تسجيل دخول
اقلام بمختلف الالوان







المضاف حديثاً :
الرصاصة التي قتلت أبي .. ما بين خربشات الحروف وعشق القلب فناجين ــ ح9 : غزَّر مِلحكُم توارث الحطب اضاءات - (26) العتبة الحسينية تطلق أعمال مؤتمر اللغة العربية الدولي الثاني أن تكون مجنوناً من العقل أحيانا (ج3) قصة حقيقية من زمن الحصار المر اجوبة مسائل حول اصحاب الامام المهدي صلوات الله عليه اليقظة والدأب من عصور الانهيار إلى عصور الإزدهار



من هم أهل النجوى
السيد يوسف البيومي / الرضوي
2017/01/11 م   منذ 1 شهر
3286        اعجاب
الاعجابات :6 معجبون بهذا

Print       
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة على عباده الذين اصطفى، محمد وآله الطاهرين..
أما بعد..
فإن علاقة المحب بمن يحب، لا بد أن تكون من خلفية علمية لا أن تكون فطرية فقط، صحيح أن العامل الفطري يعتبر هو من أهم العوامل والأسس التي توجه النفس البشرية التي تجتذب نحو الكمالات ومن هم الذين يمثلون هذا الكمال الإلهي.. لذلك فإن تعرفت النفس البشرية على قمة الكمال البشري التي تتمثل في الأنبياء والأوصياء، والذين تربعوا على قمة هرم الكمال البشري هم محمد وآل محمد «صلوات الله عليهم أجمعين»..
إلا أن البعض يحاول أن يصطاد بالماء العكر، ويذهب في حقده وسمومه إلى تصويب السهام الشبهات، إلا بعض العبارات والكلمات الواردة في حق أهل البيت «عليهم السلام» وما لهم من المقام الرفيع، والفضل البديع، فأراد البعض أن يشوه مقامهم وانتقاص فضلهم، من خلال عبارة وردت في زيارة أئمة البقيع «عليهم السلام»..
ومما ورد في زيارة هؤلاء الأئمة «عليهم السلام» أنه إذا قبر الأئمة بالبقيع... ثم تقول: «السلام عليكم يا أئمة الهدى، السلام عليكم يا أهل التقوى، السلام عليكم يا حجج اللَّه على أهل الدنيا، السلام عليكم يا أيها القوامون في البرية بالقسط، السلام عليكم يا أهل الصفوة، السلام عليكم يا أهل النجوى الخ...»(1).
وقد قالوا أن النجوى هي من الأمور المذمومة وبالتالي، فإن ما ورد في الزيارة أعلاه هو من باب الذم لهؤلاء الأئمة «عليهم السلام» ـ والعياذ بالله ـ وقد قاموا بالاستشهاد ببعض ما ورد من ذم للنجوى في القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ}(2).
وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى}(3).
وقوله : {وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}(4).
وقال عز وجل: {ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ}(5).
من هنا، فإن هؤلاء المبغضين والمغرضين والتي امتلأت قلوبهم حقداً وكرهاً لأهل البيت الذين اصطفاهم الله وطهرهم من الرجس، وجعلهم سفينة النجاة وباب حطة..
والعجيب بالأمر، أنهم دائماً ما يحاولون كتم الحق، إما عن قصد أو عن غباء متماهي بمعاني القرآن بل أيضاً في ما صدر بحق أهل البيت «عليهم السلام» من المدح الجزيل في نفس نص الزيارة الذي حاولوا أن يستشهدوا بتلك العبارة.. وهناك عدة أمور لا بد من لفت نظر إليها:
أولاً: إن نص الزيارة قد نقل عن أحد الأئمة المعصومين «عليهم السلام»، والذي هو العارف، العالم، والمطلع بالعلم الرباني، يعرف مقام الأئمة «عليهم السلام» المقصودين بالزيارة وهم أئمة البقيع «عليهم السلام»، فمن غير الممكن بل من المستحيل أن يكون المعصوم في مقام المدح ليبدل كلامه في زيارة ذات المخاطبين وينتقل إلى ذمهم والعياذ بالله..
ثانياً: إن لأي متعلم وعارف باللغة العربية وبقواعدها البسيطة، أن يقول بجمع بين الذم والمدح في سياق الكلام ذاته فهذا يخالف المبادئ البسيطة للمخاطبة..
ولكي نرد هذه الشبهة علينا الإجابة على التساؤلات التالية:
ما معنى النجوى؟! وهل لها معنى واحد أو وجه واحد؟! وهل وردت في القرآن الكريم فقط بمعنى المذموم؟! أم أنها قد ذكرت أيضاً بمعنى الممدوح؟!
