تسجيل دخول
اقلام بمختلف الالوان







المضاف حديثاً :
قـراءة فـي كـتاب [ عـمـر والـتـشـيّـع ] الطفل العراقي... بين مطرقة الأجهزة الرقمية وسندان الحرب الناعمة بسند صحيح أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله يضع يده على صدر علي عليه السلام ويقول:اللهم ثبت لسانه واهد قلبه ما أرأف ديننا بالحيوان! صناعة الأمل مقدمة للارتقاء بالوطن أخلاقيات ح6 - (المنافسة والحسد ، سلبيات وإيجابيات) تأملات في القرآن الكريم ح 27 سيناريو - ح2(العاشق الخجل) تأملات في القرآن الكريم ح 26 فجر النهضة ..ح8 الاخيرة : ثلاث من كربلاء



زيارة النساء في أربعين سيد الشهداء –عليه السلام-
صباح الصافي
2017/11/09 م   منذ اسبوعين
262        أعجبني
الاعجابات :4 معجبون بهذا

Print       
قال –تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضَهُمْ أَولِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(1).
شملت الشريعة الإسلامية المقدسة بالخطاب الشرعي التَّكليفي الرجل والمرأة على حدٍ سواء، ولم تفرق بينهما إلَّا بأمور خاصة تلاءمت وطبيعة الجنسين وتركيبهما الخُلقي، ومن الطبيعي أن تختلف واجبات المرأة عن واجبات الرجل بسبب الاختلاف الموجود في طبيعتهما، كما تختلف واجبات الغضروف عن العظم في بدن الإنسان، حيث استقامة البدن بالعظم، وحركته بالغضروف، ولو أردت أن تساوي بينهما فمعناه أنك شللت البدن.
وعليه فإن المرأة مكملة للرجل في الحياة وكذا الرجل، ومن هنا كان الخطاب الشرعي لكليهما، ومن المعلوم أن الشريعة المقدسة تهدف إلى السير بالمكلف نحو الكمال الإنساني فأوجدت لذلك طرقاً كثيرة، ومن تلك الطرق زيارة سيد الشهداء -عليه السلام- فهي الطريق المضمون نحو الكمال المنشود، وقد ورد في الأثر الشريف عن أبي الحسن الرضا –عليه السلام- قال: "من زار قبر أبي عبد الله عليه السلام بشط الفرات كمن زار الله فوق عرشه"(2) .
إنَّ زيارة الإمام الحسين -عليه السلام- مقتضية للكمال الإنساني لذا جاء التأكيد عليها من قبل أئمة الهدى -سلام الله عليهم- والأحاديث في المقام كثيرة بل بعضها أوجب الزيارة على الرجال والنساء، والأكثر من ذلك أنَّ بعض الروايات الشريفة أكدت على المرأة خاصة كما في رواية زرارة قال -عليه السلام-: "يا زرارة ما في الأرض مؤمنة إلَّا وقد وجب عليها أن تسعد فاطمة عليها السلام في زيارة الحسين عليه السلام"(3).
لذلك سنتناول في هذا البحث أدلة دامغة على أن الاستحباب أو الوجوب في زيارة الإمام الحسين-عليه السلام- يشمل النساء أيضاً:
1- قد أتفق علماء الإمامية، على عدم اشتراط وجود المَحَرَمْ في حج المرأة ندباً كان الحج، فضلاً عن ما كان واجباً خلافاً للعامة، حيث إشترطوا ذلك، وقد جاءت الروايات الصحيحة بنفي إشتراط المَحَرَمْ وقد أورد صاحب الوسائل هذه الروايات مثل:
في صحيحِة معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله -عليه السلام- عن المرأة تحج بغير ولي؟ قال: لا بأس، وإن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن يحجوا بها وليس لهم سعة فلا ينبغي لها أن تقعد، ولا ينبغي لهم أن يمنعوها..."(4).
وغيرها من الروايات الكثيرة في هذا الباب، وقد عنوّن فقهاء علماء الإمامية هذه المسالة في شرائط وجوب الحج، هذا مع أن الإكتظاظ بين الرجال والنساء في الطواف، وفي رمي الجمرات مشهود إلى يومنا هذا، فضلاً عن النوم في عراءِ الصحراء في مزدلفة ليلاً .
