بمختلف الألوان
ان فرصة الحصول على حقوقنا أصبحت متوفرة أكثر من اي وقت مضى ، فالحق بين ايدينا ، وكل شيء معنا في هذه الايام ، ولا سيما وان الخطاب المرجعي الابوي ظهيرة الجمعة (13/ 7 / 2018م) ولد في نفوسنا الاندفاع والقوة والعزيمة للمطالبة بحقوقنا بطريقة حضارية مهذبة تخلو من العنف والتصرفات العصبية ،شريطة ان لا نأخذ هذا الدعم... المزيد
الرئيسة / مقالات اسلامية
سرٌ من مسيرة العشق !
عدد المقالات : 128
يحرك القلوب نحو معشوقها شوق اللقاء ، فيدنو من ناظريهم كأن لا بين بينهما !
وكم تصبح الدقائق خانقة حينما تهيج صبَابة التائق في طريق الوصال
فيُسعِر البعد نار الوجد شوقا وحنينا وآنينا ..
اني احدثك عن العاشقين ...
رحلة لا يُدرك سرها إلا من شهد مواقف السائرين ، فالولوج الى غيب كينونتها يقتضي الاقتراب ، وخلع نعلي العناد ، و التبري من حجاب الاستخفاف ...
ليشرق على الروح سرُ المشي نحو كربلاء !
"مُشاهدٌ " عبر التلفاز ، يثور في ذهنه تساؤل :
ما الذي يدفع بهذه الملايين ان تسير مئات الكيلومترات نحو مدينة صغيرة فيها قبر رجل قُتل قبل الف وثلاثمائة سنة تقريبا ؟
"مُدمِنُ " المواقع التواصلية يشاهد عشرات المقاطع التي بثّها ونشرها اصحابها عن مسيرهم الى كربلاء ..!!!
ماذا يوجد في كربلاء ؟
شاب مسيحي ، يضع قلادة فيها صليب ، و يسير مع اصدقائه المسلمين ويردد معهم لطميات وشعارات عاشورائية ، يتحدث عن رحلته الى كربلاء :
الذي رايته عجيب ولا يوصف ونحن نسير الى كربلاء...؟؟؟
ماذا يوجد في الطريق الى قبر الامام الحسين ؟ وما العجائب التي رآها واحسَّ بها ؟
صورٌ ومَشاهد لم يُسمع بها الا في الجنة
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ .. ، يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ... ، وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ..، وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ... , كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا ...، يطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ..، بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ..
لِمَ لا يركبون السيارات ليصلوا بسرعة الى محبوبهم ؟ أ ليس هم تائقون للقائه ؟!
وكأن في طول المسافة يَعْذُب العناء في سبيل المعشوق ، و في الطريق يرى المُحب عناية محبوبه وهو يثير في قلوب خدّامه حماسة العطاء والبذل لأجل الزائرين ..
قَرر "مشاهدٌ " ان يكتشف السرَّ فطوى المسافة من بلاده الى ارض النجف ؟
كما عزمَ " مدمنُ " ان يودعَ عالمه الرقمي ويطأ بقدمه خط البداية الى كربلاء !
"مُشاهد" يتفاجأ في هذا السيل العظيم من البشر كبارا ، وصغارا ، و نساءً و رجالا ومُعاَقين ... ، هؤلاء الناس كلهم لا يذكرون آبائهم او أي حبيب لهم سوى شخص واحد أسمه " الحسين "
لا يوجد في ضمائرهم غير الحسين ... ، الحسينُ قد شغل كل طاقاتهم وإمكانياتهم ،
.. لفت نظره ركبا يحاكي سبايا كربلاء يتقدمهم جملٌ يحمل شابا نحيلا مقيدا بالسلاسل قد عَصبَ راسهُ بقطعةِ قماشٍ خضراء وعلى جانبيه جنود يضربونه بالسياط !
أقشعرَّ بدنه للمنظر ، وترقرقت دمعته , اراد ان يعرف تفسيرا لهذا غير ان عجوزا تسير خلف ذلك الجمل وهي تبكي وتندب بحرقة ٍ
ساعدك الله يا زين العابدين يا عليل كربلاء .
يبدو ان المسير يتضمن دراما عن احداث ما بعد عاشوراء والامر لا يتعلق فقط بالسير لأجل الزيارة في يوم الاربعين !! فهناك اسرار لم يقف عليها عقله !
انها رحلة مملؤة بالعجائب..
غاص في الجموع السائرة حيث حمله زخم القاصدين ليتنفس اريج الولاء ...
فهذه الجموع تُلبي نداءً كأنه اذان ابراهيم الخليل بالحج!
فهي تُصغِ لِنداءٍ عَبر الازمان ، ازدوج صوت المنادي به ..!
ابراهيمي الرسالة وحسيني القيام !!
ألا من ناصر ينصرنا ....!
فهاذِ الجموع تنهض مُلبيةً لواعية منبع الخلود " الحسين " لتُعبِرَ عن صدق بيعتها ..