أما الجواب على السؤال الأول: فإن النجوى هو من الكلام في صوت خافت، فإذا كانت النجوى فإنها لا تكون علنية، بل قوام النجوى هو السر والخفاء يقال: تناجى القوم تساروا، والنجوى: السر(6).
لكن النجوى ممكن أن تكون مرتبطة بأمر سلبي أو بأمر ايجابي، وذلك من صفات الأنبياء الذين وصفهم الله أنهم يناجون ربهم، واتخذهم رب العالمين له، ومثاله في قول الله تعالى: {وقَرَّبْناه نَجِيًّا}(7).
وأصل النَّجَاء : الانفصالُ من الشيء(8)، أي يمكن أن ينفصل الشخص عن مجموعة لأمر جيد أو لأمر فيه شر..
وهذا ما يدفعنا للإجابة عن السؤال الثاني، وهو أن «النجوى» ليست بالمعنى السلبي كما ادعى القوم الذين أرادوا أن يعيبوا على الأئمة «عليهم السلام».
ومثال على ذلك وبالإضافة لما عرضناه من كتاب الله عز وجل من أن النجوى قد تكون بين العبد وربه، فقد ورد عن عبد الرحمن بن سيابة، والأجلح جميعاً، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» لما خلا بعلي بن أبي طالب «عليه السلام» يوم الطائف، أتاه عمر بن الخطاب، فقال: أتناجيه دوننا، وتخلو به دوننا؟
فقال: «يا عمر، ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه» (9) .
ويمكن أن ملاحظة أمر مهم وهي أن: مناجاة النبي «صلى الله عليه وآله» لعلي «عليه السلام» تتضمن إشارة عملية إلى أنه «عليه السلام» هو صاحب سرِّ النبي «صلى الله عليه وآله» دون سائر الناس، بل إن النبي «صلى الله عليه وآله» أعلن: أن ثمة أمراً إلهياً بهذه النجوى، بل هو «صلى الله عليه وآله» قام بالأعلان عن أن: علياً «عليه السلام» هو موضع سر الله تبارك وتعالى مباشرة، لأنه قال: بل الله انتجاه.
ويمكن أن نستدل من هذه الرواية وفي خصوص العبارة التي وردت في نص الزيارة: «السلام عليكم يا أهل النجوى».
أ ـ إن من الإمام علي «عليه السلام» هو من خصوص الذي انتجاهم الله عز وجل لرسول الله «صلى الله عليه وآله» ولحفظ سره، وبالتالي فإن ما كان لأمير المؤمنين «عليه السلام» هو للأئمة «عليهم السلام» من بعده، فهم حفظة سر النبي «صلى الله عليه وآله»، وخزنة علمه.
ب ـ إن الأئمة «عليهم السلام» هم المصطفون من الله عز وجل، ودليله ما ورد في العبارة السابقة للتي نحن بصددها «السلام عليكم يا أهل الصفوة»، والاصطفاء يستتبعه أن يكونوا هم أهل لكي يكونوا موقع النجوى من الله عز وجل.
وأخيراً وفي معرض الإجابة على السؤال الأخير، فإن من أعظم ما مدح به أمير المؤمنين «عليه السلام» هي «آية النجوى»، فقد أنزل في الثناء على أمير المؤمنين «عليه السلام» آيات كثيرة، في مناسبات لا يكاد يخطر على البال أن يكون لها هذا الأثر .. فقد سجل له القرآن مثلاً صدقته بدرهم في مناجاته لرسول الله «صلى الله عليه وآله»، وذم الآخرين على بخلهم وعدم مبادرتهم إلى ذلك، فقال تعالى بعد عدة آيات تحدثت عن النجوى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(10).
وحين أنفق «عليه السلام» درهما سراً ودرهماً جهراً، ودرهماً ليلاً، ودرهماً نهاراً نزل فيه قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} (11).
والجدير بالذكر أنه لم يعمل بآية النجوى سوى علي «عليه السلام»(12).
من هنا نصل إلى النتيجة التالية وبعد البحث المقتضب الذي بين يدي القارئ، أن الأئمة «عليهم السلام» هم:
1 ـ هم المنتجبون من الله.
2 ـ هم حفظة سر الرسول «صلى الله عليه وآله» من بعده. ولا يمكن لأي أحد أن يدعي أن أسراره «صلى الله عليه وآله» عنده سواهم.
3 ـ هم من يناجون الله سراً، وذلك لشدة قربهم منه عز وجل.
4 ـ هم أهل لهذه النجوى مع الله دون غيرهم، وذلك ما وصفتهم بها العبارة في الزيارة، ولا أحد غيرهم.
5 ـ وهم مطلعون على نجوى العباد في حال أنهم توجهوا بنجواهم لهم، فهم مطلعون، وسامعون، ويعلمون بمناجاتنا لهم.
وبذلك فإن الذي أراد أن يعيب على هذه الزيارة، فقد تم رد كيده إلى نحره..
السيد يوسف البيومي/ الرضوي.
لبنان ـ صيدا: 11/1/2017م.