2- قوله –تعالى- في شأن مريم-عليها السلام-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا . فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا . قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا . قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا . قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا . فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا . فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا . فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)(5) فالسيدة مريم-عايها السلام- مثلٌ ضربها الله-تعالى- لعفافِ المرأة وعفتها، ومع ذلك انتبذت وخرجت عن قومها إلى مكان شرقي ثمَّ عاودت الخروج إلى مكان قاصي عن بيت المقدِس، وهو كربلاء لتضع حملها فيه، ثم تحوّلت إلى الكوفة، ثم عادت إلى محفل قومها وقامت بخطابهم بالإشارة، وكل هذه الخطوات والسعي خارج خدرها قامت به مريم في عفةٍ وعفافٍ وحشمةٍ واحتجاب، مما يؤصّل إنّ سعي المرأة خارج المنزل بنشاطٍ بهدفٍ راجحٍ مع حفظ ورعاية الحشمة والعفاف، وكذا قوله –تعالى- في شأنها وهي الصديقّة التي أحصنت فرجها (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(6)، فتواجدها في بيت المقدس وركوعها مع الراكعين، و خطاب زكريا-عليه السلام- لها كل ذلك في جو العفة والحشمة، ضربه الله-تعالى- مثلاً للذين آمنوا.
وكذلك السيدة خديجة-عليها السلام- الكبرى كانت تدير أكبر تجارة ثراء في قريش، ولاسيما في الجو الجاهلي لقريش، ولكن ذلك لم يتنافى مع كمال الحشمة والعفاف، فإنّ قريش تألبت على عداوتها لما تزوجت النبي –صلى الله عليه وآله-، ومع ذلك لم يجدوا خرماً في وقارها وجلالها يستطيعوا الطعن عليها .
وكذلك خروج الصديقة الكبرى-عليها السلام- سيدة كل النساء وكل الأمة، متكرراً للخطبةِ في المسجد النبوي، ومواجهة أصحاب السقيفة، وخروج أمير المؤمنين -عليه السلام-معها عشرات الليالي على بيوت المهاجرين والأنصار، لإقامة الحجة عليهم لنصرة الحق، وكذلك خروجها كل أسبوع لزيارة قبر سيد الشهداء عمها الحمزة -عليه السلام-، وقبور الشهداء، بل فعلها هذا، سنةٌ وحجةٌ تقتدي بها المؤمنات .
وكذلك خروجها بعد إنتهاء غزوة أُحد مع عمتها صفية؛ لمداواة جراح النبي-صلى الله عليه وآله-، وكذلك كانت النساء يخرجن مع النبي -صلى الله عليه وآله-في غزواتهِ لمداواة الجرحى .
وكذلك خروج الإمام الحسين -عليه السلام-مع العقيلة زينب-عليها السلام- وعيالاته، فلم يكن ذلك إستثنائياً طارئاً كما قد يتوّهم، بل هو نهجٌ ومنهاجٌ مغايرٌ لخروج التبرّج، بل هو سعيٌ عباديٌ للطاعة يراعى فيه الحشمةِ والعفةِ والحجاب.
3- إنّه قد وردت النصوص المستفيضةُ الحاثةُ للنساء على زيارة الحسين -عليه السلام- ففي: صحيحة إبي داود المسترق عن ام سعيد الأحمسية، عن أبي عبد الله -عليه السلام- قالت: قال لي: " يا ام سعيدة تزورين قبر الحسين ؟ قالت: قلت نعم، قالت فقال لي: يا ام سعيدة زوريه فان زيارة الحسين واجبة على الرجال والنساء" (7).
فثبت من ذلك أن الاستحباب أو الوجوب كما يشمل الرجال يشمل النساء، وأما ما تلاقيه المرأة من مشاق وصعوبات ففي مقابل ذلك الثواب العظيم، وأما مزاحمة الرجال فالأمر جار أيضاً في الحج فهل يمكن أيضاً منع المرأة من الحج الواجب أو المستحب؟! بل ينبغي العمل على توجيه الزائرين نحو النظام وعدم مزاحمة النساء، وقد أشار بعض الروايات إلى ذلك ونصت ان الرجال تسير في وسط الطريق فيما النساء على جانبيه، ويمكن كذلك إيجاد مراكز توجيه وإرشاد للزائرين من قبل رجال الدين والمتخصصين في هذا المجال، الأمر الذي يساعد على اغتنام الزيارة على أفضل وجه.
الهوامش:
1. سورة التوبة: 71.
2.جامع أحاديث الشيعة/ ج15/ ص180.
3.مستدرك الوسائل/ ج 10/ ص 259.
4.وسائل الشيعة/ ج7/ ص154.
5.سورة مريم/ الآيات16-25.
6. سورة آل عمران/ الآية: 37.
7.بحار الأنوار / ج 98 / ص 3.
الاستحباب أو الوجوب في زيارة الإمام الحسين-عليه السلام- يشمل النساء.
اعضاء معجبون بهذا


التعليق :
ماهو حاصل جمع :
9+7=


 
جاري التحميل