وان الزمان لا يقف حائلا دون ترجمة عشقها لسبط محمد وحفيد ابراهيم ووارثه ..
لم يسمعْ اي كلمة كفر او شرك او شيئا من ذلك ، فهؤلاء المنجذبون نحو قطب الخلود
يذكرون الله ، ويصلون على نبيه واله ويسلمون على العطشان بعد شرب الماء ..
" الحسين " محور هذا السير الملكوتي ...... فهو يستبطن اسرارا تعجز الاوهام عن اداركه ...
لماذا هذا الرجل من دون اهل بيته الطاهرين ؟
سمع صوت طفلة تحمل اكواب ماء وتُحيي السائرين : " هلا بيكم يازوار اشرب ماي ابوعلي "!
اخذَ جرعة من الماء وهو يتأمل في وجهها البريء ، الذي يعكس في تضاريسه حُبّا ارثيا فطريا ،...... الاطفال يقومون بخدمة زائر الحسين ...
الُحسين... وطفلة ؟؟؟؟
الحسين صحب اطفاله في نهضته الكبرى ..
فهذا الاتفاق ليس عفويا !!!
يد التدبير الالهي تُنسج لمشهدٍ يربط كل حاضر بماضي كربلاء
ويؤسس لمستقبلٍ يكون " الحسين " رائدٌ في بنائه
إنها مَشاهدٌ وصورٌ يعجز اللب عن تقييم نفاستها
امرأة تدفعُ بِعربة فيها طفلا رضيعا ...وللحسين رضيعٌ سُقي بسهم الغادرين..
معاقٌ يجلس على كرسيٍ متحركٍ يدفعه احدهم ... وللحسين ولد ٌعليل
نساء محتشمات لا يظهر من وجوهن شيء ...و للحسين نساءٌ كزينب و سكينة والاخريات .
شاب يحمل اناء الماء ويسقي الماشين ... وللحسين اخٌ رمزٌ للوفاء ساقي العطاشى وحامل اللواء
شبابٌ كانّهم الاقمار ... وهناك علي الاكبر والقاسم ...
هذا العطاء الذي لا يتوقف في خدمة الزائرين ، الاموال الكثيرة تنفق على الزائرين ؟
" الحسين" يبدو هو رائد هذه المواكب منذ خروجه من المدينة إذ حمل معه"250" من الخيل للركوب ، وأمر بـ 70 ناقة للخيمة، و40 ناقة لحمل القدور والأواني و30 ناقة لحمل الراوية والقرب لأجل الماء و 12 ناقة لحمل الدراهم والدنانير والحلي والحلل والمجوهرات والزعفران والعطريات والورس والأثواب اليمانية ... كل ذلك وما لا نعلمه من أجل ان ينهض آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ... ليحل العدل والسلام بأسم الله !
وامتدت سُفرته الكريمة بِعناية من الله الوَهاّب لتغذي العقول والبطون الى يوم الانقضاء ...
سيطر الدَّهشُ عليه !
لعل هذا سرٌ فَسرّته هذه المشاهد الحيّة وليست مشاهد التلفاز !!
وفي ذلك الحين :
التفت واذا بشابٍ دموعه تجري وهو يصور مقاطع ويبثها على المواقع التواصلية و يقول
يا حسين ، وهبت كل شيء فاحتار الناس ماذا يهبَون اليك ، و بإي جزاء يجازونك ...!!

____________________
20 صفر الخير / 1439 هجـ

كربلاء المقدسة
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2018/07/19م
في عزيمتك وأنت تحاول أن تكتب عن الاحساء وعن رجالاتها تشدك من كل أطرافها فهي غنية في كل جوانبها سواء في أهميتها التاريخية أو الجغرافية أو الاقتصادية وغير ما ذكر من الجوانب ، ولا أريد هنا أن أعيد وأكرر ما ذكرته في كتابات سابقة أو ذكره غيري من كلمات ومقالات وبحوث وأرقام فيما دوّن في الاحساء بقدر ما أريد... المزيد
عدد المقالات : 41
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 3 ايام
2018/07/18م
حينما تكون القراءة للشخصيات التاريخية بعين عاطفية ستغيب الحقائق وتصير تلك الشخصية " اسطورة " للمجد والفخر فقط ، دونما وقوف على انجازاته الواقعية وتشريح كيانه التاريخي، ليستفاد من مواقفه في الحياة ويكون مثلا اعلى بما تركه من أثر ملموس بعيدا عن يد المزاجيات التي تعتمد على رابط الانتماء كمبرر لوضع... المزيد
عدد المقالات : 128
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2018/07/13م
يشهد العراق ظروفا مناخية ملتهبة، بسبب إرتفاع درجات الحرارة الى أرقام قياسية كانت هي الأعلى عالميا، ومع ذلك يمارس العراقيون حياتهم الإعتيادية، التي تعودوا عليها في أجواء الصيف اللاهب، رغم قلة الخدمات والتدهور الكبير في تجهيز الطاقة الكهربائية. رافق ذلك إرتفاع في حرارة التنافس السياسي، والصراع بين... المزيد
عدد المقالات : 18
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2018/07/13م