___________________
(1): الوافي للفيض الكاشاني ج14 ص1376 والحدائق الناضرة للمحقق البحراني ج17 ص431 من لا يحضره الفقيه للصدوق ج2 ص575 المحجة البيضاء للفيض الكاشاني ج2 ص187.
(2): الآية 10 من سورة المجادلة.
(3): الآية 8 من سورة المجادلة.
(4): الآية 3 من سورة الأنبياء.
(5): الآية 7 من سورة المجادلة.
(6): راجع على سبيل المثال: أقرب الموارد (ط مكتبة المرعشي ـ قم) ج2 ص1276 و 1277.
(7): الآية 52 من سورة مريم.
(8): مفردات ألفاظ القرآن للأصبهاني ص792.
(9): راجع: إعلام الورى ص124 و (ط آل البيت لإحياء التراث ـ قم) ج1 ص388 والبحار ج21 ص164 و 169 والإرشاد للمفيد ج1 ص153 وقال في هامشه: أنظر قطعاً منه في سنن الترمذي ج5 ص639/3726. وجامع الأصول ج8 ص658/6505، وتاريخ بغداد ج7 ص402، ومناقب المغازلي ص124 و 163، وكفاية الطالب ص327، وأسد الغابة ج4 ص27، ومصباح الأنوار ص88، وكنز العمال ج11 ص625/33098 عن الترمذي، والطبراني. انتهى.
وحديث المناجاة مذكور في كثير من مصادر أهل السنة، ولكنهم يتحاشون غالباً التصريح باسم المعترضين على رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فراجع على سبيل المثال: إحقاق الحق (الملحقات) ج6 ص525 ـ 531 عن المصادر التالية:
صحيح الترمذي (ط الصاوي) ج13 ص173 وتاريخ بغداد ج7 ص402 ومناقب علي «عليه السلام» لابن المغازلي، والرسالة القوامية للسمعاني، والمناقب للخوارزمي (ط تبريز) ص83، والنهاية في اللغة ج4 ص138 وتذكرة الخواص (ط الغري) ص47 ونهج البلاغة (ط القاهرة) ج2 ص167 و 411 ومسند أحمد، وأسد الغابة (ط مصر سنة 1285) ج4 ص27، ودر بحر المناقب (مخطوط) ص47 والرياض النضرة (ط الخانجي) ج2 ص200، وذخائر العقبى (ط القدسي) ص 85، والبداية والنهاية ج7 ص356 ومشكاة المصابيح (ط دهلي) ص564 وشرح ديوان أمير المؤمنين للميبدي (مخطوط) ص187 والمناقب لعبد الله الشافعي (مخطوط) ص164 ومفتاح النجا للبدخشي (مخطوط) ص47 وأسنى المطالب لمحمد الحوت، وتاج العروس ج1 ص358 وينابيع المودة ص58 وتجهيز الجيش ص374 وسعد الشموس والأقمار (ط التقدم العلمية بمصر) ص210 وأرجح المطالب (ط لاهور) ص594 عن الترمذي، والنسائي، والطبراني عن أبي هريرة.
(10): الآيتان 12 و 13 من سورة المجادلة.
(11): الآية 274 من سورة البقرة.
(12): راجع المصادر التالية: المناقب للخوارزمي ص196 والرياض النضرة ج3 ص180 والصواعق المحرقة ص129 عن الواقدي، ونظم درر السمطين ص90 و 91 وتفسير القرآن العظيم ج4 ص327 و 326 وجامع البيان ج28 ص14 و 15 وغرائب القرآن مطبوع بهامش جامع البيان ج28 ص24 و 25 وكفاية الطالب ص136 و 137 وأحكام القرآن للجصاص ج3 ص428 ومستدرك الحاكم ج2 ص482 وتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامش المستدرك) ج2 ص482 وتفسير نور الثقلين ج5 ص264 و 265 وتأويل الآيات الظاهرة ج2 ص673 ـ 675 ولباب التأويل ج4 ص224 ومدارك التنزيل (مطبوع بهامش لباب التأويل) ج4 ص224 وأسباب النزول ص235 وشواهد التنزيل ج2 ص231 ـ 240 والدر المنثور ج6 ص185عن ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي حاتم، وعبد الرزاق، والحاكم وصححه، وسعيد بن منصور، وابن راهويه، وفتح القدير ج5 ص191 والتفسير الكبير ج29 ص271 والجامع لأحكام القرآن ج17 ص302 والكشاف ج4 ص494 وكشف الغمة ج1 ص168 وإحقاق الحق (قسم الملحقات) ج3 ص129 و 140 وج14 ص200 و 217 وج20 ص181 و 192 عن بعض من تقدم، وعن مصادر كثيرة أخرى، وإعلام الورى ص188.
اعضاء معجبون بهذا


التعليق :
ماهو حاصل جمع :
0+9=


 
جاري التحميل