تسجيل دخول
اقلام بمختلف الالوان







المضاف حديثاً :
نصائح الحياة فجر النهضة ..ح7 : إستجداء البراءة .. كيف يهضم طعامك-2-المعدة تحت المجهر - ح(1) استاذة جامعيون هكذا أغتال الطلقاء - تلك الشجرة الملعونة - نبي الرحمة (ص) تأملات في القرآن الكريم ح 25 المثقفون وأنصافهم.. وأشباههم الحقوق والواجبات والادارة العقلانية صلاة مجربة لقضاء الحاجة مسيرة الصمت – الحسين للعالم اجمع



سرٌ من مسيرة العشق !
حسن عبد الهادي اللامي
2017/11/12 م   منذ 7 ايام
61        اعجاب
الاعجابات :2 معجبون بهذا

Print       
يحرك القلوب نحو معشوقها شوق اللقاء ، فيدنو من ناظريهم كأن لا بين بينهما !
وكم تصبح الدقائق خانقة حينما تهيج صبَابة التائق في طريق الوصال
فيُسعِر البعد نار الوجد شوقا وحنينا وآنينا ..
اني احدثك عن العاشقين ...
رحلة لا يُدرك سرها إلا من شهد مواقف السائرين ، فالولوج الى غيب كينونتها يقتضي الاقتراب ، وخلع نعلي العناد ، و التبري من حجاب الاستخفاف ...
ليشرق على الروح سرُ المشي نحو كربلاء !
"مُشاهدٌ " عبر التلفاز ، يثور في ذهنه تساؤل :
ما الذي يدفع بهذه الملايين ان تسير مئات الكيلومترات نحو مدينة صغيرة فيها قبر رجل قُتل قبل الف وثلاثمائة سنة تقريبا ؟
"مُدمِنُ " المواقع التواصلية يشاهد عشرات المقاطع التي بثّها ونشرها اصحابها عن مسيرهم الى كربلاء ..!!!
ماذا يوجد في كربلاء ؟
شاب مسيحي ، يضع قلادة فيها صليب ، و يسير مع اصدقائه المسلمين ويردد معهم لطميات وشعارات عاشورائية ، يتحدث عن رحلته الى كربلاء :
الذي رايته عجيب ولا يوصف ونحن نسير الى كربلاء...؟؟؟
ماذا يوجد في الطريق الى قبر الامام الحسين ؟ وما العجائب التي رآها واحسَّ بها ؟
صورٌ ومَشاهد لم يُسمع بها الا في الجنة
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ .. ، يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ... ، وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ..، وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ... , كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا ...، يطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ..، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ..
لِمَ لا يركبون السيارات ليصلوا بسرعة الى محبوبهم ؟ أ ليس هم تائقون للقائه ؟!
وكأن في طول المسافة يَعْذُب العناء في سبيل المعشوق ، و في الطريق يرى المُحب عناية محبوبه وهو يثير في قلوب خدّامه حماسة العطاء والبذل لأجل الزائرين ..
قَرر "مشاهدٌ " ان يكتشف السرَّ فطوى المسافة من بلاده الى ارض النجف ؟
كما عزمَ " مدمنُ " ان يودعَ عالمه الرقمي ويطأ بقدمه خط البداية الى كربلاء !
"مُشاهد" يتفاجأ في هذا السيل العظيم من البشر كبارا ، وصغارا ، و نساءً و رجالا ومُعاَقين ... ، هؤلاء الناس كلهم لا يذكرون آبائهم او أي حبيب لهم سوى شخص واحد أسمه " الحسين "
لا يوجد في ضمائرهم غير الحسين ... ، الحسينُ قد شغل كل طاقاتهم وإمكانياتهم ،
.. لفت نظره ركبا يحاكي سبايا كربلاء يتقدمهم جملٌ يحمل شابا نحيلا مقيدا بالسلاسل قد عَصبَ راسهُ بقطعةِ قماشٍ خضراء وعلى جانبيه جنود يضربونه بالسياط !
أقشعرَّ بدنه للمنظر ، وترقرقت دمعته , اراد ان يعرف تفسيرا لهذا غير ان عجوزا تسير خلف ذلك الجمل وهي تبكي وتندب بحرقة ٍ