بقلم / مجاهد منعثر الخفاجي بعد الانجاز الاول لكاتبة المستقبل مريم اسامه كريم .والموسوم بـ (فرح الكأباء) طبعت مجموعتها الجديدة بعنوان (حروف الوذ بها ) في سفر ورقي عنوانه (اشياء ) من اعداد محمد صباح الصائغ وبرعاية الاستاذة الصحفية مريم سمير صاحبة مؤسسة مشروع كاتبات المستقبل . والكتاب مطبوع في دار ومكتبة... المزيد
عدد المقالات : 60
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2018/07/16م
نثر خاطرة / صحبة الدنيا وكم نشتاق اليهم كمــــــا اول المره مـــوقف شتت الشمل كـــــــعاصفة هبت كـــــــخريف فتناثرت الاوراق تناسوا الــــزاد والملح كأنهم حرام كيف يدعي المريء ايمانا بلا وفاء لن يكتفوا بإبعادك ظلمــــا وعدوانا بـــل يرهبونك بـــزوال كــــل نعمة شائـــق يتمنى لك كـــــل... المزيد
عدد المقالات : 60
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2018/07/16م
حيدر عاشور سيدنا، يا من لديك الضياء، هَبْ لَنَا ضياءنا، نحن عميان، نمضي متلمسين بلا هدف، وقد دوَّت من فوقنا اعاصير الالم، وصواعق الجروح نحملهما فوق ارواحنا، مؤمنين ان في عروقنا دما من دمك، وهذا الدم يجعلنا سائرين اليك ببصيرة الحالمين كي تطفىء آهاتنا الحرى. سيدنا، ان ما نحسه قرب ضياءك، عالم مُحكم... المزيد
عدد المقالات : 21
عدد الاعجابات بالمقال :2
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2018/07/06م
هنالك على قارعةِ الطريق خلعوا عباءة طفولتهم .. ابهجتهم زينةُ الحياة ، والوان الطيف السبعة في سمائها .. لم يعرفوا ان هناك قتلة محترفين!! سيغتالون حاء احلامهم ؟! ويتركوهم برفقة الالم!! المزيد
عدد المقالات : 97
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2018/06/29م
صاحبه حتى وصلا إلى الغرفة المطلة على الشرفة التي خيم عليها وسكنها الوجوم ، فقال له : أجلس أريدك في أمر هام ، بعد ما جلسا طلب من ( عبدو ) أن يحضر لهما الشاي ، وما إن جلسا وإذا به يحدق في وجه صاحبه وكأن نظراته تستعجله في أن يبوح بما صحبه من أجله. بدأ حديثه وهو ينظر إلى الأعلى ويضع يده على رأسه وكأنه يحاول أن... المزيد
عدد المقالات : 41
علمية
تعتبر الاشجار من اهم النباتات التي تستعمل في تجميل الحدائق والطرق سواء لطبيعة نموها وتفريعها او لشكل اوراقها وازهارها بألوانها المتعددة او لرائحتها كما انها تضفي على الحديقة ظلا فتلطف الجو وتعطي منظرا خلفيا وتحدد المساحات الواسعة وتكسر خط الافق... المزيد
يتكون طعام الانسان بصورة رئيسية من ثلاث مكونات وهي الكاربوهيدرات التي من ضمنها النشويات والسكريات والدهون والبروتينات وقد يحتوي بعض انواع الطعام على مصدر اخر وهو الاحماض النووية (النيوكليوتيدات). ان المصدر الرئيسي للطاقة لخيلايا جسم الانسان... المزيد
كلنا نبقى ضعفاء امام قوة الله سبحانه وتعالى التي لا تحدها حدود، ولا يعترينا شك في ذلك فسبحان الله على عظيم قوته وقدرته , فكل شيء مرهون بأمر الله عزو وجل يقول للشيء كن فيكون , وقوله تعالى : (إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً) [الواقعة:4]. فعندما تحصل... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
شباب العمل التطوعي بذار الغد المشرق
عقيل الحمداني
2018/07/04م     
شباب العمل التطوعي بذار الغد المشرق
عقيل الحمداني
2018/07/04م     
شباب العمل التطوعي بذار الغد المشرق
عقيل الحمداني
2018/07/04م     
اخترنا لكم
طالب عباس الظاهر
2018/07/17
من حق المواطن أن يحتج وأن يخرج في تظاهرة للمطالبة بحقوقه المشروعة، بل من واجبه الخروج من أجل الضغط على الدولة لتحسين أوضاعه، والمساهمة...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
عقيل الحمداني
2018/06/24
أمِّي .. كيفَ تتدلى عناقيدُ البسمةِ على مُحيّاكِ بالرغمِ من غاباتِ الحزنِ الممتدةِ في قَلبك ؟ !
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com