتب , وشرع بربط كلتا يداي الى ظهري , وأخر قام بتمرير احد الحبال من على المروحة السقفية , ثم بطحني ارضا وشرع بربط قدماي , بعدها ربط يداي بقدماي , وصنع عقدة لتعليقي بالحبل النازل من المروحة السقفية , وفجأة طرت في الهواء , وبدأت أرتفع عن الارض رويداً رويداً , على ارتفاع مترا او مترين لا اعرف , لاحظت هناك زجاجة ذات عنق طويل (بطل) في الزاوية خلف مكتب الرفيق الاكبر , فقلت في نفسي انهم سوف يستخدمونها في المرحلة الثانية , يجب ان أحسم الامر ها هنا , وان لا اسمح للأمر ان يصل الى تلك المرحلة الشائنة !.
تناول الرجال بالزي المدني الهراوات , وقف اثنان من على يميني , وواحد مع الرجل الضخم ذو الشعر الابيض على يساري , وانتظروا اوامر الرجل القابع خلف المكتب , الذي لم يتحرك قط , هذه المرة تحرك , فتح احد ادراج مكتبه وأخرج ورقة , فتحها ثم نهض , عرضها عليّ قائلاً :
- هل أنت كتبت هذه الورقة للرفيق ابو رضاب ؟ .
لا مناص للأنكار , فالخط خطي , لكن لابد لشيء من المراوغة :
- نعم .. الخط خط يدي ..
- حسناً .. أنك لا تنكر ذلك إذاً .
- رفيقي .. دعني أوضح لك الامر.
- أي امر ؟ .
- هذه الورقة جلبها لي الرفيق ابو رضاب وطلب مني إعادة كتابتها لأن خطه ليس جيداً وخط يدي جيد كما ترى .
تبادل الجميع النظرات , وغيًر ملامح وجهه الكالح :
- ماذا تقول ؟ .
- كما سمعتم رفيقي .
- هو الذي جلب الورقة لتعيد كتابتها بخط واضح .
- هذا ما حدث رفيقي .. حتى أني لم افهم شيئاً منها .. فأنا لست سياسياً .. ما أنا الا مجرد طالب بائس لا أكاد أفهم دروسي .. مع أني عطار ممتاز .
- حسناً هل اخبرك الرفيق ابو رضاب من أين جاء بها ؟ .
- على ما أتذكر ولأني لم أفهم ما كان مكتوباً سألته عن ذلك .
- وما كان جوابه ؟ .
- قال لي أنه استعان بشخص بارع في السياسة .. بعثياً , لكنه معارض للبعث الحالي .. اي بعثياً منشق .. ولا يعترف بكل المسميات البعثية الحالية .. واخبرني ان هذا الشخص لازال محتفظاً بالخط البعثي الصحيح الذي رسمه القائد المؤسس ميشيل عفلق .
- وهل أخبرك من هذا الشخص؟ .
- سألته .. رفيقي .. لكنه قال بكل تبجح وزهو (هذا سر) .
دار بينهم كلاماً وجدلاً , بين مصدق وبين مشكك بصحة ما سردت عليهم , أحد الاشخاص بالزي المدني أعتقد قائلاً:
- رفيقي .. اعتقد ان الرفيق ابو رضاب ينتمي الى تنظيم رفاقي سري معاد .. وأتهم هذا الشاب ليخلص نفسه ومن ثم يرمي التهمة في ميدان أخر كي يضللنا ويسلم هو ورفاقه البعثيين المنشقين .
- أتعتقد انه ورط هذا المعلق في هذا الامر كي ينفد بجلده ويتستر على رفاقه الانفصاليين الشعوبيين.
لدى سماعي بهذه الكلمات تظاهرت بالمسكنة , هنا تدخل الأخر بالزي المدني :
- تحقيقنا مع هذا الشاب مضيعة للوقت .. فلنتعجل بالتحقيق مع الخائن الحقيقي الرفيق ابو رضاب! .. ولنتحرك وبسرعة قبل ان يفلت أفراد التنظيم الانشقاقي!.
أستحسن الجميع مداخلته واستصوبوا رأيه , أسرعوا خارج المكتب , وطلبوا من الضخم ذو الشعر الابيض انزالي وفك وثاقي , ومن ثم إخلاء سبيلي , وانصرف الجميع .
بينما أنزلني , دخل شخص برداء زيتوني وتناول الحبال والهراوات ومضى , وعندما شرع بفك وثاقي , دخل رجل اخر , باحثاً عن الزجاجة ذات العنق الطويل (البطل) , أخذها وانصرف , وطلب مني الانصراف , فأسرعت خارجا , متوجهاً الى الذاتية حيث هويتي وأغراضي , بينما أنا في الممر الضيق الطويل , شاهدت الرجل يحمل الزجاجة ذات العنق الطويل (البطل) بزهوٍ وافتخار يدخل في غرفة ما , هرولت خوفاً الى مكتب الذاتية واستلمت هويتي وبعض متعلقاتي , وفجأة .. وبدون سابق إنذار , وبشكل لا إرادي هرولت قدماي مسرعةً الى الخارج , بعد ان سمعت صراخ الرفيق ابو رضاب يتردد صداه في الممر الضيق الطويل .