ساعدك الله يا زين العابدين يا عليل كربلاء .
يبدو ان المسير يتضمن دراما عن احداث ما بعد عاشوراء والامر لا يتعلق فقط بالسير لأجل الزيارة في يوم الاربعين !! فهناك اسرار لم يقف عليها عقله !
انها رحلة مملؤة بالعجائب..
غاص في الجموع السائرة حيث حمله زخم القاصدين ليتنفس اريج الولاء ...
فهذه الجموع تُلبي نداءً كأنه اذان ابراهيم الخليل بالحج!
فهي تُصغِ لِنداءٍ عَبر الازمان ، ازدوج صوت المنادي به ..!
ابراهيمي الرسالة وحسيني القيام !!
ألا من ناصر ينصرنا ....!
فهاذِ الجموع تنهض مُلبيةً لواعية منبع الخلود " الحسين " لتُعبِرَ عن صدق بيعتها ..
وان الزمان لا يقف حائلا دون ترجمة عشقها لسبط محمد وحفيد ابراهيم ووارثه ..
لم يسمعْ اي كلمة كفر او شرك او شيئا من ذلك ، فهؤلاء المنجذبون نحو قطب الخلود
يذكرون الله ، ويصلون على نبيه واله ويسلمون على العطشان بعد شرب الماء ..
" الحسين " محور هذا السير الملكوتي ...... فهو يستبطن اسرارا تعجز الاوهام عن اداركه ...
لماذا هذا الرجل من دون اهل بيته الطاهرين ؟
سمع صوت طفلة تحمل اكواب ماء وتُحيي السائرين : " هلا بيكم يازوار اشرب ماي ابوعلي "!
اخذَ جرعة من الماء وهو يتأمل في وجهها البريء ، الذي يعكس في تضاريسه حُبّا ارثيا فطريا ،...... الاطفال يقومون بخدمة زائر الحسين ...
الُحسين... وطفلة ؟؟؟؟
الحسين صحب اطفاله في نهضته الكبرى ..
فهذا الاتفاق ليس عفويا !!!
يد التدبير الالهي تُنسج لمشهدٍ يربط كل حاضر بماضي كربلاء
ويؤسس لمستقبلٍ يكون " الحسين " رائدٌ في بنائه
إنها مَشاهدٌ وصورٌ يعجز اللب عن تقييم نفاستها
امرأة تدفعُ بِعربة فيها طفلا رضيعا ...وللحسين رضيعٌ سُقي بسهم الغادرين..
معاقٌ يجلس على كرسيٍ متحركٍ يدفعه احدهم ... وللحسين ولد ٌعليل
نساء محتشمات لا يظهر من وجوهن شيء ...و للحسين نساءٌ كزينب و سكينة والاخريات .
شاب يحمل اناء الماء ويسقي الماشين ... وللحسين اخٌ رمزٌ للوفاء ساقي العطاشى وحامل اللواء
شبابٌ كانّهم الاقمار ... وهناك علي الاكبر والقاسم ...
هذا العطاء الذي لا يتوقف في خدمة الزائرين ، الاموال الكثيرة تنفق على الزائرين ؟
" الحسين" يبدو هو رائد هذه المواكب منذ خروجه من المدينة إذ حمل معه"250" من الخيل للركوب ، وأمر بـ 70 ناقة للخيمة، و40 ناقة لحمل القدور والأواني و30 ناقة لحمل الراوية والقرب لأجل الماء و 12 ناقة لحمل الدراهم والدنانير والحلي والحلل والمجوهرات والزعفران والعطريات والورس والأثواب اليمانية ... كل ذلك وما لا نعلمه من أجل ان ينهض آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ... ليحل العدل والسلام بأسم الله !
وامتدت سُفرته الكريمة بِعناية من الله الوَهاّب لتغذي العقول والبطون الى يوم الانقضاء ...
سيطر الدَّهشُ عليه !
لعل هذا سرٌ فَسرّته هذه المشاهد الحيّة وليست مشاهد التلفاز !!
وفي ذلك الحين :
التفت واذا بشابٍ دموعه تجري وهو يصور مقاطع ويبثها على المواقع التواصلية و يقول
يا حسين ، وهبت كل شيء فاحتار الناس ماذا يهبَون اليك ، و بإي جزاء يجازونك ...!!

____________________
20 صفر الخير / 1439 هجـ

كربلاء المقدسة
اعضاء معجبون بهذا


التعليق :
ماهو حاصل جمع :
1+9=


 
جاري التحميل