تسجيل دخول
اقلام بمختلف الالوان







المضاف حديثاً :
تأملات في القرآن الكريم (ح-49) التعامل ثريا الدين تعرف على أهم أصناف التمور في مزرعة فدك وقفة…..ينازعونا الموت بغيره سبعُ منبهاتٍ تعينُ على غض البصر ما لمن صام شهر رمضان وعرف حقه تأملات في القران الكريم (ح-48) القاسم بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) وثاقة وجهاد اشتقاق لفظ رمضان الابتكار والتجديد!



السني والشيعي وصُنّاع الخلافات
متعب الزبيلي
2018/05/04 م   منذ 3 اسابيع
44        اعجاب


Print       
قبل سنوات مضت ، يتزاورنا السنية والشيعية صباحا وعصرا ، وينادي المؤذن وتفترش كلٌ منهما سجادتها لتأدية الصلاة ، وكنا صغارا نلعب ونمرح في ساحة الحارة ولم يتفوه أيٌ منا تجاه الآخر بكلمة مثل ( ياشيعي - يا سني ) بل أساسا لا نعرف مثل تلك الكلمات ، يتقابل الآباء ويزور بعضهم البعض ولم نعهد منهم الا ابتسامة كل منهم في وجه الاخر ، يجمعنا الود وتبادل الاحترام وغير ذلك لكل منا معتقده ويؤدي عبادته حسب معرفته ومعتقده ، ونستبشر خيرا حين حلت بيننا ثورة الاتصالات ، وَيَا ليتها لم تحل ولم تأتِ ، ما ان حلت الا وبدأنا بالتراشق والسباب ، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للبعض من الطرفين في بث السموم والفرقة ، وتبدل حال " عجايزنا " اللاتي كنَّ يجتمعنَ صباحا مساء ( وتصبح شغلتنا التفرقة مابينهن ) ما ان تشاهد أحداهنَّ الاخرى الا ويبدأن بإطلاق وتبادل الكلمات والسباب ، اصبح هناك تنافر بين الأطفال وأصبح الكبار حين يشاهدون بعضهم تختفي ابتسامتهم ، ولماذا يحدث كل هذا ولما كل هذا التنافر ولما هناك من يسعى لتتوسع الفجوة وتقع بيننا الخلافات ؟ لن تكون الإجابة مستعصية وصعبه بل وبكل اختصار ، هناك ومن الفريقين من يصور الطرف الآخر على انه ابعد مايكون عن الاسلام الصحيح ، بل ويصوره بانه عدو للدين ، هناك من يقول ( لا يكتمل دين الشيعي الا حين يقتل سني ) وآخر يصور السني ( بانه العدو اللدود لآل البيت ) وبالمقابل للأسف البعض من الجهلة والسذج يصدق مثل تلك الاقوال التي لا أساس لها ، ولا يفوتني ان اذكر بأنني أبدا لا أعمم ، بل هناك وبيننا من هم نعم الرجال ومن الطرفين ، هم لا علاقة لهم بمعتقد الاخر لكل منهم معتقده وتجدهم كما الإخوة يتجمعون ويمرحون وهم كل منهم يكن احترامه للاخر ، نشاهد للأسف خلال بعض القنوات الفضائية من خلال برامجها النقاشية مقابلات اما مع سني او شيعي ، وتجده وكأنه لاتوجد مادة للنقاش سوى تناول السني للشيعي او العكس ! ، يدع عمق معتقده والذي يفترض ان يبقى كل منهم في دائرته ودون ان يمس الطرف الاخر ، شخصيا وأتحدث عن نفسي ، لا مشكلة لي مع الشيعي بل واحترمه ولا علاقة لي عن ماذا يفعل او كيف يقيم صلاته اوووو ، واختلف تماما مع الشيعي الذي يلعن ويشتم الصحابة وأم المؤمنين رضي الله عنهما ، وأقول له نعم انك بشتمك ولعنك للصحابة تؤذيني ، لا علاقة لي بمفهومك ولكن من باب أولى ان تحترم مشاعر الآخرين ولا تجهر بلعنك وتنقل تعديك على شخصيات لهم مكانتهم عند غيرك من خلال القنوات التلفزيونية ، وايضاً لن يقبل الشيعي ان تراه بانه مشرك وصاحب بدعه وووو ، وأدرك ايضا ان كثيرون من الشيعة هم يَرَوْن ان لـ علي بن ابي طالب كرم الله وجهه الاولوية في الخلافة وإمارة المؤمنين ، وبالمقابل يحترمون الخلفاء ابو بكر وعمر وعثمان رضوان الله عنهم ولا يمسونهم بكلمة . . اعمل كما تعتقد وأقم الشعائر وفق ماتجده بانه صحيح ودع غيرك يفعل هو ايضا حسب مايعتقده ، والذي يجب ان نفهمه جيدا ، بأننا سنة وشيعة ، لا نختلف بالأصول وأساسيات الدين الاسلامي ( شهادة ان لا أله الا الله وان محمداً رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان )ونختلف في الكيفيات ( كيفية تأدية العمل ) ويفترض ان لاتتسبب الخلافات الجانبية بمشكلة ، لما نحن به الان من فجوة وعداء لن يزيدنا الا ضعفا امام اعدائنا . . ان أولى خطوات الإصلاح وجمع الشمل هو ان لا نلتفت أبدا لمثيري الخلافات ، ان نعيش حياتنا وكاننا لا نراهم ، ولنتخيل بأننا على قلب رجل ، كيف سينظر لنا الأعداء ( سيضربون لنا الف حساب ) على عكس اليوم والذي يجدون خلافاتنا وسيلة لهم لتزداد سعة الخلافات ما بيننا . .
انها الحقيقة ، كثيرا استبشر خيرا حين اتابع بعض البرامج التلفزيونية من خلال بعض القنوات العراقية ، اجد تحسنات وتطورات من الطرفين السني والشيعي ، يسعى كل من الطرفين الي لم الشمل ، وأعجبت ذات مرة وانا اتابع شباب شيعة ( يعملون مقالب على شكل كامرة خفية ، من خلال شخص على انه سني ويؤدي الصلاة في مكان عام ، وياتي احد منفذي البرنامج ويطلب من السني الذي يصلي على ان يغادر المكان ) وكم سررت وانا اشاهد الكثير من شباب الشيعة وهم يدافعون عن السني ويرفضون ابتزازه وايذاءه ، وهذا إنما يدل على ان هناك شباب يحترمون الانسان دون النظر لمعتقده ودينه ايضا . . وقبل الختام ، أودّ ان اهمس في إذنك اخي المواطن العراقي خاصة من الإخوة الشيعة ، لا تصدق الاقوال وبعض القصص الخيالية الذي تنسج على انها مثلا تحدث في السعودية وان أهل السنة هناك يؤذون الشيعة ويضايقونهم ، جاري جنبا الى جنب هو شيعي ( ومنذ مايقارب سبع سنوات ونحن اخوة ونحترم بَعضنَا ولم يحصل بيننا اي خلافات ) وايضاً لي أصدقاء وزملاء عمل ومعارف ليس بيننا الا الاحترام ، والاوضاع بشكل عام هي تبشر بالخير ، جميعنا أبناء وطن ونذود عنه ولا نقبل بغيره وطن ، نعم هناك بعض من المتخلفين ممن يسعون لبث السموم بيننا ولكن الأغلبية لا تلتفت لهم ، وكل التقدير والشكر لكل من يسعى للمحبة وجمع الشمل من السنة والشيعة في السعودية او في العراق او في أي مكان ، وتقبلوا احترامي .
اعضاء معجبون بهذا
 
جاري التحميل