لابد أنهم قد .... !.



حيدر الحدراوي
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2018/10/17م
بقلم / مجاهد منعثر منشد الإِمَامُ الحسن المجتبى بقية المؤمنين , ابن اول المسلمين ,علم المهتدين , سليل الهدى , حليف التقى, خازن علم الله , حافظ سره , ترجمان وحيه , ارتضاه الله للإمامة ‌, واجتباه للخلافة , خليفة أمير المؤمنين، الإِمَامُ الرضي الهادي المرضي، علم الدّين وامام المتـّقين العامل بالحقّ... المزيد
عدد المقالات : 83
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 5 ايام
2018/10/15م
يقول الخبراء وأصحاب الشأن إن التصدي لحل مشكلة واحدة يفسح أسلوب لحل المشكلات الأخرى، كما يرى الخبراء أن مقدار النجاح في الحياة يتناسب مع القدرة على استخدام أنواع التفكير في حل المشكلات المشكلة بصفة عامة: هي كل موقف غير معهود لا يكفي لحله الخبرات السابقة والسلوك المألوف فهي عقبة أمام تحقيق... المزيد
عدد المقالات : 9
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2018/10/11م
رسالة خبرية : ابراهيم العويني اكد الصحفي البريطاني روبرت كارتر ان ما يجري في كربلاء من التعاليم والممارسات الدينية على العكس تماما مما ينقله الاعلام في الغرب. وقال كارتر "ان ما ينقله الاعلام الغربي عن التعاليم الدينية والواقع في العراق يعطي انطباعا سيئا جدا للعالم ، لكن الحقيقة خلاف ذلك تماما... المزيد
عدد المقالات : 50
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2018/10/11م
زيد شحاثة في كل أنظمة الحكم للدول, توضع نصوص وأليات لإختيار الأشخاص المؤهلين لتولي المناصب المختلفة.. هذا ما تتفق عليه معظم الأنظمة الديمقراطية والدستورية.. وتستثنى الأنظمة الشمولية الدكتاتورية, فهذه تختار للمناصب, بما ينفع بقاء الحاكم ونظامه. بحكم كون نظامنا الجديد, فتيا لما بعد نظام صدام والبعث,... المزيد
عدد المقالات : 30
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 5 ايام
2018/10/15م
بقلم /مجاهد منعثرمنشد الحُسينُ وارثُ أنبياء الله ورسلُه آدَمَ و نُوحٍ و إِبرَاهِيمَ و مُوسَى وعِيسَى و مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ , ووارثُ ولي الله وحجته أَمِيرِ المُؤمِنِينَ . وهو نورٌ فِي الأَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرْحَامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجّسْه الجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَلَمْ... المزيد
عدد المقالات : 83
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2018/10/02م
الغَريبَ المُسْتَضامَ بقلم / مجاهد منعثر منشد ذكرُ الــــــــــــــــوجهِ الــــــــــــــــــــــــــتريبِ باللسانِ حَلا كـــــــــــــــلما ذكــــــــــــــــــــــــــرتُ نحرَهُ جسمي يَنحلَا اغـــــــــــــــــرق عليه جفــــــــــــــــــــــــونَ العينِ دمعًا عاشقًا... المزيد
عدد المقالات : 83
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 شهر
2018/09/19م
• قـولـوا للـفـراتِ : لا مــاءه ؛ عـبـاسٌ وكـفـاهُ ســر الـحـيـاة . • لــقتلك يا حــسين حرارة في صدورنا لا تحز نحرها بواتر السيوف. • عندما يكون فضاء الروح موحشاً ، تحت قبابكم نتذوق طعم الامان. • عــندما طل قمر كــربلاء ، توارت عــن الانظار اقمــارُ السمــاء . • دع أخـيـك يا حسين .. فـمـا... المزيد
عدد المقالات : 100
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 شهر
2018/09/15م
وطن ينحني اجلالا لأرواح شهدائه المضحين ، وتغيب البدور خجلاً من تلك الشموس الساطعة ، من وحي عاشوراء وعبق الشهادة كانوا وما زالوا يستلهمون من ذكرى الطف لنصرة الدين شامخين ملتزمين بحكم الله ورسالة نبيه واضعين الرقاب على حد السيف ، فمن وحي عاشوراء كانوا كما كأن جون وحبيب لحسين يوم الطف في البيداء ، أسود... المزيد
عدد المقالات : 9
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
إشراقة اليوم
عبد الخالق الفلاح
2018/10/11م     
ومرضت طفلتي
علي عادل النعيمي
2018/10/02م     
إضاءات عاشورائية [6]
علي الغزالي
2017/11/13م     
اخترنا لكم
د. علي حسين يوسف
2018/09/15
منذُ أنْ حلَّ شهرُ محرَّم وصفحاتُ الفيس بوك منشغلةٌ بالحدثِ الحسينيّ والطقوس العاشورائيةِ , فتعددتْ مواقفُ الناشرينَ على هذهِ الصفحاتِ...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
علي حسين الخباز
2018/09/15
في عاشوراء.. أسمعُ كلَّ همسةٍ في الأرضِ صهيل
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com